أصدرت غرفة دبي بالتعاون مع وحدة الاستخبارات الاقتصادية التابعة لمجلة "إيكونومست" تقريراً يسلط الضوء على إمكانات وفرص الاستثمار المتوفرة في منطقة جنوب الصحراء الكبرى بأفريقيا. يأتي ذلك في إطار استعدادات الغرفة لتنظيم المنتدى العالمي الأفريقي للأعمال غدا وبعد غد. وأبرز التقرير التنافس الراهن بين البلدان الأفريقية بمنطقة جنوب الصحراء الكبرى ودول آسيا على لقب المنطقة الأسرع نموًّا في العالم. وبيّن التقرير أن الأنشطة الاقتصادية في دول إفريقيا جنوب الصحراء تزخر بالفرص الاستثمارية وتشهد نمواً بسبب عددٍ من العوامل أبرزها زيادة العمران الحضري، وزيادة حجم الطبقة المتوسطة، وزيادة شريحة الشباب من التركيبة السكانية، بالإضافة إلى الاصلاحات الاقتصادية المهمة في عددٍ من الدول، وزيادة الإنفاق المالي، والعلاقات الاقتصادية المتنامية مع الاقتصادات الآسيوية السريعة النمو.

نمو وتوسع

وقال حمد بو عميم، مدير عام غرفة دبي: ألقى تقرير إيكونومست الضوء على إمكانية نمو وتوسع الشركات العاملة في الشرق الأوسط في أفريقيا. فوفقًا لتقرير مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية (الأونكتاد)، تقدم أفريقيا أعلى عائد على الاستثمار الأجنبي المباشر في العالم وبدرجة تفوق جميع المناطق الأخرى، ولذلك فإن ما نقوم به من خلال المنتدى العالمي الأفريقي للأعمال يعكس رغبتنا بتسليط الضوء على الفرص الاستثمارية في أفريقيا، وإمكانيات النمو الواسعة، فمستقبل الأعمال يكمن في القارة السمراء، ونحن حريصون على التواجد في الأسواق المجزية الأفريقية." وقالت براتيبها تاكر، مدير إقليمي للشرق الأوسط وأفريقيا، بوحدة الاستخبارات الاقتصادية:" نظرة الأعمال في الدول الأفريقية الواقعة جنوب الصحراء الكبرى تتغير، فالتغيرات الهيكيلية خلال العقد الماضي أثمرت استقراراً سياسياً ونمواً اقتصادياً في القارة رغم بعض الاستثناءات. وساعد في ذلك عقلية الأعمال الجديدة والتوافق المتزايد على السياسة الاقتصادية. وباتت الشركات تدرك ان كل الأسواق الناشئة لن تنمو بسرعة جميعها، وتدرك كذلك أن بعض الأسواق التي ما زالت تنمو كالصين ستتباطأ حركة نموها، وتتخطاها أسواق أخرى مثل الهند خلال السنوات القليلة القادمة. أفريقيا هي جزء من هذه الصورة، ولكن الاستثمار الناجح في أفريقيا يتطلب نظرة أوسع للقارة، مع الأخذ بالاعتبار تنوع كل الأسواق وبيئات الأعمال، والنظم القانونية والأنظمة السياسية والمجموعات الاجتماعية."

قطاعات رئيسية

وأظهر تقرير "ايكونومست" وجود فرص استثمارية ووجود تحديات تواجه الاستثمار في قطاعات رئيسية في اقتصادات الدول الأفريقية الواقعة جنوب الصحراء الكبرى ومنها:

الزراعة: يمتلك قطاع الزراعة في أفريقيا القدرة على ان يلعب دور ما يطلق عليه "سلة الخبز" العالمية مع وجود أكثر من 60 % من الأراضي في العالم الصالحة للزراعة والتي لم تستغل. ويواجه القطاع مشاكل عديدة أبرزها قلة الاستثمارات وغياب السياسات الواضحة وضعف التشريعات وعدم كفاءة سلسلة الإمداد والتوزيع ونقص التسميد.

الخدمات المصرفية: تبرز فرص في مجال الخدمات المصرفية القادرة على أن تكون سوقاً ضخمة، وهي غير مُستغلة فعليا، حيث يمكن استخدام تقنيات جديدة كتطبيقات الخدمات المصرفية عبر الأجهزة المتنقلة إلى سد الفجوة التي تعانيها البلدان الأفريقية في مجال الخدمات المصرفية.

البنية التحتية: تشكل البنية التحتية مجالاً واسعاً للاستثمار حيث يوجد إمكانيات كبيرة نظراً لكبر نطاق احتياجات أفريقيا من مقومات البنية التحتية، فمثلاً تتطلب الاستثمارات في قطاع الطاقة وحده مبلغًا يقدر بـ100 مليار دولار سنوياً.

التجزئة: أشار التقرير إلى انه مع ظهور الطبقة المتوسطة، بدأ نشاط البيع بالتجزئة الرسمي ينمو أخيرًا، حيث أخذت متاجر البيع بالتجزئة بالتوسع السريع في أنحاء القارة، طارحةً في كثير من الأحيان منتجات "قَيّمة" ذات تصميمات جديدة تستهدف المستهلك المحدود الدخل.

لاتصالات: تبرز الاتصالات السلكية واللاسلكية كمجالٍ جديد للتعاون حيث تجاوز عدد المشتركين في شبكات الهواتف المتحركة 500 مليون فرد عام 2010، حيث لا تزال مسافة كبيرة تفصل بين أغلب دول القارة وبين نقطة التشبع؛ في حين لا يزال الاتصال بالإنترنت غير متاح في أغلب الدول.

6 دول

وأشار التقرير إلى الفرص والتحديات الموجودة في ست دول جنوب الصحراء الكبرى وهي أنغولا وجنوب أفريقيا ونيجيريا وغانا وتنزانيا وكينيا.

أنغولا: التعاون مع الإمارات ازداد قوةً مؤخراً مدفوعاً باتفاقيات في قطاعات التشييد والبناء والطاقة. ويهيمن الألماس على واردات دولة الإمارات من أنغولا في حين ان المركبات تشكل أهم إعادة صادرات الدولة إلى أنغولا. وما زالت صادرات النفط تدعم النمو القوي إلا ان الاقتصاد الأنغولي يبقى غير متنوعٍ إلى حدٍ كبير.

جنوب أفريقيا: العلاقة مع الإمارات متطورة والتجارة الثنائية وتدفق الاستثمارات قويان. وتعتبر بيئة الأعمال في جنوب أفريقيا من الأكثر تطوراً في منطقة جنوب الصحراء الكبرى والقطاع الخاص متمكن وله حيثية هامة. ورغم ذلك فإن التعدين والزراعة يشهدان أزمة في الإنتاج ويشكلان مساحةً واسعة لفرص الاستثمار.

نيجيريا: تمتلك بعض الشركات الإماراتية استثمارات في نيجيريا في حين تستثمر شركات العقارات النيجيرية في دبي. وقد تعافت الصادرات الإماراتية إلى نيجيريا بعد انخفاضها في عام 2009. وتبرز رغبة الحكومة في تعزيز دور القطاع الخاص ولكن يبرز في ذات الوقت معارضة كبيرة من أصحاب المصالح لتحرير الاقتصاد وسن المزيد من التشريعات.

غانا: بدأت الاستثمارات الإماراتية في غانا في التعافي مع الإعلان عن اتفاقٍ حول مصنع رئيسي للطاقة في 2012. ويتصدر الذهب واردات الإمارات من غانا في حين توفر غانا بيئة أعمال محفزة للاستثمارات. وتبقى البنية التحتية الضعيفة العائق الأبرز للاستثمارات.

تنزانيا: تمتلك تنزانيا علاقاتٍ سياسية قوية مع دولة الإمارات في حين شملت الاستثمارات الإمـاراتية السابقة في تنزانيا مصانع النحاس والمنتجعات الفخمة ومراكــز التجزئة. ويمكن للأعمال الاستــفادة من الاستقرار السياسي والاقتصادي، ولكن نقاط الضعف تبقى البنية التحتية والنقص في المهارات.

كينيا: الاستثمارات الإماراتية في كينيا متطورة في قطاعات التجزئة والخدمات المصرفية والاتصالات. وتعتبر دولة الإمارات من أكبر موردي البترول الخام لكينيا. ويوجد تحديات في بيئة الأعمال في كينيا وأبرزها البيئة السياسية غير المستقرة وضعف البنية التحتية.