نظمت مؤسسة دبي للمرأة أول من أمس جلسة حول" المرأة الاماراتية بين التنمية الاقتصادية وتحقيق التوازن" في فندق ذا بالاس داون تاون في دبي، وذلك من خلال "مجلس مؤسسة دبي للمرأة، الذي يعد مبادرة جديدة من مبادرات المؤسسة، تهدف إلى توفير مساحة تفاعلية كبيرة للمشاركين من متحدثين وحضور لمناقشة أهم المواضيع والقضايا المتعلقة بشؤون المرأة الإماراتية العاملة ودورها الاجتماعي والاقتصادي في المجتمع. وانتهت الجلسة إلى سلسلة من المقترحات والتوصيات لمساعدة المرأة الاماراتية في احداث التوازن بين العمل والاسرة.

أدار الجلسة الإعلامي مروان الحل، المنتج والمقدم في مؤسسة دبي للإعلام، وحضرها وشارك فيها نخبة من القيادات الوطنية من مؤسسات اتحادية ومحلية، منهم شمسة صالح، المدير التنفيذي لمؤسسة دبي للمرأة، سامي قرقاش، المدير التنفيذي لمؤسسة محمد بن راشد للإسكان، الدكتور عبدالله الخياط، المدير التنفيذي لمستشفى لطيفة، أميرة بن كرم، رئيس مجلس سيدات أعمال الشارقة، نورة النومان، مدير عام المكتب التنفيذي للشيخة جواهر بنت محمد القاسمي، قرينة حاكم الشارقة، الشيخة أمل المكتوم، نائب رئيس مجلس سيدات أعمال الشارقة، حصة تهلك، مدير إدارة التطوير المؤسسي والبحوث والمشاريع في مؤسسة دبي للمرأة، مريم السويدي، مدير إدارة الموارد البشرية في مؤسسة محمد بن راشد للإسكان، نعيمة طناف، رئيس قسم التكافل الاجتماعي في مؤسسة الأوقاف وشؤون القصّر، بالإضافة إلى عدد من وسائل الإعلام المحلية. كما كانت هناك بعض الأسئلة التي طرحت على تويتر من خلال حساب المؤسسة، وذلك لفتح المجال للجمهور للمشاركة.

تحديات

أكد الاعلامي مروان الحل في كلمته الافتتاحية أن أكبر التحديات التي تواجه المرأة المواطنة يتمثل في سعيها لتحقيق التوازن بين مسؤولياتها في العمل والمنزل، لافتا إلى أن الدولة تقدم كل الدعم والتسهيلات للمرأة لتدخل بقوة إلى سوق العمل المحلي في القطاعين العام والخاص، وهو ما تجسد من خلال الإحصائيات الرسمية التي تشير إلى أن المرأة المواطنة تشكل قرابة 60% من سوق عمل المواطنين.

وقال إن حضور المرأة المواطنة في سوق العمل لم يقتصر على المراتب الإدارية الدنيا بل تجاوزه إلى الادارات الوسطى والعليا، وانها نجحت في الدخول إلى معترك الحياة السياسية فنجد أن هناك 3 وزارات تشغلها المواطنات في الإمارات. وأوضح أن الهدف من الدورة الثانية من مجلس مؤسسة دبي للمرأة هو التعرف على جوانب الدور متعدد الاوجه الذي تلعبه المرأة في الحياة الاقتصادية والاسرية، ومدى قدرتها على الاستمرار والتعامل معه بشكل متوازن وواع دون ان يؤثر أحدهما على الآخر.

مشروع الحضانات

وأكدت شمسه صالح، المدير التنفيذي لمؤسسة دبي للمرأة، على حرص سمو الشيخة منال بنت محمد بن راشد آل مكتوم، رئيسة مؤسسة دبي للمرأة، على دعم المرأة الإماراتية العاملة من خلال مبادرات ومشاريع تسهم في زيادة معدل مشاركة المرأة في قوة العمل والحياة الاجتماعية، إضافة إلى تمكينها وتعزيز قدراتها ومساعدتها على تحقيق المزيد من التطور الذاتي وتحقيق التوازن بين عملها وحياتها الأسرية.

ومن أهم تلك المبادرات "المشروع الوطني للحضانات" والذي يهدف إلى تحقيق التوازن للمرأة بين حياتها الأسرية والعملية.

وأضافت: من هذا المنطلق أردنا من تنظيم هذه الجلسة مشاركة واسعة وتفاعلا كبيرا من مختلف الدوائر والمؤسسات في تبادل التجارب والخبرات وتقديم حلول بديلة حول السياسات الحكومية والمؤسسية التي تخدم المرأة والمصلحة العامة ككل، والبحث في المعوقات والتحديات التي تواجهها العديد من النساء في محاولتهن للموازنة بين حياتهن المهنية والأسرية، والخطوات التي يمكن اتخاذها لتحقيق الموازنة الفعالة بين الاثنين، مما يساعد في التوصل إلى مجموعة من المقترحات والتوصيات التي تمكن المرأة من القيام بدور فعال في عملية التنمية.

دعم الرجل

وأبرز النقاش أن المرأة لا يمكن أن تحقق التوازن بين العمل والأسرة دون دعم من شريكها الرجل. وتم التركيز على استقرار المرأة العاملة هو أحد مفاتيح الإنتاجية والنمو المستمر، وفي حين أن المرأة في مجتمعنا تحظى بدعم كبير وبشكل مستمر، فعليها كأم وزوجة وموظفة أن تعطي عن طريق اكتساب مهارات إدارة الوقت وتعدد المهام، واستعرضت الجلسة أهم الأسباب التي أدت إلى حدوث الخلل في تحقيق التوازن ومدى تأثيره على المرأة من النواحي الصحية، والاجتماعية، والإنتاجية باعتبارها شريكا استراتيجيا في المؤسسات لدفع عجلة النمو وتحقيق الأهداف، كما تطرقت إلى أبرز التسهيلات والمحفزات التي يمكن للمؤسسات توفيرها للمرأة العاملة والتي تساعدها على الموازنة بين الحياة المهنية والمتطلبات الأسرية.

دعم الحكومة

وقالت نورة النومان المدير العام للمكتب التنفيذي للشيخة جواهر القاسمي في مداخلتها ان الحكومة هي الداعم الاساسي لما اجتازته المرأة في الدولة، و تقديرها لدور الرجل في دعم المرأة كشريك في عملية تحقيق التوازن ما بين مسؤولياتها الاسرية والعمل. وقالت إن النظر في مسيرة أي امرأة ناجحة سيكشف لنا عن وجود زوج متفهم لشخصيتها الباحثة عن النجاح في العمل، ويقدر طموحاتها، ويقف إلى جانبها في مسؤولياتها الاسرية سواء في أعمال المنزل أو متابعة الأطفال وغيره من التفاصيل اليومية.

موازنة

وأشار سامي قرقاش المدير التنفيذي لمؤسسة محمد بن راشد للإسكان إلى ان أي تنمية لا بد لها من شخص مستقر اجتماعيا ومعيشيا، وعندما نتكلم عن المرأة ودورها في دعم مسيرة التنمية فإننا نجدها في المقدمة بلا شك، إلا أن لكل شيء ثمنا، كما ان هناك ثمنا للنجاح في القيادة، وهذا الثمن قد يكون على حساب الصحة أو الاسرة.

وقال إن القائد الناجح هو من يستطيع الموازنة بين واجباته الحياتية والعملية، وأنه لا بد من إعادة تقييم هذه المسألة عند الحديث عن دور المرأة في مسيرة التنمية من خلال العمل والتدرج إلى مناصب قيادية.

وأوضح أن الخطوة الأولى في هذا الفهم الجديد والواعي، ان يدرك المرء أن الحياة ليست سباق سرعة بل سباق قدرة، وهو ما يدفع بالدول والمؤسسات إلى وضع خطط استراتيجية بشكل مستمر لكل مرحلة ليتم الالتزام بها حفاظا على توازنها واستمراريتها على المدى البعيد، وشدد على ان العمل مهما كان صعبا ومتطلبا إلا انه لا يمنع الإنسان من تنظيم حياته والموازنة بين 3 اطراف رئيسية اولها الاسرة وثانيها الوظيفة وثالثها الشخص نفسه، فمن يعمل يجب ان يحافظ على علاقاته الاسرية والاجتماعية إلى جانب عمله وان يهتم بنفسه وصحته.

ثمن

وأشارت وفاء راشد خلفان إلى ان معظم قصص نجاح المرأة المواطنة جاءت للأسف على حساب حياتها الاسرية والاجتماعية، وأن قسما كبيرا منهن وصل إلى أعلى المراتب والمناصب بالجد والعمل المتواصل إلا انهن إلى الآن لم ينجحن في تكوين اسرة، وهو ما رد عليه سامي قرقاش المدير التنفيذي لمؤسسة محمد بن راشد للإسكان بالقول ان السبب في هذا أن المرأة لم تنجح في تحقيق التوازن بين شقي المعادلة.

خيارات عمل أكثر مرونة لدعم دور المرأة

قدم المجلس عددا من المقترحات والتوصيات لدعم المرأة العاملة خلال جميع مراحل حياتها المهنية والشخصية. وشمل ذلك أيضاً إجراء تعديلات إضافية للأم العاملة خلال فترة الأمومة دون المساس بمسؤولياتها وإنجازاتها في مكان العمل، وذلك من خلال خيارات عمل أكثر مرونة مثل العمل من المنزل أو العمل بدوام جزئي.

وعلاوة على ذلك، أكد المشاركون على أهمية التعليم والتدريب المستمر للمرأة والأم العاملة لمساعدتها على بناء قدراتها على الحفاظ على التوازن بين العمل والحياة الشخصية. كما أوصي أيضاً لمؤسسة دبي للمرأة بالعمل على قياس كفاءات النساء العاملات لتحديد مجالات التنمية المطلوبة ونقاط الضعف الرئيسية التي تعتبر عادةً عوائق في وجه نمو حياتهن المهنية. وأجمع المشاركون أيضاً على تشكيل لجان للمرأة في جميع المؤسسات الحكومية من أجل تيسير التواصل بين هذه الهيئات ومؤسسة دبي للمرأة التي تمثل لسان حال المرأة العاملة في إمارة دبي بما يتعلق بجميع الجوانب ذات الصلة بالمرأة العاملة. كما سيمثل المزيد من التوسع في المشروع الوطني لرعاية الطفل مرفقاً مفيداً لدعم الأم العاملة.

إجازات مرضية

تناولت المناقشة أيضاً ربط الإجازات المرضية للطفل بالإجازة المرضية للأم العاملة بغية مساعدتها لكي تكون إلى جانب عائلتها في الوقت الذي تحتاجها العائلة حقاً. وينبغي إجراء بحوث من أجل جمع المزيد من المعلومات حول المرأة العاملة في مختلف أنحاء دبي من أجل الحصول على صورة أوضح حول التحديات التي تواجه الحفاظ على معادلة التوازن بين الحياة والعمل، كما ينبغي بذل جهود خاصة للأخذ بعين الاعتبار الإناث من ذوات الاحتياجات الخاصة والأمراض الخطيرة، ومحاولة تقديم الدعم لهن من أجل مواصلة حياتهن المهنية والاستمرار في الإسهام الإيجابي في مجتمعاتهن.