كشف معالي وزير الاقتصاد سلطان سعيد المنصوري ان الامارات تسعى لتعزيز مساهمة اقتصاد المعرفة ليصل الى 5% من الناتج المحلي الاجمالي بحلول عام 2021.

وقال وزير الاقتصاد في كلمة افتتح بها الملتقى الثاني للسياسات الاقتصادية تحت عنوان "الثروة المستدامة القائمة على الفكر المعرفي" ان تحقيق هذا الهدف يتطلب تحديث التشريعات القائمة ووضع تشريعات جديدة تستهدف حماية الابتكار والملكية الفكرية اللتين يتركز عليهما اقتصاد المعرفة موضحا ان الامارات ماضية في هذا الاتجاه وفق رؤية الإمارات الإستراتيجية 2021.

وأكد المنصوري أن الملتقى يأتي في الوقت الذي تسير الإمارات بخطا ثابتة نحو تحقيق اقتصاد معرفي قائم على الاستثمار الأمثل في الإنسان وبالاعتماد على الابتكار والإبداع واستهداف مساهمته بنسبة 5% من الناتج المحلي الإجمالي بحلول العام 2021.

وأشار أن المساعي الحثيثة للإمارات في التوجه نحو تأسيس اقتصاد معرفي تنافسي، تجلى عبر تقديمها لمقترح خلال اجتماع لجنتي التعاون التجاري والصناعي في الرياض الشهر الجاري حول أهمية صياغة إستراتيجة خليجية مشتركة بخصوص اقتصاد المعرفة لما يشكله ذلك من قيمة مضافة لاقتصاديات دول مجلس التعاون الخليجي، وإفساح المجال أمام الاستفادة من التجارب والخبرات الخليجية التي يمكن ان تتكامل على هذا الصعيد للوصول الى اقتصاد معرفي خليجي واعد.

وأوضح وزير الاقتصاد أن المعرفة في هذا العصر أصبحت بمثابة المحرك الأساسي للإنتاج والنمو الاقتصادي في العالم، حيث تم توظيف التقنية في إنتاج وتوزيع وتسويق السلع والخدمات وتحويلها إلى اقتصاد معرفي، إما بتحويل المعلومات إلى سلع وخدمات، أو بتطوير السلع التقليدية عن طريق استخدام التقنية والاستفادة منها في تجاوز الحدود الجغرافية وعمليات التسويق والإنتاج للسلع بأنواعها.

زيادة الناتج المحلي

وقال إن الانتقال والتحول الكبير من الاقتصاد التقليدي إلى اقتصاد المعرفة أحدث ثورة كبيرة انعكست بشكل إيجابي على الاقتصاديات المحلية والعالمية في معظم دول العالم، حيث تجلى أبرز تلك الإيجابيات في قدرة تلك الاقتصاديات على زيادة الناتج المحلي لها، وإيجاد فرص وظيفية جديدة، وتوظيف عناصر الإبداع والابتكار والتميز في إدارة الأعمال والموارد البشرية والمالية والإنتاجية.

وأضاف أن هذا التحول الكبير في تعزيز دور الاقتصاد الرقمي، بات يمثل سمة بارزة لأداء القطاع الخاص العالمي ومؤسسات الأعمال وإدارتها وعلاقاتها مع قطاعات الأعمال الأخرى على المستوى المحلي والعالمي.

مما أنعكس إيجاباً على زيادة رؤوس أموالها وتضاعف أرباحها، بفضل استخدام التطبيقات التقنية والمعلوماتية في هذا الإطار، مشدداً على الاقتصاد المعرفي يعد توجها عالمياً حديثاً للدول التي تنشد التنمية المستدامة، مما جعل التحول من الاقتصاد التقليدي إلى اقتصاد المعلومات وإنتاجها يمثل أولوية لمجتمعاتها، بالاعتماد على شبكة متقدمة من الاتصالات والبيانات والمعلومات ورأس المال البشري أكثر من الاعتماد على المواد الخام والثروات الطبيعية.

من جانبه قال محمد صالح شلواح وكيل وزارة مساعد لشؤون السياسات الاقتصادية إن الوزارة حرصت هذا العام أن يتناول الملتقى موضوعاً بات يشهد اهتماماً كبيراً على المستوى العالمي، حيث إن الاعتماد على المعرفة في تحقيق الانتعاش الاقتصادي أصبح من أهم القضايا التي تحتاج إلى دراسات وتبادل الآراء للتعرف عل انعكاساتها على المجتمع بأسره".

وأضاف إن الملتقى يسعى إلى التركيز على الجوانب المختلفة المتعلقة باقتصاد المعرفة، وذلك من خلال تبادل الآراء والأفكار مع المسؤولين والخبراء في الجهات والدوائر المعنية باقتصاد المعرفة، والتعرف على الجوانب التي تمكن من تحقيق هذا التحول، ولاسيما ما يتعلق بقضايا البحث العلمي والبنية التحتية والتعليم وغيرها من الجوانب الأخرى.

استخدام التقنية

وأدار المحاضر خالد الحشاش المؤسس والأمين العام لجائزة الكويت للاقتصاد المعرفي، ومؤسس ورئيس مركز الكويت للاقتصاد المعرفي أعمال الملتقى وقدم شرحاً وافياً حول التعريفات الحديثة لاقتصاد المعرفة وتركيزها على استخدام التقنية وتوظيفها في تحسين نوعية الحياة بكافة مجالاتها وأنشطتها عبر الاستفادة من التطور التقني الهائل وتطبيقات المعلوماتية المختلفة.

وتناولت الجلسة الأولى من الملتقى مجموعة من المحاور، حيث تضمن المحور الأول الإطار المفاهيمي للاقتصاد المعرفي، والذي يعد المدخل الأساسي للفهم العميق للتكوين النسيجي لمفهوم الاقتصاد المعرفي، أما المحور الثاني فيأتي تحت عنوان الشراكة مع مؤسسات القطاع الخاص في توطين المعرفة الإنتاجية، حيث يعد القطاع الخاص محور ارتكاز لتفعيل وتطبيق أنشطة الاقتصاد المعرفي، وأي إجراء في هذا الإتجاه يتم بمعزل عن مشاركة هذا القطاع لن تقوم للدولة أي ملامح لممارسة أنشطة الاقتصاد المعرفي.

وخصص المحور الثالث في الجلسة الأولى لموضوع آليات تطوير المشروعات الصغيرة والمتوسطة بما يعزز أفضل الممارسات، معتبراً أن حجم الشركات الصغيرة والمتوسطة تشغل النسبة الأعلى في أنشطة اقتصاديات جميع دول العالم، إلا أن النظر لها من قبل صناع القرار في الدول في محل تفاوت.

حيث ينظر صناع القرار في الدول المتقدمة لهذه الشريحة بأنها مصدر الابتكار وإنتاج المعرفة والمزود الرئيسي للمبادرات والإبداعات في الأسواق ما يتطلب منهم توفير أفضل السبل لتطوير ممارساتهم نحو التركيز على إنتاج المعرفة المنفعية القابلة للتحول لسلع وخدمات، بينما النظرة التقليدية للفريق الآخر لهذه الشريحة بأنها مجرد أحد مكونات النشاط الاقتصادي في الدولة.

وأما الجلسة الثانية فحمل محورها الأول عنوان مشروع تعيين وقياس وتوطين المعرفة الإنتاجية في المؤسسات كمدخل محوري لترسيخ أنشطة الاقتصاد المعرفي في الدولة، حيث يعد هذا المحور الجانب التطبيقي العملي في مسيرة التحول والركيزة الإستراتيجية التي يستند عليها صناع القرار لمعرفة أولاً حجم الموارد البشرية المحلية ثم الأجنبية التي تمتلك الخبرات والمهارات في إنتاج المعرفة المنفعية ثانياً.

وحجم رأس المال الهيكلي في المؤسسات العامة ثالثاً وحجم معرفة رأس المال العلاقات الخارجية تمهيداً لإتخاذ قرارات أبرزها وضع المعايير والأسس اللازمة لتطوير ممارسة أنشطة الاقتصاد المعرفي والتوظيف الأمثل للموارد المالية للدولة، وإنشاء بيئات العمل التشغيلية المحفزة لممارسة أنشطة الاقتصاد المعرفي وإصدار التشريعات اللازمة لضمان تحويل بيئة العمل في الدولة إلى أحد أفضل بيئات العمل المؤسسية في المنطقة.

وتناول المحور الخامس قضية المناهج التعليمية في المؤسسات الأكاديمية وبناء الفكر المعرفي الإنتاجي في المجتمع، فيما ركز المحور السادس على وضع خارطة طريق للاقتصاد المعرفي في دولة الإمارات والذي يعد من صلب الملتقى ومخرج رؤية الدولة نحو اقتصاد معرفي تنافسي.

استراتيجية خليجية

 أكد المنصوري أن الملتقى يأتي في الوقت الذي تسير الإمارات بخطا ثابتة نحو تحقيق اقتصاد معرفي قائم على الاستثمار الأمثل في الإنسان وبالاعتماد على الابتكار والإبداع واستهداف مساهمته بنسبة 5% من الناتج المحلي الإجمالي بحلول العام 2021.

وأشار أن المساعي الحثيثة للإمارات في التوجه نحو تأسيس اقتصاد معرفي تنافسي، تجلى عبر تقديمها لمقترح خلال اجتماع لجنتي التعاون التجاري والصناعي في الرياض الشهر الجاري حول أهمية صياغة إستراتيجة خليجية مشتركة بخصوص اقتصاد المعرفة لما يشكله ذلك من قيمة مضافة لاقتصاديات دول مجلس التعاون الخليجي، وإفساح المجال أمام الاستفادة من التجارب والخبرات الخليجية التي يمكن ان تتكامل على هذا الصعيد للوصول الى اقتصاد معرفي خليجي واعد.