نجحت دبي مجدداً بتحقيق قفزة نوعية، تضاف إلى سجل إنجازاتها، من خلال ارتفاع حجم الاستثمارات الأجنبية المباشرة إلى الإمارة خلال عام 2012، حيث سجلت 29.4 مليار درهم بزيادة قدرها 26.5 % مقارنة بعام 2011، وأكد التقرير الذي أعده مكتب الاستثمار الأجنبي في دائرة التنمية الاقتصادية بدبي، تحت عنوان (الاستثمارات في دبي)، على استمرارية جاذبية دبي، وقدرتها على تقديم الخدمات المميزة التي تشكل عامل جذب رئيس في تدفق الاستثمارات، وضخ المزيد من رأس المال في مشاريع كبرى.

حصة عالمية

وتم تسجيل 260 مشروعاً استثمارياً أجنبياً في دبي في العام الماضي، وبرغم أن عدد المشاريع كان أقل في العام الماضي عن عام 2011، إلا أنها شكلت 1.6 % من حصة المشاريع الاستثمارية الأجنبية عالمياً بزيادة قدرها 14 %، حيث بلغت خلال عام 2011 نحو 1.4 %، ما يشير إلى تفوق دبي على التوجهات العالمية في هذا الإطار. واستحوذ شهر نوفمبر 2012 على أكبر عدد من المشاريع، وهي 28 مشروعاً بنسبة 10.8 % من مجموع الاستثمار الأجنبي المباشر إلى دبي، وما نسبته 2.2 % من الاستثمارات الأجنبية المباشرة التي أطلقت في شهر أبريل عالمياً.

ويعد القرب من الأسواق الاستراتيجية، فضلاً عن الإمكانات المحلية، مثل البنية التحتية والخدمات اللوجستية، من أبرز العوامل المساهمة في استقطاب الاستثمارات الأجنبية المباشرة إلى دبي خلال الفترة الأخيرة، هذا، وقد شهد المستثمرون في عام 2012 سلسلة من التحسينات في المناخ التجاري والنظم المحفزة لمزاولة الأعمال.

أفضل الممارسات

وتعليقاً على نتائج التقرير قال فهد القرقاوي المدير التنفيذي لمكتب الاستثمار الأجنبي: "تشهد الإمارة تغيرات ملحوظة، وخاصة في سهولة ممارسة أنشطة الأعمال، واعتماد أفضل الممارسات، والوصول إلى الأسواق العالمية، واجتذاب رؤوس الأموال الأجنبية، وذلك من خلال سياسة حكومتنا الرشيدة على مدى السنوات الأخيرة، والمبادرات الفريدة التي يتم إطلاقها، ومثال على ذلك، خطة دبي الاستراتيجية لعام 2015، التي كان لها الدور في محافظة دبي على أدائها العالي في مجال النشاط الاقتصادي وتدفقات رؤوس الأموال، وتفاؤل رجال الأعمال والمستثمرين بشكل عام".

وأضاف القرقاوي: "ستستمر دائرة التنمية الاقتصادية في دبي، من خلال مكتب الاستثمار الأجنبي، بالتعاون مع المناطق الحرة وغيرها من الجهات المعنية من تحديد الفرص وتسهيل تدفق الاستثمارات، وتشجيع المستثمرين في جميع أنحاء العالم لاستكشاف ما تتمتع به إمارتنا الحبيبة من خصائص ومقومات اقتصادية فريدة".

بيئة تنافسية

ومن جانبه، قال خالد البوم نائب المدير التنفيذي لمكتب الاستثمار الأجنبي: "ركزت دبي على خلق بنية تحتية عالمية المستوى، وبيئة أعمال تنافسية، وشكلت المبادرات الحكومية وسيلة دفع نحو تحسين الأنظمة والسياسات المنوطة بتسهيل الأعمال التجارية، وكل ذلك مكّن دبي من التربع على عرش أفضل الخيارات المتاحة للاستثمارات الأجنبية، واستمرارية الجهود لاستضافة معرض إكسبو 2020، ونمو الناتج المحلي في دبي من 3.5 % في عام 2012، ليبلغ بحسب التوقعات أكثر من 4 % خلال عام 2013، من العوامل المساهمة في تعزيز ثقة المستثمرين بإمارة دبي".

رؤية واضحة

وأضاف القرقاوي: "شهد عام 2012 مستويات ملحوظة من النشاط في مختلف القطاعات الاقتصادية التقليدية في دبي، مثل التجارة والسياحة والخدمات اللوجستية. والتحسين المستمر للبنية التحتية عزز من مركز دبي الإقليمي، والرؤية الواضحة للقيادة في مشهد الأعمال التجارية يسهم في كسب المزيد من المستثمرين في المستقبل".

وأشار إلى أن توسع أعمال القطاع الخدمي في إمارة دبي يؤكد الجهود التي تبذلها الإمارة للتحول إلى الاقتصاد المعرفي، الذي يخدم المنطقة وما حولها. وشكل قطاع الخدمات التجارية في العام الماضي 20 % من مشاريع الاستثمار الأجنبي المباشر بالإمارة، وهي أيضاً من بين قطاعات الخدمات الرئيسة في جذب الاستثمارات إلى دبي، يليه قطاع الخدمات المالية، وتكنولوجيا المعلومات، والترفيه، والعقارات، والأغذية، والفندق والسياحة.

تفاؤل استثماري

وأشار التقرير إلى أن أميركا وبريطانيا والهند احتلوا المراتب الأولى للاستثمار الأجنبي المباشر في دبي، وبلغت نسبة الاستثمارات من الولايات المتحدة 24.6 % في عام 2012، وبنسبة 22 % لعام 2011. واعتبرت ألمانيا وفرنسا والمملكة السعودية والصين وقطر من كبار المستثمرين في السوق المحلي للعام الماضي.

وتظهر بيانات تقرير مكتب الاستثمار الأجنبي أيضاً، تفاؤل المستثمرون بشكل عام على زخم النمو الاقتصادي ونوعية الحياة الآمنة في جميع أنحاء دولة الإمارات العربية المتحدة، وعالمياً، احتلت دولة الإمارات مؤخراً قائمة أكثر 20 دولة رائدة في العالم والبلاد العربية، لأن تكون ولدت فيها، وقيست تلك المؤشرات على أساس متوسط العمر، ونوعية الحياة الأسرية والأمن الوظيفي.

إنجازات

واستعرض التقرير مؤشرات النمو في دولة الإمارات، وما لها من تأثير في جذب الاستثمارات الأجنبية المباشرة بشكل عام، ومثال على ذلك، وثبة دولة الإمارات العربية المتحدة إلى المرتبة 26 عالمياً في تقرير ممارسة الأعمال لعام 2013، وصعودها 7 مراتب عن ترتيبها في تقرير العام الماضي، كما صعدت 20 مركزاً على مستوى بدء النشاط التجاري، لتحتل المرتبة 26 بين 183 دولة مشاركة في التقرير.

وذكر التقرير أن مطار دبي العالمي استقبل 57 مليون راكب في عام 2012، بنسبة زيادة قدرها 9.3 % عن عام 2011، وبلغ عدد السياح منهم 10 ملايين في عام 2012، ومن الجهة ذاتها، حققت الفنادق ارتفاعاً في نسب الإشغال والإيرادات بنحو 18.82 مليار درهم، بزيادة 18 % في العام الماضي مقارنة بعام 2011.

وتبوأت إمارة دبي للعام الثالث على التوالي، صدارة مدن المستقبل على مستوى الشرق الأوسط، وذلك بحسب التصنيف الذي أجرته مجلة الاستثمار الأجنبية العالمية لعام 2012- 2013، وأشار التصنيف الذي أعدته المجلة، إلى أن الإمارة تتمتع بمزايا تنافسية عديدة، مكنتها من تصدر قائمة المدن الاقتصادية للعام الثالث على التوالي.

 

حزمة مقومات تعزز جاذبية دبي

يتصدر أسلوب الحياة المعيشية، قائمة أهم المقومات التي تتمتع بها دبي بنظر المستثمرين، وذلك وفق الدراسة الصادرة عن مكتب الاستثمار الأجنبي في دائرة التنمية الاقتصادية بدبي العام الماضي، وجاءت مكانة الإمارة الجهة الاستثمارية، ومقصداً لنمو الأعمال المفضلة لرجال الأعمال والمستثمرين في المرتبة الثانية على سلم المقومات، بالإضافة إلى خيارات البيع بالتجزئة التي تتمتع بها دبي، وسهولة ممارسة الأعمال، والسياسة الضريبة الجذابة المؤيدة لقطاع الأعمال والاستثمارات والبنية التحتية المتطورة والخدمات اللوجستية المتعددة، وآليات الربط مع الأسواق العالمية.

وأشارت الدراسة إلى الفرص الاستثمارية في قطاع التجزئة، وكذلك القطاعات الاقتصادية الرئيسة، وبيئتها الصديقة والآمنة للأسر، والمرونة التي تتمتع بها إمارة دبي في تحقيق النمو المستدام، حيث أظهر تقرير سي بي ريتشارد أليس مؤخراً، أن دبي احتلت المرتبة الأولى على قائمة أفضل 20 مدينة في قطاع التجزئة لعام 2011، وهو دليل على الجهود التي تقوم بها الإمارة للحفاظ على ما تتمتع به من فرص ومزايا تنموية وتنافسية، فضلاً عن الخدمات المبتكرة ذات القيمة المضافة، التي توفرها للمقيمين ومواطني الدولة، وغيرهم من رجال الأعمال والمستثمرين على حد سواء.

وتعتبر إمارة دبي موطناً لأكثر من 2.17 مليون نسمة، يمثلون أكثر من 202 جنسية متنوعة، كما أنها تتمتع بسمعة ذات صدى عالمي، لما تمتلكه من عوامل تحفيزية، تمكنها من الحفاظ على مزيد من الفرص، وتشجع المستثمرين ورجال الأعمال على اختيار دبي وجهة ومقصداً، كبيئة تنافسية تنموية متميزة.

وأظهرت الدراسة قصة تحول إمارة من التجارة المحلية إلى الريادة في جذب الاستثمارات الدولية، والبنية التحتية المتطورة والخدمات اللوجستية المتعددة في دبي، وآليات الربط مع الأسواق العالمية، والسياسات المؤيدة لقطاع الأعمال، واللوائح والتشريعات التي تتمتع بالشفافية والشمولية، كلها تشكل الأسس القوية للنمو المتسارع التي تشهده الإمارة في الوقت الحاضر.

وتوضح الدراسة أن دبي تعتبر ثالث أكبر مركز للتصدير، ولديها رابع أكبر مطار في العالم، يعتبر داعماً رئيساً في عمليات النقل للشركات والأفراد إلى الأسواق العالمية الرئيسة، وأشار القرقاوي إلى أن دبي تمثل حلقة وصل لأكثر من 2.2 مليار نسمة يعيشون في منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا وشبه القارة الهندية، إلى جانب الشركات العالمية التي تتخذ من الإمارة مقراً لأعمالها للاستفادة الكاملة من سهولة عمليات التصدير وإعادة التصدير إلى تلك الأسواق، بالإضافة إلى التزام الحكومة بتعزيز القدرة التنافسية والنمو المستدام في دبي.

دبي وجهة استثمارية متميزة

 

يساهم مكتب الاستثمار الأجنبي في دائرة التنمية الاقتصادية بدبي بفاعلية في تعزيز جاذبية الإمارة كوجهة استثمارية متميزة اقليمياً وعالمياً، وحقق مجموعة من الإنجازات التي تضاف إلى رصيده خلال عام 2012، حيث قام باستقطاب وتعزيز استثمارات 165 شركة في دبي بنسبة زيادة قدرها 114% مقارناً بعام 2011 حيث وصلت إلى 77 شركة.

وأعلن المكتب في تقريره السنوي عن تحقيق زيادة قدرها 16.6% في تدفق الاستثمارات الأجنبية المباشرة لإمارة دبي بواقع 4.2 مليارات درهم مقارنة بـ3.6 مليارات درهم في العام 2011 وهي من خلال أعمال المكتب فقط، مما يؤكد مكانة دبي واعتبارها منصبة لمزاولة الأعمال وتوسع المشاريع التجارية والاستثمارية على الصعيدين الإقليمي والعالمي.

ويتوقع مكتب الاستثمار الأجنبي أن يبلغ أثر هذه الاستثمارات في الاقتصاد المحلي ما قيمته 18.3 مليار درهم مقارنة بحوالي 16 مليار درهم في العام 2011 وبنسبة زيادة قدرها 14,3% حيث يركز المكتب اهتمامه أيضا على القيمة المضافة للشركات الاستثمارية على الاقتصاد الكلي للإمارة وليس على مبلغ الاستثمار الأولي فقط مما يتيح له دراسة نوعية وتأثير الاستثمارات وفائدتها المستقبلية وتحريكها للقطاعات المختلفة.

وشارك مكتب الاستثمار الأجنبي في 56 فعالية على الصعيد المحلي من ضمنها 17 على المستوى الدولي في عام 2012 وذلك لتعزيز مفهوم الاستثمار لدى رجال الأعمال من المستثمرين والهيئات التجارية والحكومات، إضافة إلى عرض المزايا الإستراتيجية التي تتمتع بها دبي.

وشملت الفعاليات الدولية الرائدة جولة ترويجية في خمس ولايات لأميركا في كل من نيويورك، وواشنطن، ونيوجيرسي، وسياتل، ودالاس، وجولة ترويجية في المملكة المتحدة بعنوان "الفرص الاستثمارية في دبي" شملت لندن وأدنبره ودربي، ومؤتمر ومعرض" غلوب 2012" العالمي في مدينة فانكوفر، ومعارض وندوات ترويجية للاستثمار في سويسرا والنمسا والمانيا والصين والهند وغيرها من المحافل والأحداث الدولية.

واستقبل مكتب الاستثمار الأجنبي ما لا يقل 31 من هيئات ومؤسسات استثمارية من القطاعين الحكومي والخاص، بالإضافة إلى عدد من الوفود التجارية التي تمثل وجهات عدة منها على سبيل المثال لا الحصر: اسكتلندا وايرلندا وكينيا وكوريا الجنوبية، والصين، واليابان، وأسبانيا ورومانيا وأندونيسيا، والأرجنتين والمكسيك والولايات المتحدة ودول الرابطة المستقلة.

وقال القرقاوي: "من الواضح أن المستثمرين يرون إمارة دبي المكان الأمثل لنمو أعمالهم، حيث إنها تشكل نقطة الانطلاق إلى كافة أنحاء العالم لاسيما منطقة الشرق الأوسط، وشمال أفريقيا، وجنوب آسيا، وكل تلك العوامل ترفع من حجم الفرص أمام المستثمرين لتوسيع أعمالهم التجارية محلياً وإقليمياً وعالمياً".

وانضم مكتب الاستثمار الأجنبي في شراكات مع عدد من المبادرات الهادفة مثل مبادرة السياحة العلاجية بالإمارة، ومبادرة شراكة دبي للاقتصاد الأخضر إلى جانب سلسلة من المبادرات على الصعيد الدولي والتي من شأنها تعزيز آفاق التعاون بما يخدم البيئة الاستثمارية في دبي.

ووقع المكتب اتفاقيات تعاون استراتيجية مع عدد من المؤسسات الاستشارية والمهنية والهيئات التجارية خلال العام 2012 مثل مؤسسة استشارات الأعمال الدولية "ذا بيزنس يير"، والمجلس الأسترالي الخليجي، ومعهد تشارترد للوجستيات، وهيئة الترويج التجاري والاستثماري البرازيلية، وتايلور ويسنج.