أكد تقرير دولي أن اقتصاد الإمارات سيحقق نموا في الناتج المحلي الإجمالي بمعدل 3.6 % في العام الجاري في الوقت الذي ستنمو فيه القطاعات غير النفطية بمعدل 4.8 % .

وأشار تقرير معهد التمويل الدولي التابع للبنك الدولي أن اقتصاد الإمارات الذي حقق نموا بلغ 4.8 % في العام الماضي مدعوما بزيادة طفيفة في إنتاج النفط الخام سيواصل نتائجه الإيجابية خلال الأعوام المقبلة مدعوما بالإنفاق الحكومي على مشاريع البنية التحتية وخاصة في أبو ظبي إضافة إلى النمو القوي لقطاعات السياحة والنقل والتجارة في دبي.

وأوضح التقرير أن الانخفاض المتوقع في أسعار النفط في الأسواق العالمية لن يكون له تأثير كبير على اقتصاد الدولة بفضل نجاح سياسية التنويع الاقتصادي التي تنتهجها الدولة إلى جانب انخفاض سعر الإنتاج مشيرا إلى أن دبي نجحت في التعافي من تبعات الأزمة العالمية وهي تواصل جهودها لتعزيز نجاحات مختلف القطاعات وخاصة السياحة والنقل.

ووفقا للتقرير فإن اجمالي الاصول الاجنبية في الدولة سيرتفع الى 562 مليار دولار مقارنة مع 510 مليارات في العام الماضي في حين سيتراجع الحساب الجاري ليصل الى 53 مليار دولار مقارنة مع 54 مليار دولار في العام الماضي.

نمو مستدام

وأكد تقرير المعهد الدولي أن الإمارات مستمرة في تحقيق النمو المستدام بفضل مناخ الاستقرار السياسي والاقتصادي الذي مكنها من تحقيق نمو بلغ 4.8 % في العام الماضي مع تحسن ربحية معظم مؤسساتها وشركاتها تقودها قطاعات السياحة والتجارة والنقل اضافة الى التعافي المستمر في قطاعات العقارات رغم ان العرض ما زال يفوق الطلب.

وقال ان تراجع نمو اقتصاد الدولة الى 3.6 % مع نهاية العام الجاري سببه التراجع الطفيف في انتاج النفط لكن القطاعات الاخرى غير النفطية مستمرة في تحقيق نمو كبير يتوقع ان يستمر خلال السنوات المقبلة وسط سياسة ناجحة للتنويع الاقتصادي.

نمو

واكد الدكتور جورج العبد المدير التنفيذي ومستشار لدى المعهد في منطقة الشرق الاوسط وشمال افريقيا ان دول مجلس التعاون الخيلجي سجلت خلال العام الماضي نموا وصل إلى 5.8% ومن المتوقع أن يستقر النمو عند 3.8% في العام 2013 نتيجة ثبات انتاج النفط الخام مشيرا الى ان هناك مؤشرات على مواصلة القطاع غير النفطي، الذي يشكل المحرك الأساسي للنشاط الاقتصادي، أداءه القوي ليستقر عند 5% هذا العام مع توقعات باستمرار نمو الانفاق الحكومي بمعدلات نمو تصل الى 15 % خلال السنوات المقبلة.

وقال العبد في مؤتمر صحافي عقد امس في دبي لإطلاق التقرير ان دول مجلس التعاون كانت رائدة في اتخاذ خطوات بناءة نحو تنويع الاقتصاد، فبينما يواصل القطاع النفطي انخفاضه من 41% في العام 2000 إلى 27% في الآونة الأخيرة، كان الانفاق الحكومي لتطوير البنية التحتية والبيئة الاجتماعية هو المحرك الرئيس للنمو بمساهمة من القطاع الخاص داعيا الى مواصلة القيام بالاصلاحات الهيكلية من أجل المحافظة على معدلات النمو باعتماد أقل على القطاع النفطي.

وخاصة فيما يتعلق بمراجعة الانفاق الحكومي ووضعها على قائمة الأولويات التي يجب النظر إليها لدفع عجلة النمو والعمل على رفع مستويات الكفاءة (مثال: دعم مصادر الطاقة / دعم المحروقات) وتنويع مصادر العائدات كما يجب مواصلة بذل الجهود خاصة في الدول الأكثر تعداداً للسكان لإعادة توجيه محفزات العمل وتعزيز وجود فرص العمل للمواطنين في القطاع الخاص بشكل موسع.

نظام مصرفي قوي

واكد الدكتور العبد ان الإمارات تتمتع بنظام مصرفي قوي يتمتع بربحية وسيولة كافية لمواجهة أي تقلبات حتى مع الانكشافات التي تعرضت لها بعض المصارف لكنها تبقى ضمن حدود السيطرة.

ويؤكد الدكتور العبد ان الإمارات عموما لن تتأثر كثيرا بتراجع اسعار النفط مقارنة عم دول أخرى في المنطقة بفضل سياسة التنويع الاقتصادي الناجحة التي انتهجتها خلال السنوات الماضية والمرونة التي تتمتع بها فيما يتعلق بالانفاق الحكومي مؤكدا أهمية الاستعداد المستمر لمواجهة تقلبات الاقتصاد العالمي وخاصة فيما يتعلق بتراجع حاد في اسعار النفط. والاستفادة من دروس الازمة الماضية فيما يتعلف بالديون.

ويتوقع ان تنفق حكومة ابو ظبي نحو 90 مليار دولار خلال الفترة من 2013-2017 على سلسلة من المشاريع التنموية في مجالات الطاقة والموانئ الجديدة والمنطقة الصناعية في سعيها المتواصل نحو تنويع اقتصاد الامارة.

تعافي

وأوضح الدكتور ان تعافي دبي مستمر في مختلف القطاعات الحيوية يعكسه اعلانها عودة المشاريع الكبرى التي تأجلت خلال السنوات الماضية بسبب الأزمة وتتمتع بنوك الامارة بسيولة جيدة تمكنها من تقديم التمويل اللازم لهذه المشاريع عند الحاجة .

ومع قدرة دبي على الوفاء بكافة التزاماتها المالية البالغة 10 مليارات في العام الجاري و 27 مليارا في العام المقبل تستمر الامارات في كونها واحدة من الدول التي تتمتع بفائض جيد في الميزان التجاري خلال السنوات المقبلة حتى مع تراجع أسعار النفط عند معدلات 85 دولارا للبرميل حيث يتوقع نمو القطاعات غير النفطية بمعدل يصل الى 5 % على المدى المتوسط.

 

108 دولارات متوسط سعر النفط

 

قال تقرير معهد التمويل الدولي إن متوسط سعر النفط يتوقع ان يصل إلى 108 دولارات أمريكية للبرميل هذا العام، وهناك توقعات بانخفاض طفيف في انتاج النفط الخام في دول مجلس التعاون الخليجي مما سيؤدي إلى انخفاض فائض الحساب الجاري لهذه الدول من أعلى مستوياته في العام 2012 والتي بلغت 389 مليار دولار أمريكي إلى 334 مليار دولار أمريكي في العام 2013. إلا أن هذا الانخفاض لن يؤثر بشكل كبير على الأصول الأجنبية التي من المتوقع أن ترتفع إلى 2.5 تريليون دولار في نهاية العام.

دعم

وأضاف التقرير انه منذ بداية الأزمة العالمية وتداعياتها وما تبعها من صعوبات ، قامت المؤسسات المالية التي تأثرت بالأزمة بتعزيز ميزانيتها بفضل دعم القطاع الحكومي والإشراف المتواصل والانتعاش في أسعار الأصول وزيادة النشاط الاقتصادي وارتفاع العائدات.

وقد قامت البنوك في دول مجلس التعاون الخليجي، خاصة الكبيرة منها التي تمتلك الحصة الأكبر من الأصول في المنطقة، بالمحافظة على رأس مال قوي وسيولة عالية. وقد بدأ مؤشر المخصصات بالانخفاض إلى جانب انخفاض نسبة القروض المتعثرة. هذا وتقدم دول مجلس التعاون الخليجي على تنفيذ بازل 3 بمراحل متفاوتة.

مجازفة

ويوضح التقرير أن هناك مجازفة إذا ما كانت التوقعات المستقبلية مبنية على انخفاض أكثر في أسعار النفط لفترة زمنية محددة إلى درجة يتعذر فيها إلغاء الانفاق الرأسمالي، الأمر الذي ينعكس سلبا على السياسة المالية لدول مجلس التعاون الخليجي مما يجعلها أكثر محدودية.

ويستعرض التقرير توقعات لمؤشرات الاقتصاد الكلي الرئيسة والتي تقوم على أحد احتمالين حول أسعار النفط: اولهما استقرار أسعار النفط عند 108 دولارات أمريكية للبرميل حتى العام 2020 والآخر احتمال بديل يفترض انخفاض سعر النفط إلى 85 دولارا أمريكيا للبرميل الواحد في بداية العام 2014 ليستمر حتى نهاية العام 2020، وإذا أخذنا الاحتمال الثاني بعين الاعتبار فإن الفائض المالي الإجمالي (والذي من المتوقع أن ينمو بنسبة 10% من الناتج المحلي الإجمالي في العام 2013) سوف يشهد عجز بنسبة 1% من الناتج المحلي الإجمالي بحلول العام 2016 و 5% بحلول العام 2020.

وقد تنخفض الأصول الأجنبية بحوالي تريليون دولار بحلول العام 2020. ورغم أن الاحتمال الثاني بانخفاض سعر البترول إلى 85 دولارا أمريكيا للبرميل مستبعد في الوقت الحالي إلا أن نمو انتاج البترول مقابل ضعف الطلب قد يؤثر على أسعار البترول ويؤدي إلى انخفاضها إلى هذا المستوى في السنوات المقبلة.