ألقى معالي الدكتور سلطان أحمد الجابر، الرئيس التنفيذي لـ»مصدر»، مبادرة أبوظبي متعددة الأوجه للطاقة المتجددة، أمس الأول محاضرة في معهد بروكينجز، المؤسسة غير الربحية التي تتخذ من العاصمة الأميركية واشنطن مقراً لها وتعتبر من أهم مراكز البحث الرائدة في العالم حيث أكد الدور المهم للنفط والغاز في النهضة الصناعية والاقتصادية والاجتماعية التي شهدها العالم في القرن الماضي، موضحاً أن النمو الكبير الذي حققته الإمارات في ظل قيادتها الرشيدة هو خير دليل على الاستثمار الحكيم للثروة الهيدروكربونية. وشدد على أن ضمان أمن الطاقة خاصة عبر تنويع المصادر هو السبيل الوحيد لاستمرار النمو الاقتصادي والاجتماعي ومواكبة النمو في الطلب على الطاقة وخدماتها والذي يأتي نتيجة الزيادة الكبيرة في تعداد سكان العالم.
وأوضح أن النفط والغاز سيستمران بلعب دور أساسي في أسواق طاقة المستقبل، مع ضرورة العمل على بناء مزيج متنوع يشمل استخدام التقنيات النظيفة في المنشآت الصناعية الحالية، إضافة إلى استخدام الطاقة النووية السلمية الآمنة، والطاقة المتجددة بمختلف أنواعها وبحسب توفر مصادرها في كل بلد، وذلك بما يسهم في التأسيس لنموٍ اقتصادي مستدام.
وتناولت المحاضرة عرضاً لجهود تنويع مزيج الطاقة في الإمارات مع التركيز على مبادرة «مصدر» التي تعكف على بناء قطاع الطاقة المتجددة بكافة جوانبه التي تشمل التعليم والبحث والتطوير، والاستثمار، وتنفيذ المشاريع المحلية والعالمية للطاقة المتجددة، وتطبيق مبادئ التنمية المستدامة، مع التركيز على أن مشاريع الطاقة المتجددة المحلية في دولة الإمارات تعتمد بشكل أساسي على الطاقة الشمسية، سواء بتقنية الألواح الكهروضوئية، أو من خلال تكنولوجيا الطاقة الشمسية الحرارية المركزة.
وقال الدكتور سلطان أحمد الجابر: «يشهد قطاع الطاقة في أميركا الشمالية ازدهاراً كبيراً بفضل طفرة الغاز الطبيعي التي عززت أيضاً من قوة ومتانة الاقتصاد الأميركي. ولكن، في ظل الطلب المتنامي على الطاقة في الولايات المتحدة ومختلف أنحاء العالم، تزداد أهمية مواصلة الاستثمار في تطوير مختلف مصادر وتقنيات الطاقة».
وأضاف: «بما أن الولايات المتحدة والإمارات دولتان غنيتان بمصادر الطاقة بمختلف أنواعها، فإنهما في موقع ممتاز يتيح لهما الاستثمار في تطوير حلول الطاقة المتجددة وبناء مستقبل منخفض الانبعاثات الكربونية. ويمتلك البلدان فرصة كبيرة لتعزيز مكانتهما العالمية المتقدمة في قطاع الطاقة المتجددة، وفي الوقت نفسه ضمان تحقيق أمن الطاقة المحلي على المدى البعيد. وتمتلك الإمارات سابع أكبر احتياطي مؤكد من النفط في العالم. وبفضل النظرة المستقبلية بعيدة المدى لقيادتنا الحكيمة، تخطط الدولة من الآن للمستقبل، حيث نعمل على تطوير تقنيات ومصادر جديدة تسهم في تنويع المزيج المحلي والعالمي من الطاقة. وإلى جانب صادراتها المهمة من النفط والغاز، أصبحت الإمارات اليوم تصدر أيضاً الطاقة النظيفة من خلال مشاريعها للطاقة المتجددة في مختلف أنحاء العالم».
مكانة مصدر
قال تشارلز إيبينجر، مدير مبادرة أمن الطاقة في معهد بروكينجز: أرست «مصدر» لنفسها مكانة عالمية متميزة كجهة متخصصة في مختلف جوانب الطاقة النظيفة، بما فيها البحث والتطوير وتنفيذ المشاريع وتمويلها. وهناك رؤية ثاقبة وراء تأسيس «مصدر» للقيام بدور حيوي في تسريع انتشار التكنولوجيا النظيفة والمجدية تجارياً، الأمر الذي يكتسب أهمية قصوى لمستقبل الطاقة في العالم. كما تقوم «مصدر» بدور نشط في الحوار مع قادة القطاعين الخاص والحكومي من جميع أنحاء العالم، وذلك بما يؤكد التزامها الجدي إزاء مستقبل الطاقة النظيفة.
