قال تعالى: "الذي أطعمهم من جوع وآمنهم من خوف". قريش (5)صدق الله العظيم.
تبيّن هذه الآية أن الطعام والأمان هما حجر الأساس لاستقرار أي مجتمع. ومن ثمّ، يصبح التعليم والصحة والرفاهية والتجارة، نتاجاً للمجتمع المستقر، وتشكل في الوقت نفسه إحدى مخرجاته وميزاته الإيجابية. ووليّ الأمر الذي يوفر الاستقرار لشعبه، يجب أن يكون محل احترام وتقدير، لسبب منطقي، وهو أنه هو من أرسى الدعائم وزرع البذرة الأساسية التي نبتت فأزهرت وأينعت، ثم طرحت ثمارها مجتمعاً نامياً ومزدهراً. هذه البذرة هي أساس تطور مجتمعنا في دولة الإمارات العربية المتحدة، والتي غرسها لنا مؤسسو هذه الدولة، بقيادة الشيخ زايد بن سلطان، والشيخ راشد بن سعيد، رحمهما الله، وسقاها ورعاها من بعدهما صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد رئيس الدولة، بمساندة لصيقة وحثيثة من صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، حفظهما الله.
وعندما تتحدث قيادة هذه الدولة عن أهمية ريادة قطاع الأعمال والابتكار لمجتمع الإمارات، فذلك لأنها ترى أن هذا المجتمع قد وصل إلى المرحلة المطلوبة، ليصبح القطاع المذكور ركيزة أساسية لاقتصاد الدولة. من هذا المنطلق، فقد عملنا خلال هذه المجموعة من المقالات، والتي سنطرحها في هذه الزاوية، على تعريف المجتمع بأهمية ودور هذا القطاع ومتطلباته. إضافة إلى تعريف القارئ بماهية "رائد الأعمال" ودوره وسبل تطويره. إذ بالرغم من أهمية الاستقرار لأي مجتمع، لا يكون قطاع ريادة الأعمال والابتكار وليداً مباشراً لهذا الاستقرار، إذ تأتي متطلباته الأساسية من استكمال وعطاء مؤسسات المجتمع، مثل المؤسسات التعليمية والمالية والاقتصادية والقانونية والثقافية والصحية، والتي تشكل البيئة الأساسية لبناء مجتمع مبدع ومبتكر. فمجتمعنا ينعم بوجود أصحاب أعمال ناجحين ومساهمين في بناء المجتمع والاقتصاد، بيد أنهم ليسوا جميعهم رواد أعمال، ولا تنطبق عليهم المواصفات التي تواطأ الناس على نسبتها إلى رائد الأعمال. إن صاحب العمل، هو ذلك الذي يبدأ ويدير عملاً تجارياً لتوفير بعض الخدمات والمنتجات للأفراد والمجتمع. أما رائد الأعمال، فهو من يخلق مشروعاً يؤثر في حياة أفراد المجتمع، وينقلهم من مرحلة حياتية إلى أخرى. فالأميركي ستيف جوبز، مؤسس شركة "أبل"، وأول من قدم الهواتف الذكية للعالم، هو "رائد أعمال". أما ذلك الشخص (ولا يهم من هو!)، الذي بدأ مشروعاً تجارياً لبيع الهواتف الذكية وصيانتها، أو أصبح وكيلاً لها، فهو "صاحب عمل".