يناقش ملتقى الاستثمار الذي تنظمه وزارة الاقتصاد بالتعاون مع شركة «الاستراتيجي»، وتستضيفه دبي في الفترة من 30 أبريل الجاري وحتى الثاني من مايو المقبل، السبل الكفيلة بتعزيز الاستثمارات العابرة للحدود وبالتالي دفع عجلة النمو العالمي المتباطئة. ويسعى الملتقى إلى إحداث مواءمة بين الحوافز الاستثمارية والمنافسة والحمائية في ظل الركود الاقتصادي الذي تشهده مناطق كثيرة من العالم. وتلعب الإمارات دوراً كبيراً في هذا الجانب باعتبارها تشكل محوراً استراتيجياً للاستثمارات الأجنبية وكبرى الشركات العالمية، وذلك بفضل المقومات الاقتصادية الضخمة التي تملكها والسياسات الاقتصادية الحكيمة التي تنتهجها، والتي تعتمد على الانفتاح والتنوع والمرونة، ما يجعلها اليوم تحتل مكانة اقتصادية مرموقة كوجهة استراتيجية واستثمارية من الدرجة الأولى.

وأكد معالي سلطان بن سعيد المنصوري، وزير الاقتصاد، أن جهود الملتقى لن تقتصر على توفير دراسة معمقة للنشاط التجاري العالمي والتوجهات الاستثمارية أو التطورات الأساسية في ما يخص السياسة المتبعة فيها فحسب، وإنما سيتميّز كذلك باحتضانه لجلسات متخصصة تدور عناوينها حول السياسات المتبعة من أجل إعطاء دفعة قوية للنمو، والسياسات الاستثمارية الخارجية إلى جانب تسليط الضوء على استراتيجيات الدول. كما يحاول رصد أهداف صناديق الثروات السيادية في العالم، والتعريف بالسياسات الضريبية، والتحفيزات الاستثمارية في عالم تسوده المنافسة ولا تخلو أدواته من نهج الممارسات التجارية الضارة كـالحمائية والإغراق.

تجربة غنية

وفيما أشار المنصوري إلى أن الملتقى سيكون تجربة غنية وفريدة من نوعها للمشاركين من وزراء ومستثمرين وشركات ورجال أعمال من مختلف بلدان ومناطق العالم، فإنه سيوفر أرضية ملائمة للنقاشات المفتوحة لنحو ألفي مشارك من مختلف دول ومناطق العالم خلال مؤتمر القيادات المشاركة على هامش أعمال الملتقى. وأوضح أن الملتقى لن يقتصر على إثراء النقاشات المفتوحة وإنما سيتضمن أيضاً اجتماعاً ثلاثي الأطراف على أعلى مستوى، إلى جانب تقديم عروض تسلط الضوء على اقتصاديات 84 دولة مشاركة في أعمال الملتقى. كما سيتضمن الملتقى معرضاً للاستثمار وزيارات ميدانية وفعاليات من أجل بناء شبكة تواصل وعلاقات تربط أواصر العالم مع بعضها البعض، إلى جانب الفعاليات الثقافية الأخرى التي سيشهدها الملتقى خلال حفل العشاء وحفل توزيع جوائز الاستثمار، وهي من الفعاليات الجديدة التي تم إدخالها على نسخة هذا العام.

وجهات النظر

وأشار المنصوري إلى أن ملتقى الاستثمار السنوي في دورته الثالثة سيحرص كل الحرص على تسليط الضوء على وجهات النظر في ما يخص معاهدات الازدواج الضريبي وتأثيرها في الاستثمار الأجنبي المباشر وعمليات الدمج والشراء.

استراتيجيات التطوير

وبالإضافة إلى ذلك قال المنصوري: إن الملتقى سيناقش أفضل الممارسات الحالية المتعلقة باستراتيجيات تطوير الاستثمار في توقيت الركود، وكذلك ما يحكى عنها من نجاحات لغرض التعريف بالمستوى الممتاز لبعض تلك الاستراتيجيات وأفضل مشاريع الاستثمار. وأكد أن الملتقى سيولي اهتماماً خاصاً للاستثمار في مناطق معينة مثل إفريقيا وآسيا، إضافة إلى تنظيم نصف يوم لتسليط الضوء على فرص الاستثمار المتاحة في الإمارات مع الحضور المتمّيز للشخصيات المهمة وأبرز مسؤولي القطاعين العام والخاص في شتى قطاعات الدولة، حيث سيتم التعريف بإنجازات الإمارات التجارية والاقتصادية والاستثمارية.

محطة رئيسية

ومن جانبها، قالت مريم كامشاد، منسقة التعاون في مكتب الاستثمار الأجنبي الكويتي، إن ملتقى الاستثمار في دورته الثالثة نجح في أن يتحول لمحطة رئيسية وملتقى لوكالات تشجيع الاستثمار لمناقشة القضايا المتصلة بالاستثمارات الأجنبية المباشرة، وبالتوجهات في هذا المجال، كما أنه يوفر فرصة لإقامة العلاقات والالتقاء مع المستثمرين المحتملين وخبراء القطاعات، وكذلك الاستماع إلى شخصيات بارزة. وأضافت أن دبي في ظل القيادة الحكيمة لصاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، نجحت في أن تفرض نفسها كوجهة رائدة في مجال الاستثمار الأجنبي المباشر في العديد من القطاعات والخدمات والصناعات الإبداعية. وأضافت أنه ومن خلال مشاركتهم في أعمال الملتقى سيعملون على تقديم صورة واضحة عن مناخ الاستثمار في الكويت والإمكانيات القائمة في الدولة كمركز استثماري جذاب، حيث نوفر فرصاً للاستثمار في 14 قطاعاً اقتصادياً أمام الاستثمارات الأجنبية المباشرة، وكذلك التعريف بالحوافز والضمانات المقدمة للمستثمرين المهتمين.

الأسواق الناشئة

وفي ذات السياق قال ماريوس تنوسس، رئيس ترويج الاستثمار لوكالة ترويج الاستثمار في قبرص: إن الملتقى يعد من الأحداث والفعاليات المكرسة للأسواق الناشئة. وأضاف أن الملتقى تمكن من أن يصبح واحداً من أهم الملتقيات وأنجحها في مجال بحث الاستثمارات الأجنبية المباشرة والتجارة الدولية. فالحدث الذي يستمر لثلاثة أيام يجمع بين المؤتمرات وورش العمل والاجتماعات المباشرة والمعارض ويوفر فرصاً كبيرة للتواصل وبناء العلاقات والالتقاء مع صناع القرار في مختلف القطاعات إلى جانب اللاعبين البارزين في هذا المجال. وأضاف أن التحول الذي تشهده الإمارات عموماً، ودبي تحديداً والنجاح الاقتصادي يمكن أن يمثل نموذجاً للدول أخرى في السنوات المقبلة. وأوضح: شهدنا هنا نمواً غير مسبوق من حيث الحجم والتطوير في البنية التحتية، وقد تمكنت الإمارات من أن ترسخ مكانتها كواحدة من المراكز الاستثمارية الكبرى للعديد من القطاعات الاقتصادية بما في ذلك السياحة والخدمات اللوجستية والشحن والخدمات المالية والإنشاءات.

ثقة كبيرة

وعبر كليرمونت موفيوز، مدير ترويج الاستثمار في معهد الترويج للصادرات والاستثمار في الإكوادور، عن ثقته في نجاح المؤتمر. وقال: إن المعهد يشارك لأول مرة في أعمال الملتقى ضمن المتحدثين والعارضين. وأثنى على دبي وعلى المبادرات الرائدة التي أطلقتها، بما في ذلك خطط التوسيع المستمرة لموانئها ومطاراتها العالمية وتطوير شبكة الطرق، كما أن المشروع الوطني، سكة الاتحاد، والموقع الجغرافي للدولة، والربط بينها وبين منطقة الشرق الأوسط يجعل منها مكاناً مثالياً.

حشد الآراء

ورأى ماتيج شوكسر رئيس شعبة الاستثمار الأجنبي المباشر والتدويل في وكالة الريادة والتنمية والاستثمار والسياحة في سلوفينيا، أن الملتقى يؤثر في الاقتصاد المحلي والعالمي من خلال جمع الأطراف المعنية عبر سلسلة من النشاطات على هامش الملتقى الذي يتيح فرصاً لإقامة العلاقات الفردية وتقديم العروض التقديمية حول الدول المشاركة.

سعدون: حدث استثماري ناجح

قال نجيب سعدون، الاستشاري الأول في وكالة الاستثمار والتجارة الهنغارية: إنه واستناداً لتجاربهم السابقة، فإن الملتقى حدث استثماري ناجح، حيث تحرص العديد من دول العالم على المشاركة والاستفادة القصوى منه، ومن الفعاليات التي يحتضنها، والتي أضيف لها الجديد هذا العام من أجل ترسيخ مكانتها على خارطة الاستثمار العالمية.

وأضاف أنهم يخططون من خلال المشاركة لعرض الفرص المتوافرة في العديد من القطاعات الهنغارية. وأكد مشاركة وفد هنغاري رفيع المستوى يترأسه وزير الدولة الهنغاري. وأشار إلى أنه تم الترتيب مسبقاً لعقد مجموعة من اللقاءات مع الشركات الحاضرة والمستثمرين ضمن جدول أعمالهم.

منصة مثالية لتبادل الخبرات والمعلومات

يعتبر ملتقى الاستثمار السنوي الذي تستضيفه دبي نهاية الشهر الجاري منصة مثالية لتبادل الخبرات والمعلومات. وإلى جانب المشاركة في عروض الدول ضمن فعاليات الملتقى تعقد اجتماعات ثنائية بين الشركات مع مجموعة مختارة من المستثمرين والمشاركة في الحلقات النقاشية. وستحاول الجهات المشاركة العمل على إقامة علاقات أوسع مع مجتمع الأعمال والمشاركين من خلال الفرص التي يوفرها الملتقى.

تأثير عالمي وإقليمي في مرحلة حرجة

يتوقع الخبراء والمشاركون أن يكون لملتقى الاستثمار السنوي تأثير بارز على الصعيدين الإقليمي والدولي، خاصة في هذه الأوقات الصعبة التي تأتي عقب الأزمة المالية. وأن يكون الملتقى مكاناً نشطاً ومركزاً لتسهيل التواصل بين مختلف القنوات الاقتصادية والاستثمارية بصورة تقود لتفاعل وثيق بين مختلف المعنيين. مشيرة إلى أن غايتهم تكمن في تعزيز الاستثمارات الأجنبية المباشرة عبر الحدود استناداً للفرص الاستثمارية التي تعرضها وكالات تشجيع الاستثمار المشاركة في الحدث الضخم بحيث يتم تحقيق ذلك في ظل أجواء ودية ومرحبة ومهنية.

تبادل الأفكار

كما يوفر ملتقى الاستثمار منصة مثالية لتبادل الأفكار حول التنمية الاقتصادية الحالية والقضايا الاستثمارية وكذلك يعرض مجموعة من المشاريع الاستثمارية الجديدة.

ويجذب الملتقى سنوياً مجموعة من كبار الشخصيات والمسؤولين الحكوميين البارزين وممثلين عن الشركات والمؤسسات المالية الرائدة من مجتمع التجارة والاستثمار وغيرهم. ويمكن للملتقى أن يساعد في ضمان تبادل المعلومات الصحيحة بين صناع القرار الرئيسيين الذين يبحثون عن فرص استثمارية واقعة وموثوقة. ويساعد التفاعل بين المسؤولين الحكوميين والمستثمرين الناجحين وغيرهم من مقدمي خدمات تسهيل الأعمال في استعادة الثقة وتوضيح الصورة ويوفر الزخم اللازم لعودة الاقتصاد إلى الطريق الصحيح نحو النمو والازدهار الاقتصادي من خلال الاستثمارات. كما يوفر الملتقى مظلة لتبادل أفضل الممارسات وقصص النجاح التي يمكن أن تمثل الدعائم والحوافز للتنمية الاقتصادية المستقبلية.

ونما ملتقى الاستثمار السنوي على مدى السنوات القليلة الماضية بشكل كبير، حيث أصبح الحدث الأول في المنطقة من حيث قدرته على تبادل المعلومات المهمة والخاصة بالاستثمار الأجنبي المباشر وتسهيل الشراكات العالمية لصالح جميع المشاركين.

أنشطة متعددة

ويوفر الملتقى منصة استراتيجية للبلدان والمناطق المشاركة بشكل عام من خلال ما يتضمنه من أنشطة متعددة وفرص لإقامة العلاقات طوال فترة انعقاده التي تستمر ثلاثة أيام. وستكون لدى المستثمرين الذين سيحضرون الملتقى الفرصة لزيارة المواقع الرئيسية ومتابعة أنشطة الجهات الخاصة والعامة في الدولة وبالتالي، يمكنهم تحليل الإمكانات الكبيرة التي تتمتع بها الإمارات. وتعتبر منطقة الشرق الأوسط والمنطقة الأفريقية من الاقتصاديات القليلة على المستوى العالمي التي تمكنت من أن تتعافى سريعاً من تبعات الأزمة والانكماش الاقتصادي العالمي خلال 2008-2009، كما أن المنطقة سجلت مستويات نمو مشجعة نوعاً ما خلال السنوات الثلاث الماضية مقارنة بالدول الأخرى. وتبحث الكثير من الشركات الغربية عن الفرص في هذه المنطقة ليتمكنوا من إحياء أعمالهم التي تأثرت بالركود. عليه فإن تأثير الملتقى يمتد لأبعد من حدود المنطقة ليلعب دوراً رئيسياً في إعادة تشكيل الاقتصاد العالمي.