رغم أن 36 ٪ من سكان الإمارات يفضلون حماية رأس المال وعدم المخاطرة حسب تقارير عالمية، إلا أن الـ 64 ٪ المتبقية تهمنا أيضاً، ولذلك، قرر "البيان الاقتصادي" أن ينشئ هذه الصفحة لمحاولة مساعدة قرائنا في اتخاذ قراراتهم الاستثمارية.
حيث نستعرض ما حدث للأدوات الاستثمارية الـ6 الأشهر عالمياً ومحلياً أيضاً، كما نذكرهم بأهم الأخبار المتعلقة بها، مع تحليل مبسط للتوقعات المستقبلية سواءً على المدى القصير أو الطويل أحياناً.
وفي الأخير نقدم نصيحة البيان الاقتصادي فيما يخص الأداة الاستثمارية، مع العلم أنه أحياناً لن نستطيع تقديم هذه النصيحة لضبابية المشهد وحرصاً منا على مصلحة القراء.
الذهب.. يعاود الصعود
تنفست أسعار الذهب الصعداء بعد أن كانت خسرت 200 دولار للأونصة الواحدة خلال الأسبوع الماضي، لتحقق هذا الأسبوع قفزة بلغت 30 دولاراً أو ما يعادل 2 % نمواً، وترجع هذه الارتفاعات إلى أن بيانات الوظائف الأميركية أتت أضعف من المتوقع، وهو ما أكد التوقعات بأن يواصل مجلس الاحتياطي الاتحادي برنامجه لمشتريات الأصول، كما خفت حدة التوقعات بلجوء قبرص إلى بيع مخزوناتها من الذهب، واحتمالات خروجها من الاتحاد الأوروبي.
وارتد المعدن النفيس عن ثلاث جلسات متتالية من الخسائر الحادة بعد أن قالت وزارة العمل الأميركية إن نمو الوظائف خارج قطاع الزراعة سجل في مارس أبطأ وتيرة في تسعة أشهر.
وبين التقرير الأسبوعي لبنك ساكسو أن عمليات بيع التصفية استحوذت على معظم الاهتمام على مدار الأسبوع، كما أشار إلى أن المخاوف بتباطؤ النمو في الصين وأميركا والكساد في أوروبا لا تزال قائمة، في وقت تشهد فيه الأسواق معروضاً وافراً إن لم يكن متزايداً. وأضاف أنه مع اقتراب نهاية الأسبوع عاد نوع من استقرار الأسعار، لكن عمليات البيع نتيجة التوتر والقلق ستستمر في الأسابيع المقبلة.
وأصبح المتاجرون والمستثمرون منقسمين حالياً على نحو كبير حول تصورهم لوضع المعدن الثمين على المدى القريب في ضوء التحليل الفني الذي يشير إلى أنه سيكون هنالك انخفاض محتمل ليصل سعره إلى 1150 دولاراً للأونصة، في حين يتطلع آخرون إلى الانخراط في عمليات الاتجار بالمعدن الثمين عند مستويات الأسعار هذه، والتي شهدها السوق آخر مرة قبل عامين تقريباً.
الفضة.. خروج من الإطار السعري
جاءت بيانات سلبية لقطاع الصناعات التحويلية في الصين لتسهم في مغادرة معدن الفضة لنطاق حيادي استمرت التداولات داخله خمسة أيام متتالية، ليعاود الانخفاض من جديد نتيجة بيانات الصين، أكبر مستهلك للمعادن في العالم، التي أشارت إلى تباطؤ معدلات النمو خلال الربع الأول، هذا بالإضافة إلى تراجع شهية المخاطرة لدى المستثمرين بالاتجاه إلى الشراء بالدولار والين كملاذ آمن لهم خلال هذه الفترة.
وسجل المعدن الأبيض بنهاية جلسة الجمعة الماضية أكبر خسارة أسبوعية منذ سبتمبر 2011 والتي يعود سببها إلى بيانات الصين ما أصاب المستثمرين بالقلق.
وقد أظهر مسح أولي لمديري المشتريات في القطاع الصناعي الضخم في الصين تباطؤ وتيرة النمو في القطاع في ابريل مع انكماش طلبيات التصدير الجديدة، ما يشير إلى أن ثاني أكبر اقتصاد في العالم سيواجه تحديات عالمية هائلة في الربع الثاني من العام الحالي.
ونزل مؤشر اتش اس بي سي لمديري المشتريات لشهر ابريل إلى 50.5 مقابل 51.6 في مارس، ولكنه لا يزال أعلى من قراءة شهر فبراير عند 50.4. من جهته، نزل مؤشر فرعي لقياس طلبيات التصدير الجديدة إلى 48.6 في ابريل من 50.5 في مارس، ما يعكس ضعف الطلب العالمي مع استمرار تعاف اقتصادي هش في الولايات المتحدة، فيما تعاني منطقة اليورو من كساد.
وقد تلقي احدث بيانات لمؤشر مديري المشتريات بظلالها على التعافي في الربع الثاني من العام إثر تباطؤ وتيرة النمو بشكل غير متوقع إلى 7.7٪ في الربع الأول مقارنة مع 7.9 في المئة في الربع السابق عليه.
العقار.. استمرارية
شهد القطاع العقاري بالإمارات أسبوعاً جيداً جديداً سواءً من حيث الشراء أو الإيجار، حيث حقق نسبة نمو مهمة قاربت 10 %.
وتأتي هذه النسبة مدعومة من استمرار أسعار وإيجارات العقارات في دبي في ارتفاعها للشهر 17 شهراً التوالي، وهو ما يعكس تعافي القطاع بشكل ثابت ومستمر ويلقي الضوء على عودة ثقة المستثمرين بدبي بشكل خاص والإمارات بشكل عام. وارتفعت أسعار العقارات بنسبة 5 .1 % في شهر مارس مقارنة بشهر فبراير، كما سجلت الأسعار ارتفاعاً في معظم المناطق .
وفي المقابل لا تزال قيم أسعار وإيجارات العقارات أقل بنسبة كبيرة من الذروة التي سجلتها في عام 2008 . ولا تزال أسعار الشقق السكنية أقل من أسعار الذروة بنسبة تراوح بين 43 % و61 %، أما أسعار الفلل فتقل عن الذروة بنسبة 21 % إلى 49 %. حسب تقرير صادر عن دويتشه بنك. وسجلت قيم الإيجارات توجهاً مماثلاً. ووفق هذه النسب فإن الزيادة السنوية في أسعار العقارات ترتفع إلى أكثر من 6.2%.
وبالتحديد فقد ارتفعت أسعار الشقق بنسبة 1.5%، بينما ارتفعت أسعار الفلل بنسبة 1.6 %، وعلى الرغم من تعافي قطاع العقارات، يتم تداول أسهم المطورين العقاريين في الأسواق المالية المحلية بأسعار مخفضة مقارنة بالأسواق الناشئة والمطورين العالميين، حسب نفس التقرير، مرجعاً السبب ربما إلى عدم تعافي هذه أسواق المال بالشكل الكافي.
ويتواصل النمو في أسعار العقارات وفي ثقة المستثمرين بالسوق العقارية على الرغم من زيادة العرض. فمنذ النصف الثاني من عام 2011 شهدت دبي زيادة في عدد المشاريع التي قام بإطلاقها كبار المطورين العقاريين مثل إعمار ونخيل وداماك.
وكانت نخيل قد أعلنت عن إعادة البدء بتطوير عدة مشاريع، بينما أتمت إعمار مؤخراً البيع المسبق لأربعة مشاريع، وسجلت بيع أكثر من ألف وحدة عقارية في يوم واحد، كما بيعت الوحدات من الدرجة الأولى بأسعار تزيد على أسعار السوق بنسبة 40 %، ما يعكس توجهات السوق العقارية في أنحاء العالم.
الأسهم.. استثمر الآن
شهدت أسواق الإمارات المالية أسبوعاً متناقضاً بين نصفيه الأول والثاني، حيث شهد مؤشر أبوظبي انخفاضات متتالية في أيام الثلاثاء والأربعاء والخميس من الأسبوع الماضي من 3094.26 نقطة ليصل إلى حاجز 3088.97 نقطة.
بينما بدأ الأسبوع الحالي على ارتفاع قوي حيث أغلق المؤشر العام يوم الأحد على 3096.76 نقطة ثم 3153.03 يوم الاثنين وليكمل خطه التصاعدي القوي ببلوغه 3188.21 نقطة يوم الثلاثاء من الأسبوع الحالي.
أما في ما يخص سوق دبي المالي، فلم يختلف الأمر كثيراً، حيث عرف بنهاية تعاملات الأسبوع الماضي، انخفاضاً قارب 22 نقطة ليغلق على 1948.27، ثم يفتتح تعاملات الأسبوع الحالي على ارتفاع بلغ 10.5 نقاط، ليغلق يوم الأحد على 1958.63 نقطة ويستمر يوم الاثنين على الوتيرة نفسها مغلقاً عند 1986.43 نقطة أي بزيادة قاربت 28 نقطة. ليخترق حاجز الـ2000 نقطة يوم الثلاثاء للمرة الأولى منذ عام 2009 مكتسبا 34.72 نقطة جديدة، وأغلق صاعدا إلى 2021.15 نقطة بارتفاع كبير بلغت نسبته 1.75%، ليغلق عند نهاية التداولات اليومية مغلقاً على 2021.15. ويرجع هذا الأداء إلى دخول مزيد من السيولة المؤسسية المحلية ومن محافظ أجنبية.
وبهذا الأداء تصدر سوق دبي المالي كافة أسواق المنطقة بمكاسب إجمالية بلغت نسبتها 24.5% خلال نحو 112 يوما الفترة المنقضية من العام الحالي تلاه سوق أبوظبي للأوراق المالية بمكاسب بلغت 20.75 % خلال الفترة نفسها، ثم السوق الكويتي بنسبة 20% والسعودي بنسبة 4.5 % تقريبا، والقطري بنسبة 2.5% تقريبا.
وقد قادت الأسهم الرئيسية هذا الارتفاع في السوقين، خصوصاً أسهم القطاع العقاري والمصرفي، كما برزت بعض الأسهم الثانوية أيضاً خلال هذا الأسبوع محققة تداولات قوية ونمواً سعرياً ملحوظاً.
ومن المتوقع أن تستمر المؤشرات العامة لأسواق المالي في الدولة بنفس وتيرتها الحالية، عاكسة بذلك حالة الاقتصاد ككل والذي يعرف فترة نمو مميزة خلال الربع الأول من العام الحالي دفعت المراقبين إلى توقع أداء اقتصادي إجمالي أفضل من أداء 2012.
النفط... ارتفاع بحذر
محلياً، شهدت أسعار خام دبي ارتفاعاً في النصف الثاني من الأسبوع بعد خسراتها نحو دولار ونصف على البرميل يوم الأربعاء الماضي، الذي وصلت إلى أقل سعر خلال الأسبوع عند 95.94 دولارا للبرميل، بينما وصلت إلى أعلى سعر في الأسبوع يوم الاثنين عند 98.28 دولارا.
أما عالمياً، فقد تداول النفط الخام مقترباً من أعلى مستوى في أكثر من أسبوع، على الرغم من وجود مؤشرات بارتفاع مخزونات الخام الأميركية بأعلى وتيرة في أكثر من 22 عاماً، قبل صدور التقرير الحكومي حيث تغيرت العقود الآجلة في نيويورك بعد صعودها لليوم الثالث بالأمس، في حين تتجه التوقعات إلى ارتفاع مخزونات الخام الأميركية بقيمة 1.75 مليون برميل الأسبوع الماضي إلى 389.4 مليون برميل بأعلى وتيرة منذ يوليو 1990، من ناحية أخرى، تداولت عقود الخام الآجلة لتسليم يونيو عند 89.36 دولارا للبرميل مرتفعة بنحو 17 سنتا في تداولات بورصة نيويورك. وارتفعت عقود مايو بنحو 75 سنتا إلى 88.76 دولارا للبرميل بأعلى إغلاق منذ 12 أبريل.
في حين ارتفعت عقود خام برنت لتسوية يونيو بنحو 74 سنتا إلى 100.39 دولار للبرميل.
بالمقابل ارتفعت الأسهم الآسيوية هذا الأسبوع وسط انتظار المستثمرين للبيانات الصينية، حيث ارتفع مؤشر MSCI الآسيوي باستثناء اليابان بنسبة 0.3% إلى 469.59 نقطة في طوكيو. كما ارتفعت الأسهم اليابانية وسط توقعات باستكمال البنك المركزي الياباني لسياساته التحفيزية لدعم اقتصاد البلاد.
الفوركس...الدولار يتفوق على اليورو
تراجعت العملات ذات العائد المرتفع وعلى رأسها اليورو والجنيه نتيجة انخفاض شهية المخاطرة لدى المستثمرين بعد بيانات ضعيفة في الصين وأخرى سلبية في أوروبا وبريطانيا، في المقابل زاد المستثمرون بالشراء في العملات ذات العائد المنخفض كالدولار والين كملاذ آمن خلال هذه الفترة، وسجل اليورو أدنى مستوياته مقابل الدولار في أسبوعين عقب بيانات سلبية أظهرت استمرار انكماش الأنشطة الصناعية والخدمية في أوروبا خلال شهر أبريل، ودخلت لأول مرة في خمسة أشهر هذه الأنشطة في ألمانيا دائرة الانكماش خلال شهر أبريل، هذه البيانات أثقلت التوقعات التي تؤكد ضعف نمو الاقتصاد الأوروبي خلال الربع الأول من 2013.
الجنيه الاسترليني أيضاً انخفض إلى أدنى مستوياته مقابل الدولار في 3 أسابيع عقب انخفاض التوقعات الاقتصادية في بريطانيا لشهر مارس، ومؤشر الدولار اقترب من الوصول إلى أعلى مستوى في 3 أسابيع، و صعد الين بعد زيادة المشتريات بالعملة اليابانية في أعقاب بيانات الصين الضعيفة.
ويأتي صعود مؤشر الدولار مدعوماً من زيادة الشراء بالعملة الأميركية نتيجة انخفاض شهية المخاطرة لدى المستثمرين نتيجة بيانات ضعيفة في الصين وأخرى سلبية في أوروبا وبريطانيا.