دحضت نتائج السوق العقاري بدبي خلال الربع الأول ما تردد أخيراً مما قد يترتب على السوق، عقب دهم فصل الصيف وموسم الإجازات، إذ تلوح في الأفق ملامح زيادة في الطلب من جانب المستخدم النهائي وغياب ملحوظ للمضاربين.

ويجمع المراقبون على أن السوق العقاري دخل مرحلة جديدة لن يعيق نموها دخول الصيف أو بدء موسم الإجازات، واستدلوا على ذلك بالإعلانات المتواترة عن بيع 100 ٪ من أي مشروع يجري إطلاقه من جانب الشركات العقارية، التي تتقدمها «إعمار» بصفة خاصة.

ويرى المراقبون بأن تزايد الصفقات العقارية لما يسمى بعقارات الخارطة هو اختبار حقيقي أظهر تعافي سوق عقارات دبي ونضجه، والى الدرجة التي فاجأت المطورين انفسهم. وفي رأي «البيان الاقتصادي» فإن جملة اسباب لعبت دورا بارزا في الإبقاء على السوق «ساخنا» ابرزها:

تنافس المطورين على طرح عقارات بأسعار تنافسية.

غياب المضاربين بعد تكبدهم خسائر ليست بالقليلة.

عودة البنوك الى التمويل وتخليها عن تشددها.

تنوع الخيارات المطروحة امام المستخدم النهائي.

بقاء كفة المعروض تحت ضغط الطلب المتنامي.

رغبة العديد من المستأجرين للتحول إلى ملاك.

أما بالنسبة لأولئك الذين توقعوا الإخفاق الوشيك للقطاع العقاري في دبي فهم اليوم يواجهون صيفاً حاراً آخر مع احتسابهم المكاسب التي كانوا سيجنونها لو قاموا بشراء العقارات واحتساب المبالغ التي دفعوها لقاء الإيجارات في هذا الوقت.

ويجب الاعتراف بأنك اذا توقعت حصول انكماش على المدى طويل فإن يوماً ما قد يأتي للتأكد بأن حساباتك خاطئة، هذا ما يقوله الخبراء والمراقبون لمجريات السوق العقاري في دبي، إذ يرون بأن ما ينطبق على سوق الأسهم لا ينطبق على الاستثمار في العقارات.

استثمار طويل الأجل

المنزل او الشقة هما المكان الذي تعيش فيه او تستأجره، ويتم تمويل شراء المنزل تقليدياً عبر قرض طويل الأجل يسمى التمويل العقاري، او ما يعادله من الناحية الشرعية الإسلامية، والآن يمكن ان تصل مدة التمويل العقاري الى 10 و15 سنة، او حتى الى 25 سنة، ونسبة حدوث انهيار في القطاع العقاري خلال هذه الفترة الطويلة مرتفعة جداً.

ولكن ماذا عندها؟ عند الانهيار تكمن المشكلة فقط في حال رغبت في بيع المنزل في ذلك الوقت، وإلا فانك ستواصل دفع اقساط التمويل العقاري، وعند الانتهاء من تسديد القروض تعيش حراً من الديون او من تكاليف الإيجار. ولهذا السبب تكون المنازل استثماراً جيداً، انها تتصرف كسياسة ادخارية للنقود التي يمكن ان تتبدد على الإيجارات.

فهل يهم ماذا ستكون عليه الأسعار السنة المقبلة او بعد 3 سنوات او حتى خمس سنوات طالما ان البديل هو دفع الإيجارات؟ لن يحصل الكثير، باستثناء استمرارك في دفع الإيجارات في انتظار الفرصة الذهبية لشراء المنزل التي قد لا تأتي ابداً.

خيارات استثمارية

بالنسبة الى المستثمرين بالنقود فإن الرؤية ستكون متشابهة على المدى الطويل ايضاً، لماذا لا يتم اختيار بعض الإيجارات الجيدة الأسعار لسنوات قليلة، في الوقت الذي تنمو فيه القيمة الرأسمالية وتواكب التضخم الحاصل؟

لدى المستثمرين العقاريين الكثير من الأسباب لكي يقلقوا، ولكن ليس اذا اشتروا في ظل عائدات ايجار مرتفعة تستطيع تعويض اي زيادة في تكاليف التمويل، وفي اماكن تحظى فيها العقارات بالإقبال المستمر.

ويبقى ان العقار هو الاستثمار المفضل لكل شخص، وفي حين انه ليس صحيحاً بالتأكيد ان كل شخص يفوز، فإن عدد من يفوز عبر الاستثمار في القطاع العقاري اكبر من اي استثمار آخر، فكم عدد الأشخاص الذين تعرفهم وجنوا ارباحاً كبيرة من الاستثمار في العقارات، مقارنة مع المستثمرين في المجالات الأخرى؟

نشاط له أسباب

يقول بعض الوكلاء العقاريين ان الربع الأول من 2013 من انشط الفترات التي ودع فيها السوق تداعيات الأزمة المالية العالمية لاسيما مع الشارين الأجانب، ومعظمهم من بريطانيا والهند، حيث يقصدون دبي في ظل عروض سفر مغرية لإبرام صفقات عقارية، واستمر الشارون الأجانب في لعب دور مهم في القطاع العقاري منذ ذلك الوقت، والى حد ما فإن ما يحدث الآن شبيه بأشهر صيف 2007.

 

سوق قوي

 

يدرك المستثمر الأجنبي قبل غيره ان النمو السكاني الكبير في الإمارات عموماً ودبي على نحو خاص يستوعب اي شقة او فيلا تدخل سوق الإيجارات، والبعض يبحث عن منزل لتمضية تقاعده في اجواء مشمسة، ودبي تلبي هذه المتطلبات.

ولذلك فإن الوسطاء العقاريين (كما يقول الخبراء) يمكن ان يتوقعوا اياما حافلة في هذه الأشهر القليلة المقبلة، وفي دبي فإن اغسطس هو شهر هادئ بالنسبة الى الأعمال، ولكنه بالنسبة الى المستثمرين العقاريين البريطانيين يمثل الوقت المناسب، كون الرحلات السياحية وتكاليف الإقامة في الفنادق في ادنى مستوياتها مقارنة مع باقي فترات السنة، وهم بالتالي يفضلون استغلال الإجازة السنوية لإبرام الصفقات العقارية.