لم يخضع سوى مصرفيـين قليـلين جدا في العالم لإجراءات قانونية لدورهم في الأزمة المالية العالـمية الحالية. وعـلى مر العصور والأزمان ظلت المصارف سبباً مباشراً في الأزمات المالية التي عاشتها بلدان ومناطق في آسيا وأميركا وأوروبا وغيرها لكن الملاحظ أن المصرفيين غالباً ما ينجحون في تفادي العدالة من خلال إجادتهم الحبكة فيما يخص الأعمال المشبوهة التي يقومون بها. المحبوك الذي يقومون به.
في الجانب الآخر ظهرت نماذج قليلة جداً لمسيرة العدالة في القطاع المصرفي الذي يعتبر قطاً مركزياً بين الأنشطة كافة. ففي عام 2010 استضافت متحف ساو باولو للفن الحديث معرضا للأعمال التي تم الاستيلاء عليها من مجموعة متنوعة من المحتالين وتجار المخدرات.
وكان بعض تلك المـقتنيات ملكاً لمؤسس بانكو سانتوس البرازيلي الذي انهار في 2005 بعد أن خسر مديره إدميرا فيريرا مقتنياته وبيته في تصفية عامة نتيجة إدانته بارتكاب "جرائم ضد النظام المالي الوطني" وغسل الأموال، وحكم عليه 21 عاما في السجن.
ولا يزال الكثير من ضحايا الأزمة المالية العالمية ينتظرون عقوبات رادعة في حق بعض مدراء المصارف المتسببين في خسائر كبيرة للعملاء والشركات. وعلى الرغم من أن أصابع الاتهام قد أشارت إلى تورط العشرات من كبار المدراء والمسؤولين في القطاع المصرفي في الولايات المتحدة الأميركية وأوروبا وغيرها من مناطق العالم إلا أن يد العدالة لم تطل إلا القليل جداً منهم.
وفي بريطانيا لم توجه تهم لكبار المصرفيين تتناسب مع حجم الانهيار الذي شهده القطاع المـصرفي في حين أن مـن بيـن 40 مـن كبار المصرفيين في أميركا تقدمت الـوكالة الفدرالية لتأمين الودائع باتهامات ضدهم لم تتم محاكمة سوى عدد قليل منهم وبعقوبات خفيفة قياساً بحجم الخسائر التي تسببوا فيها.
وبعد مرور أشهر طويلة على الأزمة وما أثارته من تداعيات وتأثيرات لم تظهر إشارات كثيرة على المضي في تطبيق العدالة ضد من أجرموا في حق النظام المالي العالمي.
وعلى الرغم من جدل كبير أثارته فضيحة التعاملات والصفقات المشبوهة في بعض البنوك، إلا أن مسار العدالة لا يزال بطيئاً للغاية. وفي أبريل الماضي فقط وبعد شهور طويلة من الحديث عن أزمة الرهن العقاري قدمت السلطات الأميركية أحد موظفي كريدي سويس للمحاكمة ومن المنتظر أن يصدر الحكم ضده في قضايا تتعلق بانتهاكات صريحة جرت في عمليات الرهن العقاري.