صرح جمال قمرة، وزير السياحة التونسي، لـ«البيان الاقتصادي»، أن عام 2012 شكل نقطة عودة إيجابية بالنسبة للقطاع السياحي بتونس، بوصول عدد السياح إلى 6 ملايين بعد أن شهد العام 2011 تراجعاً حاداً في هذا العدد عندما بلغ 5 ملايين، مشيراً إلى أن الحكومة الحالية تخطط خلال العام الحالي إلى العودة إلى أرقام 2010 التي سبقت الثورة التونسية والتي وصفها بأنها السنة المرجعية لقطاع الضيافة والسياحة بالبلد الشمال إفريقي.

حيث كانت الأرقام انداك تشير إلى 7 ملايين سائح. وأشار إلى أن مساهمة القطاع السياحي في الناتج المحلي لتونس تبلغ حالياً 7% لكننا نطمح إلى رفع هذه النسبة، وأشير هنا إلى أن أهمية هذا القطاع لا تتمثل فقط في المساهمة في الاقتصاد، بل تكمن أيضاً في مساهمتها في تشغيل اليد العاملة التونسية، حيث تبلغ هذه النسبة من مجموع القوى العاملة التونسية ما يقرب مليوني نسمة.

وقال: "لقد فاق أداء السياحة خلال العام الماضي التوقعات، فأن تستعيد مليون سائح في هذه الظروف الصعبة التي تمر بها تونس والمنطقة ككل ليس بالأمر السهل، خصوصاً في ظل الأزمات المالية والاقتصادية التي تعاني منها دول الجوار والاتحاد الأوروبي الذي يعتبر الشريك الاقتصادي الأول لتونس".

وأضاف بأن اداء السياحة بالربع الأول من العام الحالي يدفع نحو التفاؤل، حيث سجل ما يقرب 17% نمواً في عدد السياح مقارنة بنفس الفترة من العام 2012، وهو ما يعني تحقيق نفس عدد السياح تقريباً مقارنة بالربع الأول من العام 2010، مشيراً إلى أن الحكومة الجديدة تعمل جاهدة على تهييئ المناخ الجيد للاستثمارات في القطاع.

رؤية 2015

وأكد على ان تونس وضعت مخططاً يتمثل في بلوغ 10 ملايين سائح بحلول 2015، ونحن ماضون نحو هذا الهدف، خصوصاً في ظل التحسن الذي لاحظناه في الجانب الأمني الذي يعتبر الهاجس الأول لسياح تونس، مشيراً إلى أن أهم التغييرات التي ستساهم في هذه الرؤية دمج وزارات الثقافة والسياحة والآثار في وزارة واحدة.

كما أشار إلى أن "البنية الفندقية بالبلد تعتبر مهيأة تماماً، خصوصاً في ظل وجود أكثر من 850 فندقاً 75% منها فنادق مصنفة، بالإضافة إلى وجود مشاريع قائمة لإضافة فنادق جديدة بحلول العامين القادمين".

وأكد على أن مشاركته في سوق السفر العربي لهذا العام هدفها بالأساس التعريف بالفرص الاستثمارية العديدة التي تتميز بها تونس، بالإضافة إلى العمل على إنعاش الاستقطاب السياحي الخليجي نحو تونس، والذي لا يتعدى اليوم 1% في مقابل ما يقرب 80% من السواح يأتون من أوروبا".

تنويع المنتج

وأضاف: "المستقبل رهين بعمل آليات يكون هدفها جذب الاستثمارات لقطاع الضيافة، وهو ما نقوم به من خلال إعطاء العديد من الامتيازات كالتخفيضات الضريبية وتقديم قطع أرضية تابعة للحكومة بأسعار مخفضة، مشيراً إلى أن الحكومة شكلت لجنة عمل مكونة من: وزارة السياحة ووزارة الداخلية ووزارة الثقافة، وممثلين من القطاع الخاص، خرجت بقرارات أهمها تنويع المنتج السياحي التونسي، الذي اقتصر منذ سنوات على سياحة البحر، أما اليوم فنركز على كافة الأصعدة.

مشيراً إلى أن السياحة الثقافية مثلاً تشكل إحدى الأولويات، خصوصاً وأن الدولة تتمتع بتاريخ حضاري لا مثيل له في العالم". كما أشار إلى أنا السياحة الدينية أيضاً تأخذ حيزها من اهتمامات حكومته، خصوصاً في ظل وجود معالم إسلامية عريقة مثل جامع القيروان والزيتونة ومساجد أخرى يعود بناؤها إلى بداية التاريخ الإسلامي.

وأضاف: " سياحة التسوق أو ما يعرف بسياحة الأغنياء توجد أيضاَ في أولوياتنا، خصوصاً وأننا نلاحظ العديد من السياح من شمال أفريقيا وجنوبها يتوجهون إما لدبي أو لباريس من أجل التسوق، فلما لا تكون تونس هي مقصداً لذلك. الأمر يتعلق بالاستثمارات في المراكز التجارية الضخمة، نحتاج لدخول شركات خليجية وبالخصوص الإماراتية التي تملك الخبرة الكبيرة في هذا المجال".