أكد معالي الدكتور راشد أحمد بن فهد وزير البيئة والمياه رئيس مجلس إدارة هيئة الامارات للمواصفات والمقاييس أن الإمارات قطعت شوطاً هاماً في تطوير وتطبيق أنظمة التقييس وإدارة الجودة مشيرا إلى أن الدولة انتقلت من مرحلة الاكتفاء بأنظمة إدارة الجودة والجودة الشاملة، الى مرحلة تطبيق مفاهيم التميز والإبداع في أنظمة الإدارة وفي تقديم خدماتها بدرجات رفيعة من الجودة والتميز أيضا.
ونوه في الكلمة الافتتاحية لملتقى أبوظبي للجودة الذي بدأ فعالياته أمس تحت رعاية سمو الشيخ هزاع بن زايد آل نهيان مستشار الأمن الوطني نائب رئيس المجلس التنفيذي لإمارة أبوظبي في فندق أبراج الاتحاد جميرا بأن هيئة الامارات للمواصفات والمقاييس ساهمت مساهمة مهمة في هذا التطور.
إذ أصدرت خلال القمة الحكومية الأولى التي عقدت في دبي تحت رعاية صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي (رعاه الله) في فبراير الماضي المواصفة القياسية الإماراتية للخدمة الحكومية المتميزة والتي تعتبر المواصفة القياسية الأولى في هذا المجال على المستوى العالمي.
وبدأ تطبيقها على مستوى الحكومة الاتحادية كمرحلة أولى تمهيداً لتطبيقها في كافة المؤسسات التابعة للحكومات المحلية في الامارات. كما تعمل الهيئة على طرحها على المستوى العربي والعالمي لاعتمادها كمواصفة قياسية عربية ودولية.
نظم الجودة
وأشار الوزير إلى أنه سبق للهيئة أن أصدرت بالتعاون مع وزارة الداخلية، المواصفة القياسية لإدارة نظم الجودة في المؤسسات الشُرَطية التي ينتظر تبنيها كمواصفة خليجية وكمواصفة دولية بعد موافقة المنظمة الدولية للتقييس (آيزو) على طرحها كمشروع مواصفة دولية.
وشدد على أن الهدف من تطوير مواصفات ومقاييس متطورة للجودة هو دعم النمو الاقتصادي المتسارع الذي تشهده الإمارات. كما تدعم في الوقت نفسه هدف رؤية الإمارات الطموحة بأن تكون الامارات بين أفضل دول العالم بحلول 2021.
وذكر أن تطوير وتطبيق أنظمة التقييس وإدارة الجودة يكتسب أهمية بالغة، نظراً لانعكاسها على مستويات التطور الاقتصادي والاجتماعي، وعلى جودة المنتجات الوطنية وتعظيم فرصها للمنافسة في الأسواق العالمية، إضافة لما تحققه من مكاسب مادية للاقتصادات الوطنية.
ونوه بأن هذا الأمر يكتسب أهمية مضاعفة في الإمارات التي تطمح في السنوات القليلة القادمة الى بناء اقتصاد أخضر مستدام وتنافسي مبني على المعرفة والابتكار وعلى أعلى معايير الجودة والتميز، تتوافق مع رؤية صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة (حفظه الله).
أنظمة جديدة
وأوضح في تصريحات للصحفيين أن هيئة الإمارات للمواصفات والمقاييس تعكف حاليا على استكمال عدد آخر من الأنظمة والبرامج الرقابية مثل نظام الرقابة على منتجات الحلال، ومستحضرات التجميل، ونظام الرقابة على المصاعد الكهربائية في المباني وكود للبناء ومشاريع أخرى منوها بأن عدداً من هذه المشاريع يتم بالتنسيق مع الهيئة الخليجية للمواصفات والمقاييس.
منظومة متكاملة
وقال: هدفنا بناء منظومة متكاملة من أفضل معايير الجودة والتقييس تضمن للمستهلك حصوله على المنتج المضمون. كما تعمل الهيئة في إطار سياستها القائمة على حماية الأسواق من المنتجات الرديئة والمنتجات التي لا تتوفر فيها معايير الصحة والسلامة وحماية حقوق المتعاملين والمستهلكين في الدولة وتوفير الدعم الفني لقطاعي الصناعة والتجارة في مجالات البنية التحتية للجودة.
وذكر أن الهيئة أصدرت العديد من اللوائح الفنية والتشريعات التي تتواكب مع أحدث الانظمة العالمية، ومنها النظام الإماراتي لمياه الشرب، ونظام كفاءة الطاقة، وبرنامج الأغذية العضوية، ونظام الرقابة على أدوات القياس الطبية والتي نعمل بالإشراف على تطبيقها بالتكامل مع مجلس أبوظبي للجودة والمطابقة وبقية الأجهزة المعنية بالإمارات الأخرى للدولة.
مشاركة فاعلة
وشدد على أن هيئة الإمارات للمواصفات والمقاييس تؤمن بأن تطوير التشريعات والنظم وتطبيق افضل الممارسات الدولية لا يمكن أن يتم بمعزل عن المشاركة الجادة والفاعلة من قبل كافة الجهات ذات الصلة في القطاعين الحكومي والخاص، ولهذا كانت حريصة دائماً على تأصيل مبدأ الشراكة الذي يمثل أحد الأهداف الاستراتيجية لحكومتنا الرشيدة.
ونوه بأن تأصيل مبدأ الشراكة تجسد في عدة نواح أبرزها الاهتمام بالدور التكاملي في مجال الرقابة ما بين الهيئة والجهات المعنية بالرقابة والتفتيش في الدولة على المستويين الاتحادي والمحلي، وفي مقدمتها شريكنا الاستراتيجي الأهم مجلس أبوظبي للجودة والمطابقة ودوائر التنمية الاقتصادية في الامارات.
إضافة إلى اعتبار مؤسسات وشركات القطاع الخاص العاملة كطرف ثالث شريكاً استراتيجياً بعد اعتمادها وتخويلها للقيام والاشراف على عمليات الإنتاج والفحص للمنتجات وإصدار شهادات الفحص والمطابقة وتقديم خدمات المعايرة والتقويم لأدوات القياس وتقديم الخدمات الاستشارية لتطوير الجودة، وفق معايير محددة في "نظام تنظيم أعمال جهات تقييم المطابقة العاملة في الدولة.
وأضاف: حرصت الهيئة على تعزيز التعاون مع الدول الأعضاء في هيئة التقييس الخليجية في المجالات التكاملية والتنسيقية من خلال العديد من البرامج المشتركة مثل وضع كود البناء الخليجي، وبرامج فحوصات كفاءة المختبرات الخليجية، وبرامج المطابقة الخليجية لألعاب الأطفال، والمركبات والإطارات، استناداً إلى المواصفات القياسية الخليجية الموحدة التي تزيد على 6000 مواصفة خليجية.
مواكبة التطور العالمي
وأشار إلى حرص الهيئة على مواكبة التطور العالمي السريع في مجالات الجودة، وعلى تطوير علاقاتها مع المنظمات الدولية ذات الصلة موضحا أن حرصها أهلها لاكتساب مكانة مرموقة على الصعيد الدولي، وتمثل ذلك في حصولها على الاعتراف الدولي في منح شهادات المطابقة لسلامة المنتجات الكهربائية من المنظمة الدولية الكهروتقنية.
وعلى عضوية مجلس إدارة منظمة التقييس الدولية (أيزو) في انتخابات عامي 2008 و 2012، وعلى عضوية المنظمة الدولية للمقاييس القانونية، والهيئة الدولية لاعتماد المختبرات، وهيئة الدستور الغذائي "كودكس" ومعهد المواصفات والمقاييس لدول التعاون الاسلامية حيث انتخبت لرئاسة لجنة الأغذية الحلال التابعة لهذا المعهد.
واختتم بأن ملتقى أبوظبي يمثل خطوة مهمة في هذا الاتجاه، حيث يجمع في دورته الأولى نخبة مهمة من القادة في القطاعين الحكومي وقطاع الأعمال والخبراء والمهتمين لإجراء حوار مفتوح وعميق حول كافة القضايا ذات الصلة بتطوير أنظمة التقييس والجودة، ودورها في دعم مسيرة التنمية الاقتصادية في الإمارات.
تعزيز الابتكار
وألقى محمد عمر عبد الله وكيل دائرة التنمية الاقتصادية كلمة رئيس الدائرة ناصر أحمد السويدي مشيرا إلى أن "ملتقى أبوظبي للجودة يهدف إلى أن يكون منصة رائدة تعزز الابتكار، وتبادل المعرفة، بما يدعم جهودنا المشتركة لتحقيق أهداف "رؤية أبوظبي الاقتصادية 2030".
وأشار إلى أن الهدف من الملتقى هو إيجاد شراكة حقيقية مع القطاع الخاص من خلال استراتيجية واضحة تحقق النتائج المرجوة للحفاظ على أعلى درجة من الجودة، موضحا أن أبوظبي تطمح إلى بلوغ آفاق جديدة للتعاون بين كافة الشركاء في القطاعات الاقتصادية، ويدخل ذلك في صلب أهداف "مجلس أبوظبي للجودة والمطابقة".
وأوضح أن مجلس أبوظبي للجودة والمطابقة يقوم مع شركائه الإستراتيجيين بالتفكير من جديد، لإعداد تصميم متكامل للبنية التحتية للجودة، بما يسهم في تحقيق أهداف رؤية أبوظبي 2030.
مجلس أمناء الجودة
وأعلن إطلاق تحالفٍ يجمع روّاد القطاعات الاقتصادية المختلفة، والجهات الحكومية، لبلورة البنية التحتية للجودة على نحو يدعم تحول اقتصادنا المحلي ليواكب أرقى المستويات العالمية وهو "مجلس أمناء الجودة"، الذي سيوفر المنصة الرئيسية لكافة الفعاليات الاقتصادية، للالتقاء والتواصل مع ممثلي الجهات التنظيمية ذات العلاقة في الإمارة، بغية إجراء حوارات معمقة حول التحديات التي نواجهها.
سحب المنتجات
وأوضح أنس جودت البرغوثي المدير التنفيذي لقطاع خدمات المستهلكين والأسواق في مجلس أبوظبي للجودة والمطابقة في تصريحات للصحفيين أن المجلس قام منذ بداية العام الجاري بسحب 3500 منتج غير مطابق لمواصفات الأمن والسلامة مشيرا إلى أن هذه المنتجات تتركز في ثلاثة قطاعات رئيسية وهي الأدوات الكهربائية ولعب الأطفال ومستحضرات التجميل نظرا لأهميتها وخطورتها.
ونوه بأن عمليات السحب تتم اختياريا وليس إجباريا من قبل الموردين لافتا إلى أن المجلس يحرص على إقامة علاقات قوية مع الموردين. وأوضح أنه يتم حاليا دمج 9 مختبرات في مختبر مركزي واحد في أبوظبي. كما يتجه المجلس لإدخال فحص جديد للأدوية بالتنسيق مع هيئة الصحة في أبوظبي .
ونوه بأنه يتم أخذ عينات من المواد المسحوبة من خلال نظام التفتيش الذكي مشيرا إلى أن المجلس يعطي أولوية كبيرة لتأهيل كوادر مواطنة.
عرض تقديمي
تضمنت الجلسة الافتتاحية لملتقى أبوظبي للجودة عرضا تقديميا عن إنجازات مجلس أبوظبي للجودة والمطابقة قدمه أنس جودت البرغوثي المدير التنفيذي لقطاع خدمات المستهلكين والأسواق حيث تحدث في كلمته عن مشاريع جديدة للمجلس أبرزها مختبر مركزي ومركز للمعايرة في أبوظبي.
كما تضمنت الجلسة كلمة حول دور الجودة في تحقيق رؤية أبوظبي 2030 قدمها شون كليري الرئيس التنفيذي لمؤسسة فيوتشير وورلد بجنوب أفريقيا. كما تضمنت فعاليات المنتدى أمس جلسات عامة وورش عمل حول البنية التحتية للجودة في أبوظبي ودور القطاع الخاص فيها.
الدولة تلتزم أعلى المعايير في الطاقة النووية
شدد المهندس محمد إبراهيم الحمادي الرئيس التنفيذي لمؤسسة الإمارات للطاقة النووية أمس على الأهمية الكبيرة للجودة ودورها الرئيسي في برنامج الطاقة النووية السلمية للإمارات.
وانضم الحمادي إلى الجلسة الافتتاحية لملتقى أبوظبي للجودة، حيث أكد في كلمته أن الجودة تعدّ من أهم الأولويات في صناعة الطاقة النووية العالمية، فهي تُعنى بالسلامة والأمن والكفاءة.
كما ذكر أن أحد أهم أولويات مؤسسة الإمارات للطاقة النووية تتمثل في تطوير أعلى معايير الجودة العالمية.
وناقشت اللجنة السؤال التالي: كيف ستساهم معايير الجودة المبتكرة في تحويل اقتصاد أبوظبي إلى أحد الاقتصادات التنافسية في العالم؟ وفي هذا السياق، قال الحمادي: "تعدّ الجودة ضرورية لتحقيق النمو والاستدامة حيث إنها تعزّز التميّز في الأعمال والحوكمة المؤسسية الرائدة والشفافية.
ونحن في المؤسسة نلتزم بأعلى معايير السلامة والأمن والشفافية التامة، حيث ترتبط الجودة ارتباطًا وثيقًا بهذه المجالات. لذا، فقد وضعنا معيار ضمان الجودة في قائمة أولوياتنا في المؤسسة منذ البداية."
برنامج ضمان الجودة
وطوّرت المؤسسة برنامج ضمان الجودة للتأكد من أن جميع عمليات تصميم المحطات النووية الأولى في الدولة وإنشائها وتشغيلها تتبع أعلى المعايير وفقًا للوائح التنظيمية ومتطلبات الترخيص وتُنفّذ حسب أفضل الممارسات في الصناعة. ويهدف هذا البرنامج إلى ضمان تحقيق أولوية المؤسسة في سلامة مجتمع دولة الإمارات والموظفين والبيئة والمحطات كل يوم.
ويُطبّق برنامج ضمان الجودة في جميع العمليات في المؤسسة حيث إنها تجري دورات تدريبية وعمليات تقييمية وتدقيقية بانتظام لضمان تلبية جميع المعايير والاستمرار في تحسينها. كما يُطبق البرنامج على جميع المقاولين وشركاء البرنامج وسلسلة التوريد.
وأضاف الحمادي: "من خلال تطبيق برنامج ضمان الجودة على جميع العمليات والمقاولين فإننا نهدف إلى الوصول إلى أعلى معايير السلامة والجودة والموثوقية. وعلى غرار فلسفتنا في السلامة فإننا نعتقد أن الجميع مسؤول عن تقديم الجودة، وهذا المنهج سيدفع التطوير المستمر لجميع عملياتنا."


