دعا خبراء وتنفيذيون في صناعة الطيران الى تحسين أداء المراقبة الجوية والتحكم في حركة الطيران، وتعزيز كفاءة العمليات في الأجواء وعلى سطح الأرض، بهدف تقليص وقت الطيران، والحد من استهلاك الوقود.
وقال المشاركون في منتدى المطارات الذي يقام على هامش معرض المطارات 2013 انه وفي ضوء الزيادة المطردة في الاتصالات الجوية فإن عدم وضع هذه القضايا على رأس أولويات الساعة، يمكن أن يتسبب في مشاكل جمة لصناعة الطيران.
وعبر الخبراء المشاركون في إحدى الحلقات النقاشية التي سلطت الضوء على مدى إمكانية أن تصبح المطارات الخيار المفضل للركاب وشركات الطيران في السنوات القليلة المقبلة، عن قلقهم من أن تتسبب اختناقات الحركة الجوية، مع ضعف التنسيق بين المراقبة الجوية والقائمين على تسيير أمور المطارات، في المزيد من تأخير مواعيد الرحلات الجوية، ومن ثم زيادة هائلة في تكاليف الوقود، والتي يمكن خفضها بسهولة في حال توفرت إرادة سياسية قوية وجهود حثيثة من قبل الخطوط الجوية في أنحاء العالم كافة، الأمر الذي يفرض على جميع الدول التعاون الثنائي واستخدام التقنية الحديثة التي تمثل حلاً مثالياً لمواجهة هذه المشكلة.
وأكد عادل علي، الرئيس التنفيذي لمجموعة العربية للطيران، وهي أول وأكبر شركة طيران منخفض التكاليف في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا أن الرحلة التي تستغرق - لنقل مثلاً من أي مكان في دول مجلس التعاون الخليجي إلى دبي، زهاء 45 دقيقة، باتت تمتد إلى ما يزيد على 70 دقيقة، حتى مع توفر طائرات أكثر سرعة، والسبب في ذلك هو القيود الجوية المفروضة، التي تتسبب بدورها في زيادة التكلفة بل وازدحام عمليات المطار.
واضاف ان إمكانية الوصول إلى المطار باتت من العوامل الرئيسة التي تجعل الركاب يقبلون على مطار أو خطوط طيران دون غيرها، وبخاصة في أماكن مثل الإمارات التي تحتضن سبعة مطارات ضخمة في منطقة جغرافية صغيرة الحجم نسبيا، مشيرا الى ان المطارات كانت تصمم بشكل يسمح بالتطوير لمدة 100 سنة مقبلة، ذكر علي أنه ومنذ 20 عاما مضت، كان ينظر إلى أن مطار أبوظبي يقع في منطقة بعيدة عن مركز المدينة، غير أن الحال تغير تماماً الآن مع نمو المدينة وزحفها إلى المناطق المحيطة بالمطار، وهو عين ما يحدث في المدن العضوية.
ازدحام المطارات
وبدوره يرى الدكتور وليد يوسف، المدير الإقليمي لمطارات تاف التركية في منطقة الشرق الأوسط، أن التكلفة من العوامل المهمة التي تصنع فارقا كبيرا في مجال الطيران، وبخاصة في منطقة تجمع ضخمة تزدحم بالمطارت، حيث تفرض مطارات أصغر رسوماً إضافية على العميل للبقاء واقفا على قدميه في بعض الحالات.
ويضيف د. يوسف أن أنظمة المراقبة الجوية والتحكم في حركة الطيران في حاجة ماسة للتكامل والاندماج في تصميم المطارات انطلاقا من مرحلة التصميم وما يليها من مراحل، الأمر الذي يساعد في تنظيم التكلفة، ومن ثم يحد من تأخر الرحلات، ويعزز من تجربة الركاب في الحصول على مطارات تسير فيها الأمور بشكل أكثر سلاسة.
واشار بول غريفيث الرئيس التنفيذي لمؤسسة مطارات دبي أن المشكلة الأكبر التي تعاني منها منطقة الشرق الأوسط في العقود المقبلة هي الاختناقات التي تشهدها الحركة الجوية، مضيفا أن القدرة الأرضية لا غبار عليها، وهي كافية للغاية، غير أن المشكلة الحقيقية تكمن في القدرة على إدارة حركة الطيران.
واضاف غريفيث: «لقد بات طول مدة الانتظار التي تستغرقها الطائرات في التحليق أعلى المدرج، وكمية وقود الطائرات باهظة الثمن التي يتم تبديدها أمرا يدعو إلى السخرية، ما يفرض على مسؤولي المراقبة الجوية والتحكم في حركة الطيران من جانب، والمطارات من جانب آخر التنسيق بشكل يتجاوز الحدود الوطنية للتوصل إلى حل ناجع لهذه المشكلة.»
من جهته لفت دياتر هانز، رئيس مؤسسة المطارات الألمانية للتكنولوجيا والمعدات، وهو تجمع صناعي كبير، الانتباه إلى حقيقة أن الركاب لم يكن ينظر إليهم على أنهم عملاء، كما أنه لم يكن يؤخذ في الاعتبار مدى احتياجاتهم في فترة تخطيط وتصميم المطارات، فضلاً عن المنتجات والخدمات التي يمكن تقديمها لهم، وهو الأمر الذي يمثل تطورا واسع النطاق للعقلية السابقة، والتي كان ينظر فيها لخطوط الطيران على أنها دائرة العملاء الوحيدة، وكان الاهتمام منصبا على المواصفات المطلوبة.
وأشار إلى أن العلامة التجارية أصبحت تمثل عاملاً فارقاً مهماً، وباتت المطارات تتميز عن بعضها بشكل حاد في قيمة علامتها التجارية، وكما هو الحال تماما في التفرقة بين الحاجة إلى قيادة سيارة بورشه، أو ارتداء حلة ماركة جوسي، أو تناول قالب من الشيكولاته ماركة نستله، أصبح العملاء يميلون إلى الطيران عبر مطارات بعينها تلبية لـ «شيء بعينه» يتم تقديمه لهم. ومن المطارات التي تتبنى هذا المفهوم المحبب لدى المسافرين مطار دبي الدولي.
ويعتقد بول غريفيث أنه في الوقت الذي يمكن أن تستمر فيها المطارات في القيام بدورها الوظيفي كنقطة التقاء وانتظار لنقل الركاب إلى وجهاتهم، تتعرض المطارات لضغوط متزايدة لضمان قيام الخطوط الجوية بتزويد الركاب بأعلى مستوى من الخدمات، مع مراعاة تقديم الجودة المطلوبة وفق أعلى المعايير الممكنة، مع أخذ عامل التكلفة في الاعتبار.
وقال ان المطار ليس مبنى فقط، لأننا في حاجة إلى الحصول على المطار النموذجي المفضل من حيث الحجم والمستوى، مع مراعاة ميول الركاب واهتماماتهم. وحذر غريفيث قائلا: إذا لم نعمل بجد لتوفير الفائدة التي ينشدها العميل، فسوف نفقد حصتنا في السوق، داعيا إلى تبني وتحقيق أعلى استفادة ممكنة من التكنولوجيا.
«امارتك»: مطارات الدولة تتمتع بأحدث معايير التقنية
يؤكد وائل البرغوثي مدير الاتصالات بشركة امارتك، ان رؤية الامارات عام 2015 هي عبارة عن نظام موحد تم تطويره لتطبيقه في جميع دوائر الاقامة والجنسية وشؤون الاجانب للمنافذ الجوية والبرية للدولة، وذلك بإعادة هندسة العمليات الالكترونية الحالية لخدمات الاقامة والاحوال المدنية وأمن المنافذ ويركز النظام على جودة وأمن البيانات.
وبضيف البرغوثي، ان هناك العديد من الخدمات الحكومية التي تم تطويرها بصورة مستمرة داخل المطارات منها البوابات الالكترونية ومراقبة الجوازات وتصميم قواعد البيانات والدعم الفني لمراكز الاتصال.
كما يؤكد عدد من ممثلي جناح الامارات: أن التوسعات الكبيرة التي يشهدها قطاع الطيران ضرورية وتواكب حركة نمو المسافرين، وأن الاستثمارات التي تضخها الإمارات في قطاع النقل الجوي، تستند إلى رؤية مستقبلية، وبرامج ودراسات جدوى اقتصادية، والاستفادة من سياسة الأجواء المفتوحة، وتشجيع شركات الطيران لأن تتخذ من مطارات الدولة مركزاً لعملياتها.
توسعات
ويوضح ممثلو جناح الامارات بأن التوسعات تلبي الاحتياجات حتى عام 2020 إذ من المتوقع نمو عدد المسافرين حتى عام 2020 بنسبة تراوح بين 6 و8 ٪، وأن يصل عدد المسافرين عبر المطار إلى نحو 100 مليون مسافر.
من ناحية أخرى يتميز مطار دبي بأنه قريب من منطقة تضم أكثر من ملياري نسمة، وليس بعيدا عن أوروبا والصين، وهي عوامل عززت من مكانة دبي كمركز للنقل الجوي في المنطقة وبيئة جاذبة للاستثمارات والتجارة، لافتاً إلى النمو المستمر في عدد الحركات الجوية وعدد المسافرين في مطارات الدولة.
ويؤكد ممثلو هيئة الطيران للامارات داخل المعرض ان مطار دبي استطاع ان يتربع على عرش المطارات العالمية، حيث حفر اسمه كعلامة تجارية وأصبح اكثر قدرة على المنافسة والتي يرجع الفضل الاول فيها لجهود حكومتها التي تعمل من اجل المستقبل رغم الازمة الاقتصادية والصراعات الاقليمية في منطقة الشرق الأوسط.
8% نمو الشحن في دبي ورلد سنترال خلال الربع الأول
أعلنت مطارات دبي عن تسجيل مبنى الشحن في مطار دبي ورلد سنترال نموا كبيرا بحجم الشحن قدره 7.8% خلال الربع الاول من العام 2013.
وتعامل مبنى الشحن في مطار دبي ورلد سنترال مع 53974 طنا من البضائع والشحنات ما بين يناير ومارس 2013 مقارنة مع 50062 طنا في الفترة المناظرة من العام الماضي.
وعلى صعيد الرحلات الجوية ارتفعت حركة الطائرات القادمة والمغادرة عبر المطار بنسبة 16.8% الى 4104 رحلات في الربع الاول من العام الجاري مقارنة مع 3513 رحلة في الفترة المناظرة من العام 2012.
وقال بول غريفيث الرئيس التنفيذي لمؤسسة مطارات دبي: "ان النمو الذي حققه المطار على مستوى الشحن يعزز اهمية هذا المرفق، ومع افتتاح مبنى المسافرين في 27 اكتوبر وبدء (خطوط ناس وخطوط ويز) تسيير رحلاتهما عبره، وانطلاق فعاليات معرض الطيران في دبي في نوفمبر من العام الجاري، كل ذلك سيعزز دور ونشاط المطار الجديد".
وتتوقع مطارات دبي ارتفاع اجمالي حجم الشحن عبر مطار دبي الدولي ومطار ورلد سنترال الى 3 ملايين طن في العام 2015، جزء ملحوظ منه سيتم عبر مطار دبي ورلد سنترال.
نمو دبي
أكد خليفة الزفين الرئيس التنفيذي لمؤسسة مدينة دبي للطيران النمو الحيوي لمدينة دبي التي تستهدف 98 مليون راكب في 2020 وبنيتها التحتية ونظام النقل لديها على مسافة واحدة من نمو قطاع الطيران وشركتي الطيران فيها: طيران الإمارات وفلاي دبي، وهما يسيران جنبا الى جنب.
وأضاف إننا نستهدف أن نجعل تجربة الراكب هي الأفضل في العالم عن طريق الاستخدام الأمثل للتكنولوجيا والحلول الالكترونية، والتي حققت الغرض مع البنية التحتية الجديدة وعلى أحدث المستويات العالمية .
ورداً على سؤال حول متى ستتمكن دبي وورلد سنترال من استيعاب كل رحلات طيران الإمارات قال الزفين إن هذه الخطوة لا يمكن أن تتم على عجل بل ويمكن أن تستغرق 10 سنوات إذا بدأنا هذه الخطوة اليوم.
وأضاف أن قطار الاتحاد الذي تقترحه ابوظبي والذي من الممكن أن يتوقف في محطات بعيدة مثل دبي وورلد سنترال لن يؤثر على شبكة المترو الحالية حتى في وجود الخط البنفسجي الذي يغطي المناطق الصناعية الأخرى في دبي.


