اختتمت غرفة تجارة وصناعة دبي بنجاح فعاليات المنتدى العالمي الأفريقي للأعمال أمس في مدينة جميرا بدبي وسط مشاركة فاقت التوقعات ووصلت إلى 4460 مشاركاً من صناع القرار وقادة الأعمال وأكثر من 40 وزيراً أفريقياً بحثوا على مدى يومين من أنشطة المنتدى فرص التعاون والاستثمار المشترك.
وشهدت فعاليات اليوم الثاني للمنتدى جلسات نقاشٍ حول الخدمات المالية والزراعة والخدمات اللوجستية والتجارة بمشاركة مجموعة مرموقة من المتحدثين ورجال الأعمال الإماراتيين والأفارقة عرضوا أمام الحضور رؤياهم لكيفية تعزيز التعاون المشترك في القطاعات الواعدة.
وجرت جلسة نقاش صباحية في اليوم الثاني من المنتدى مع الدكتور محمد إبراهيم مؤسس مؤسسة محمد إبراهيم الذي تحدث عما تحتاجه القارة الأفريقية معدداً تدفق رأس المال والبضائع والأشخاص إلى القارة، معتبراً أنه بعد الاندماج الاقتصادي، ينبغي على القارة الأفريقية التركيز على تحسين بنيتها التحتية ومعالجة مسائل احتياجاتها من الطاقة.
وتحدثت أميليا كيامبادي، وزيرة التجارة والصناعة والتعاونيات في اوغندا، ورئيس مجلس وزراء تجمع الكوميسا عن المستقبل الشاب لأفريقيا، معتبرةً أن رواد الأعمال الأفارقة الشباب بدأوا بقيادة مستقبل القارة، وباتوا بحاجةٍ إلى التفاعل والتواصل مع الآخرين لتحقيق النجاح.
تأسيس شراكات
وأشار خميس جمعة بوعميم، رئيس الأحواض الجافة العالمية والملاحة العالمية خلال جلسة النقاش حول نموذج دبي كمركزٍ للتجارة مع أفريقيا خلال اليوم الأول للمنتدى ان أحواض دبي الجافة ترتبط بشراكة مع مجموعة باتارم البحرية الاندونيسية، معرباً عن رغبته بتأسيس شراكات جديدة في افريقيا لما تمتلكه القارة من فرص واعدة خصوصا مع اعتماد الحكومات ميزانيات جديدة للبنى التحتية والثروات النفطية الهائلة في القارة.
وأوضح رئيس مجلس ادارة رئيس الأحواض الجافة العالمية والملاحة العالمية ان خبرات دبي في مجال الخدمات اللوجستية متقدمة جدا وتشمل ادراة الموانئ التدريب ونقل المعرفة، مشدداً على أهمية النقل البحري لنمو التجارة الدولية وضرورة توحيد جهود القطاعين العام والخاص في هذا المجال.
أهمية قطاع الطيران
وفي ذات الجلسة أبرز جون لوك غريليه، نائب رئيس أول طيران الإمارات للعمليات التجارية لمنطقة افريقيا أهمية قطاع الطيران في اقتصاد دبي، حيث يمثل 20 % من الناتج المحلي الإجمالي مع توقع بارتفاع هذه النسبة الى 30 % مع حلول العام 2020، معتبراً أن القطاع يوفر 120 ألف وظيفة، بينما توظف طيران الإمارات 6800 وظيفة.
ولفت غريليه الى ان طيران الإمارات تسير 350 رحلة أسبوعية الى 23 وجهة في افريقيا 19 منها لنقل الركاب و4 للشحن مبيناً ضرورة استفادة افريقيا من تجارب دبي بعدم فرض رسوم لتأشيرة الترانزيت على عكس العديد من البلاد الأفريقية وفي وقت تقدم طلبات التأشيرة إلكترونياً.
وفي جلسة النقاش حول القطاع اللوجيستي، كشف اندرس سباره، رئيس مجلس ادارة هندوجا الهندية والمصنعة لباصات آشوك ليلند في رأس الخيمة الإماراتية ان المصنع يصدر انتاجه إلى 27 سوقا افريقية مع توجه للتوسع افريقيا من خلال مصنعين لهياكل الباصات في نيجيريا وكينيا مما يخلق فرصا وظيفية محليا في افريقيا.
ضعف الإمكانيات
ومن ناحية اخرى أكد جون نغومي، المدير الأول لبنك ستاندارد الكيني على قدرات القارة العالية للتمويل لكن المشكلة تكمن في ضعف الامكانيات لإنجاز العمليات المصرفية، مشددا على الفرصة للاستفادة من خبرات دبي في تطوير المطارات والمشاريع اللوجستية في وقت تخطى سكان القارة المليار شخص مع إمكانية تصدير 70 % من الغذاء الى الخارج.
وأوضح سوريش شاتورفيدي، رئيس مجلس ادارة مجموعة تحالف البنى التحتية لما رواء البحار الهندية ان تكلفة النقل في القارة الافريقية تزيد بنسبة 22 % عن المعدل العالمي مما يحتم ضرورة اعتماد نظام نقل متكامل مما يحد من اتلاف العديد من المحاصيل الزراعية بالإضافة الى ارتفاع اجور النقل افريقيا والتي تتجاوز ضعف تكلفة النقل من دبي الى افريقيا.
التوسع خارجياً
وفي جلسة حول التمويل والصيرفة الإسلامية، عرض اسعد عزيز احمد العضو المنتدب للبنك الأفريقي الخليجي تطور التمويل الإسلامي في افريقيا وكينيا تحديداً، حيث من المتوقع ان يشهد القطاع نموا بين 40-50 % خلال السنوات الخمس القادمة مدعوما بمشاركة خليجية قوية، مشيراً إلى أن مجالس إدارة 4 بنوك اماراتية تدرس التوسع خارجيا بما فيها ضمن السوق الأفريقية.
وفي الجلسة النقاشية حول قطاع الزراعة، اكد المتحدثون وجود فرصٍ هائلة في القطاع الزراعي خصوصا مع وجود اكثر من 44 مليون هكتار صالح للزراعة يستغل أقل من الثلث منه حالياً، في حين ذكر تقرير للبنك الدولي ضرورة نمو قطاع الزراعة في الدول الأفريقية جنوب الصحراء الكبرى ليصل إلى حجم تريليون دولار أميركي مما يساعد على خلق ملايين الوظائف.
اما في جلسة تمويل المشاريع الناجحة، أوضح المشاركون ان على الواقع الإيجابي للقطاع المصرفي في افريقيا والأرباح التي يحققها القطاع بشكل يتطابق على المعايية العالمية خصوصا من جهة تمويل المشاريع الصغيرة والتطور اللافت للتشريعات في القطاع.
الفرص الاستثمارية
وأشار المهندس حمد بوعميم، مدير عام غرفة تجارة وصناعة دبي إلى أن المنتدى حقق أهدافه في تعزيز الصلات بين مجتمعي الأعمال في دبي والقارة الأفريقية، حيث سلط الضوء على الفرص الاستثمارية في القارة الأفريقية، واستعرض خبرات دبي في مختلف المجالات الاقتصادية.
ولفت سعادته إلى ان توجيهات صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي بإقامة المنتدى سنوياً يعكس النجاح الذي حققه المنتدى لمجتمع الأعمال في دبي، وأهميته كمنصة للتواصل وتبادل الخبرات الإماراتية الأفريقية.
وشدد بوعميم على أهمية السوق الأفريقية بالنسبة لغرفة دبي، معتبراً ان الغرفة تعتزم افتتاح سلسلة من المكاتب التمثيلية في عددٍ من الأسواق الأفريقية ومنها أنغولا وليبيا وجنوب أفريقيا، بغرض تحقيق الفائدة القصوى لمجتمع الأعمال في دبي.
وشهد المنتدى توقيع مذكرة تفاهم بين مجلس الأعمال لدول الكوميسا واتحاد غرف التجارة والصناعة الهندية نصت على تعزيز التكامل الإقليمي والتعاون المشترك في مجالات الترويج للتجارة وتنمية وتطوير القطاع الخاص.
ويعتبر المنتدى الأول من نوعه الذي يعقد خارج القارة الأفريقية، ويعكس الشراكة الاستراتيجية بين دبي والقارة الأفريقية، حيث هدف إلى تسليط الضوء على الفرص الاستثمارية في أفريقيا، ودور دبي الاستراتيجي كحلقة وصلٍ بين القارة الأفريقية وباقي أنحاء العالم. كما وفر المنتدى منصةً لاستكشاف الفرص الاستثمارية، والتعرف على مزايا ممارسة الأعمال في القارة الأفريقية، وإجراء لقاءات أعمالٍ حصرية بين رجال الأعمال ونظرائهم الأفارقة بالإضافة إلى التعرف على الأطر التي تحفز النمو وتساهم في خلق بيئة مثالية للأعمال في القارة السمراء.
