كشفت هيئة الشارقة للإستثمار والتطوير "شروق" النقاب عن مشروع (جزيرة صير بونعير) وهو أول مشروع سياحي متكامل ضمن الجزر الإماراتية التابعة لإمارة الشارقة، وأحد أبرز المحميات الطبيعية البحرية في الإمارات ، جاء ذلك خلال مؤتمر صحافي عقدته الهيئة أمس على هامش مشاركتها في معرض سوق السفر العربي (الملتقى 2013)، وبحضور الشيخة بدور بنت سلطان القاسمي رئيس هيئة الشارقة للإستثمار والتطوير "شروق".وأعلنت "شروق" عن أن مشروع (جزيرة صير بونعير) السياحي سيتم تطويره في الشارقة بتكلفة نصف مليار درهم بحلول العام 2017 بهدف رفد الإمارة بمزيد من عوامل الجذب السياحي ضمن استراتيجية "شروق" الهادفة إلى تطوير مشروعات السياحة البيئية وذلك في إطار إلتزامها الثابت بالتنمية المستدامة، فضلا عن تطوير مختلف القطاعات في الإمارة، وتحديداً قطاع السياحة.
كما تم التقدم بملف اعتماد الجزيرة كموقع تراثي عالمي من قبل اليونسكو. وقد شكلت ملجأ طبيعيا للسلاحف لأكثر من 2000 عام، وتتميز بالنظام البيئي البحري النابض بالحيوية.
قلب الخليج العربي
وسيتضمن المشروع السياحي المتفرد بموقعه في قلب الخليج العربي وبأهميته الطبيعية والبيئية، فندقاً فاخراً 5 نجوم، وشققا وفللا فندقية وأخرى للإقامة، إضافة إلى قرية الخِيام المخصصة لمحبي التخييم، ومتاجر تجزئة، وسوقا، ومناطق مخصصة للعائلات، ومسرحا، ومتحفا، ومسجدا، ومركزا تعليميا، ومرفأً للسفن ومطارا.
وقال مروان بن جاسم السركال، المدير التنفيذي لهيئة الشارقة للإستثمار والتطوير "شروق"، تشهد الشارقة تطوراً ملحوظاً في قطاع السياحة سواءً على مستوى المشاريع السياحية الجديدة أو على مستوى نسبة تزايد السياح إلى الإمارة، ونسعى في شروق إلى دعم هذا التطور بشكل مستمر وتدعيمه بمنشآت ومرافق نوعية وجودة خدمات عالية لإبراز الشارقة كوجهة متميزة للسياحة والإستثمار السياحي في منطقة الشرق الأوسط.
وقال السركال خلال العرض الذي قدمه حول تفاصيل المشروع في المؤتمر الصحافي "تقع جزيرة صير بونعير على بعد 65 كلم من سواحل دولة الإمارات العربية المتحدة على الخليج العربي، وتمتد على مساحة 13 كلم مربع، وهي غير مأهولة بالسكان، ويستغرق الوصول إليها ما بين 2-3 ساعات عن طريق البحر، و25 دقيقة بالطائرة من أبوظبي وجبل علي، و40 دقيقة من الشارقة.
وتعد الجزيرة محمية طبيعية نظراً لمعالمها البيئية الهامة، والتي تتضمن طبقات جيولوجية، ونباتات طبيعية، وطيورا بحرية، وتتميز بمناظرها الطبيعية الخلابة، منوهاً إلى أن "شروق" تهدف إلى تطوير (جزيرة صير بونعير) وتحويلها إلى وجهة فريدة تقدم مزيجا يجمع ما بين الفخامة والراحة، وتوفر تجربة فريدة للسياح من حيث طبيعة المكان والإحساس بنبض التراث الثقافي لهذه المنطقة، وحيويتها، ومعالمها المعمارية، وفعالياتها الشيقة".
المراكز التجارية
وأوضح المدير التنفيذي لشروق بأن المشروع سيتم تنفيذه عبر إعادة تطوير الجزيرة من النواحي البيئية، ومن ثم بناء المراكز التجارية والترفيهية والخدمية لرسم معالم المشروع المعمارية، وبعدها تجميل الجزيرة من حيث المناظر الطبيعية والمساحات الخضراء، وأخيراً تعزيز السياحة للمشروع بترويج الكنوز الطبيعية والثقافية للجزيرة من خلال فعاليات وأنشطة مختلفة. وفيما يتعلق بالناحية المعمارية للمشروع، قال السركال: "سيتميز مشروع (جزيرة صير بونعير) بطابع معماري فريد حيث سيتم من خلال المباني إعادة إنتاج النسيج الإجتماعي، والتجاري، والبيئي النابض بالحيوية والذي يوجد في بلدات الموانئ الصغيرة حول العالم بطريقة تتماشى مع تقاليد وقيم دولة الإمارات والمنطقة. وتتمثل رؤيتنا في أن تعكس الهندسة المعمارية أسلوب، وتركيبة، وملامح القرية التراثية العربية، وتتكون من مباني منخفضة الإرتفاع تبدو جزءاً طبيعياً من بيئة الجزيرة".وتتميز جزيرة صير بونعير بتنوعها البيولوجي وغناها بالشعب المرجانية، وتعتبر وجهة مفضلة لعشاق رياضة الغوص، كما تقدم عددا من عناصر الجذب الأخرى.
الموقع أحد أهم محميات الإمارات الطبيعية
في تعليق لها حول الأهمية الطبيعية والتاريخية لجزيرة صير بونعير قالت هناء سيف السويدي رئيس هيئة البيئة والمحميات الطبيعية في الشارقة في كلمة لها خلال المؤتمر "تعد جزيرة صير بو نعير من المحميات المهمة ضمن منظومة المحميات الطبيعية في الشارقة والإمارات، وقد دأبت امارة الشارقة على انشاء محميات مختلفة خلال الأعوام الماضية لصون التنوع الحيوي الذي تزخر به بيئتنا والجدير بالذكر ان صون الطبيعية في مقدمة اهتمامات صاحب السمو حاكم الشارقة حفظه الله".وأضافت تتمتع الجزيرة بشواطئ وسواحل طبيعية خلابة ويعرفها أهل البحر بـ ( صير القواسم )، وقد عثر في الجزيرة على أوان من الفخار يعود بعضها إلى العصر الحديدي أي إلى حوالي 3500عام ق.م، في حين بعضها الآخر إلى 1500 عام ق.م.
كما تعد (جزيرة صير بونعير) ملجأً هاماً للطيور البحرية التي تزورها في معظم فصول السنة، ونتيجة لبعد الجزيرة ووجود الهدوء فيها، تلجأ إليها السلاحف البحرية ، مثل : سلاحف منقار الصقر، والسلاحف الخضراء، وكسابقة فقد تم اكتشاف أعشاش السلاحف الخضراء في الجزيرة حيث أنه من المعروف أن هذه السلاحف لا تعشش في الخليج العربي، حيث سجل هذا العام وجود 385 عشا للسلاحف على سواحل الجزيرة.
وأوضحت السويدي أن البعد التاريخي لجزيرة صير بونعير يشكل ارتباطا وثيقاً بتاريخ المنطقة، كونها نقطة التقاء سفن الغوص عن اللؤلؤ في نهاية الموسم، ونقطة انطلاق العودة لسواحل الامارات، وما زالت الجزيرة تحتفظ بخصوصيتها الثقافية والتراثية ومكانتها الاجتماعية والحضارية، وتحظى بالحماية والرعاية الرسمية، من خلال إعلانها كمحمية طبيعية وفقا للمرسوم الأميري رقم 25 لسنة 2000م، كما وقد تم اعتماد جزيرة صير بونعير كأحد المواقع الثقافية والطبيعية في دولة الامارات العربية المتحدة ضمن القائمة التمهيدية عام 2012 من قبل مركز التراث العالمي في منظمة اليونسكو كموقع طبيعي تاكيداً على أهميتها.وكشفت الدراسات والمسوحات البحرية في الجزيرة على وجود أنواع مختلفة من الشعاب المرجانية والتي تحدد بنحو عشرين نوعاً مثل مرجان المخ، وخلية النحل.
