افتتحت شركة أبوظبي لطاقة المستقبل « مصدر» يوم الخميس الماضي محطة الشيخ زايد للطاقة الشمسية في موريتانيا والتي تعتبر المحطة الأكبر من نوعها في القارة الإفريقية.
وأكد المهندس بدر سعيد اللمكي مدير وحدة الطاقة النظيفة في شركة مصدر في تصريحات لـ»البيان الاقتصادي « أن المحطة الجديدة تستخدم تكنولوجيا الخلايا الكهروضوئية، وهي الأكبر من نوعها في القارة الإفريقية ضمن هذه التكنولوجيا حتى تاريخه.
مشيرا إلى أن المحطة ستتمكن من توفير كمية من الكهرباء تكفي لاحتياجات أكثر من عشرة آلاف منزل في مدينة نواكشوط ، وتبلغ الطاقة الإنتاجية للمحطة 15 ميجاواط ووصلت تكلفتها إلى نحو 117 مليون درهم ، كما تمثل طاقتها 10 % من إجمالي قدرة شبكة الكهرباء الوطنية لجمهورية موريتانيا.
وتشكل المحطة الجديدة إحدى مبادرات دولة الإمارات في دعم الجمهورية الإسلامية الموريتانية، وتعد إمتداداً لنهجٍ أرساه المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان (طيب الله ثراه) والذي يقوم على أساس المودة والاحترام وبناء وتعزيز جسور الصداقة والتعاون.
وترتبط دولة الإمارات وموريتانيا بعلاقات أخوية متينة بدأت بزيارة المغفور له الشيخ زايد بن سلطان إلى نواكشوط قبل نحو أربعين عاماً ، وتعد هذه الزيارة هي اللبنة الأولى التي أرست أسس العلاقات الأخوية المميزة التي تجمع بين دولة الإمارات وموريتانيا.
ومنذ ذلك الحين استمرت هذه العلاقات بالنمو والازدهار في إطارٍ من المودةِ والاحترام المتبادلين؛ وهناك العديد من الشواهد في موريتانيا على التعاون الوثيق بين البلدين الشقيقين، بما في ذلك المشاريع التنموية في مجالات الصناعة والزراعة والمواصلات، إضافة إلى مسجد ومستشفى الشيخ زايد .
وتمتلك دولة الإمارات تاريخاً عريقاً في مساعدة الدول النامية على تحفيز نموها الاقتصادي وتقليص معدلات الفقر، بدءاً من إنشاء البنى التحتية لمشاريع المياه والطرق، وصولاً إلى تشييد المستشفيات والمدارس.
كما يشكل تسريع نشر حلول ومشاريع الطاقة المتجددة جزءاً رئيسياً من التزام دولة الإمارات تجاه البلدان النامية، وذلك في ضوء الجدوى الاقتصادية لتقنيات الطاقة المتجددة، ودورها في تعزيز أمن الطاقة وتسهيل الاستفادة من خدماتها، كما أن الطاقة المتجددة النظيفة والمستدامة تشكل عوناً كبيراً للدول النامية في التخلص من أعباء وتكاليف استيراد الوقود التقليدي، فضلاً عن تحقيق التنمية المستدامة.
شراكة ناجحة
وأوضح المهندس بدر سعيد اللمكي أن المشروع الجديد يؤكد الشراكة الناجحة بين دولة الإمارات وموريتانيا مشيرا إلى أن المحطة الجديدة سيكون لها دور بالغ الأهمية في تلبية احتياجات الطاقة المتزايدة في موريتانيا، كما أن أهمية هذه المحطة لا تقتصر فقط على إمداد الشبكة الوطنية للكهرباء في موريتانيا بالطاقة الكهربائية التي يحتاج إليها الشعب الموريتاني.
بل إنها تؤكد أيضاً على أن الطاقة المتجددة يمكن أن تلعب دوراً رئيساً في تطور بلد مثل موريتانيا، كما تؤكد المحطة على إلتزام دولة الإمارات بمساعدة البلدان النامية على الاستفادة من إمكاناتها الاقتـــصادية، تماشياً مع مساعي دولة الإمارات لتمكين الدول من تحقيق تطلعاتها بشأن تطوير بنية تحتية وتأمين الطاقة بتكلفة ملائمة.
كما أن افتتاح المحطة يسلط الضوء على أهمية النهوض بقطاع الـــطاقة المتجددة كأداة أساسية لدعم التنمية الشاملة والــمستدامة في إفريقيا.
وقت قياسي
وأشار المهندس بدر اللمكي إلى أن تنفيذ المحطة الجديدة نتاج تعاون بين شركة مصدر وشركة الكهرباء الموريتانية «صمليك» ووزارة البترول والطاقة والمعادن في موريتانيا، مشيراً إلى أن مصدر بدأت في تنفيذ أعمال المحطة في شهر نوفمبر الماضي وقد أنجزت المشروع في وقت قياسي.
وشدد على اهتمام الفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، ومتابعته الدؤوبة، وراء إنجاز هذه المحطة في فترة قياسية تبلغ أربعة أشهر فقط.
ونوه إلى أن «مصدر» التي تعد مبادرة أبوظبي متعددة الأوجه للطاقة المتجددة» قد تولت تنفيذ محطة الطاقة الشمسية في العاصمة الموريتانية نواكشوط والتي تبلغ طاقتها الانتاجية 15 ميجاواط، وتعد أكبر محطة للطاقة الشمسية بتقنية الخلايا الكهروضوئية في إفريقيا. وبلغت تكلفة المشروع 117.5 مليون درهم (31.99 مليون دولار).
وتمثل المحطة 10% من إجمالي قدرة شبكة الكهرباء في موريتانيا، وسوف تسهم في تفادي إطلاق 21.225 طناً من ثاني أكسيد الكربون سنوياً وأوضح أن دولة الإمارات قامت بتمويل المشروع، وتم تكليف «مصدر» بتنفيذه ، مشيرا إلى أنه بتشغيل المحطة يوم الخميس الماضي تحولت ملكيتها للشركة الموريتانية للكهرباء.
خبرات مصدر
وأوضح أن شركة مصدر استفادت من خبراتها الكبيرة في إنشاء المحطة التي تستخدم نفس التكنولوجيا المستخدمة في مدينة مصدر في أبوظبي بطاقة 10 ميجاوات وهي قيد التشغيل منذ ما يزيد على ثلاث سنوات وتنتج الكهرباء بشكل مباشر.
وأعرب عن أمله بأن يكون إفتتاح محطة الشيخ زايد للطاقة الشمسية في موريتانيا نقطة البداية لاستثمار القدرات الكبيرة لموريتانيا، والتي تتيح لها أن تكون من أهم المراكز العالمية لتوليد الطاقة المتجددة وتصديرها. موضحاً أن تحقيق ذلك يتطلب بناءَ رأس المال البشري المتخصص.
ونوه إلى أنه انطلاقاً من تركيز «مصدر» أن تعود مشاريعها بفوائد على المجتمع، فقد حَرِصت أن يسهم المشروع في نقل المعرفة وذلك من خلال مشاركة الكوادر الموريتانية في تشييد المحطة وإدارتها وتشغيلها.
وقال: من خلال هذا المشروع وغيره، تؤكد «مصدر» التزامها بتحسين إمكانية الحصول على الطاقة والاستفادة من خدماتها، فضلاً عن تأكيد الدور المهم للطاقة المتجددة كأداة أساسية للتنمية الاقتصادية والاجتماعية».
فوائد المشروع
وشدد على أن فوائد مشروع محطة الشيخ زايد في موريتانيا لا تقتصر على تزويد الكهرباء، وإنما تسهم أيضاً في تدريب وبناء رأس مال بشري متخصص في إدارة مشاريع الطاقة النظيفة في موريتانيا، الأمر الذي يساعد في نقل المعرفة وتعزيز التقدم لتحقيق التنمية المستدامة.
يذكر أن موريتانيا تنعم بموارد غنية من الطاقة الشمسية وطاقة الرياح، ما يتيح لها تأمين جزء كبير من الطاقة الكهربائية عبر مصادر نظيفة ومستدامة وموثوقة، ولا سيما طاقة الرياح التي تعادل وحدها تقريباً أربعة أضعاف الطلب السنوي على الطاقة في البلاد.
مشاريع جديدة تعلنها مصدر قريباً
قال المهندس بدر اللمكي في تصريحات لـ"البيان الاقتصادي " تمتلك "مصدر" الخبرة والمعرفة التي تتيح لنا تنفيذ مشاريع أخرى داخل وخارج الدولة بتقنيات متطورة، وسنعلن خلال الفترة المقبلة إنشاء الله عن مشاريع جديدة ضمن المحفظة الاستثمارية والتشغيلية لـ"مصدر".
ونوه إلى أن هذه المحطة هي المشروع السادس لشركة مصدر حيث يضاف إلى مشاريع محطات خيماسولار وفالي 1 وفالي 2 في اسبانيا والبالغ طاقتها جميعا 120 ميجاوات.
كما تشارك "مصدر" في بريطانيا بمشروع "مصفوفة لندن" لإنتاج الكهرباء بطاقة الرياح البحرية وبطاقة إنتاجية تصل إلى 630 ميجاوات، هذا إضافة لمحطة شمس 1 للطاقة الشمسية المركزة في أبوظبي بطاقة إنتاجية 100 ميجاوات.
وتعمل "مصدر" على تشغيل وتطوير العديد من مشاريع الطاقة المتجددة الأخرى في جميع أنحاء العالم، سواء على مستوى المشاريع واسعة النطاق، أو المشاريع الصغيرة لتوليد الطاقة .

