أكد معالي الدكتور أنور محمد قرقاش وزير الدولة للشؤون الخارجية، وزير الدولة لشؤون المجلس الوطني الاتحادي أن نجاح الإمارات يكمن في قدرتها على تنويع مصادر الدخل وكذلك قدرتها على تنويع قاعدتها الاقتصادية، وهو ما كان له دوره في تحقيق تجربة تنموية إيجابية، مشيراً إلى أن الجمارك تلعب دوراً محورياً في هذه المنظومة المتكاملة من خلال التطوير وحسن الأداء الذي تعودناه من هذه المؤسسات.

وأعرب عن سعادته بالمشاركة في مؤتمر ومعرض منظمة الجمارك العالمية 2013 لتقنيات إدارة الحدود والمنافذ، الذي تستضيفه دبي للمرة الأولى في منطقة الشرق الأوسط، تحت رعاية صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي "رعاه الله"، وأكد معاليه أن المؤتمر والمعرض بمثابة ملتقى عالمي يشكل فرصة طيبة للتنسيق والتعاون بين السلطات الجمركية وسلطات الحدود والمنافذ حول العالم لتيسير التجارة وحماية المنافذ والمجتمعات البشرية.

الترتيب والتنظيم

وقال في تصريحات صحفية عقب كلمته التي افتتح بها صباح أمس الجلسة الصباحية لليوم الثالث للمؤتمر، إنه يحظى بحضور دولي ملموس وتغطية إعلامية متميزة نظراً لأهميته ولطبيعة القضايا المطروحة للنقاش، مشيداً بحسن الترتيب والتنظيم من قبل منظمة الجمارك العالمية وجمارك دبي التي اعتبر أن أداءها متميز للغاية.

وساهمت مساهمة إيجابية في النهضة التجارية والاستثمارية والاقتصادية التي تعيشها الامارات ، وأشاد بقدرة جمارك دبي على تحقيق التوازن بين حماية البيئة التجارية المحلية والمجتمع من جهة، وسلاسة إجراءاتها من جهة أخرى وقال إننا نعتز بنجاحاتها على الصعيد الدولي.

وكان الدكتور أنور قرقاش قد افتتح جلسات اليوم الثالث للمؤتمر بحضور أحمد بطي أحمد الرئيس التنفيذي لمؤسسة الموانئ والجمارك والمنطقة الحرة مدير عام جمارك دبي، وكونيو ميكوريا الامين العام لمنظمة الجمارك العالمية، ومحمد شرف المدير التنفيذي لمجموعة موانئ دبي العالمية.

ورحب معاليه بالمشاركين في المؤتمر، قائلاً: يسعدني أن ألتقي بكم هنا في دبي، القلب النابض والمركز التجاري للإمارات والشرق الأوسط وإنه لشرف لي أن أشارككم في فعاليات مؤتمر ومعرض منظمة الجمارك العالمية لتقنيات إدارة الحدود والمنافذ.

تجربة تنموية ناجحة

وأكد أن الإمارات استطاعت خلال الأربعة عقود المنصرمة أن تقدم تجربة تنموية ناجحة وفريدة من نوعها، وذلك من خلال عملها الدؤوب لترسيخ رسالتها الأساسية التي تحقق الرفاه لشعبها والأمن والاستقرار والازدهار لاقتصادها، مضيفاً إنها أدركت ومنذ بداية النشأة الأولى، أهمية تعزيز هذا التوجه عبر بناء بنية تحتية متميزة تعزز الدور الإقليمي للدولة وتنوع مصادر اقتصادها، والعمل على تحقيق وترسيخ عوامل جذب اقتصادية وتنموية وسياسية.

مؤكداً أن هذا النجاح لم يتحقق بين ليلة وضحاها، بل تطلب الأمر تعزيز هذه التجربة من خلال سياسات اقتصادية وسياسية وتنموية تستند إلى الاستمرارية والثبات، فلا يمكن بناء إرث يعتمد عليه، إلا من خلال المضي قدماً في مثل هذا التوجه خلال فترات الرخاء والكساد.

وتطرق في كلمته إلى جانب مهم يتعلق بالقنوات التي مكنت الاقتصاد الإماراتي من أن يلعب دورا إقليمياً رائداً نشهده الآن ، فمع وجود موانئ كفؤة، لابد من توافر نظام جمركي فاعل ييسر التبادل التجاري دون أن يؤثر على متطلبات حماية المجتمع والبنية التجارية.

موضحاً أن الدولة استطاعت بفضل سياستها الإدارية والتنفيذية وبمراعاة كافة متطلبات الأمن والاستقرار، أن توفر هذا النظام المتميز الذي ساهم في خلق بيئة تجارية جاذبة في الدولة، واحتضنت أفضل الشركات على مستوى العالم، مما ساهم في تعزيز الدور الاقتصادي والتجاري الحيوي الذي تلعبه الدولة في التنمية الاقتصادية بالمنطقة، وأن تصبح بوابة رئيسية فاعلة وحلقة وصل استراتيجية في منطقة ذات أبعاد جغرافية مترابطة.

45 مليون راكب

وأشار أن مطاري أبوظبي ودبي الدوليين استقبلا أكثر من 45 مليون راكب في عام 2012 بالإضافة إلى أن دولة الإمارات وبفضل الخدمات والمرافق المتطورة التي وفرتها استطاعت استقطاب ملايين الزوار سنويا، مشيراً إلى أن ترشح دبي للمنافسة لاستضافة المعرض الدولي أكسبو 2020 لهي دلائل شاهدة على مدى الثقة الكبيرة والفعالية الديناميكية التشغيلية التي اكتسبتها المنافذ والموانئ، وتؤكد على نجاح السياسات الاقتصادية المطبقة في الدولة.

وقال وزير الدولة للشؤون الخارجية إن عالم اليوم بكل تعقيداته وعلاقاته المتشابكة والاضطرابات الإقليمية التي تشهدها المنطقة، يشكل تحدياً كبيراً لابد من التصدي له، وبطريقة تضمن الأمن والاستقرار ولا تعيق الحركة التجارية والاستثمارية، ولضمان هذا الاستقرار وإزالة معوقات التجارة والاستثمار، فإن دولة الإمارات تؤكد التزامها الدائم بمبادئ حفط السلم والاستقرار والأمن في المنطقة، فهي شريك دولي أساسي مسؤول وتعمل في عدة مجالات وقضايا إقليمية ودولية، منها مكافحة الإرهاب والتطرف والقرصنة البحرية.

رقابة الاستيراد والتصدير

وأوضح أن دولة الإمارات وفي خطوة تؤكد هذا الالتزام أسست لجنة وطنية ومكتبا تنفيذيا للرقابة على السلع والمواد الخاضعة لرقابة الاستيراد والتصدير التزاماً منها بالقرارات والمعاهدات الدولية وإيمانا منها بضرورة التعاون الاقليمي والدولي لحظر انتشار أسلحة الدمار الشامل والتكنولوجيا المتعلقة بها ومواكبة الجهود الدولية في السيطرة عليها ومنع انتشارها ومساهمة منها لخلق عالم خال من أسلحة الدمار الشامل.

حيث يقوم المكتب التنفيذي بدور فعال و بارز في تطبيق القرارات الدولية بالتنسيق مع الجهات المحلية ذات الاختصاص في هذا الشأن لمنع استغلال التسهيلات التجارية التي تقدمها الدولة والموقع الجغرافي المميز والحجم الهائل للشحنات العابرة للدولة والتبادل التجاري بينها ومختلف دول العالم، ويقوم المكتب باتباع آليه إصدار تصاريح لدخول ومرور الشحنات عبر المنافذ الجمركية للدولة وبالتنسيق التام مع الجمارك في الدولة والحرص على سلاسة الاجراءات و عدم خلق عوائق امام الحركة التجارية، مضيفاً إن من أهم العناصر التي ساهمت في إبراز انجازات الدولة والتزامها بهذه المبادئ، هو التنسيق المشترك بين مختلف الهيئات والمؤسسات بشكل متكامل.

4 مرتكزات رئيسية

وقال الدكتور أنور قرقاش إن وزارة الخارجية تعد إحدى أبرز الجهات التي تترجم هذه التوجهات، حيث وضعت لنفسها 4 مرتكزات رئيسية يقوم عليها عملها، هي العمل على رسم العلاقات السياسية والدبلوماسية للدولة وتنفيذ السياسات التي تقرها القيادة العليا لحكومة دولة الإمارات، ورعاية ومتابعة مصالح الدولة الاقتصادية والتجارية والاستثمارية بالخارج بالتعاون مع الجهات المعنية في الدولة، ورعاية مصالح مواطني الدولة في الخارج والعمل على تسهيل عملية سفر وعودة مواطنيها، وبناء كفاءات متخصصة في كافة المجالات الحيوية المستقبلية مثل الطاقة المتجددة.

وفي ختام كلمته أعرب معاليه عن شكره لمنظمة الجمارك العالمية ولجميع القائمين على المؤتمر والمعرض، معتبراً انه يشكل حدثاً بارزاً في عالمنا المتغير والمتطور، وقال إن ما سوف يخرج عن هذا المؤتمر من توصيات ورؤى ومعايير، ستساهم في زيادة التنسيق بين إدارات الحدود والمنافذ والجمارك.

مشاركون يؤكدون أهمية التعاون المشترك في تعزيز إدارة الحدود

 أكد المشاركون في مؤتمر ومعرض منظمة الجمارك العالمية 2013 أهمية الشراكات والتعاون المشترك في تعزيز إدارة الحدود.

جاء ذلك أمس خلال الجلسة الحوارية الثانية للمؤتمر الذي اختتم أعماله أمس- والتي أقيمت تحت عنوان "تيسير الأعمال من خلال التكامل" ضمن فعاليات مؤتمر ومعرض منظمة الجمارك العالمية 2013.

وأكد اللواء غالب قاسم الصرايرة، مدير عام الجمارك الأردنية اختلاف طبيعة المفهوم الجمركي نتيجة الظروف الأمنية والاقتصادية والأزمات التي واجهت العالم في الحقبة الأخيرة، وبرزت مهام جديدة مرتبطة بالجمارك حيث أصبح دور الجمارك في معظم البلدان أمنيا واقتصاديا واجتماعيا، ممّا رتّب على الإدارات الجمركية تغيير طريقة إدارتها على ضوء هذه المهام".

تناقضات

وأضاف: "تواجه إدارات الجمارك عددا من التناقضات مثل تسهيل حركة التجارة مع وجود رقابة فاعلة، وتسهيل دخول البضائع وتقليل زمن الإنجاز لتقليل التكاليف مقابل تحقيق نمو في العائدات الجمركية، ولتحقيق هذه المتناقضات وغيرها، على الإدارات الجمركية أن تبحث عن طرق أكثر نجاحاً لممارسة العمل الجمركي خصوصاً في عصر المعرفة وتدفُق المعلومات وتوفر نظم تكنولوجية حديثة تساهم بشكل جيد في تحقيق هذا التوازن".

وناقشت الجلسة أيضاً إمكانية تعامل الشركات الخاصة مع مؤسسات الجمارك بنفس الطريقة التي تتعامل بها مع الوكالات الحدودية الأخرى، وترأسها رودريغو كريسبو مدير تطوير الأعمال في شركة "ويب فونتين"، واستضاف من خلالها كلا من اللواء غالب قاسم الصرايرة مدير عام الجمارك الأردنية.

وجون بيشيك مدير سياسة التجارة العالمية والمعايير في شركة مايكروسوفت، وويلي شومبا كبير موظفي برامج الجمارك والتجارة والصناعة والمالية والاستثمار لدى منظمة جنوب أفريقيا للإنماء، وشهاب الجسمي، مدير أول الشؤون التجاريّة في دبي التجارية، ومحمدو مختار سيسي المدير العام لجمارك السنغال.

نمو تجارة دبي

وقال شهاب الجسمي: "شهدنا استمرار نمو التجـارة فــي دبــي لتـصل إلى نحو 1.3 تريليـون درهـم فـي عام 2012 للمرة الأولى في التاريخ مقابل 900 مليار درهم خلال عام 2008، حيث تقدم بوابة دبي التجارية نافذة واحدة من الخدمات عبر الإنترنت لأصحاب المصالح، بحيث تقدم مجموعة من الخدمات التي تلبي احتياجات ورضا المتعاملين".

وأضاف: "إن خدمات البوابة الالكترونية في نمو مستمر وتشمل حاليا خدمات للتجار وخطوط الشحن ووكلاء التخليص والشحن وسائقي الشاحنات والجهات المرخِصة في المناطق الحرة وتشمل أيضاً الخدمات البحرية وخدمات تخليص البضائع وخدمات عمّال النقل ودفع الفواتير وخدمات المنطقة الحرة".

شبكات الأعمال

وقال ويلي شومبا: "تحتاج إدارة الجمارك الحديثة إلى إدراك مبادئ الشراكة وأوجه التعاون، حيث يجب ترويج وتطوير التعاون بين شبكات الأعمال التجارية والجمارك وبين الجمارك والجمارك. ويجب أن تكون إدارات الجمارك متجاوبة مع معطيات واحتياجات أصحاب المصالح والتواصل معهم بشكل فعال. ولسوف يؤدي هذا التعاون إلى بناء نظام مشترك سلس تستفيد منه إدارات الجمارك وأصحاب المصلحة على حد سواء".

النافذة الواحدة

وقال محمدو مختار سيسي: "بنت السنغال نظام النافذة الواحدة والمتكاملة من خلال الشراكة الديناميكية بين القطاعين العام والخاص، وهو يعتبر الآن من الأمثلة الحية والناجحة لهذا النظام، وقد أدى ذلك إلى تقليص أكثر من 70% من الوقت اللازم لإجراء المعاملات. يجمع نظام النافذة الواحدة بين قطاعات الأعمال التجارية، كما يشمل معاملات التخليص الإلكتروني ونظم الشحن واستخدام التكنولوجيا لتقليل التكاليف وتحسين استخدام الموارد المختلفة".

هيئة المنافذ والحدود تؤكد حرصها على متابعة المستجدات

 قال جاسم محمد الزعابي مدير عام الهيئة العامة لأمن المنافذ والحدود والمناطق الحرة: إن مشاركة الهيئة العامة لأمن المنافذ والحدود والمناطق الحرة في مؤتمر ومعرض منظمة الجمارك العالمية 2013 لتقنيات إدارة الحدود والمنافذ، الذي عقد تحت شعار الحلول الفعالة لإدارة تنسيق الحدود والمنافذ تأتي من باب الحرص على الاطلاع على أهم المستجدات والتجارب والدراسات المتميزة في قطاع أمن المنافذ والحدود.

وأضاف: إن المؤتمر كان فرصة عظيمة لتبادل الخبرات، خاصة في ظل استعراضه تجارب ودراسات حالات ناجحة في عدد من دول العالم، وفي مجالات دقيقة مثل أنظمة الرقابة والتفتيش والحلول التقنية، مما يفتح مجالات لتطوير آليات العمل ومنهجياته في قطاع أمن المنافذ والحدود وفقاً لآخر ما توصلت إليه تجارب العالم، كما أننا استفدنا من الاطلاع على آخر ما توصلت إليه التكنولوجيا الحديثة من ابتكارات في مجال تقنيات المراقبة والتفتيش وبرامج وتطبيقات إدارة المنافذ والجمارك والحلول الداعمة لها التي تم عرضها في المعرض المصاحب للمؤتمر.

وأكد أن الإنجازات التي وصلت إليها دولة الإمارات في قطاع أمن المنافذ والحدود مشهود لها ويشار إليها بالبنان، ولا بد من الإشارة هنا إلى أن هذه الإنجازات لم تكن لتصل إلى ما هي عليه إلا بالتنسيق والتفاهم والتواصل وتكاتف الجهود من الإدارات المختلفة المعنية بالعمل في قطاع أمن المنافذ والحدود، إلا أننا مازلنا نتطلع إلى المزيد، ونحن على استعداد دائماً لاستخدام أفضل الممارسات وأحدث التقنيات بما يخدم ويفيد في تأمين حدود الدولة ومنافذها.

وناقش مؤتمر ومعرض منظمة الجمارك العالمية 2013 على مدى ثلاثة أيام سبل تيسير التجارة المشروعة وحماية أمن الحدود والمنافذ والتنسيق الجمركي بين الدول، بالإضافة لعدد من المواضيع الأخرى المرتبطة بالعمل الجمركي مثل أنظمة الرقابة والتفتيش والحلول التقنية وأنشطة شركاء الجمارك في التجارة والنقل وخدمات الإمداد اللوجستية.

ويهدف المؤتمر العالمي السنوي الذي تنظمه "منظمة الجمارك العالمية" إلى تسليط الضوء على التقنيات الجديدة لإدارة الحدود والجمارك، وإبراز الأثر الإيجابي للتعاون بين السلطات الحدودية في العالم. وسيجمع الحدث تحت مظلته نخبة من صناع القرار من أكثر من 100 دولة، ويعتبر المؤتمر بمثابة منصة للتواصل مع الشركاء المحتملين ذوي المصالح المشتركة من أجل تسهيل التجارة.

وتحسين إدارة سلاسل التوريد، وزيادة التعاون وتعزيز الأمن عبر الحدود. ويشارك في الحدث العديد من الشركات الرائدة من قطاع تقنيات إدارة الحدود والمنافذ، كما سيوفر المعرض للزوار فرصة التعرف عن قرب على آخر التطورات والمستجدات في هذا المجال.

مصالح الدولة

 أكد الدكتور أنور محمد قرقاش أن العمل على حماية ورعاية مصالح الدولة الاستراتيجية الاقتصادية والسياسية يأتي على رأس أولويات واهتمامات وزارة الخارجية، لذلك تساهم الوزارة في بناء شراكات بين المؤسسات الحكومية كالموانئ والجمارك وغيرها من المنافذ، ومثيلاتها في الدول الأخرى بهدف بناء القدرات التنافسية للدولة وكفاءة مؤسساتها، الأمر الذي يمثل جزءا أساسياً من المعادلة التي تسعى دولة الإمارات إلى تحقيقها كي تصل إلى ما تصبو إليه، حيث ساهمت وزارة الخارجية بالتعاون مع الجهات الاتحادية والمحلية في الدولة في توقيع عدد من الاتفاقيات ومذكرات التفاهم التي تتعلق بالجمارك مع الدول الاخرى والتي انعكست بشكل إيجابي على الاقتصاد الوطني.