شهد سمو الشيخ مكتوم بن محمد بن راشد آل مكتوم نائب حاكم دبي، صباح أمس الجلسة الافتتاحية "للمنتدى العالمي الأفريقي للأعمال" الذي تنظمه غرفة دبي في مدينة جميرا بمشاركة كبيرة المستثمرين ورجال الأعمال وصناع القرار في القطاع الاقتصادي وبحضور 30 وزير اقتصاد من مجموعة "الكوميسا" الأفريقية.

وألقى معالي سلطان بن سعيد المنصوري وزير الاقتصاد، كلمة في الجلسة التي حضرها معالي محمد إبراهيم الشيباني مدير عام ديوان صاحب السمو حاكم دبي، وعبدالرحمن سيف الغرير رئيس مجلس إدارة غرفة دبي، وحمد بوعميم مدير عام غرفة دبي، وساندسو أنغوانيا الأمين العام لتجمع دول الكوميسا، وهبة سلامة مديرة وكالة الاستثمار الإقليمية للكوميسا، وداني فور نائب رئيس جمهورية إلى جانب نحو 3500 مشارك من كبار المسؤولين والوزراء وكبار رجال الأعمال في المنطقة والقارة الأفريقية.

وقال المنصوري إن أكبر تجمع أفريقي على الإطلاق في دبي والمتمثل في المنتدى يؤكد على مكانة دبي على الساحة الدولية كمدينة عالمية جاذبة للاستثمارات من جميع أرجاء العالم. كما يعكس حجم رغبة مجتمع الأعمال في الدولة بالتواجد الفعال في أسواق القارة الأفريقية.

مضيفا بالقول تأكدوا ان الخبرة التي اكتسبتها دبي وراكمتها خلال السنوات الماضية، وتوفر الإرادة والقدرة على الاستثمار في أفريقيا يجعل من الإمارات عموماً وإمارة دبي خصوصاً شريكاً اقتصادياً هاماً للقارة الأفريقية لا غنى عنه. ومؤكدا رغبة الإمارات بهذه الشراكة مع القارة الأفريقية والتأكيد عليها لتطلع الإمارات دوماً إلى الأفضل في علاقتها المشتركة نحو شراكة اقتصادية مستدامة على المدى الطويل.

المستقبل هناك

وأكد أن مستقبل الأعمال يكمن هناك في القارة الأفريقية، حيث الفرص الاستثمارية في مختلف القطاعات وخاصةً في قطاعات الزراعة والبنية التحتية والتعدين والتجارة والخدمات اللوجستية والسياحة والخدمات المالية. ووصف المنصوري القارة الأفريقية بالوجهة الاستثمارية الكبيرة.

حيث قال إنها تشكل موطن 7 من أصل أسرع 10 اقتصادات نامية في العالم، مشيرا إلى أن الاستهلاك في الدول الأفريقية الواقعة جنوب الصحراء الكبرى سجل نمواً سنوياً بنسبة 3.5% خلال العقدين الماضيين، في حين يبلغ عدد سكان القارة حوالي مليار نسمة، 200 مليون نسمة منهم يتراوح معدل أعمارهم بين 15-24 عاماً.

مما يجعل القارة الأفريقية صاحبة أصغر معدل أعمار للسكان في العالم، مع توقعات بتضاعف هذا الرقم بحلول العام 2045. وقال المنصوري بأن مؤشرات التنمية للبنك الدولي أظهرت بأن الناتج الإجمالي المحلي لكل فرد في أفريقيا ارتفع سنوياً باستمرار منذ العام 2000، في حين ان معدل النمو الأفريقي تخطى خلال العقد الماضي معدل النمو العالمي.

لماذا دبي

وتابع قائلاً أما لماذا دبي، فلا يخفى على القاصي والداني أنها تشكل البوابة للاستثمارات من وإلى القارة الأفريقية. فالإمارة تمتلك من الإمكانات والمؤهلات ما يجعلها الرئة التي تتنفس من خلالها القارة الأفريقية، سواء في البنية التحتية والخدمات المحفزة للحركة التجارية والتنمية الاقتصادية في أفريقيا، أو في مجال الخبرات التي يمكن لدبي ان تشاركها مع نظرائها من الدول الأفريقية وفي مختلف القطاعات الاقتصادية.

وأضاف أن دبي التي تقع بين أكثر من 150 خط شحن بحري، وتمتلك بنية تحتية لوجستية متطورة تغذي أسواق المنطقة، تعتبر ثالث أكبر مركزٍ لإعادة التصدير في العالم بعد هونغ كونغ وسنغافورة، ويمكنها أن تكون بوابة الشركات الأفريقية إلى أسواق المنطقة أو حتى أسواق العالم التي ترتبط بدبي عبر شبكةٍ واسعةٍ من خطوط الطيران الجوي والموانئ البحرية.

وليس أدل على ذلك سوى الإشارة إلى طيران الإمارات التي تسير رحلاتها إلى 23 وجهة في القارة الأفريقية، في حين ان مطار دبي يشكل محطةً أساسية في رحلات شركات الطيران الأفريقية المختلفة إلى وجهاتها العالمية، مشيرا إلى أن كل هذه العوامل والمؤشرات تقودنا إلى خلاصةٍ لا ثاني لها بأنه ينبغي الاستفادة من هذا الواقع في نسج علاقة اقتصادية استراتيجية بين الإمارات والدول الأفريقية، وهو ما نقوم به حالياً من خلال هذا المنتدى.

الحوار

وأكد المنصوري أن حاجة القارة الأفريقية إلى تطوير بنيتها التحتية وخاصةً في النقل والطاقة تبرز بقوة نتيجة سنواتٍ من الإهمال. وحسب البنك الدولي، تحتاج الدول الأفريقية الواقعة جنوب الصحراء الكبرى إلى حوالي 93 مليار دولار سنوياً لتطوير مرافق البنية التحتية، في حين أن ما ينفق هو فقط 45 مليار دولار.

وتوجد هذه الفجوة في الإنفاق كذلك في دول شمال افريقيا، في حين يبرز الاستثمار المستمر لدولة الإمارات في قطاع الخدمات اللوجستية والاتصالات وتطوير طرق النقل الجوي لتغطي كافة أرجاء القارة. وتبرز فرص استثمارية كبيرة في تأجير الأراضي لإنتاج الأغذية، خاصةً وان القارة السمراء لديها من الأراضي الكثير التي لم يتم استصلاحها وزراعتها وإدارتها بكفاءة.

والاستثمار في هذا المجال مهم جداً للدولة التي تمتلك القليل من الأراضي الصالحة للزراعة. النفط والتعدين يدخلان في قائمة المجالات القادرة على جذب الاستثمارات من الدولة، في حين توجد فرص استثمارية أخرى في البنوك والمصارف المالية وتقنية المعلومات والاتصالات وخاصة الهواتف النقالة. ويمكن لدبي ان توفر خبراتها في تطوير البنية التحتية الأفريقية التي تعاني من افتقاد التطوير المستمر.

وأضاف: إذا وضعنا هذه المعطيات نجد ان دبي يمكنها ان تؤدي دوراً أساسياً في هذا المجال كمركز تجاري عالمي، وجسر يساعد في تعزيز انتقال البضائع والسلع العالمية والأفريقية من وإلى القارة الأفريقية. وتشكل دبي بوابة أفريقيا إلى آسيا منذ زمنٍ بعيد وخاصة طيران الإمارات التي تربط مدناً أفريقية عديدة، في حين ان عدداً من خطوط الطيران الأفريقية التي تطير إلى وجهاتٍ آسيوية تتوقف في دبي قبل معاودة رحلاتها نحو وجهاتها النهائية.

 انطلاقة قوية

 وصف عبد الرحمن سيف الغرير رئيس مجلس إدارة غرفة دبي، المنتدى العالمي الإفريقي للأعمال بأنه أكبر حدث للاستثمار في القارة الأفريقية، وأضاف في كلمة ألقاها في افتتاح المنتدى إن استضافة دبي لهذا الحدث الاستراتيجي بحضور لافت يشكل انطلاقة قوية لعلاقاتٍ تجارية واقتصادية متميزة تؤسس لمرحلةٍ جديدة من التعاون والنمو الاقتصادي بين مجتمعي الأعمال في دبي وأفريقيا.

وأكد الغرير على تطلع دبي لأن تكون شريكاً اقتصادياً فعالاً مع القارة الأفريقية نظراً لما لها من مكونات اقتصادية، وهي مستقبل الأعمال في العالم، حيث توفر مجالاتٍ واسعةً للتجارة الثنائية مع كافة أنحاء العالم بسبب تنوع اقتصادها ومواردها، وتزايد أهمية مكانتها كوجهة جاذبة للاستثمارات

. وأضاف بالقول نحن وتحت القيادة الحكيمة لصاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، لن ندخر أي جهدٍ في سبيل استثمار إمكانياتنا وجهودنا لتعزيز علاقاتنا الاقتصادية مع أفريقيا، وهو ما شرعنا بتطبيقه على أرض الواقع مع قرب افتتاح أول مكتبٍ تمثيلي للغرفة في أثيوبيا ومدنٍ أفريقية أخرى قريباً، مؤكدا أن المنتدى يشكل انطلاقة قوية لعلاقاتٍ تجارية واقتصادية متميزة تؤسس لمرحلةٍ جديدة من التعاون والنمو الاقتصادي بين مجتمعي الأعمال في دبي وأفريقيا. (البيان)