أكد ناصر أحمد السويدي رئيس دائرة التنمية الاقتصادية في أبوظبي خلال افتتاح فعاليات ملتقى أبوظبي للاستثمار الذي انعقد في العاصمة الفرنسية باريس أمس أن الإمارة تعتزم تنفيذ حزمة من المشاريع التنموية خلال السنوات الخمس الممتدة بين 2013 و 2017 بقيمة 90 مليار دولار أي نحو 330 مليار درهم.

وقال السويدي إن ذلك من شأنه أن يوفر فرصة ملائمة وسانحة للمستثمرين الاجانب للاستفادة من الفرص التي يمكن ان توفرها هذه المشاريع المتنوعة والمرتبطة بالعديد من القطاعات من ابرزها البنية التحتية والبناء والتشييد والتعليم والصحة وغيرها. وذكر السويدي أن التجارة الخارجية بين الإمارات وفرنسا نمت 13% في 2012 إلى 6.7 مليار دولار أي نحو 22 مليار درهم .

حيث ارتفعت الصادرات الفرنسية إلى الدولة من 4.6 مليار دولار في 2011 إلى 4.7 مليار عام 2012 فيما ارتفعت الصادرات الإماراتية إلى فرنسا من 1.3 مليار الى ملياري دولار خلال الفترة نفسها . وتأتي فرنسا في المرتبة الثانية بين أهم الدول المستثمرة في الإمارة حيث بلغت الاستثمارات الفرنسية حوالي 7.4% من إجمالي الاستثمارات المباشرة على تدفقات الاستثمارات الأجنبية إلى أبوظبي في عام 2009 فيما شهدت السنوات الماضية تدفق المزيد من الشركات الفرنسية الى أبوظبي.

حضور كثيف

وانعقد ملتقى أبوظبي للاستثمار بحضور وفد حكومي رفيع المستوى من إمارة أبوظبي وحشد يصل الى أكثر من 300 شخص من كبار المسؤولين الفرنسيين ورجال الاعمال والمستثمرين.

وقال السويدي في كلمة له افتتح بها الملتقى إن هذا اللقاء يمثل منصة مهمة من شأنها أن تدعم جهودنا المشتركة نحو تطوير وتفعيل علاقاتنا الاقتصادية والاستثمارية من خلال خلق شراكات استراتيجية تعود بالفائدة على البلدين الصديقين في العديد من المجالات الاستراتيجية وخاصة التي حددتها وأولتها رؤية ابوظبي الاقتصادية 2030 اولوية لتحقيق التنمية الاقتصادية المستدامة على مستوى إمارة أبوظبي.

وأشار الى أن اهتمام حكومة إمارة ابوظبي باستقطاب وجذب الاستثمارات الفرنسية الى ابوظبي يتجسد في هذا الحضور المميز للوفد الحكومي الى هذا الملتقى المهم لاستعراض ابرز الفرص الاستثمارية التي تتمتع بها إمارة أبوظبي في ظل الدعم الحكومي الكبير الذي تحظى به العديد من المشاريع التنموية في ابوظبي خاصة في مجالات المال والاعمال والتجارة والصناعة والتعليم والطاقة والسياحة وغيرها.

تطور ملحوظ

وأوضح السويدي أن اقتصاد إمارة أبوظبي شهد خلال السنوات القليلة الماضية تطورا ملحوظا في ظل تنفيذ حكومة الامارة حزمة من المشاريع التنموية الكبرى وذلك في إطار سعيها نحو تحقيق التنويع الاقتصادي للامارة وبناء اقتصاد قائم على المعرفة بالتركيز على تنمية القطاعات غير النفطية وضخ الاموال لاستثمارات جديدة فيها ومن ابرزها البنية التحتية والصناعة والطاقة البديلة والتعليم والسياحة وغيرها.

وأضاف أن الوفد الحكومي من كبار المسؤولين في ابوظبي استعرض من خلال جلسات النقاش في الملتقى ما تم انجازه من مشاريع تنموية توفر العديد من الفرص الاستثمارية في إمارة أبوظبي والتي احدثت نقلة نوعية في فترة زمنية وجيزة اسهمت في ترسيخ بنية استثمارية وتشريعية جاذبة للمستثمرين الاجانب وباتت بفضل ذلك ملاذا آمنا للاستثمار على مستوى المنطقة.

العلاقات الثنائية

وأعرب محمد مير عبدالله الريسي سفير الدولة لدى فرنسا عن تطلع الدولة الى تحقيق المزيد من النجاحات على مستوى العلاقات الثنائية مع فرنسا وذلك ايمانا منا بان هذه العلاقات باتت متميزة وتستشرف مستقبلا واعدا في ظل الشراكات التي تحققت خلال السنوات الماضية وساهمت في زيادة معدلات التجارة الخارجية ونمو المشاريع الاستثمارية بين الجانبين.

وذكر أن الملتقى الذي يجمع كبار المسؤولين في إمارة ابوظبي برجال الاعمال والمستثمرين الفرنسيين انما يجسد توجهات حكومة إمارة ابوظبي الرشيدة نحو الانفتاح على الاستثمارات الفرنسية للدخول الى سوق الامارة الواعد الذي بات يمنح المستثمرين الاجانب فرصا سانحة بفضل حزمة المشاريع التنموية التي تنفذها وتتناسب من حيث النوع والقيمة مع فرنسا الغنية بالثروات والثقافات والتاريخ العريق.

وأضاف الريسي ان العلاقات الاقتصادية بين فرنسا ودولة الامارات طويلة وعريقة حيث بات هناك اكثر من 450 شركة فرنسية تستثمر وتعمل في الدولة فيما هناك اكثر من 18 الف فرنسي يقيمون في الامارات مشيراً الى انه بفضل ذلك بلغت قيمة الصادرات الفرنسية الى الدولة العام الماضي 2012 اكثر من 3.5 مليار يورو.

جلسات عمل

وشهد الملتقى جلسات عمل خصصت الاولى لمناقشة الفرص الاستثمارية للقطاع الصناعي قدم خلالها خالد سالمين الكواري المدير التنفيذي لمنطقة خليفة الصناعية "كيزاد" نبذة عن ابرز الفرص الاستثمارية التي توفرها المنطقة كما شارك في الجلسة كل من محمد حسن القمزي الرئيس التنفيذي للمؤسسة العليا للمناطق الاقتصادية المتخصصة وسعيد فضل المزروعي المدير التنفيذي بشركة ايمال وجاسم بوذيب مدير بالإنابة بشركة سينات القابضة.

كما تم تنظيم جلسة نقاش حول قطاع الطاقة "المياه والكهرباء" شارك فيها كل من عبدالله سيف النعيمي مدير هيئة مياه وكهرباء ابوظبي ومحمد الحمادي الرئيس التنفيذي لشركة الإمارات للطاقة النووية وبدر لمكي مدير شركة مصدر للطاقة النظيفة وكارل شيلدون المدير التنفيذي لشركة طاقة وجان فرانسوا رئيس مجموعة الحلول المبتكرة للطاقة.

و تناولت جلسة اخرى استعراض الفرص الاستثمارية لإمارة ابوظبي في قطاع البنية التحتية والنقل شارك فيها كل من سعادة محمد حارب اليوسف المدير التنفيذي لدائرة النقل محمد البلوكي الرئيس التنفيذي للشؤون التجارية بشركة مطارات أبوظبي والدكتور ناصر سيف المنصوري الرئيس التنفيذي لشركة الاتحاد للقطارات.

ومحمد خضر المدير التنفيذي للمراجعة والتطوير والاستدامة بمجلس ابوظبي للتخطيط العمراني. كما خصصت جلسة للنقاش حول ابرز التطورات في المشاريع المرتبطة بقطاع التعليم على مستوى امارة ابوظبي شارك فيها كل من الدكتور مسعود بدري رئيس مكتب البحوث مجلس أبوظبي للتعليم واريك فواش نائب عميد جامعة باريس السوربون أبوظبي.

القطاع المالي

كما استعرضت إحدى الجلسات نقاشا عن القطاع المالي أبرز المشاريع التي يتم تنفيذها في ابوظبي بمشاركة كل من راشد البلوشي الرئيس التنفيذي لسوق أبوظبي للأوراق المالية وجاك مير مستشار الشؤون الخارجية التنفيذي في قطاع الخدمات المالية بوزارة الشؤون الخارجية بفرنسا وفادي هاوت المدير الاقليمي بفرنسا ببنك أبوظبي الوطني وأوليفييه باركيل رئيس الخدمات المصرفية للشركات "ناتيكسيس".

وباتريك دانييلز الشريك ومدير تطوير الأعمال بروبنز جيلر رودمان ودود. واختتم الملتقى بجلسة لمناقشة الفرص الاستثمارية المشتركة في قطاع النفط والغاز والبتروكيماويات شارك فيها كل الدكتور عمر السويدي نائب المدير الاستراتيجية والتنسيق بشركة أدنوك وماوريتسيو لا نوس الرئيس التنفيذي لشركة مبادلة للنفط وارنو بروياك رئيس "بي اند إي" الشرق الأوسط.

رؤية أبوظبي

 قالت هدى المطروشي عضو مجلس إدارة غرفة تجارة وصناعة ابوظبي إن غرفة أبوظبي بوصفها الصوت الرائد المعبر عن مجتمع قطاع الأعمال في إمارة أبوظبي تعتبر من الجهات المساهمة على نحو مباشر في تحقيق رؤية إمارة أبوظبي الاقتصادية 2030 و هي الرؤية التي تحدد مساراً واضحاً لإرساء دعائم اقتصاد المعرفة .

وهو اقتصاد قوي ومستدام ومتنوع يضطلع فيه القطاع الخاص بدور متكامل و ريادي. وأشارت المطروشي إلى أن إمارة أبوظبي تركز على القطاعات الناشئة التي لديها إمكانات للمساعدة على بلوغ معدل النمو السنوي المستهدف لدى الإمارة ونسبته 7.5% مما يساعد بدوره الإمارة في أهداف التنويع بها على أن أبرز القطاعات لاقتصادنا المتنامي في القطاعات غير النفطية تشتمل على المعادن والطيران والدفاع والصناعات الدوائية والتكنولوجيا الحيوية والسياحة والرعاية الصحية والنقل والتجارة والخدمات اللوجستية ووسائل الإعلام والخدمات المالية والاتصالات.

وأكدت حرص الغرفة على تمثيل مصالح القطاع الخاص عن طريق العمل الجاد لتدعيم السياسات الفاعلة والربط بين مؤسسات الأعمال وتوفير الخدمات وتوسيع نطاق العضوية.