أكد المشاركون في المنتدى العالمي الأفريقي للأعمال الذي اختتم فعالياته أمس في دبي ان قطاع الزراعة الافريقي لا يزال بكرا وغير مستغل لعدة اسباب بالرغم من تأكيد الإحصائيات على ان القارة السمراء هي "سلة الخبز" العالمية لاسيما ان 60% من الأراضي الصالحة للزراعة في العالم التي لم تستغل توجد في افريقيا. ودعا المشاركون في حلقة النقاش الثانية بعنوان "الزراعة، قيادة الاقتصاد.

ونمو الأعمال" التي شارك فيها كل من صالح عبدالله لوتاه، العضو المنتدب للإسلامي للأغذية، وجو مينساه، الرئيس التنفيذي لبنك غانا الدولي، ورافي بوخريال رئيس شركة أولام غرب إفريقيا، وصوفيا كادوما الأمين العام لوزارة الزراعة في تنزانيا، إن الدول الإفريقية بدأت بتنفيذ خطوات عملية من اجل التوعية والتسويق لإمكانياتها المتعددة. بعد ان واجه القطاع مشاكل عديدة أبرزها قلة الاستثمارات وضعف التشريعات وعدم كفاءة سلسلة الإمداد.

الإمارات تبادر

أكد صالح عبدالله لوتاه، العضو المنتدب للإسلامي للأغذية، خلال الجلسة الثانية في اليوم الأخير من منتدى الاستثمار العالمي في إفريقيا، ان القطاع الزراعي الافريقي يعد من القطاعات البكر غير المستغلة إلى الآن، وأن الإمارات ودولاً أخرى بادرت منذ عامين أو أكثر إلى الاستثمار في الزراعة في عدد من الدولة الإفريقية، بهدف توفير أساسيات الأمن الغذائي للدولة بعيد الارتفاع العالمي الحاد في أسعار السلع الأولية عام 2010.

وأشار لوتاه إلى ان الدول الأفريقية تستطيع الاستفادة من موقع مدينة دبي ودولة الإمارات للترويج لنفسها في مختلف القطاعات، لاسيما ان القارة تشهد تحولات سياسية واقتصادية ايجابية تخولها للانطلاق قدما في خططها التنموية. ولفت إلى ان القارة السمراء تمتلك إمكانيات كبيرة للاستثمار، وأنها وجهة مثالية لتوسيع نشاطات الشركة.

وقال انه تم افتتاح فرع تجاري في ليبيا وأن هناك فرعا جديدا ثانيا سيفتتح قريبا، بعد النجاح الكبير الذي حققته الشركة خلال أقل من عامين. وان الشركة تدرس خطط التوسع في الأسواق الأفريقية. وقال: نجري مفاوضات مع شركة "خان للحوم" في جنوب أفريقيا ونبحث إمكانيات التعاون هناك، خاصةً وأننا ندرك ان سوق صناعة الأغذية الحلال سوق مزدهرة ولها آفاق واسعة للنمو في أفريقيا.

توطيد العلاقات

شدد لوتاه على ان المنتدى الذي يجمع عدداً كبيراً من صنّاع القرار ورجال الأعمال يساهم في إيجاد القواسم المشتركة بين ما يمكن أن تقدمه وتوفره دبي وبين ما تمتلكه أفريقيا من فرص استثمارية.

وأضاف: على أفريقيا أن تستفيد من المزايا التنافسية التي تتيحها المنطقة ودبي خاصة ومنها القدرة الشرائية الكبيرة والجيل الشاب، والبنية التحتية المتطورة في حين ان أفريقيا توفر بيئة خصبة للتصنيع والتوضيب والتغليف، ودبي تمثل مركزاً للتسويق وإعادة التصدير على أكثر من مستوى ونشاط. وان الطلب على الأغذية الحلال يعني فرصا أكثر إذ يبلغ حجم سوق الأغذية الحلال حوالي 5 مليارات دولار عالميا.

التنافس الداخلي

من جانبه قال جو مينساه، الرئيس التنفيذي لبنك غانا الدولي ومقره لندن، ان التنافس ينصب بين البلدان الأفريقية بمنطقة جنوب الصحراء الكبرى ودول آسيا على لقب المنطقة الأسرع نموا في العالم. وأن الأنشطة الاقتصادية في دول إفريقيا تشهد نمواً بسبب عددٍ من العوامل أبرزها زيادة العمران الحضري، وزيادة حجم الطبقة المتوسطة، وزيادة شريحة الشباب من التركيبة السكانية.

بالإضافة إلى الاصلاحات الاقتصادية المهمة في عددٍ من الدول، وزيادة الإنفاق المالي، والعلاقات الاقتصادية المتنامية مع الاقتصادات الآسيوية السريعة النمو.ووفقا لتقارير الامم المتحدة للتجارة والتنمية (الأونكتاد)، تقدم أفريقيا أعلى عائد على الاستثمار الأجنبي المباشر في العالم وبدرجة تفوق جميع المناطق الأخرى.

ولذلك فإن ما نقوم به من خلال المنتدى العالمي الأفريقي للأعمال يعكس رغبتنا بتسليط الضوء على الفرص الاستثمارية في أفريقيا، وإمكانيات النمو الواسعة، فمستقبل الأعمال يكمن في القارة السمراء، ونحن حريصون على التواجد في الأسواق المجزية الأفريقية."

نظرة الأعمال

وقال رافي بوخريال رئيس شركة أولام غرب إفريقيا، إن نظرة الأعمال في الدول الأفريقية الواقعة جنوب الصحراء الكبرى تتغير، فالتغيرات خلال العقد الماضي أثمرت استقراراً سياسياً ونمواً اقتصادياً في القارة رغم بعض الاستثناءات. وساعد في ذلك عقلية الأعمال الجديدة والتوافق المتزايد على السياسة الاقتصادية.

وأضاف ان الشركات باتت تدرك ان كل الأسواق الناشئة لن تنمو بسرعة جميعها، وتدرك كذلك أن بعض الأسواق التي ما زالت تنمو كالصين ستتباطأ حركة نموها، وتتخطاها أسواق أخرى مثل الهند خلال السنوات القليلة القادمة. أفريقيا هي جزء من هذه الصورة، ولكن الاستثمار الناجح في أفريقيا يتطلب نظرة أوسع للقارة، مع الأخذ بالاعتبار تنوع كل الأسواق وبيئات الأعمال، والنظم القانونية والأنظمة السياسية والمجموعات الاجتماعية.