أكد خبراء ومديرو كبرى مجموعات الفنادق العالمية أن أبرز أولوياتهم في المرحلة المقبلة تتمثل في تعزيز ولاء العملاء عبر مواقع التواصل الاجتماعي الحديثة على الانترنت، لاسيما أنها تساهم في نسبة تصل الى 30 % من اجمالي مبيعاتهم وحجوزاتهم السنوية، مشيرين الى ان هذا لا يلغي ضرورة أنسنة الشركات لأسلوب تعاملهم مع جمهور الفيسبوك وتويتر وغوغل بلاس وانستاغرام، عبر التفاعل مع آرائهم وحل المشاكل او الملاحظات المتعلقة بتجربة اقامتهم في الفنادق.

جاء ذلك خلال ندوة احتضنها مسرح تقنية غوغل المنعقد على هامش سوق السفر العربي 2013 في دبي أمس بعنوان (وسائل الإعلام الاجتماعية والهوية الفندقية: صديق أم عدو؟) تناول الخبراء المشاركون فيها صيغ تعامل قطاع الفندقة العالمي والمحلي مع العالم الافتراضي عبر الانترنت ووسائل التواصل الاجتماعية المنتشرة التي تستقطب ملايين المتابعين للأخبار والقصص لحظة بلحظة عبر هواتفهم الذكية المحمولة وأجهزة التابلت والكمبيوترات المحمولة، والعملاء الذين يعتمدون على الانترنت لإجراء حجوزات فنادقهم ومقارنة الاسعار ويطلبون من بقية جمهور الانترنت على فيس بوك وتويتر الإدلاء بآرائهم حول خدمات منتجع او فندق يبعد عنهم آلاف الاميال قبل اتخاذ قرار السفر إليه.

التسويق والتفاعل

وأجمع كل من كلايتون روبنسال نائب الرئيس، التسويق لفنادق ريتز كارلتون العالمية، ومونيكا مايجورز، مدير العلاقات العامة والإعلام في شركة "سيكس سنسيز" في خليج، وستيفن تايلور نائب الرئيس للتسويق في ستاروود للفنادق ومنتجعات أوروبا، أفريقيا، الشرق الأوسط، على أن التعامل مع وسائل التواصل الاجتماعي يجب أن ينطلق من مبدأ التسويق الاجتماعي لصورة العلامة التجارية والتفاعل مع آراء الجمهور والرد على الحد الاكبر الممكن من استفساراتهم وشكاويهم. وأعرب ستيفن تايلور عن تأييده لتوجه شركات الفنادق إلى وسائل التواصل الاجتماعية الحديثة عبر الانترنت للتواصل مع جمهورها لا بغرض التسويق واستقطاب المزيد من العملاء، مشيرا إلى ان الهدف من هذه الخطوة ينحصر في الإطلاع على رأي الآخرين بالخدمات المقدمة سواء أكانت ايجابية ام سلبية، بهدف تقييم مستوى الخدمة ومعالجة السلبيات.

وأوضح أن فنادق الريتز ـ كارلتون تتصدّر في التفاعل مع المستهلكين في العالم الرقمي وذلك مع حملة إعلامية اجتماعية متكاملة تمنح الزوّار تجربة تفاعليّة فريدة من نوعها. وتتماشى هذه الخطوة مع التزام الريتز ـ كارلتون بتوطيد العلاقات مع الضيوف الحاليين والمستقبليين في بيئة يقضون فيها فترات متزايدة من الوقت. ويحظى متابعو العلامة بفرصة الاطلاع على الأخبار من موقع الفعالية فور حصولها في دبي.

وقال: وحصل الزوار في معرض السفر العربي عبر تطبيق "فورسكوير" على نصائح عن أفضل الأماكن التي عليهم زيارتها في دبي، وتستخدم الريتز ـ كارلتون تطبيق "فورسكوير" وتطبيق الريتز ـ كارلتون على الهاتف المتحرّك لعرض المحتوى المحلّي المناسب وتقديم المعلومات التي تهمّ الضيوف.

فاستخدام موقــع فيسبوك وحده يستأثر بنسبة 40% من إجمالي الوقت الذي يمضيه سكان الإمارات على الإنترنت، وبنسبة 30% في الكويت و21% في السعودية، ما يجعل فيسبوك قناة تزداد أهميّة للتفاعل مع ضيوفنا في الشرق الأوسط".

وقال تايلور إن ستاروود تقوم بحذف التعليقات السلبية عن صفحاتها في فيس بوك وتويتر وغيرهما إلا انها تقوم بالتعامل مع حوالي 50% من الملاحظات السلبية عبر الاتصال المباشر بأصحابها.

حذف التعليقات

من جانبه قال كلايتون ان سياسة الشركة تفترض عزل الملاحظات ومعالجتها بشكل شخصي في حال كانت جدية وتتناول مشكلة حقيقية، فيما أوضحت مونيكا مايجورز أن 50 % من النقاشات التي تتم عبر شبكات التواصل الاجتماعية وان درجات التفاعل معها تصل إلى مئات التعليقات وربما الآلاف حسب اهمية السؤال او القضية، موضحة ان عملية حذف التعليقات ربما تثير بعض الحساسية لدى جمهور الموقع وان معالجتها على نفس الموقع قد تكون ذات نتائج افضل.

وقال ستيفن تايلور ان عملية معالجة وغربلة جميع الملاحظات التي ترد على مواقع التواصل الاجتماعية التابعة للفندق عملية معقدة وتحتاج إلى فريق عمل يتقن مهامه ولا يتردد في رفع التقارير إلى المسؤول المباشر، وان موقع شركته يتلقى اكثر من 150 ألف تعليق يوميا بأكثر من 50 لغة حول العالم، وان هذه المهمة ليست بالسهولة التي قد تبدو للوهلة الأولى.

وأجمع المتحدثون على ان الهدف من التعامل مع وسائل التواصل الاجتماعية عبر الانترنت يجب ان لا تعتمد على اساليب التسويق التقليدية التي سئمها الناس بل يجب ان تقدم وتمثل الماركة بشكل اكثر أنسنة وقربا من الناس والعملاء.

إلا أن الهدف النهائي يجب ان يكون ربط الواقع الافتراضي بالواقع الحقيقي وتحويله إلى نتائج ملموسة على ارض الواقع. من جانبه قال كلايتون ان شركته تحقق 30% من مبيعاتها من خلال التواصل عبر الانترنت مع العملاء في فيس بوك وتويتر وغيرهما. إلا ان ستيفن قال بأن التركيز يجب ان يكون على الناحية الاجتماعية والانسانية في المراحل الأولى لهذه التجربة.

الهواتف الذكية

وقالوا انتشار الهواتف الذكية ومواقع وسائل الاعلام الاجتماعية، ولا سيما على مدى السنوات الخمس الماضية، ومستوى حيث لم يعد من الممكن تجاهله. لاسيما عند الوصول إلى الفندق والتقاط صور أو تبادل الخبرات ـ سواء كانت جيدة أو سيئة ـ على الفور على مواقع الشبكات الاجتماعية من الفيسبوك وتويتر لبينتيريست، أربعة سكوير، وإينستاجرام. يمكنهم أيضا اختياراً لكتابة ملاحظات على المنتديات الرقمية الأخرى المتعلقة بالسفر.

وهو ما يمكن أن يكون نقمة بالنسبة للفنادق، إذ يخلق نوعا من سوق العملاء المتذمرين والمحرضين. لذا تواجه الفنادق الآن التحدي المتمثل في إقناع زبائن المميزين على نحو متزايد عبر برامج الحوافز وحتى إدارة الأزمات ومواجهة تلك الانتقادات اللاذعة والتي قد تكون غير مبررة أحيانا وتعكس رأي شخص بعينه إلا أنها تجد تعاطفا على الشبكة.

ولفت المحاورون الى انه يمكن للفنادق استخدام وسائل الاعلام الاجتماعية للترويج لعلامة تجارية معينة، وكذلك الخدمات والعروض الخاصة بطريقة تفاعلية فعالة من حيث التكلفة. ولكن قبل ذلك يجب طرح الاسئلة التقليدية التالية: هل التكاليف تفوق الفوائد؟ وأين ستنتهي؟ لاسيما ان السوق أكثر تنافسية من أي وقت مضى، إلا أنه قد انحرف كثيرا عن مساره لصالح الضيف؟ وهل العميل دائما على حق.