أكدت دراسة لشركة «بوز آند كومباني» على أن العقارات ما زالت قطاعاً مزدهراً في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا. ذلك أنها تظل تُعتبر طبقة الأصول المفضّلة للمستثمرين. وعليه، ما زال المطوّرون يملكون فرصاً كبرى لجذب رؤوس الأموال وخلق قيمة مُضافة.
واوضحت الدراسة أن السوق لايزال يعاني من ثغرات في الفئات والطبقات المُهمَلة في كلّ منطقة جغرافية، لذلك آن الأوان للمطوّرين أن يعيدوا النظر في نماذج العمل واستراتيجيات خلق القيمة المضافة. ومع مرور منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا في الدورة العقارية، يجب على المطوّرين تحديد القدرات الرئيسية والتفاضلية التي يحتاجون إلى تطويرها لكي ينجحوا في أسواقهم. كذلك هناك حاجة ماسّة للمطوّرين في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا للتعلّم من أخطائهم السابقة ولتطوير قدرات أساسية وتفاضلية جديدة، لضمان مستقبل ناجح ومستدام في قطاع العقارات.
سوقان قديم وجديد
وأوضحت الدراسة أن قطاع العقارات في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا يتألف في واقع الأمر من سوقَين «قديم» و«جديد» مختلفتين تماماً، ويتسمان بخصائص متناقضة. تضمّ الأسواق «الجديدة» مراكز سكانية سريعة النمو في دول مجلس التعاون الخليجي، مثل دبي وأبوظبي والدوحة. وتشهد هذه المدن تطوراً مستمراً بفضل تدفّق إيرادات النفط والعمّال الأجانب ودخول رؤوس الأموال.
وقال فادي مجدلاني، شريك في بوز آند كومباني: توفّر هذه الأسواق الجديدة نطاقا من الفرص؛ فهي معروفة بالمشاريع العقارية المهمّة والمشاريع الكبرى التي حظيت بدعم حكومي قوي. في المقابل، شهدت الأسواق القديمة ــ أي مدن المشرق مثل عمّان وبيروت والقاهرة ــ نضجاً تدريجياً خلال العقود السابقة وفتحت فرص نمو معتدلة. تتسم الأسواق القديمة بتوفّر محدود نسبياً في الأراضي والتمويل، وتفتح بالتالي فرصاً محدودة.
سوق الإمارات
وقال رامي صفير، مدير أول في بوز آند كومباني: «سعياً منها للاستفادة من موقعها الرئيسي ومن البيئة المؤاتية للأعمال التي خلقتها، توجّب على الإمارات توفير حجم كافٍ للعقارات ذات جودة عالية. كان الأمر ضرورياً لدعم الصناعات الناشئة مثل المالية والاتصالات والسياحة. لذلك، قامت الشركات العقارية بتطوير نماذج عملها وشركاتها حول وعد إنشاء وبيع وتشغيل مشاريع ضخمة». وأتت النتائج الأولى مبهرة. فارتفعت أسعار العقارات ارتفاعاً كبيراً تخطّى 10% في السنة منذ مطلع القرن وحتى عام 2008. ولكن بعد عقدٍ من التوسّع، ادت الأزمة الاقتصادية إلى تراجع اداء سوق العقارات في الإمارات. لذلك يجب على مطوّري العقارات في المنطقةالتفكير مجدداً بأُسس قطاعهم. وفي الوقت الذي ما زالت سوق العقارات في المنطقة في مرحلة النضج، يجب عليهم بناء أُسس قوية قادرة على تحقيق قيمة مستدامة في المستقبل.
وينبغي على مطوّري العقارات الابتعاد عن اعتماد مقاربات مشابهة لمؤسسات أخرى في أسواق أكثر نضجاً. عوضاً عن ذلك، عليهم أن يتعلّموا من المقارنات الدولية وإعادة صياغة استراتيجيتهم بأربع وسائل مكيّفة وفقاً لحاجاتهم:
ــ إعادة تركيز تغطية سلسلة القيم لتعكس هوية المطوّر الجديدة:
يجب على المطوّرين تحديد استراتيجية خلق قيمة مُضافة بوضوح ضمن سلسلة القيم العقارية. تبدأ هذه العملية بتحديد نوع المطوّر الذي يسعى إليه المطور العقاري، ويمكنه الاختيار من ثلاث توصيفات عامة، إما مطوّر رئيسي: يشتري أراضي واسعة ويطوّر البنية التحتية والخدمات الضرورية ثم يبيع غالبية الأراضي إلى مطورين فرعيين، أو مطوّر عقارات: يشتري الأراضي المحسّنة من المطوّرين الرئيسيين ويشيّد ممتلكات جديدة أو يعيد تموضع ممتلكات موجودة، ثم يبيعها أو يحافظ على مشاركة مباشرة أو غير مباشرة بصفته مدير العقار، أو مطوّر عقاري متكامل: يهتمّ بجميع المسائل
اعرف السوق وحدد مجالات النمو القابلة للتحقيق: يجب أن يتمتع المطوّرون بمعرفة معمقة لسوقهم الرئيسية وفهم واقعي للفرص المتوفرة لهم. وبالتالي، يسمح لهم ذلك بتعديل استراتيجيتهم وتوزيع الموارد وفقاً لها. ثم عليهم أن يعتمدوا ثلاثة مبادئ توجيهية لتحديد استراتيجية الفئة الجغرافية والفئة العقارية والطبقة العقارية، تتلخص في عدم التوسع باكراً خارج السوق المحلية وبدء تضييق التغطية والتخصص فقط بفئة واحدة أو فئتين على المدى الطويل ودراسة دخول سوق الطبقات العقارية المهملة.
الاستعداد لمرحلة الانكماش المقبلة: موازنة مجالات الإيرادات مع المخاطرة. وتكمن الطريقة الثالثة التي يجب على مطوّري العقارات اعتمادها لإعادة صياغة استراتيجياتهم في تحقيق التوازن المناسب بين الإيرادات على المدى القصير والتحوّط على المدى الطويل.
التركيز على خلق قيمة مُضافة: فيما يتعلّق بالمطوّرين، يجب أن تكون مجموعة القدرات الرئيسية المناسبة تلك القليلة التي تساعدهم على تحقيق قيمة مستدامة للمساهمين.
توازن
قال فادي مجدلاني، شريك في بوز آند كومباني: «ينبغي على المطوّرين إعادة النظر في محافظهم الاستثمارية ومشاريعهم المستقبلية ــ وإرساء التوازن بين الأصول المبنية لبيعها وتحقيق إيرادات منها مقابل الأصول المبنية، للمحافظة عليها على المدى الطويل ــ من أجل خلق شبكة أمان في فترة الانكماش المقبلة. كما يجب على مجالس الإدارة التدخل عبر وضع ومراقبة مقاييس مالية عند الحاجة، لضمان نجاح المنظمة وتخطيها لأي أزمة في السوق».
