شهد الربع الأول تقدماً اقتصادياً ثابتاً، على الرغم من عدم تسجيل أي تحرك إيجابي في أسواق العقارات التجارية أو السكنية في أبو ظبي، فأداء السوق خلال الأشهر الـ 12 الماضية كان يميل للركود مع تأجيل الكثير من عمليات الانتقال أو البحث عن وحدات جديدة بسبب المناخ الاقتصادي السلبي في الدول الأم لكثير من الشركات الكبرى.

ومع استقرار بعض اقتصادات الدول الأم للشركات وتوجّه مبادرات تطوير الأعمال نحو منطقة الشرق الأوسط، من المتوقع تزايد عمليات البحث عن مكاتب للشركات، وهو اتجاه ظهر بالفعل في إمارة دبي المجاورة خلال الربعين الماضيين.

ويستمر ارتفاع معروض الوحدات التجارية الجديدة في أبو ظبي بسرعة كبيرة مع تسليم عدد كبير من المكاتب الجديدة سواء في الأحياء التجارية في مركز المدينة (ضمن جزيرة أبوظبي)، أو في المناطق التجارية الجديدة، مثل كابيتال سنتر.

تحفيز

وبعد فترة طويلة من ضعف الطلب، يرغب أصحاب العقارات في العاصمة بشكل متزايد في تحفيز الطلب لمواجهة المنافسة المتزايدة ومعدلات الإشغال المنخفضة. ويبقى الالتزام بالإنفاق المستمر على البنى التحتية المادية وغير المادية في أبوظبي هو المحرك الرئيسي لسوق العقارات المحلية. ف

قد أعلن المجلس التنفيذي لإمارة أبوظبي خططاً لاستثمار نحو 30 مليار درهم إماراتي على مدى السنوات الخمس المقبلة لتحفيز النشاط الاقتصادي، ليس فقط في العاصمة، بل في جميع أنحاء الإمارات. وتهدف هذه الخطة الخمسية للتنمية إلى توسيع البنية التحتية الاجتماعية والاقتصادية، واستحداث نحو 5000 فرصة عمل جديدة.

عروض

تضافرت ظروف السوق الصعبة لإقناع أصحاب العقارات الذين باتوا الآن أكثر استعداداً لتقديم عروض جذابة تصل إلى شهرين مجانيين في السنة لعقود الخمس سنوات، وخصوصاً عند محاولتهم اجتذاب الشركات الكبرى أو الهيئات الحكومية وشبه الحكومية.

وبقيت إيجارات المكاتب الممتازة في مشاريع التطوير العقارية الفاخرة في أبوظبي مستقرة ضمن نطاق 1600-1900 درهم إماراتي/متر مربع/سنة، وتصبح الحوافز عادة أكثر سخاء ضمن هذا السياق.

وعلى النقيض من إيجارات المكاتب الممتازة التي بقيت مستقرة بشكل عام، فقد عانت العقارات التجارية الثانوية من انكماش كبير في الإيجارات وسجلت انخفاضاً بنحو 3٪ بالمقارنة مع الربع السابق. وأصبحت إيجارات المكاتب الثانوية تتراوح عادة بين 675 و 1250 درهما إماراتيا/متر مربع/سنة.

وبناء على ذلك، من المتوقع استمرار هبوط متوسط إيجارات المكاتب، خصوصاً مع توقع استمرار صعود معدلات الشواغر، والتي وصلت بالفعل إلى أعلى مستوياتها على الإطلاق عند ما يقرب من 35٪.

ومن المرجح أن يتفاقم الوضع أكثر مع إكمال وتسليم عدد من المشاريع العقارية الكبرى خلال العام 2013 مثل مركز التجارة العالمي، وبرج لاندمارك، و برج مكاتب البديع في كابيتال سنتر.

ويلي ذلك تسليم عدد من العقارات التجارية الكبيرة التي تم إكمالها خلال الربع الأول، مثل مجمع مكاتب B2B في منطقة بين الجسرين، ومبنى مجلس أبوظبي للاستثمار في المعمورة.

الإيجارات السكنية

لا تزال سوق العقارات السكنية تتلقى دعماً قوياً من حكومة أبوظبي في جهد منسق لتنشيط هذا القطاع بعد أربع سنوات من التراجع. ويعتبر اشتراط الإقامة في الإمارة لجميع الموظفين الحكوميين حتى يحق لهم الحصول على بدل السكن إحدى المبادرات المهمة في هذا الصدد، مع شعور عام في السوق بأن هذا القرار قد بدأ شيئاً فشيئاً بالتأثير وزيادة الطلب. وتعتبر مثل هذه التدخلات، بالنظر إلى ارتفاع مستويات المعروض، مهمة من أجل زيادة حجم الطلب على المساكن ومجابهة حدوث مزيد من الانخفاض.

وقد شهد الربع الأول تسليم عدد من المجمعات السكنية الراقية في جزيرة أبوظبي، بما في ذلك مجمّع البطين (347 وحدة)، ومارينا باي (348 وحدة) ومراسي (350 وحدة). ومع ذلك، فإن الحجم الأكبر من المشاريع السكنية المنتظر إتمامها في العام 2013 يأتي من مشاريع التطوير العقاري في المنطقة الاستثمارية خارج الجزيرة مثل الريف داون تاون وجزيرة الريم، ومبادرة "وطني" الحكومية للإسكان والمخصصة للإماراتيين.

أسعار

يتراوح متوسط الإيجارات السنوية للشقق السكنية في مركز المدينة بين 50000-120000 درهم إماراتي/وحدة/سنة لشقة بغرفتي نوم و 70000-150000 درهم إماراتي/وحدة/سنة لشقة بثلاث غرف نوم.

وقد ساعدت الصورة المستقرة نسبياً لحجم الوحدات السكنية الجديدة في السوق في وسط المدينة على الحفاظ على ارتفاع الإيجارات ومعدلات الإشغال، على الرغم من الانخفاض الذي تشهده عقارات مماثلة في مواقع أخرى. وبشكل عام، تراجع متوسط أسعار إيجارات الوحدات السكنية في عموم أنحاء العاصمة بنحو 3٪ مقارنة بالربع السابق.

ويترافق النمو المضطرد في عدد الوحدات السكنية الجديدة التي تدخل السوق مع هبوط متوسط الإيجارات وانخفاض ولاء المستأجرين مع توافر الكثير من الخيارات بأسعار معقولة. وفي ضوء التوقعات التي تشير إلى تسليم 17000 وحدة جديدة خلال العام 2013، ستواصل مستويات المعروض في السوق السكني نموها المضطرد خلال الفترة القادمة، مع العواقب الحتمية لذلك بانخفاض معدلات الإشغال وأسعار الإيجارات.

وبشكل عام، يُعتبر الشراء من أجل السكن العامل الأهم في حركة المبيعات في الوقت الحاضر، وإن كان ذلك في سياق مستويات منخفضة جداً من نشاطات الشراء. من ناحية أخرى، بقي متوسط أسعار البيع ثابتاً عند نحو 9150-13500 درهم إماراتي/متر مربع، مع عدم استعداد معظم الملاك لتخفيض الأسعار أكثر من ذلك، حتى لو كان ذلك يعني الاحتفاظ بالوحدات إلى أجل غير معلوم.

وسعياً منها لبعث الاهتمام والنشاط من جديد في هذا القطاع، وترقباً لعودة الحياة إلى السوق في المستقبل، أعلنت العديد من المؤسسات المالية مؤخراً عن خفض معدلات الفائدة على القروض العقارية، في حين يسعى بعض المطورين العقاريين لتقديم عروض منتجات وخطط استثمارية أكثر ابتكاراً للمستثمرين المحتملين (مثل الاستئجار المنتهي بالتملك) من أجل جذب المشترين.

نمو قطاع السياحة يدعم العقاريقول ماثيو غرين، رئيس بحوث الإمارات في "سي بي آر إي" الشرق الأوسط: "شهد الربع الأول تقدماً اقتصادياً ثابتا، مع نمو في سوق الضيافة وارتفاع عدد النزلاء وعوائد الغرف الفندقية ونسب الإشغال ومعدل طول الإقامة، ولكن في الجهة المقابلة لم يتم تسجيل أي تحرك إيجابي في أسواق العقارات التجارية أو السكنية.

ومع ذلك، نتوقع أن تتحسن حركة السوق في قطاع المكاتب بحلول نهاية العام بفضل زيادة نشاط القطاع الخاص والتوقعات الاقتصادية العالمية الأكثر تفاؤلاً. فبعد فترة طويلة من التحفظ الاقتصادي وتقشف الشركات الكبرى في أوروبا والولايات المتحدة، بدأنا نرى بوادر اهتمام متجدد بالمساحات المكتبية من تلك المناطق، وهو تحول سيكون له بالضرورة أثر إيجابي لاحق على أصحاب المساحات العقارية المكتبية على المستوى المحلي."

ومن المتوقع على المدى القصير، أن تواصل أسعار الإيجارات لكل من العقارات التجارية والسكنية انخفاضها بسبب الحجم الكبير للوحدات والمساحات الجديدة التي ستدخل السوق، على الرغم من ترجيح تقرير "سي بي آر إي" بأداء أفضل للمشاريع العقارية الرئيسية في كلٍ من القطاعين مقارنة مع الأداء الإجمالي للسوق.

ومع وصول السوق السكنية كما يبدو إلى أدنى مستوى مرجح لأسعار البيع، فإننا نتوقع أن نرى الاستقرار النسبي يسود خلال العام 2013. ومع ذلك، فإننا لا نتوقع تحسناً سريعاً جداً في حركة السوق، حيث ينتظر المستثمرون مزيداً من الإيضاحات بشأن القوانين العقارية في الإمارة والتفاصيل النهائية حول التشريعات الجديدة، مثل السقف المقترح للقروض العقارية.

واختتم ماثيو غرين قائلا: "بالنظر إلى أهمية السوق العقاري في أبوظبي باعتباره مؤشراً رئيسياً على الصحة الاقتصادية للإمارة بشكل عام، وأداة أساسية لجذب الاستثمارات الجديدة، فإننا نتوقع رؤية المزيد من المبادرات والتدخلات الحكومية لتحفيز السوق."

تطوير

أشار التقرير الأخير لسوق إمارة أبوظبي من شركة الاستشارات العقارية العالمية "سي بي آر إي" أن الإمارات واصلت تحسين إمكاناتها السياحية بنجاح من خلال تطوير مجموعة من المرافق الثقافية ومرافق التسوق والرياضة والترفيه. ووفقاً لهيئة أبوظبي للسياحة والثقافة، فقد سجلت الإمارة نمواً بنسبة 7٪ في إجمالي إيرادات الفنادق مقارنة مع الفترة ذاتها من العام الماضي.

وقد عززت الإمارات مكانتها في صدارة دول المنطقة في قطاع السياحة وفقاً لتقرير التنافسية في السفر والسياحة لعام 2013 والذي أصدره المنتدى الاقتصادي العالمي، حيث ارتقت الإمارات مرتبتين لتصل إلى المركز 28 في التصنيف العالمي.

وذكر تقرير "سي بي آر إي" أن هذه الخطة الخمسية للتنمية تهدف إلى توسيع البنية التحتية الاجتماعية والاقتصادية. ويبقى الالتزام بالإنفاق المستمر على البنى التحتية المادية وغير المادية في أبوظبي هو المحرك الرئيسي لسوق العقارات المحلية.

نظرة للمستقبل

بالنظر إلى أهمية السوق العقاري في أبوظبي باعتباره مؤشراً رئيسياً على الصحة الاقتصادية للإمارة بشكل عام، وأداة أساسية لجذب الاستثمارات الجديدة، فإننا نتوقع رؤية المزيد من المبادرات والتدخلات الحكومية لتحفيز السوق. في قطاع المكاتب، يؤمل أن تتحسن حركة السوق بحلول نهاية العام بفضل زيادة نشاط القطاع الخاص والتوقعات الاقتصادية العالمية الأكثر تفاؤلاً. وبعد فترة طويلة من التحفظ الاقتصادي وتقشف الشركات الكبرى في أوروبا والولايات المتحدة، فقد بدأنا نرى بوادر اهتمام متجدد بالمساحات المكتبية من تلك المناطق.

وهو تحول سيكون له بالضرورة أثر إيجابي لاحق على أصحاب المساحات العقارية المكتبية على المستوى المحلي. ومع ذلك، على المدى القصير، من المتوقع أن تواصل أسعار الإيجارات لكل من العقارات التجارية والسكنية انخفاضها بسبب الحجم الكبير للوحدات والمساحات الجديدة التي ستدخل السوق، رغم ترجيح أن يكون أداء المشاريع العقارية الممتازة في كلٍ من القطاعين أفضل من الأداء الإجمالي للسوق.