بنى الإنسان جدران بيته الأول كي توفر له الأمان والحماية والدفء وكي يرتكز عليه سقف يحميه من المطر والثلج والغبار وعوامل الطبيعة الأخرى إلا أن إنسان اليوم لم يعد يكتفي بهذه الوظيفة (الجامدة) للجدار فقرر تزويده بالذكاء أسوة بمنتجات عالم تقنية اليوم والممتدة بين النظارات الذكية والمصابيح الذكية والسطوح الذكية... الخ.
ويبدو أن تقنية صناعة مواد البناء والأبنية الجاهزة تمهد الطريق أمام السكن في بيوت مستقبلية، وهي بيوت بيئية، حافظة للطاقة، مبنية بقرميد ذكي، مزودة بزجاج يمرّر الحرارة وضوء الشمس حسب رغبة الساكن ويستخدم ستائر هوائية غير مرئية لتنقية الهواء الداخل إليها ومنع الروائح الكريهة.
جدران الشمع
توصل قسم أبحاث المواد في معهد فراونهوفر الألماني الشهير، إلى إنتاج نوع خاص من شمع البرافين القادر على حفظ الطاقة واطلاقها حسب درجة حرارة الجو و.وأثبتت التجارب أن طبقة من كبسولات البرافين سمكها 6 مليمترات أن تحفظ البيت من التغيرات المناخية كما يفعل جدار سميك من القرميد.
وبالتعاون مع شركة (نيسنغ) الألمانية نجح علماء المعهد في تصنيع ألواح بناء رقيقة لكنها تتمتع بقابلية على العزل الحراري تتفوق مرتين على قدرة جدران القرميد.ويتكون اللوح الواحد من مادة صناعية خفيفة وعازلة في طبقتين تحتوي كبسولات البرافين بينها.وظهر من خلال التجارب أن الجدار يتمكن من عزل الصوت أيضا، وامتصاص الموجات الصوتية الناشزة، الأمر الذي يؤهله للاستخدام على الطرقات السريعة وفي القاعات الموسيقية وقاعات الاجتماعات... الخ.
تنقية
يبدو أن شركة نمساوية لتقنية تنقية الهواء استخدمت فكرة الزجاج سالفة الذكر لإنتاج ستائر هوائية تتولى تنقية الهواء الداخل إلى البيت. وأنتجت الشركة جهازا طوليا مصغرا يحتوي على محركات لإرسال الهواء بشكل حزم من تيارات غير محسوسة. وتشكل تيارات الهواء الصغيرة ستارا ينقي الهواء من ذرات الغبار ومن حبوب اللقاح (للمعانين من الحساسية) والروائح الكريهة (يمكن استخدامه في المطبخ أيضا لمنع الروائح من الخروج إلى صالة الجلوس) وغيرها. وهذا ليس كل شيء لأن الستار الهوائي غير محسوس للإنسان عندما يمر من خلاله، يمنع الحرارة من الخروج أو الدخول، ويمكن تنظيم شدته حسب حاجة الإنسان.
