بلغت مساهمة المشاريع التجارية التي تعنى بالمحافظة على البيئة،والمقدمة خلال نسخة هذا العام من مسابقة التاجر الصغير نحو 35 % من مجموع المشاركات الإجمالية لهذه السنة في محطة المسابقة بدبي البالغ عددها 500 مشروع.
وأكد أصحاب بعض هذه المشاريع أن المستقبل هو للتجارة الخضراء، ولذلك على الجميع البدء في التفكير بمشاريع مربحة وفي نفس الوقت لا تضر بالبيئة، مشيرين إلى الجيل الحالي من شباب الإمارات برهن بأنه على وعي بهذه القيمة الإنسانية.
زراعة وأسماك
محمود عيسى الحمادي الفائز بمسابقة العام الماضي، 22 عاماً ، طالب هندسة في سنة التخرج من كلية التقنية من جامعة أبوظبي.
ابتكر مع شركائه الثلاثة محمد خالد العبيدلي، أحمد عيسى الرفاعي، فرج علي المعيني، طريقة جديدة عبارة عن آلة لتربية الأسماك مع زراعة النباتات والزهور في وقت واحد، حيث تسمح هذه الآلة المصنوعة يدويا للنباتات بالعيش من غير تربة، حيث تلعب فضلات الأسماك والمواد الموجودة في مياه الحوض دور الأسمدة التي تطيل عمر النبات، وبالمقابل تلعب جذور النبات دوراً مهماً في تنقية المياه وتزويدها بالمواد الحافظة ما يجعل الآلة عبارة عن دورة بيئية متكاملة.
ويقول " أصعب مرحلة مرت علينا هي في إيجاد التوازن المثالي بين الحوض والنبات، حيث إن زيادة النباتات عن العدد المسموح قد يؤدي إلى الإضرار بالسمك، ورفع عدد الأسماك سيؤدي إلى خلل في مستوى الحموضة وبالتالي موت النبات، وعليه فإننا وصلنا بعد وقت طويل نسبياً إلى المعادلة المثالية".
وأضاف "هدفنا تعليم الناس كيفية الزراعة بدون تربة، والمساهمة في رؤية أبوظبي 2030 بطريقتنا ومن خلال الجانب الزراعي. طموحنا تطوير المشروع والعمل في مساحات أكبر في المولات والفنادق والمجمعات السكنية وحتى المدارس.
لاقينا إقبالاً مهما وهو يوضح أن الناس أعجبوا بالفكرة، والدليل أننا بعنا في اليوم الأول فقط 40 % من مخزوننا".
طاقة الشمس
راشد حمد، 21 عاماً، طالب في كلية التقنيات بجامعة أبوظبي تخصص ميكانيك، يشارك لأول مرة في المسابقة، ويؤمن بأن كل مقومات النجاح موجودة في صلب التراث الإماراتي، ولذلك قرر أن يكون عنوان تجارته "تاريخ الإمارات"، اختصاصه صناعة مصابيح كهربائية على شكل أيقونات إماراتية تمثل حضارة الوطن، كالبراجيل والفنارات والحصون. والصناعة
وقد اختار اسم الفنر المستدام لمشروعه حيث يجمع بين التراث والطاقة النظيفة، مستفيداً من الإمكانات الشمسية الكبيرة التي تتمتع بها الإمارات وأشار قائلاً "تتمثل فكرة المشروع في الرجوع إلى الفنر لتزيين البيوت و جوانب الاستراحات الشعبية (العزب) و لكن هذه المرة باعتماد الطاقة الشمسية كحل بديل و باعتماد تصاميم جديدة".
إرث الشيوخ
عبد الرحمن حسين علي، 15 عاما، واسم مشروعه الكاجوجة، حيث يقوم بمساعدة عائلته، بتصنيع أزياء واكسسوارات إماراتية من إعادة تدوير الملابس المستعملة، وأشار إلى أن الإلهام قد حصل عليه من والدته التي تهوى الخياطة والتصميم، كما أنه فكر في إدخال عنصر جديد على فكرة التصميم التقليدية، لتكون "المحافظة على البيئة" عنوان هذه الفكرة".
ويقول "لا أسعى للربح المادي كثيراً، فتسويق الفكرة محلياً وإقليمياً في بلدان مجلس التعاون الخليجي هي هدفي.
المحافظة على البيئة ليست وليدة اللحظة وليس شيئا جديداً على وطننا وشعبنا، فقد تعلمناه سابقاً من الشيخ زايد والشيخ راشد رحمهما الله، والآن نتعلمه من صاحب السمو الشيخ خليفة وصاحب السمو الشيخ محمد بن راشد".
جيل بيئي
ومن الأفكار الجيدة أيضاً، تلك التي تسوقها يسر كمال، 19 عاماً، والطالبة في تخصص التصميم الهندسي بالجامعة الأميركية بالإمارات، عن طريق عرضها لإكسسوارات مصنوعة من إعادة تدوير الجرائد، على شكل حلي وحلق للأذن وإطارات للصور، كما أن عملها أخذ من وقتها شهرا كاملا للتحضير، وقد استطاعت البيع بـ 5000 درهم خلال فترة المسابقة.
وتضيف "من الواضح أن جيلنا هو أكثر الأجيال احتراماً للمحافظة على البيئة، وتستطيع رؤيته من كم المحلات والأفكار المتواجدة بالمسابقة والتي تعنى بهذه القيمة الإنسانية والاجتماعية الراقية، وهذا إن دل على شيء فإنما يدل على مدى الوعي الذي يملكه هذا الجيل... شخصياً أنا متفائلة بالمستقبل. وطموحي هو أن أصبح أحد أهم سيدات الأعمال في هذا المجال، مع محافظتي على نفس المبادئ".
المستقبل
تعرض فاطمة الصايغ، 16 عاماً، التي تدرس في السنة الثانية ثانوي في دبي، ومتجرها اختارت تسميته مارفيليوس، اكسسوارات للمحجبات من قطع ثوب معاد تدويرها، مشيرة إلى أن المستقبل هو للبيئة. وتقول "هذه الفئة تشغل حيزاً كبيراً في وطننا وفي البلدان المجاورة، ولذلك وجب التفكير في طريقة نرضي بها احتياجاته دون الإضرار بعالمنا وبيئتنا، ولذلك فكرت في أن أجد همزة وصل بين القطبين واستطعت بعمل ذلك بعد أشهر من العمل أنا وبعض من زميلاتي".
حقائب من علب العصائر
اختارت الطالبة فاطمة حسن المرزوقي، البالغة من العمر 25 عاماً والتي تدرس في سنة التخرج في كلية التقنية بجامعة دبي أن تعرض في متجرها منتجات إبداعية رائعة عبارة عن حقائب للسيارة ونسائية لليد ، مصنوعة باليد 100% باستخدام علب العصير المستعملة سلفاً، تعيد هي وأخواتها بالبيت تنظيفها وتدويرها، وتخيطها على شكل حقيبة يدوية مع إضافة بعض اللمسات الفنية لتكون المدة اللازمة لكل حقيبة ساعة كاملة.
وأضافت بأن القيمة المضافة التي اكتسبتها من هذا المعرض، كبيرة جداً وتفوق العائد المادي، رغم أنها حققت 5000 درهم من مشاركتها في المسابقة، حيث تتمثل هذه القيمة في الخبرة الميدانية التي يحصل عليها المشاركون والتي لن تقدمها لهم المدارس أو معاهد إدارة الأعمال والتسويق.
كما أنها تبحث عن عقد اتفاقيات مع المدارس لوضع سلة للمهملات خاصة بعلب العصائر، ثم تستفيد منها لصنع الحقائب.
وتقول "هذه ثاني مشاركة لي، واستفدت منها كثيراً، طبعاً طموحي الحالي الفوز بجائزة المسابقة، رغم اعترافي بأن التحدي صعب لتواجد الكثير من الأفكار الرائعة والإبداعية، لكني أتمنى الحصول عليها، أما طموحي المستقبلي فهو أن أملك خط إنتاج عالمي لمثل هذه الأفكار، بالإضافة إلى قيادة حملات توعوية وطنية وإقليمية لتعريف الأفكار بأهمية الحفاظ على البيئة".





