اعتمد صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، رؤية دبي 2020 لتطوير القطاع السياحي متضمنة سلسلة من الأهداف الطموحة من أبرزها زيادة التدفقات السياحية إلى دبي.

وتُظهر الرؤية التي قامت بوضعها دائرة السياحة والتسويق التجاري بدبي بناء على توجيهات صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم تصور الدائرة لما يجب أن يتم اتخاذه لتتمكن المدينة من مضاعفة أعداد السائحين من 10 ملايين سائح عام 2012 إلى 20 مليون سائح بحلول عام 2020 ورفع المساهمة السنوية لقطاع السياحة في الاقتصاد المحلي لدبي إلى 300 مليار درهم، وقد أظهرت دراسة صدرت مؤخراً أن المساهمة الحالية للقطاع تبلغ حوالي 100 مليار درهم.

وأكد صاحب السمو نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي بهذه المناسبة أن الإمارات نجحت في تأكيد مكانتها على خارطة السياحة العالمية وأوجدت لنفسها موقعاً بين أشهر المقاصد السياحية التي يفد إليه الزوار من كافة أنحاء العالم، حيث قطعت بلادنا شوطاً طويلاً في مجال تطوير قدراتها السياحية مدعومة في ذلك بسلسلة من المبادرات التنموية الطموحة والمشاريع النوعية التي شكّلت ركيزة قوية للانطلاق بخطى واثقة نحو المستقبل..

وأشار سموه إلى أنه على الرغم من كفاءة البنية الأساسية وقدرتها الاستيعابية العالية والنوعية الممتازة من الخدمات الراقية التي توفرها البلاد لكل زوارها تبقى حتمية مواصلة عملية التطوير قائمة لمواكبة متطلبات السوق العالمية مع رصد متغيراتها بعين واعية بغية الحفاظ على المكتسبات المتحققة واستشرافاً لآفاق جديدة من الإنجاز والتميز في هذا القطاع الاقتصادي الحاشد بالفرص.

ونوه سموه بدور قطاع السياحة كمصدر اقتصادي هام وما تعوّله البلاد عليه من آمال وما جمعت له من إمكانات ترسّخ لريادتها فيه على المستوى الإقليمي وتمكّنها من المنافسة بقوة في مضماره على المستوى العالمي، مؤكداً سموه أن المقومات السياحية المتطورة في دبي أكسبتها سمعة عالمية ناصعة كأحد أهم المقاصد السياحية والدليل على ذلك الزيادة المضطردة في أعداد السائحين، حيث تمكنت دبي خلال السنوات الثماني الماضية من مضاعفة عدد السائحين من خمسة ملايين إلى عشرة ملايين سائح سنوياً ما يدفعنا للاعتقاد في قدرتنا على تحقيق مستويات أكبر من التدفقات السياحية إلى بلادنا لاسيما وأن المرحلة المقبلة ستشهد تنفيذ مجموعة من المشاريع التي ستمثّل عوامل جذب جديدة وستفتح المجال أمام استيعاب أعداد أكبر من الزوار.

أهداف طموحة

وقال سموه: ندرك أن الأهداف طموحة ولكن الأهم من الطموح هو معرفة السبيل إلى تحويله إلى إنجاز ملموس على الأرض ونحن على ثقة كاملة في قدرة دائرة السياحة والترويج التجاري على التصدي لهذه المهمة باقتدار في ضوء ما حققته من إنجازات ونتائج إيجابية ولكن في ذات الوقت يجب أن نتذكر أن قطاع السياحة هو قطاع خدمي عريض لا يمكننا أن نحصر مسؤولية تطويره في جهة بعينها وإن كانت ستتحمل الجانب الأكبر من هذه المسؤولية.

وأضاف: أرى الجميع شريكاً في دعم توجهات تطوير قطاع السياحة في دبي ضمن منظومة عمل مشتركة تتضافر فيها جهود الدوائر والمؤسسات الحكومية في إطار وحدة الهدف نحو تعزيز قدراتنا الاقتصادية الكلية، كما نتوقع أن يكون لشركاء الحكومة في القطاع الخاص دور مماثل في دعم هذه الرؤية في إطار الشراكة التي أسسنا لها منذ عقود كأحد أسس منهج العمل في بلادنا ونحن نعتز بهذه الشراكة ونكرّس لها كافة المقومات اللازمة لإنجاحها.

المري: الرؤية تعتمد على محورين رئيسيين

قال هلال سعيد المري مدير عام دائرة السياحة والتسويق التجاري بدبي: إن الاستراتيجية التي تقف خلف رؤية دبي 2020 لتطوير القطاع السياحي ستوضح كيفية زيادة طاقات وقدرات القطاع السياحي الذي يُعد ركيزة أساسية في نجاح المدينة وتنوعها ونموها الاقتصادي.

وأضاف: تعتمد الرؤية على محورين رئيسيين أولهما توسيع عناصر الجذب السياحي التي نقدمها عبر الفعاليات والمعالم السياحية والبنية التحتية والخدمات والباقات الترويجية وتعزيز تجربة الزوار منذ وصولهم وحتى مغادرتهم

. وثانيهما يتمثل في تكييف استراتيجيتنا التسويقية من أجل ترويج دبي كوجهة بين عدد أوسع من السائحين وزيادة هذا الترويج لضمان ليس فقط مواصلة رفع الوعي بمكانة دبي كوجهة سياحية ولكن لإقناع السائح باتخاذ قراره بالزيارة والقيام بحجوزات فعلية وهناك مجموعة من المبادرات سوف نضعها موضع التنفيذ في المناطق التي يمكن فيها أن نعمل معاً لجذب مزيد من السائحين إلى دبي وتشجيعهم على البقاء لفترة أطول وإنفاق المزيد خلال فترة إقامتهم.

دور الدائرة

وأوضح: دورنا في الدائرة هو تيسير عملية النمو، وتعزيز الروابط وتعميق أواصر التواصل بين الشركاء الرئيسيين في الدوائر الحكومية والقطاع الخاص مع أقرانهم من الأطراف الفاعلة خارج دبي، حتى يتسنى لنا تقديم هذه الرؤية.

وسوف يتحقق هدف زيادة أعداد السائحين إلى 20 مليون سائح من خلال تلبية عدد من الأهداف تتلخص في أولاً : الحفاظ على حصة دبي الحالية في جميع الأسواق السياحية المصدّرة إذ أن العوامل الاقتصادية والديموغرافية تؤثر في زيادة السياح القادمين وبالتالي فالحفاظ على حصة دبي الحالية ستزداد تلقائياً خلال السنوات القادمة حيث يؤدي النمو الطبيعي إلى زيادة أعداد السائحين...

ثانيا رفع مستوى الوعي والإقناع لدى السائحين في عدد من الأسواق المصدّرة التي ترى الدائرة فيها إمكانية كبيرة للنمو مثل أمريكا اللاتينية والصين والاقتصادات الناشئة في أفريقيا... ثالثا العمل على رفع عدد مرات زيارات السائحين يُحدث تأثيراً ملحوظاً على الحركة السياحية في المدينة.

وأضاف أن تحقيق هذه الأهداف وزيادة متوسط مدة الإقامة البالغة 3.76 أيام حاليا وزيادة الإنفاق من قِبل السيّاح سيؤدي إلى رفع المساهمة الاقتصادية للسياحة في الناتج المحلي الإجمالي في الإمارة إلى ثلاثة أمثالها.

تجربة أخرى

وقال المري لقد ساهمت رؤية صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم في بناء وجهة تقدم للسائح تجربة لا يمكن لمدن أخرى أن توفرها إذ تمتلك دبي مجموعة من المعالم السياحية العالمية المهمة تشمل برج خليفة وفندق برج العرب وجزيرة النخلة وفندق أتلانتس وأفضل مراكز التسوق في العالم بالإضافة إلى بنية تحتية في غاية التطور تشكل في مجملها محوراً لاستقطاب السائحين من مختلف دول العالم..

كما تحتضن دبي مجموعة سلاسل من أفضل فنادق العالم وثاني أكثر مطارات العالم كثافة في أعداد المسافرين وشركة طيران عالمية رائدة وهي الأفضل في اعتقادي.. ويدعم استمرار تطور دبي كوجهة سياحية ذلك التنوع الذي تشتهر به.. ومن جهتنا فسوف نعمل على ضمان أن كل سائح متوقع زيارته لدبي سيكون لديه المعرفة العميقة ومجموعة من التجارب التي يمكنه أن يتمتع بها عند قضائه لإجازته في دبي.

وأضاف: لزيادة جاذبية دبي كوجهة للسياحة هناك ثلاثة محاور رئيسية للتركيز عليها : المحور الأول : دبي وجهة رائدة عالمية للسياحة العائلية.. تماشيا مع توجيهات صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم التي أشار فيها سموه إلى أهمية أن تصبح الإمارات وجهة رائدة عالمية للسياحة العائلية فسوف تلعب الدائرة دورا محوريا في تنسيق الأنشطة السياحية مع الشركاء في القطاع لتوسيع مناطق الجذب الحالية والفعاليات والتجارب السياحية التي تلبي احتياجات العائلات وسوف يشمل ذلك ابتكار باقات مصممة خصيصاً للعائلات للاستفادة القصوى من المقومات السياحية لدبي تشمل المدينة، وصحاريها وشواطئها، وبيئتها البحرية وذلك من خلال التسويق الفعال للمواقع التاريخية والتراثية والمرافق والمنشآت الرياضية العالمية المستوى والــقدرات الكبيرة في قطاع الرحلات البحرية.

المحور الثاني : دبي وجهة للفعاليات حيث سيجري العمل على ضمان تحول دبي من مركز إقليمي لاستضافة الفعاليات إلى وجهة رائدة للترفيه والفــعاليات العالمية وكجزء من هذا التوجه فقد تم ضم كلاً من مؤسسة دبي للفعاليات والــترويج التجاري - الجهة المنظّمة لمهرجان مفاجآت صيف دبي ومهرجان دبـــي للتسوق وجدول فعاليات دبي إلى دائرة السياحة والتسويق التجاري مؤخرا وسوف تواصل الــدائرة العمل عن قرب مع اللجنة الوطنية العــليا لاستضافة إكسبو الدولي 2020 لدعم وتعزيز ملف استضافة دبي لهذا المعرض الــعالمي كأول مدينة تحظى باستقطابه على مستوى منطقة جغرافية شاسعة تشمل الشرق الأوسط وشمال إفريقيا وجنوب أسيا.

المحور الثالث : دبي وجهة للأعمــال.. يشكل الاهتمام بسائحي الأعمـــال المحور الثالث في توجهاتنا فمع هذه الاستراتيجية سنعمل على وضع خطط لترسيخ مكانة دبي كوجهة للأعمال.

هاني الهاملي: رؤية 2020 ترسخ مكانة دبي عالمياً

أشار هاني الهاملي الأمين العام لمجلس دبي الاقتصادي إلى أن رؤية دبي 2020 لتطوير القطاع السياحي التي اعتمدها صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، سترسخ موقع الإمارة على خريطة السياحة العالمية.

وأضاف أن دبي استطاعت بالفعل خلال السنوات الماضية أن تتبوأ مركزاً متقدماً كوجهة مفضلة للسياح نتيجة للمحفزات القوية وعوامل الجذب الفريدة والمناسبات المميزة التي تحفل بها أجندة دبي طوال السنة، وذلك إلى جانب توافر مرافق الترفيه والسكن الفاخر ووسائل المتعة والراحة.

وأوضح أن جميع المؤشرات المتاحة تفيد بالزيادات المطردة في الأنشطة السياحية في دبي مواكبة استمرار التدفقات الاستثمارية في المرافق السياحية الجديدة، على الرغم من حالة التباطؤ التي ألّمت بالاقتصاد العالمي، وصافي الإضافات على مرافق إقامة السائحين، مثل زيادة عدد الغرف والشقق الفندقية المتاحة، وزيادة أعداد السائحين، ومتوسط مدة الإقامة، ومعدل شغل الفنادق، ما أدى إلى تحقيق القطاع الفندقي لمعدلات ربحية عالية.

وأوضح الهاملي أن دائرة السياحة والتسويق التجاري بدبي تقوم بدور محوري في ترجمة مبادرات حكومة دبي إلى واقع ملموس من خلال الاستراتيجية التي تبنتها وحزمة الإجراءات والمشاريع التي اتخذتها لتعزيز حركة السياحة في الإمارة وبمختلف أنواعها.

وأشار الهاملي إلى ان الأنشطة السياحية الرئيسة تمثلت في إقامة العديد من الفعاليات والمهرجانات والمؤتمرات التي ساهمت في اجتذاب مئات الآلاف من الزوار من خارج دبي والإمارات. وكان من أهم تلك الأنشطة و الفعاليات افتتاح الموسم السنوي السابع عشر لـ "القرية العالمية".

كما تمت إقامة العشرات من الفعاليات الجاذبة للزوار منها معرض جايتكس، ومنتدى الطاقة العالمي 2012، ومهرجان دبي العالمي للأفلام، واحتفالات رأس السنة.

واستمرت أعداد المنشآت السياحية من فنادق ومباني الشقق الفندقية في دبي بالزيادة في الربع الأخير من عام 2012. فقد تم افتتاح 4 فنادق جديدة ليرتفع عدد الفنادق في الإمارة من 395 إلى 399 فندقا من جميع الدرجات.

كما زاد عدد مباني الشقق الفندقية بعدد سبعة مبان ليصل إلى 200 مبنى، وانعكست هذه الزيادات في المنشآت الفندقية الجديدة على أعداد الغرف المتاحة لزوار الإمارة. فقد ارتفع عدد الغرف المتاحة في فنادق دبي وشققها الفندقية ليسجل رقما قياسيا جديدا فوصل إلى أكثر من 80 ألف غرفة توزعت على الفنادق والشقق الفندقية بواقع 57 و 23 ألف غرفة على التوالي.

وسجل متوسط نسبة الإشغال في فنادق دبي وشققها الفندقية رقما قياسيا جديدا في الربع الرابع من عام 2012، حيث بلغ 83% مرتفعاً من 67% في الربع السابق، و 79% في الربع المقابل من العام الماضي 2011. وتشير التقارير إلى أن نسب الإشغال في فنادق دبي تعتبر عالية من بين فنادق المدن السياحية العالمية الرئيسة.

7.5 مليارات في 2016

 

توقع تقرير صناعة الضيافة الصادر عن البين كابيتال أن تصل سوق الضيافة في الإمارات إلى 7.5 مليارات دولار بحلول 2016، من 4.5 مليارات دولار في 2011، بزيادة 67 %، في ضوء تزايد إقبال الزوار، وتعزيز معروض الفنادق الجديدة من المنتجات السياحية القائمة.

كما توقع تقرير هوتيلييرز أن ينمو عدد القادمين إلى الإمارات على أساس سنوي مركب بمعدل 5.3 % بين 2012-2020، مع توقع زيادة المعروض من الفنادق من عدد الغرف الحالي 96.992 في دبي وأبوظبي إلى ما إجماليه 125.383 غرفة فندقية في 2016.

وأضاف التقرير أن دبي تواصل البناء على مستويات أدائها القوي. ففي نوفمبر من عام 2012، بلغت نسبة الإشغال الفندقي 80% بزيادة 2% عن 2011، وفقا لدراسة آرنست اند يونغ لفنادق الشرق الأوسط.

كما سجلت أبوظبي أرقاما جيدة في 2012 وفقا لهيئة السياحة والثقافة في أبوظبي، التي كشفت عن استقبالها 2.3 مليون نزيل فندقي في 2012، بزيادة 13 % عن 2011. كما ازدادت العائدات الفندقية في الفترة ذاتها بحدود 6% إلى 1.261 مليار دولار. وتكتسب خطط رأس الخيمة لترسيخ مكانتها كوجهة متركزة على السياحة زخما قويا.

حيث تتوقع الإمارة بحلول 2021 أن يأتي 20% من ناتجها المحلي الإجمالي من الأنشطة المتعلقة بالسياحة. ووفقا لمجموعة أكسفورد للأعمال فإن الإمارة تستهدف 10.000 غرفة فندقية بحلول 2016، مع رصد 218 مليون دولار من الحكومة للتطوير السياحي.