توقع معالي المهندس سلطان بن سعيد المنصوري وزير الاقتصاد صدور قانون الاستثمار قبل نهاية العام الجاري. وأكد معاليه في تصريحات للصحافيين أمس على هامش اختتام أعمال الدورة الحادية عشرة للجنة المشتركة الإماراتية الجزائرية في جزيرة السعديات في أبوظبي أن مشروع قانون الاستثمار سيتم إعادة صياغته بالصورة النهائية وإعادته إلي اللجنة الوزارية للتشريعات لإقراره وذلك بعد التنسيق مع الجهات المحلية في الدولة تمهيدا لمناقشته وإقراره من مجلس الوزراء والمجلس الوطني.
ونوه معاليه على أن السبب في تأخير صدور القانون يتعلق بالمادة الخاصة برفع نسبة تملك الأجانب للشركات مشيرا إلى أنه تم نقل هذه المادة من قانون الشركات أثناء عرضه على المجلس الوطني الاتحادي إلى مشروع قانون الاستثمار الجديد، وهو ما تم بالفعل.
وردا على سؤال حول خطط علاج الخلل بالميزان التجاري للدولة مع العالم الخارجي، بعد انضمام قطاع التجارة الخارجية للوزارة، أكد الوزير أن المهمة الرئيسية لعمل الوزارة في هذا المجال هو تشجيع الصادرات الوطنية للدخول إلى الأسواق العالمية عبر دعم القدرة التنافسية لهذه الصادرات في مواجهة المنتج العالمي. وشدد معاليه على أن الوزارة تضع ضمن أولوياتها خلال المرحلة المقبلة، المضي قدماً في اتفاقيات التجارية الحرة مع الدول والتكتلات الدولية التي تعطي لمنتجنا الوطني ميزات تنافسية تجعله قادرة على المنافسة بالأسواق العالمية وبما يؤدي إلى دعم مسيرة الاقتصاد الوطني.
وذكر معاليه أن اجتماع الدورة الحادية عشرة للجنة المشتركة الإماراتية الجزائرية حظيت بدعم واهتمام مكثف من سمو الشيخ منصور بن زايد آل نهيان نائب رئيس مجلس الوزراء، وزير شؤون الرئاسة موضحا معاليه أن سموه أكد على أن دولة الإمارات على استعداد كامل للاستثمار في قطاعات مختلفة في الجزائر خاصة مع تنويع الجزائر لمصادر دخلها وستكون هناك مشاريع مشتركة عديدة في مجالات كثيرة خلال الفترة المقبلة وخاصة في القطاعات التنظيمية والمالية والموانئ والطيران والصناعة.
وكان معاليه قد شهد أعمال الدورة الحادية عشرة للجنة المشتركة الإماراتية الجزائرية والتي اختتمت أعمالها أمس في جزيرة السعديات برئاسة معالي المهندس سلطان بن سعيد المنصوري وزير الاقتصاد و كريم جودي وزير المالية الجزائري، ومشاركة محمد الشحي وكيل وزارة الاقتصاد ويونس خوري وكيل وزارة المالية و محمد صالح شلواح وكيل وزارة الاقتصاد المساعد لشؤون السياسات الاقتصادية وممثلين عن عدد من الوزارات والجهات الحكومية وممثلين عن القطاع الخاص من البلدين الشقيقين.
روح الأخوة
وأكد معالي سلطان المنصوري في كلمته الافتتاحية لأعمال اللجنة على أن تجدد انعقاد اللجنة المشتركة يعكس روح الأخوة التي تربط الشعبين الشقيقين الإماراتي والجزائري وتظهر مدى الاهتمام والحرص على تطوير وتعزيز تلك العلاقة، كما أنه يمثل فرصة طيبة للتواصل وتعميق التفاهم وتدارس ما تم تحقيقه من إنجازات في إطار علاقات بلدينا والتخطيط لبلوغ آفاق جديدة من التعاون، ولتقوية تلك العلاقات.
ونوه معاليه إلى التطور الكبير والمستمر السائد على علاقات البلدين، بفضل الاهتمام والدعم اللامحدود ومتابعة القيادة الحكيمة للبلدين وحرصها المستمر على تعزيز أواصر التعاون الإستراتيجي وفتح آفاق جديدة للعمل المشترك البناء ودفعه إلى الأمام في مختلف المجالات.
وذكر معاليه أن الاقتصاد الوطني تمكن خلال العقود الماضية من إحداث نقلة نوعية في كافة مجالات التنمية الاقتصادية بفضل الانفتاح والسياسات الاقتصادية التي تنتهجها الدولة وسعيها المتواصل لتعزيز علاقاتها الاقتصادية مع كافة دول العالم وجهودها لزيادة مساهمة القطاع الخاص في التنمية.
نمو القطاعات الاقتصادية
وأشار معاليه أن الاقتصاد الإماراتي حقق خلال عام 2012 نمواً اقتصادياً بلغ نحو 4% ، إضافة إلى تحقيق زيادة في الصادرات غير النفطية بنسبة بلغت حوالي 37.2 %، إلى جانب الحد من التضخم الذي بلغ أدنى مستوياته ليصل إلى 0.7% ، ووفقا للمعطيات المتوفرة فانه من المتوقع أن يستمر النمو الايجابي لمعظم القطاعات الاقتصادية الأساسية في الفترة القادمة.
إنجازات اللجنة
وأعرب المنصوري عن سعادته البالغة بمسيرة وإنجارات اللجنة المشتركة مع الجزائر خلال الفترة الماضية لا سيما على صعيد تعزيز وتنمية العلاقات الثنائية والتعاون بين البلدين في العديد من المجالات، حيث كان لتوقيع اتفاقية التعاون الاقتصادي والعلمي والفني في العام 1986 وغيرها من الاتفاقيات ومذكرات التفاهم في المجالات الأخرى المختلفة آثاراً إيجابية عديدة في توسيع نطاق التعاون، إذ حقق إجمالي التبادل التجاري بين البلدين وخلال الفترة 2009/2011 معدل نمو سنوى بلغ نحو 37.5% ، حيث ارتفع حجم التجارة المتبادلة من 349.7 مليون دولار في العام 2010 إلى 574.7 مليون دولار بنهاية العام 2011 بنسبة نمو بلغت 64.3% .
وأكد معاليه أن تسيير أول رحلة منتظمة لطيران الإمارات الى الجزائر في مارس من العام 2013 سيساهم بشكل جلي في تعزيز وتنشيط الحركة السياحية وخدمة قطاع الأعمال وتنشيط الاستثمار.
تطوير العلاقات الثنائية
كما ألقي كريم جودي وزير المالية الجزائري كلمة استعرض فيها إنجازات الاقتصاد الجزائري مشيرا إلى تحقيقه نموا بنسبة 3.1% كما تراجع التضخم إلي 8.9% فضلا عن استقرار سعر الصرف ونجاح الجزائر في تقليص مديونيتها الخارجية إلى حد مشرف.
وأكد في تصريحاته للصحافيين على أن العلاقات بين الجزائر والإمارات ستشهد انطلاقة كبيرة خلال الفترة المقبلة مشيرا إلى تنظيم ملتقى استثماري جزائري في دبي وأبوظبي يومي 21 و22 مايو الجاري إضافة إلى تشكيل مجلس أعمال إماراتي جزائري.
وأعرب عن أمله أن تري العديد من مشاريع الاستثمار الإماراتية العديدة في الجزائر النور قريبا خاصة مع تشكيل لجنة للاستثمار بين البلدين. وأكد معاليه حرص الجزائر على الاستفادة من تجربة مركز دبي المالي العالمي وموانئ دبي العالمية .
4 اتفاقيات ومذكرات
أسفرت اجتماعات اللجنة عن توقيع أربع اتفاقيات ومذكرات تفاهم، حيث تم التوقيع على اتفاقية النقل البحري والموانئ واتفاقية الخدمات الجوية ومذكرة تفاهم لإنشاء لجنة لمتابعة الاستثمار كما تم التوقيع على مذكرة تفاهم لتطبيق اتفاقية تفادي الازدواج الضريبي، والتي من شأنها أن تسهم في تعزيز فرص التعاون الاقتصادي والكشف عن فرص استثمارية جديدة وواعدة بين البلدين.
تطوير علاقات التعاون المشترك
أكد محمد صالح شلواح وكيل وزارة الاقتصاد المساعد لشؤون السياسات الاقتصادية خلال اجتماع اللجنة المشتركة الإماراتية الجزائرية أن اللجنة بحثت السبل الكفيلة بتطوير علاقات التعاون المشترك والبحث عن قطاعات جديدة للاستفادة من المقومات المتوفرة والمشجعة للارتقاء بمستوى التعاون الحالي في العديد من القطاعات، وتعزيز العلاقات الثنائية وتطوير الاستثمارات المشتركة.
واستعرض الجانبان خلال الاجتماعات آفاق التعاون في المجالات المختلفة حيث أبديا ارتياحهما لحجم التبادل التجاري بين البلدين، والذي سجل أرقاماً كبيرة في الفترة الممتدة بين عامي 2009 و2011، كما أكد الجانبان على أهمية البحث عن فرص أخرى لزيادة حجم التبادل التجاري بينهما، إضافة إلى حث الجهات المعنية على تنظيم المعارض التجارية.
واتفق الجانبان على تفعيل مجلس رجال الأعمال الإماراتي الجزائري المشترك كما اتفق الجانبان على تبادل الزيارات والوفود التجارية للتعرف على فرص الاستثمار المتاحة وإقامة شراكات تجارية في المجالات المتاحة في كلا البلدين.
تشجيع الاستثمارات المتبادلة بين الإمارات والجزائر
رحبت اللجنة المشتركة الإماراتية الجزائرية بالتوقيع على مشروع مذكرة التفاهم المتضمنة إنشاء لجنة متابعة وتشجيع الاستثمارات المتبادلة بين البلدين، كما أبديا رغبتهما بالتعاون في المجال الصناعي وتعزيز التعاون الثنائي لاسيما في مجالات المواصفات، والتقييس، والاعتماد والملكية الصناعية، كما تناول اجتماع اللجنة التعاون في مجال النفط ومجال الطاقة المتجددة ودراسة فرص تطوير حقول نفط وغاز الجزائر.
وحققت اللجنة إنجازاً في مجال التعاون في مجال النقل البحري والموانئ حيث تم توقيع اتفاقية النقل البحري والموانئ بين البلدين، إضافة إلى توقيع اتفاقية خدمات النقل الجوي، كما تطرق الجانبان إلى إمكانية التعاون في مجال التدريب والتأهيل لعمال الموانئ وسبل تبادل الخبرات في مجال إنشاء مناطق لوجستية متكاملة، والبحث في سبل تنشيط السياحة البحرية مستقبلاً.
مجال التكنولوجيا
وتطرقت اجتماعات اللجنة إلى التعاون في مجال تكنولوجيا الاتصال والمعلومات، حيث بحثت سبل استكمال دراسة وصياغة مذكرة التفاهم في ميدان تقنية المعلومات والاتصالات بين الوكالة الوطنية لترقية الشبكات التكنولوجية وتطويرها في الجزائر وشركة تيكوم للاستثمارات، كما بحث الجانبان إنشاء شبكة للتحويل الإلكتروني للأموال عن طريق البريد بين البلدين ووضع آليات لتنشيط حركة الطرود البريدية بين البلدين وتطوير التجارة الإلكترونية والتصديق الإلكتروني، وتطوير صناعة المحتويات الرقمية متعددة الوسائط باللغة العربية.
وبحثت اللجنة التعاون في مجال التعليم العالي والبحث العلمي مشددة على أهمية التوقيع على مذكرة تفاهم معادلة الشهادات، كما بحثت التعاون في مجال الصحة والصناعات الدوائية داعية إلى تفعيل مذكرة التفاهم الموقعة بين شركة جلفار ومجمع صيدال في المجال الصحي والتصنيع الدوائي.
وحول التعاون في مجال الزراعة والتنمية الريفية أبرز الجانبان أهمية تفعيل تنفيذ بنود مذكرتي تفاهم في مجال وقاية النباتات والحجر الزراعي ومجال الصحة الحيوانية والحجر البيطري، كما اتفقا على تشجيع التعاون في المجالات الزراعية ذات الاهتمام المشترك وبذل كل الجهود التي تهدف إلى تنفيذ مشاريع الاستثمار قيد الدراسة، عبر الجانب الجزائري عن رغبته في التعاون في مجال التمور والاستفادة من خبرات دولة الإمارات في هذا الشأن من خلال شركة تمور الجنوب الجزائرية.
ويرتبط البلدان بالعديد من الاتفاقيات المشتركة في مجالات متعددة أبرزها اتفاقية التعاون الاقتصادي والعلمي والفني عام 1986 واتفاقية تجنب الازدواج الضريبي على الدخل ومنع التهرب من الضريبة عام 2001 ومذكرة تفاهم للتعاون في مجال تحليه مياه البحر ومذكرة تفاهم للتعاون في مجال المشاريع الصغيرة والمتوسطة والصناعات التقليدية.
