اقتحمت "شركة الروابي للألبان" الإماراتية ـ ومقرها دبي ـ بقوة عالم منافسات السبق الدولية بمشروعين كبيرين ينفذان لأول مرة في منطقة الخليج والشرق الأوسط أحدهما بيولوجي بتلقيح أبقارها اصطناعيا لإكثار مواليدها أضعافا مضاعفة عن معدلاتها الطبيعية والآخر تطوير صناعي تكنولوجي يتعلق بتربية الأبقار وجودة ألبانها.

وكشفت "الروابي للألبان" التابعة لشركة "روابي الإمارات" ـ التي تساهم فيها "مؤسسة دبي للاستثمارات الحكومية" الذراع الاستثمارية لحكومة دبي ـ في تحقيق صحافي أجرته وكالة أنباء الإمارات "وام" مع عدد من مسؤوليها عن أنها بصدد التوسع بإنشاء مزرعة أبقار كبيرة تابعة لها في المنطقة الغربية لأبوظبي بكلفة إجمالية تصل إلى 700 مليون درهم خلال عامين.

وأعلن أن مزرعة الأبقار الجديدة ستضم عند افتتاحها في عام 2015 نحو 8000 بقرة جديدة يتم استيرادها من أوروبا في حين تضم مزرعة الروابي في دبي حوالي 11 ألفا منها 7000 حلوب تنتج نحو 210 آلاف لتر من الحليب يوميا بمتوسط يومي 30 لترا لكل منها. وقال عبدالله القبيسي نائب رئيس مجلس إدارة شركة روابي الإمارات إن الهدف من التوسع مضاعفة الإنتاج اليومي الحالي للشركة من الألبان من 250 ألف لتر إلى 500 ألف لتر ومن العصائر من 125 ألف لتر إلى 250 ألف لتر لاستيعاب طلبات السوق المحلية والخارجية.

أبقار أوروبية

وتنحدر أبقار الروابي من أصل أوروبي من نوع "فريزيان هوليشتاين" التي تتميز بإدرار نحو 64 لترا من الحليب يوما، حيث يتم استيرادها من منطقة تمتد من شمال ألمانيا إلى شمال هولندا وهي معروفة ببرودة أجوائها في أغلب أوقات السنة.

وذكر القبيسي أن الروابي بدأت في نفس الوقت إجراء تعديلات وتوسعات أفقية داخل مصنعي الألبان والعصائر التابعين لهما في مزرعتها بدبي يمتد عاما واحدا يتم خلاله استبدال ماكينات وآلات حديثة بالقديم منها وفق آخر ما توصلت إليها تكنولوجيا هذه الصناعة في العالم.

وشدد على أن الشركة وهي تسعى لتطوير منتجاتها وفق آخر ما توصلت إلى التكنولوجيا وابتكار أفكار علمية جديدة إنما تستلهم ذلك من رؤية صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم التي تحث على الريادة واقتحام ميادين السبق العالمي في المجالات كافة.

وقال القبيسي إن الروابي ظلت منذ تأسيسها عام 1989 وفية لقيمها تجاه ضمان الجودة لجميع منتجاتها الطازجة حتى أصبحت منذ عام 2008 واحدة من بين 40 أقوى علامة تجارية في العالم العربي ومنطقة الشرق الأوسط.

التلقيح الاصطناعي

وكشف الدكتور أحمد التيجاني مدير عام شركة الروابي للألبان عن أن الشركة خطت أولى خطواتها في مشروعها البيولوجي الرائد الذي لم يسبقها فيه أحد في المنطقة منذ يناير الماضي بتلقيح اصطناعي لبويضات تم استخراجها من 50 بقرة "معطية" ثم لقحت عبر 60 عملية حقن بنطف منوية لثيران ثم وضعت في أرحام بقرات "قابلة" في أول تجربة من نوعها في منطقة الخليج والشرق الأوسط.

وتوقع أن يسفر نجاح مشروع تلقيح ونقل الأجنة في مزرعة الروابي بدبي الرائد علميا وتقنيا عن ولادة نحو 3000 عجل من نوع "فريزيان هوليشتاين" في أكتوبر المقبل من 50 بقرة فقط يتم انتقاؤها من أفضل السلالات.

وأوضح الدكتور التيجاني أن هذا المشروع يستخدم فيه أعلى التقنيات العلمية الحديثة لإجراء تلقيح اصطناعي لبويضات أبقار توصف بـ"المعطية" بنطف منوية لثيران معروفة بجودة صفاتها الوراثية بهدف ولادة عجول من سلالة قوية تتميز إناثها بأنها تدر نحو 64 لترا من الحليب يوميا.. لافتا إلى أن الشركة تحتفظ بسجلات لكل بقرة لديها مدون فيها سلالتها لعشرة أجيال لاختيار أفضلها في إنتاج الحليب.

وبين أن إجراء هذه العملية الحديثة تبدأ بتنشيط مبايض بقرات "معطية" مختارة تتميز بدر نحو 64 لترا من الحليب يوميا وبأن عمرها بلغ 14 شهرا ووصل وزنها إلى 375 كيلوجراما وارتفاعها إلى 135 سنتيمترا بهدف إطلاق نحو 16 بويضة دفعة واحدة من كل منها ـ وليس واحدة كما في الوضع الطبيعي ـ ليتم تلقيحها عن طريق الحقن بنطف الثيران ثم تستخرج منها بعد سبعة أيام قبل أن تصل إلى رحمها.

وأضــاف الدكتور التيجاني أنه بعد استخراج البويضات الملقحة يــتم زرع كل واحدة منها في أرحام بقرات أخرى حاضنات للأجنة يطلق عليــها "القابلة"، حيث تستكمل في أرحامها باقي مراحــل الحمل حتى الولادة.

وذكر أنه يتم تكرار هذه العملية لذات البقرات "القابلة" بعد ثلاثة أشهر من ولادتها السابقة ثم لمرة ثالثة بعد عام كامل لتبدأ نفس الدورة من جديد.. لافتا إلى أن هذا المشروع يوفر تكاليف شراء أبقار أوروبية من الخارج بأبقار محلية المولد تكون أكثر مواءمة للبيئة والمناخ.

تطوير المزرعة

وقال التيجاني إن الروابي شكلت في عام 2010 لجنة فنية برئاسة الدكتور رامي حمد مدير المزرعة لتبني صيغة جديدة لتطوير المزرعة بشأن نظامها الغذائي والصحي والمناخي وإحداث طفرة نوعية في وسائل التعامل مع الأبقار ومواليدها بما يحسن من نوعية ألبانها وكمياته.

ونبه إلى أن أول ما توجهت إليه اللجنة الفنية منذ ثلاث سنوات تطوير حظائر الأبقار بما يوفر بيئة مناخية مناسبة لأبقارها وفق تصميم هندسي انفردت به الروابي عالميا مستلهمة أفكارا من البيئة المحلية.

وأفاد التيــجاني بأن خطــة التطوير شملت إنشاء تسع حظائر جديدة حديثة تستوعب كل واحـــدة منها 325 بقرة إلى جانب البدء بتــجديد الحــظائر القـــديمة وفق التــصميم الجديد اعتبارا من العام المقبل.

ولفت إلى أن الهدف الأساسي من تطوير تصميم الحظائر تخفيض درجة الحرارة داخلها بنحو 15 درجة مئوية مقارنة بدرجة حرارة الجو الخارجية.. مشيرا إلى خطورة تعرض الأبقار إلى إجهاد حراري الذي قد يقتلها أو يسبب لها عزوفا عن الأكل مما يؤثر سلبا على كمية الألبان المستحلبة.

من ناحيته أوضح الدكتور رامي حمد أن اللجنة الفنية عمدت في تصميمها الجديد للحظائر إلى رفع مستوى أرضيتها لتقليص حجم الرطـــوبة في الداخل التي تسبب صعوبة في التنفس عبر تقريب الأرضية بالسقف.

تبريد أجساد الأبقار

وأضاف أنه تم تزويد الحظائر برشاشات مياه على طول امتدادها لتبريد أجساد الأبقار وأعادت تموضع المراوح فيها لطرد الرطوبة وهو ما ساهم في الاستغناء عن ثمانية مبردات هوائية من 32 مبردا لكل حظيرة موفرا في تكاليف الشراء والصيانة والطاقة واستهلاك الكهرباء.

كما نوه الدكتور حمد بأن تصميم الحظائر القديمة كان لا يساعد على تصريف الحرارة وطرد الرطوبة فكانت الأبقار تظل واقفة على الدوام معبرة عن ضجرها.. بينما تمكن التصميم الحديث للحظائر الجديدة من تخفيض درجات الحرارة ونسب الرطوبة العالية داخلها وصرنا نرى الأبقار باركة في أغلب أوقاتها معربة عن ارتياحها.

ولفت إلى أن نسبة الوفيات بين العجول الصغيرة التي كانت تعيش في حظائر قديمة بلغت نحو 30% قبل عام 2010 إلا أن هذه النسبة تراجعت بشكل كبير إلى 0.5% عندما أدخلت في حظائر جديدة تتميز بارتفاع سطح أرضيتها ثلاثة أمتار عن المستوى الطبيعي للأرض بالإضـافة إلى استخدام فكرة استوحيت من التراث الهندسي المحلي وهي "البراجيل" التي تخلق تيارات هوائية باردة داخل الحظيرة وتكون طاردة أيضا للحشرات والذباب.

 

مسبح واسع

 

ذكر الدكتور رامي حمد أن المزرعة خصصت مسبحا واسعا مظللاً ومزودا بأدشاش مائية تعمل أوتوماتيكيا بمجرد عبور قطيع الأبقار من تحتها.. مشيرا إلى أن تبريد منطقة عصعص البقرة بالماء البارد يعمل على انتعاشها وشعورها بالبرودة المطلوبة لمثل هذا النوع من الأبقار الأوروبية.

وقال إن اللجنة الفنية اتبعت أيضا نظاما جديدا في تنظيف الرمال أسفل الأبقار التي تغطي أرضيات الحظائر التي عادة ما تكون ملوثة بالروث والحشرات، حيث يجري تمشيطها وإعادة تدويرها خارج الحظائر تحت الشمس ثلاث مرات يوميا للقضاء على الحشرات والروائح الكريهة بشكل بيولوجي وطبيعي من دون استخدام أي كيماويات كتلك التي تلجأ إليها الشركات العالمية الأخرى، الأمر الذي يقلل من تكاليف تنظيف الحظائر.