أكدت إيلين ريتشي الرئيس التنفيذي للمخاطر في شركة فيزا العالمية، أن استخدام بطاقات الائتمان في الإمارات أكثر أماناً، مقارنة مع الولايات المتحدة، بفضل تطبيق ميزات أمن إضافية.

وأشارت إلى أن قطاع التجارة الإلكترونية في الإمارات وعبر منطقة الخليج، يشهد نمواً مضاعفاً، مقارنة بالمعدلات العالمية، مشيرة إلى أنه على الرغم من أن تلك التجارة التي تعتبر من المحركات الرئيسة للاقتصاد والأعمال لا تزال في مراحلها الأولية في المنطقة، إلا أنها معّدل نموها هو الأسرع عالمياً، وأن أحدث الإحصاءات تشير إلى أن 34 % من الذين تتراوح أعمارهم بين 18 - 28 عاماً في الإمارات، يقومون بالتسوق عبر الإنترنت.

وأفادت ريتشي خلال حوار مع البيان الاقتصادي، أن حجم إنفاق السائحين والمقيمين داخل الإمارات من خلال استخدام بطاقات الائتمان والخصم، سجل بنهاية 2012 حوالى 40 مليار دولار أميركي، بنمو 20 % مقارنة مع 2011.

وفي ما يلي نص الحوار:

هل لك أن تلخصي لنا طبيعة مهامك؟

يوجد جانبان أساسيان لهذه الوظيفة، الأول ينظر إلى محفظة المخاطر بشكل عام لشركة فيزا، فنبحث في مختلف المخاطر التي قد تحيط بمجال أعمالنا، والجانب الآخر يعمل مع مديرين داخل فيزا لمزاولة أعمالهم بأمان، والتي تتضمن المخاطر الاستراتيجية ومخاطر العمليات والمالية، والمخاطر القانونية والتشريعية.

أما الجانب الآخر، فيأتي من خلال مسؤولية فيزا عن منظومة دفع واسعة، حيث يوجد لدينا أكثر من 15,000 بنك كعملاء، وما يقارب 30 مليون تاجر ممن يقبلون بطاقات وتكنولوجيا الدفع من فيزا، كما تهتم فيزا كثيراً بمفهوم المنظومة المتكاملة لنظام الدفع، حيث نعمل مع هؤلاء الشركاء وحاملي البطاقات أيضاً، والذين وصل عددهم إلى 2 مليار حامل بطاقة على مستوى العالم.

ونتعاون كذلك عن قرب مع شركائنا لتعزيز وضمان عامل الأمان داخل نظامهم، وذلك لتوفير الأمن والأمان للمدفوعات، والحد من عمليات الاحتيال والتزوير، وضمان أعلى معايير لأمان البيانات والمحافظة عليها من السرقة أو أي استخدام غير قانوني داخل منظومة فيزا للدفع.

ما هو عدد حاملي البطاقات في الشرق الأوسط؟

يوجد في الإمارات أكثر من 7 ملايين بطاقة ائتمان وخصم (الدفع الفوري)، ونحن نعمل عن قرب مع شركائنا من البنوك، للتأكيد على قدرتنا لمضاعفة مزايا كافة بطاقات الدفع والمنصات من فيزا لمستخدميها في الإمارات.

ما هو تقييمك لمدى أمان استخدام البطاقات في الإمارات ومنطقة الخليج بشكل عام؟

الواقع أن معدلات الاحتيال ببطاقات الائتمان في الإمارات تعّد من الأقل في العالم، ونحن نزور المنطقة بشكل دوري للتعرف إلى أحدث التقنيات التي تضمن خفض معدلات الاحتيال إلى الحد الأدنى، وأعتقد أن الإمارات تملك التقنية التي تساعد على مكافحة كافة أنواع التهديدات الإلكترونية. وأظن من ناحية المخاطر المالية لفيزا، والتي تتعلق بالخسارة المالية، فلا يوجد لدينا أية مخاوف.

كما يوجد ارتباط وثيق بين ازدهار أعمالنا والمناطق التي تتمتع بمعدلات مرتفعة للسياحة، فأغلب السياح يعتمدون خلال السفر على تكنولوجيا الدفع الإلكترونية، ولذلك تعتبر دبي بشكل خاص، والإمارات بشكل عام، من أهم الأسواق لدينا، فهي مناسبة تماماً لنمو أعمالنا، لأن دبي هي منطقة سياحية رائعة، وتعّد من أكثر الأسواق أهمية بالنسبة لنا ولأعمالنا، كما تتمتع بميزة أخرى، وهي حركة السفر الدائمة لدى المقيمين في الإمارات، وهو ما ينعكس أيضاً بالإيجاب على أعمالنا.

ويزيد من جهودنا للتعاون مع هيئة تنشيط السياحة الحكومية في الإمارات وفي مختلف أنحاء المنطقة، لدعم قطاع السياحة، التي هي من أهم القطاعات التي نعمل على تعزيزها بشكل عام في مختلف أنحاء العالم.

كيف تقيمون قطاع البنوك في الإمارات، ودبي بشكل خاص، بالنسبة لطبيعة أعمالكم؟

قطاع البنوك هنا قوي ومستقر بشكل كبير، ويدعم بشكل فعّال اقتصاد الدولة. فالأسواق التي تتمتع باقتصاد قوي، غالباً ما تكون البنوك جزءاً من هذه المنظومة، ما يجعلها قوية ومستقرة أيضاً. كما أن صناعة المدفوعات الإلكترونية هنا يشهد نمواً ملحوظاً في الإمارات.

مستوى الأمان

كيف يمكن أن نقارن مستوى أمن استخدام بطاقات الائتمان في الإمارات كدولة مثل الولايات المتحدة؟

هذا سؤال خطير، ولكن لا أظن أنهم سيقرؤون في الولايات المتحدة ما سأقوله الآن، أظن أن في الإمارات متقدمون عن الولايات المتحدة الأميركية لعدة أسباب، الأول أن السوق هنا يطبق تكنولوجيا تعرف بنظام EMV، وهي عبارة عن تزويد البطاقات بشريحة يمكن أن نعتبرها بمثابة كمبيوتر صغير.

هل تعنين أن لديهم فرصة واحدة فقط لاستخدام هذه البيانات؟

لا، ولا فرصة واحدة، فبمجرد حدوث المعاملة الخاطئة، يمكن التعرف إليها وإيقافها، وإذا كانت البطاقة غير مزودة بشريحة EMV من الممكن أن تستخدم في إصدار بطاقة مزورة واستخدامها للقيام بمعاملات أخرى، أما إذا كانت مزودة بتكنولوجيا EMV فلا يمكن أبداً استخدام المعلومات، وبالتالي لا يتم إصدار أى من البطاقات المزورة.

تقنيات الحماية

هل توافقين على أن هواة الاختراق "الهاكرز" يتمتعون بقوة تساعدهم على اختراق التكنولوجيا التي يتم تطبيقها حالياً؟

لم يستطيع الهاكرز حتى الآن التوصل إلى كيفية إصدار البطاقات المزورة التي تستخدم تكنولوجيا EMV، إلا أن لديهم وسائل أخرى للاحتيال، مثل التجارة الإلكترونية كمثال، فأنت تستخدم رقم بطاقاتك في حال وجود شخص خلفك وأنت تقوم بأي من العمليات على ماكينات الصراف الآلي، فإذا لم تكن على قدر من الحرص، فمن الممكن أن يتمكن هذا الشخص من معرفة معلومات حسابك أو رقمك السري.

هل لديكم أي إحصاءات عن عمليات التزوير المالي في الإمارات أو المنطقة، وما إذا كانت تتعرض لأي نوع آخر من الاحتيال؟

بشكل عام، تسجل معدلات الاحتيال في الإمارات معدلات منخفضة جداً، أى معادل 1 سنت / 100 دولار، وعالمياً، سجلت معدلات الاحتيال أقل من 5 سنتات بقليل / 100 دولار، لذلك فأنا أرى أن المنطقة هنا تعمل بشكل وأداء جيد في ما يتعلق بخفض معدلات الاحتيال بشكل عام.

هل لديكم خطط توسعية واستثمارية في المنطقة والإمارات؟

تفضل فيزا عامة هذه المنطقة بشكل كبير، وترى الكثير من الفرص المستقبلية بها، وهو ما شجع فيزا على زيادة عدد الموظفين في مكتب فيزا هنا، ليصل العدد إلى 125 موظفاً في مكتبي دبي وأبو ظبي.

وتعتبر دبي هي المقر الرئيس لفيزا بمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقا، كما قامت فيزا بتدعيم إدارة المخاطر من خلال تزيودها بموظفين هنا، يقع تحت مسؤوليتهم إدارة المخاطر بشكل عام في منطقة السيميا، لذلك تعتبر دبي أحد أهم أربع مقرات رئيسة لفيزا في العالم. فنحن في فيزا نفضل هذه المنطقة والمناخ السائد بها، ونسعد بالعمل هنا.

«القبعات البيضاء»

 

لدى "فيزا" أفراد متخصصون في مجال دعم نظم الحماية، يطلق عليهم اسم "القبعات البيضاء"، وهم نفس المخترقين الذين كانوا يعملون على اختراق الأنظمة في الماضي، ويطلق عليهم "القبعات السوداء" من خلال التعرف إلى أحدث التقنيات والأساليب التي يستخدمها المخترقون للوصول إلى البيانات والمعلومات.

ويعتمد المخترقون على اختراق الأنظمة مرة واحدة فقط للتوصل إلى البيانات التي يريدونها، ويأتي دور فيزا لمساعدة شركائها على التصدي لاختراقاتهم في كل مرة يحاولون الوصول إلى البيانات.

وتمتلك فيزا نظاماً متعدد الطبقات، يعمل بشكل أساسي على حماية البيانات من خلال استخدام تكنولوجيا EMV، ولديها كذلك برامج سريع للتعرف إلى عمليات سرقة البيانات، والعمل السريع على إيقافها، أو التأكد من عدم حدوثها مرة أخرى. وأفادت أن "فيزا" تعمل على أربعة مستويات أساسية مع شركائها، هي "الحماية والمنع والرد السريع والشراكة".

نمو سريع في استخدام البطاقات للشراء والسحب

يشهد استخدام البطاقات في عمليات الشراء، وليس فقط في سحب الأموال، نمواً سريعاً، حيث أدرك مستخدمو البطاقات الملاءمة والأمان في استخدام بطاقات الخصم والائتمان في معاملاتهم اليومية. بشكل عام، سجّل حجم الإنفاق السنوي في الإمارات من خلال استخدام بطاقات الائتمان والخصم حوالي 40 مليار دولار أميركي بنمو 20% مقارنة مع 2011.

ويبرز سؤال حول من أين يأتي المجرمون بالمعرفة للقيام بعمليات مشبوهة خصوصاً وأنها قد تتطلب وقتاً ودراسة للوصول إليها.

لكن الخبراء يقولون: إن هذا ليس أمراً صعباً، فهناك العديد من الأمور التي تساعد، فمثلاً يتعلمون أولاً كيفية عمل الشبكة، ومن هم المشاركون فيها، وهو أمر سهل الحصول عليه، ثانياً، يتعلمون كيفية اختراق نظم الكمبيوتر، وهي نفس الطريقة التي يتم بها اختراق أي من المجالات، مثل الهواتف مثلاً، وهو ما يمكن تعلمه في الجامعات عن كيفية عمل أجهزة الكمبيوتر بشكل عام، وبالتالي يمكن استخدامه في أغراض أخرى.

كما يمكنهم أيضاً التواصل مع مجموعة من المخترقين على الإنترنت ويتعاونون معهم، حيث إن لديهم منظومة كاملة سرية بينهم وبين بعض. ثالثاً، هناك الكثير من المواد المطروحة على الإنترنت التي يتم شراؤها لمساعدتهم على اختراق الأنظمة.

وتعتبر التجارة الإلكترونية أكثر عمليات التزوير والاحتيال انتشاراً في المنطقة وذلك لأن المحتالين يقومون بسرقة أرقام البطاقات من مكان ما، ويحتفظون به في مكان آخر، والذي لم يتم التوصل إليه، ثم يستخدمون هذه الأرقام في الشراء من على الإنترنت.

ورغم أن الحذر مطلوب إلا أن الكثير من الناس لا يشعرون بالخوف من إعطاء بطاقاتهم في أي من المطاعم داخل الإمارات لدفع الحساب، وذلك لأن عمليات التزوير هنا ضئيلة للغاية، لذلك فإن المخاطرة باستخدام بطاقتك لا ينطبق على استخدامها في المطاعم أو الشراء عبر الإنترنت.

83 % من الإماراتيين يستخدمون بطاقاتهم الإلكترونية في التسوق

 

أوضحت دراسة "فيزا" حول قطاع التجارة الإلكترونية في دولة الإمارات، بالتعاون مع مركز "آي إم آر جي" للأبحاث في بريطانيا، أن 12 % من دخل الأفراد في الإمارات ينفق في التسوق فقط. وجاء في الدراسة أن 83 % منهم استخدموا بطاقاتهم للتسوق عبر المواقع الإلكترونية في الخارج، و68 % خلال السفر.

وأشار البحث إلى أن فرص التجارة الإلكترونية متاحة في الإمارات والشرق الأوسط بشكل عام. وبالرغم من أن تلك التجارة لا تزال في مراحلها الأولية في المنطقة، إلا أنها تنمو بأسرع المعدلات في العالم.

وفي الوقت الحالي يتسوق 34 % من جيل الألفية (الذين تتراوح أعمارهم من 18-28) في الإمارات عبر الإنترنت، أي أن قطاع التجارة الإلكترونية في الإمارات وعبر منطقة الخليج، يشهد نمواً مضاعفاً، مقارنة بالمعدلات العالمية. وأشارت إيلين ريتشي إلى أن فيزا مستمرة في الاستثمار والابتكار، لجعل التجارة الإلكترونية والدفع من خلال الأجهزة النقالة وسائل أكثر أماناً وسرعة وسهولة.

 

التجارة الإلكترونية تعزز مفهوم الأمان

 

في الإمارات والشرق الأوسط، تم اعتماد برنامج "معتمد من فيزا" حيث لا يتم فقط إدخال رقم البطاقة ولكن يستخدم كود آخر يقوم البنك بإرساله للمستخدم والذي يتم إدخاله لإجراء المعاملة وهو كود ديناميكي يتم إرسالة للعميل في رسالة قصيرة على الهاتف الجوال.

ويوجد أيضاً برامج الإنذار "Alert"، حيث يستقبل العميل رسالة على هاتفه الجوال في كل مرة يتم استخدام البطاقة وهنا يتم الاتصال بالبنك فوراً، ويعمل البنك على إيقاف العملية والبطاقة، ثم يصدر البنك بطاقة جديدة للمزيد من الحماية.

وتوجد نسبة ضئيلة لمخاطر الائتمان، كما أن الشرق الأوسط بشكل خاص يعتبر من أكثر المناطق الواعدة والمشجعة على مستوى العالم، فما تحققه المدفوعات الإلكترونية من نمو وازدهار ينعكس بالإيجاب على أعمال الشركات بالتأكيد.

الإنفاق عبر البطاقات في الدولة