قالت نسرين محمد الهرمودي مدير إدارة التسويق والاتصال بدائرة التنمية الاقتصادية والمنسق العام لمسابقة التاجر الصغير، للبيان الاقتصادي، إن نسخة العام الحالي من معرض ومسابقة التاجر الصغير، التي تنظمها مؤسسة محمد بن راشد لتنمية المشاريع الصغيرة والمتوسطة، إحدى مؤسسات دائرة التنمية الاقتصادية في دبي.

وذلك تحت رعاية سمو الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم، ولي عهد إمارة دبي، تعتبر من بين أنجح النسخ من حيث الإقبال، حيث تشير التوقعات الأولية إلى أن عدد زوار المعرض سيفوق الـ 3000 زائر يومياً.

رعاة الحدث

وأكدت أن ما يميز نسخة هذا العام، انضمام رعاة للحدث، وهما على التوالي، الراعي الرئيس وزارة شؤون الرئاسة، وهيئة المنطقة الحرة برأس الخيمة كراعٍ فضي، وهو ما سيسهم في مزيد من الدعم للمسابقة التي تهدف إلى صقل مواهب صناع المستقبل من طلاب المدارس والجامعات في كل ما يتعلق بالتجارة، بما فيها مواهب التسويق والإدارة، واختيار الموقع، والتعامل مع العملاء وغيرها.

إقبال

وأضافت أن عدد الطلبات المقدمة للمشاركة في نسخة هذا العام فقط في محطة دبي، قد فاق 1000 طلب، تم اختيار 500 منهم للمشاركة النهائية، 60 % منها تأتي من مواطني الدولة.

كما أكدت أن المشاركات جاءت من مختلف المستويات العمرية ما بين 15 إلى 25 سنة، الذين يستعرضون منتجاتهم وأفكارهم الإبداعية والمبتكرة بأسلوب عصري، وفق أرقى معايير الأعمال والتسويق العالمية، كما أكدت أن هذه المسابقة هي من أبرز المبادرات الاستراتيجية التي تسهم في بناء جيل جديد من الشباب القادر على تحقيق طموحاته في مجال الأعمال".

تجربة حقيقية

وأكدت على أن تجربة المشاركة في مسابقة التاجر الصغير، تعد أهم بكثير من الدورات التدريبية في مجالات التسويق وغيرها، حيث إن المسابقة تضعهم في جو تجاري حقيقي، داخل مركز تجاري ضخم كمركز وافي، وأمام عملاء وزوار حقيقيين، وهو ما يضفي لمسة من الواقعية لتجارتهم، وينمي لديهم القدرة على المنافسة عبر اختيار المنتج وطريقة العرض واستراتيجية التسويق، واكتساب المهارات المختلفة، بالإضافة إلى العائد المادي.

نون النسوة

وأشارت إلى تنوع المشاركات، حيث تأتي 60 % من المشاركات من العنصر النسائي، وهو ما يبرهن الاهتمام الكبير الذي توليه الجهة المنظمة بتعزيز مساهمة المرأة في مستقبل الإمارات، وتطوير مهاراتها القيادية والريادية. دون أن ننسى العائد المادي الذي يحققنه من وراء هذه المشاركة، وهو ما ينمي لديهن روح الاعتماد على النفس، ومواجهة التحديات.

احتياجات خاصة

وأضافت أن من الأشياء المهمة التي ميزت دورة هذه السنة، مشاركة طلاب من ذوي الاحتياجات الخاصة، حيث بلغت هذه المشاركات أكثر من 20 مشروعاً، مشيرة إلى أن هذه الفئة لا تختلف عن غيرها في مستويات الإبداع والابتكار، كما أنها تملك نفس روح الإصرار على النجاح والتقدم، وهو ما يعد فخراً للإمارات وحكومتها التي تنادي باستمرار إلى إدماج هذه الفئة في مختلف شرائح المجتمع.

 شباب الوطن يتفوقون على الباعة المحترفين

 ستتفاجأ وأنت تتجول في ردهات مركز وافي التجاري، بالإصرار الكبير لدى شباب وشابات في ربيع أعمارهم، من أجل بيع منتجاتهم بطريقة محترفة ولبقة، والمميز في الأمر أنك ستجد إقبالاً كثيفاً على محلات هؤلاء التجار الصغار، بالمقابل، لن تجد زواراً للمحلات التجارية الرئيسة بالمركز، وهذا إن دل على شيء، فهو يدل على قدرة هؤلاء الشباب على جذب انتباه الزائر، كل على طريقته.

أيضاً، ستتفاجأ بكم الأفكار الكبير التي يملكونها، وتنوع مجالاتها من الموضة، والفنون الجميلة، إلى المنتجات التقليدية والتراثية، وجميع المنتجات الخاصة بالصحة باستثناء الأدوية، ومنتجات إعادة التدوير والتوعية البيئية والطاقة المتجددة، منتجات وألعاب تعليمية - أدوات خاصة بالتعليم ووسائل تعليمية حديثة، والتصميم الداخلي، والأنشطة الثقافية، تكنولوجيا المعلومات... منها ما هو مستورد، وكثير منها مصنوع يدوياً، وهذا الأخير يتحدث صانعوه بائعوه - بكل فخر واعتزاز عما صنعت أيديهم.

من دون شك، أن ما ستراه في هذه المسابقة سيعطيك فكرة مهمة عما سيكون عليه مستقبل الإمارات، خصوصاً وأنت تعاين المهارات والقدرات الإبداعية التي يملكها صناع هذا المستقبل. من جانبها، اختارت البيان بعض المشاركات المميزة لتستعرض تجاربها.

أصغر مشارك

سعود عبد العزيز الحمادي، يبلغ عمره 14 سنة، ليحصل على لقب أصغر مشارك في المسابقة، يملك محلاً (داخل المعرض) للتطريز على جميع أنواع الملابس للجنسين، حيث يأتي الزائر ويختار ما يود كتابته على الملابس، فيقوم سعود بتطريزه داخل المحل أمام المشتري، بطريقة مهارية جميلة، وسرعة احترافية، كتلك التي يملكها من بلغت خبرته في هذا المجال ضعف عمر هذا التاجر الصغير.

يفتخر سعود بأنه باع إلى الآن بـ 8500 درهم، مرجعاً الفضل إلى جمالية ما يقوم به، والفرصة التي أتاحتها الجهة المنظمة للمسابقة، واعداً بأن تكون مشاركته العام القادم أفضل بكثير وأكثر احترافية، ومشيراً إلى أن حلمه افتتاح سلسلة معامل تطريز تكون الأكبر في الإمارات.

تجارة خضراء

أما مريم فكري، التي تبلغ من العمر 23 عاماً، فهي مشاركتها الثالثة في مسابقة التاجر الصغير، وتؤكد أن الفرق كبير بين مشاركتها الأولى والحالية، حيث تعلمت الكثير عن التسويق وطرق إقناع الزوار بالشراء، حتى إنها تضع دفتراً كبيراً لاستقبال اقتراحاتهم من أجل تطوير نفسها ومنتجاتها.

يقع محلها بوسط مركز وافي، تبيع من خلاله مواد ثلاثية الأبعاد مصنوعة باليد، كدفاتر وعلب، تعيدها وتؤكد عليها "لم يتدخل الكمبيوتر، كله صنع يدي"، الأسعار تبدأ 50 إلى 150 درهماً، وكل المواد معاد تدوريها، حيث تؤمن فكري بأن جيلها سيكون أكثر حكمة في تطبيق التجارة الخضراء والمحافظة على البيئة. هذه التجارة حلم طفولتها، وطموحها العالمية.

الفنان

عبد الرحمن عبد الله الدرك، هو أحد أصغر المشاركين بعمر 15 ربيعاً، لكنه أحد أكثر الموهوبين، فهو رسام تشكيلي، يبيع لوحاته ورسوماته في المسابقة التي يشارك فيها للمرة الأولى، ولا ينوي أن تكون الأخيرة. أعماله يرسمها بيديه، دون تدخل أي مساعدة إلكترونية أو خارجية، ويستوحيها من الواقع، بالإضافة إلى التراث والحاضر الإماراتي.

استطاع الفنان أن يبيع إلى الآن 28 لوحة، تتراوح أسعارها ما بين 50 إلى 200 درهم، وقد اكتشف من خلال المسابقة أنه يملك مهارة البيع والتسويق، مثلها مثل مهارته في الرسم، ولذلك، وضع نصب عينيه افتتاح استوديو خاص به لبيع لوحاته، ومن ثم إطلاق معرض تشكيلي يجوب به العالم انطلاقاً من أرض الإمارات.

المحامية التاجرة

مريم رفيعي، تبلغ من العمر 16 عاماً، طالبة في الصف الثاني من المرحلة الثانوية، تعشق التجارة من نعومة أظفارها، رغم أن طموحها أن تصبح محامية، اختارت لمحلها اسم "ذا فابولوس"، الذي تبيع من خلاله منتجات نسائية، عبارة عن أكسسوارات مطلية بالذهب، تستوردها "شخصياً" من أميركا ولبنان، تلائم الذوق الإماراتي وكل الأذواق.

هذه المشاركة الثانية للشابة الطموحة، حيث أشارت إلى أن المشاركة الأولى أفادتها كثيراً، أولاً مادياً، حيث حققت مع شريكتها سلمى سهيل، أرباحاً صافية تقدر بـ 10 آلاف درهم، بالإضافة إلى الجانب التسويقي، وهو ما دفعها إلى تحسين هذا الجانب من تجارتها، حيث تملك اليوم علباً للمنتجات عليها اسم المحل، بالإضافة إلى كتيبات تظهر منتجاتها للتوزيع على الزوار. دون أن ننسى أنها تملك اليوم ممثلاً تجارياً في لبنان، يستقطب لها المنتجات الأحدث.

المصممة

أما وعد المير، التي تبلغ من العمر 22 عاماً، وهي طالبة محاسبة في جامعة زايد، فقد اختارت قطاع الموضة والأزياء، وبالخصوص تصميم الأزياء النسائية الإماراتية (العباية)، تضع في محلها بعض التصاميم الجميلة التي صممتها بيدها. حيث يختار الزائر التصميم الذي يناسبه، مع إمكانية إضافة لمسته الخاصة إذا أراد، فتأخذ وعد مقاساته، وبعد 4 أيام يستلم العباية في أرقى حلة.

لقد اخترنا استعراض تجربة المصممة، لسببين اثنين، أولاً لأهمية مشروعها، وثانياً لثقافتها التسويقية المميزة، حيث إنها من القلائل بالمسابقة التي تملك شبه كافتيريا بمحلها، لتستقبل الزائر بقهوة عربية أو شاي، مع بعض الشكولاتة اللذيذة، تشكل سبباً في بقائه لمدة أطول، وهو ما يساعد وعد على استعراض مهاراتها في البيع. طموحاً أن تكون مصممة مشهورة، وأن تسهم في إيصال العباية الإماراتية إلى مستويات العالمية.

مشاركة مواطنين باحثين عن عمل

 قالت فاطمة الهاشمي، رئيس وحدة علاقات أصحاب العمل بمركز توظيف وتنمية المهارات، بهيئة تنمية وتوظيف الموارد البشرية الوطنية "تنمية"، أن الهيئة تشارك بمسابقة التاجر الصغير لهذه السنة من خلال 7 شباب وشابات من مختلف إمارات الوطن من الباحثين عن عمل المسجلين بقاعدة بيانات الهيئة، مشيرة إلى أن عدد المشاركات القليل يرجع إلى تأخر طرح المبادرة، وعليه فإن عدد المشاركات العام المقبل سيكون أكبر بكثير، خصوصاً وأن المبادرة قد لاقت استحسان الجميع، سواءً من فئة الشباب أو من طرف الجهات المسؤولة.

وأشارت إلى أن الهدف من هذه المبادرة التي جاءت بالتنسيق مع الجهة المنظمة لمسابقة التاجر الصغير، يتمثل بالأساس في طرح بديل عن الوظيفة وتغيير نمط التفكير السائد عند مواطني الدولة من الشباب، وتوجيههم نحو خوض التجربة العملية للتجارة وتعلم مهارات إدارة الأعمال وتشجيعهم على تأسيس أعمالهم الخاصة في المستقبل عوضاً عن حثهم لإظهار الابتكارات والمهارات واكتساب الخبرة.

وأضافت بأن الهيئة تملك حالياً العديد من المبادرات التدريبية والتأهيلية وورش العمل الواعدة، لكن المشاركة بمسابقة مثل التاجر الصغير تمثل الفرصة الأمثل والأفضل لهؤلاء الشباب الطموحين لتطوير أنفسهم مهنياً، خصوصاً وأنها تمنحهم فرصة تجربة العمل التجاري الحر في بيئة عمل حقيقية ضمن مركز تجاري كبير وأوقات عمل رسمية.

كما أن مركز الإرشاد التابع للهيئة يقوم حالياً بتوعية الشباب بأهمية العمل الحر والاعتماد على الذات وخلق مشاريع قائمة والاستفادة من الإمكانيات الهائلة التي تمتلكها الدولة في هذا المجال من خلال صندوق خليفة أو مؤسسة محمد بن راشد لتنمية المشاريع الصغيرة وغيرها. مؤكدة ان التركيز القادم سيكون على الإمارات الشمالية التي لا تملك العديد من فرص العمل.

وأشارت إلى أن مثل هذه المبادرات ستساهم بشدة في تغيير مفهوم العمل لدى جيل الشباب، خصوصاً وأن نسبة كبيرة من مواطني الدولة ما يزال الاعتقاد لديهم بأن الوظيفة المستقرة تضمن لهم الاستقرار. وفي الواقع أن العمل الذاتي يعطيهم الحرية في اتخاذ القرارات والتحكم بالأداء، بالإضافة إلى إمكانية تطبيق الاستراتيجيات والتعلم من الأخطاء لإنجاح المشروع بالصيغة التي يطمح لها هؤلاء الشباب.