أكد كبار مسؤولي الدوائر الحكومية أن دبي وجافزا ستصبحان من أفضل الوجهات الاستثمارية في العالم إذا ما تم تطبيق مفهوم "خدمة دبي" والتي تركز على مفهوم الموظف الشامل في الإمارة والمنطقة الحرة، وأن هذه المبادرات تعزز بشكل مباشر مفهوم الحكومة الذكية التي أعلن عنها صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله.

جاء ذلك خلال الحلقة النقاشية التي عقدت يوم أمس على هامش مجلس شركاء جافزا السنوي، وحملت عنوان "تطبيق مفهوم الموظف الشامل.. بين الفكرة والتطبيق".

والتي شارك فيها كل من اللواء محمد أحمد المري، المدير العام للإدارة العامة للإقامة وشؤون الأجانب، وأحمد بطي أحمد، مدير عام جمارك دبي وهشام عبدالله الشيراوي، رئيس مجلس الإدارة في المناطق الاقتصادية العالمية. كما كرمت جافزا في ختام الحفل شركاءها الرئيسين تقديراً لجهودهم المستمرة التي ساهمت في تعزيز مكانة حرة جبل علي والوصول إلى ما هي عليه اليوم.

حلقة نقاشية

وركزت الحلقة على مزايا تطبيق مفهوم الموظف الشامل وتأثير ذلك على تجربة العملاء والتحديات الرئيسية التي تواجه مقدمي الخدمات، إضافة إلى الخطوات المهمة التي يجب اتخاذها من قبل الجهات الحكومية لتنفيذ هذه الفكرة. كما أعقب حلقة النقاش جلسة تم خلالها طرح الأسئلة والأجوبة .

حيث انتهز المشاركون الفرصة لإبداء وجهة النظر من خلال المشاركة في استطلاع للرأي من خلال نظام تصويت الإلكتروني. وأجمع الحضور على أهمية مفهوم "الموظف الشامل" وأكدوا أن تطبيق ذلك سيسعى إلى تعزيز مكانة دبي والحفاظ على موقعها الريادي ليس في المنطقة فقط بل في العالم أجمع.

خدمة الوطن

ودعا اللواء محمد أحمد المري، جميع رؤساء ومديري المؤسسات الحكومية بدبي خصوصاً والإمارات بشكل عام، الاجتماع مع الموظفين بشكل دوري، بهدف تطوير مستوى الخدمة والوقوف على الصعوبات التي قد يواجهها أي موظف، مشيراً إلى أن الهدف الأسمى لكل الدوائر الحكومية هي خدمة الوطن والمجتمع سواءً كانوا من مواطني الإمارات أو المقيمين على أرضها.

ليقول "حب الوطن والإخلاص به يجب أن يكونا الدافع وراء الجهد المبذول من طرف الموظف". وعن تطبيق مبادرة الحكومة الذكية قال المري: "بالفعل قامت إدارة الجنسية والإقامة وشؤون الأجانب بتطبيق خدمات الهواتف الذكية على كل المعاملات بما فيها إصدار تأشيرات وتجديدها وما إلى ذلك.

وقد لمسنا تحسناً واضحاً في أدائنا، والدليل أننا في 2011 استطعنا إنجاز 43 مليون معاملة، بينما حققنا 50 مليون معاملة في 2012، أي بنسبة نمو 16%، كما يستطيع المتعامل إنجاز معاملاته والتواصل مع مسؤولي الإدارة عن طريق الموقع الإلكتروني باستخدام هاتفه النقال.

وأضاف "هذه المعطيات تفيد بأن القطاع الحكومي يستطيع منافسة الخاص والتغلب عليه أيضا، وبالنسبة لي شخصياً أعتقد أن الانتهاء من تطبيق مبادرة الحكومة الذكية سيتم قبل سنة وليس قبل سنتين، حيث سنطلق تجربة إدارة الجنسية والإقامة خلال شهر يوليو القادم بقصد تحويل 95% من المعاملات والخدمات إلى إلكترونية، ولن يضطر المتعامل إلى القدوم لمقرات الإدارة إلا في الحالات الخاصة التي لا تتعدى 5%".

أفكار ومبادرات

من جانبه قال أحمد بطي: إن مفهوم الحكومة الذكية يتمثل بالأساس في الموظف الشامل، حيث يملك هذا الأخير من الخبرات والكفاءات ما يؤهله لخدمة المجتمع بالطريقة الأمثل، كما يجب أن يملك الطموح الكافي الذي يدفعه دائماً نحو البحث عن أفكار جديدة ومبادرات خلاقة تطور من عمله وعمل إدارته ومؤسسته.

وأضاف: "مثلاً يعتمد محرك المخاطر الذي تطبقه جمارك دبي، والذي يعتبر الأفضل في العالم، على مبدأ الموظف الشامل، الذي يحلل الحاوية التي تضم البضائع وفي نفس الوقت يحلل تاريخ الشركة المالكة لتلك البضائع، ثم يقرر الإجراء الذي يجب اتخاذه في كل حالة على حدى، وطبعاً أدى هذا الأمر إلى الإسراع كثيراً في عملية تخليص البضائع.

فبدل أن يكون عندك 5 موظفين يقوم كل واحد منهم بمهمة معينة، يستغرقون وقتاً طويلاً، الآن أصبح لدينا موظف واحد يقوم بكل هذا الأمر وفي وقت وجيز وأؤكد أننا سجلنا زيادة كبيرة جداً في مستويات رضى العملاء".

التكنولوجيا

وأكمل قائلاً: "طبعاً التكنولوجيا لعبت دوراً كبيراً في صياغة مفهوم الموظف الشامل، لكن لا ننسى أن التكنولوجيا لا تستطيع العمل وحدها فهي تحتاج للعنصر البشري القادر على تحليل البيانات واتخاذ القرارات المناسبة في الأوقات المناسبة".

وأشار إلى أن التكنولوجيا ساهمت في جعل 98% من المعاملات الجمركية في دبي يتم تخليصها في أقل من 15 دقيقة، ما ساهم بدوره كثيراً في تحقيق 13% نمواً في حركة التجارة، مشيراً إلى أن الدائرة التي تهمل دور التكنولوجيا هي مهددة بالانقراض، وقال: "دبي تستطيع تحقيق كل شيء ولا يوجد مصطلح مستحيل في قاموسنا".

تناغم القطاعات

وقال هشام الشيراوي، إن قوة دبي وسر تميزها يكمن في تناغم قطاعيها العام والخاص، إضافة إلى الطموح الذي يمتاز به رجال الأعمال الموجودون في الإمارة سواءً المواطنون أو المقيمون، والتسهيلات الكبيرة التي تقدمها الدوائر الحكومية لهؤلاء المستثمرين التي يتمثل الهدف منها تسهيل أعمالهم بما يخدم في الاخير مصلحة الوطن والمواطنين.

وأضاف أن تعدد الثقافات والجنسيات بدبي والتي يصل عددها إلى 200 جنسية، يفرض على القائمين عليها البحث المتواصل على سبل أمثل لمعالجة كل التحديات التي تقف عندها، وهو ما تميزت به دبي وتفوقت به على الجميع على مدار السنوات الماضية.

خدمة دبي

وأكدت سلمى علي سيف بن حارب، المدير التنفيذي للمناطق الاقتصادية العالمية، أن رؤية جافزا تركز على مفهوم "خدمة دبي" كمركز موحد ومتكامل يقدم جميع الخدمات التي يحتاجها المستثمر من خلال مصدر واحد.

وأضافت: "تصوروا معي انكم تقومون بالاتصال بالرقم 555 للوصول إلى "خدمة دبي" حيث يرد أحد المساعدين على جميع الاستفسارات المتعلقة بتأسيس شركة، دفع فواتير الماء، وكيفية تسجيل مركبة. تخيلوا موقع "خدمة دبي" الالكتروني الذي يحتوي على كافة الاجراءات ومقدمي الخدمات.

خطوات متواضعة

وعن الخطوات التي اتخذتها جافزا للوصول إلى الهدف قالت: "بدأنا المسيرة في جافزا بخطوات متواضعة حيث كان هدفنا تقديم التدريب المكثف لتطوير إمكانيات الموظف حتى يصبح موظفا شاملا يستطيع تقديم خدمات متعددة، وبالتالي تعزيز كفاءة الموارد لدينا. ولكن مازال أمامنا الكثير لنقوم به وأنا اتطلع إلى المبادرات التي نستطيع من خلالها رسم آفاق جديدة لرفع مكانة دبي إلى مستويات أعلى.

الخدمة الشاملة

وقال المهندس محمد أحمد بن عبدالعزيز الشحي وكيل وزارة الاقتصاد في مداخلة: إن تطبيق مفهوم الموظف الشامل غير ممكن في الوقت الراهن، وإن بدل ذلك وجب التفكير في كيفية تطبيق مفهوم "الخدمة الشاملة" التي تلبي معظم احتياجات المراجع، مستدلاً بالوزارة التي تملك ما يفوق 50 خدمة مختلفة.

وقال: "كيف يعقل أن يستطيع موظف واحد إتمام كل هذه الخدمات، وبدل ذلك نفكر جدياً في حصر هذه الخدمات وجعلها في صيغة خدمة واحدة شاملة، تكون أقرب إلى التطبيق، وتتميز بالسرعة التي تعد أحد أهم مطالب المستثمرين".

وأضاف: "ما يسهل عملية تطبيق هذه الخدمة وجود دعم تكنولوجي هائل، فالتكنولوجيا اليوم تمثل أكثر من نصف عمل الموظف، وذلك وجب علينا تسخيرها بهدف تسهيل عمل الموظف وتسريع معاملات المراجع. أتوقع أن في المستقبل سيضطر 5% فقط من المتعاملين للتوجه شخصياً للإدارات، مقابل 95% منهم سينجزون معاملاتهم من البيت أو العمل إما عن طريق الهاتف المحمول أو الكمبيوتر".

تخصصات

من جانبه قال المهندس، عبدالله رفيع مساعد مدير عام بلدية دبي لقطاع الهندسة والتخطيط، إن تطبيق مفهوم الموظف الشامل أو الخدمة الشاملة، تحتاج أولاً وقبل كل شيء إيجاد الكفاءة اللازمة لبناء هذا النوع من الموظفين.

مشيراً إلى أن على المؤسسات التعليمية كما الجامعات العمل على خلق تخصصات وبرامج جديدة تكون مختصة في خدمة العملاء على المستوى الرفيع، بعد ذلك يأتي دور المؤسسة الحكومية التي يجب عليها تقديم برامج تدريب شاملة ومكثفة، لنحصل في الأخير على موظف يستطيع تحقيق أهداف مبادرة الحكومة الذكية".

 رفع أجور مقدمي الخدمة في «الإقامة»

 أكد اللــــواء محمد أحمـــد المري، المـــدير العام للإدارة العــامة للإقــــامة وشؤون الأجانب أن الإدارة قررت رفع أجـــور الموظفين مقدمي الخدمة الحكومية الذين يتعاملون بشكل مباشر ويــــومي مع المتعـــــاملين، مشيراً إلى أن هذا الأمر جاء بهدف رفع مستوى الأداء.

وأضاف: لا يعــــقل أن يتقـــاضى الموظف الذي يتعامل يومياً مع مئات بل وآلاف الأشخاص الذين تختلف جنسياتهم وثقافاتهم ومشاكلهم ونفسياتهم، نفس الراتب الذي يتقاضاه مع من يتعامل طوال اليوم مع الأوراق أو الكمبيوتر، ولذلك فنحن رأينا أن الأول يستحق الإشادة والتكريم بالإضافة إلى الدعم المادي، الذي يتناسب والجهد الكبير الذي يقدمه بشكل يومي".

أحمد البكر : نقلة نوعية لتكون دبي مدينة المستقبل

قال المــستشار أحـــمد محمد البكر مدير الشـؤون القانونية بالهيئة الاتحادية للجمارك، إن الحديث عن مفهوم الموظف الشامل والانتقال إلى الحكومة الذكية سينقل دبي نقلة نوعية لتــكون بحق "مدينة المستقبل"، لكنه أشار إلى أن التحدي الأكبر اليوم هو إيجاد تشريعات جديدة تخدم هذا الهدف، خصوصاً في ظل استمرارية بعض الدوائر الحكومية كالمحاكم مثلاً في الاعتماد على الورق.

وأضاف: "التكنولوجيا تخدم مساعينا للتقدم، لكــن يجب أن نفكر في خلق قوانين وتشريعات ذكية تواكب هذا التطور التكنولوجي، ووجود بنية تشريعية قوية ومرنة تخدم مساعي الإمارة في التحول إلى "الحكومة الذكية".

 إبراهيم الجناحي : تحتاج دعم القيادة ومشاركة مقدمي الخدمات

علق إبراهيم محمد الجناحي، نائب المدير التنفيذي لـ"جافزا" والمدير التنفيذي للشؤون التجارية في المناطق الاقتصادية العالمية، على الحلقة النقاشية: كانت الحلقة النقاشية محفزة وتمثل نقطة انطلاق لمسيرة تضع دبي في المقدمة، واتفق القادة على أن "خدمة دبي" تحتاج إلى دعم القيادة العليا ومشاركة فعالة من مقدمي الخدمات.

وعلينا أن نركز على تقديم تجربة فريدة للعملاء كما يجب علينا الحفاظ على تطوير هذه الخدمات من خلال البحث المتواصل وتبادل الخبرات والأفكار. وقال الجناحي: مما لا شك فيه أن ما حققته جافزا من إنجازات لم يكن ممكناً لولا دعم شركائنا ومساهماتهم الكبيرة والقيمة في تحقيق هذا الإنجاز. ونحن على ثقة باستمرار تلقي هذا الدعم منهم والذي سيمكننا من تنمية وتوسعة أعمالنا في السنوات القادمة.