أكد بوريس جونسون عمدة لندن لـ "البيان" دعم لندن ودعمه شخصيا للإمارات في سباقها نحو احتضان إكسبو 2020.
وقال إن فوز الإمارات باحتضان إكسبو سيعزز من مكانتها عالميا، وسيعرف العالم بصورة أكبر بدبي والإمارات بشكل عام وبإنجازاتها والفرص المتاحة فيها.
وأضاف جونسون أن 4 آلاف شركة بريطانية تنشط في أسواق الإمارات ستستفيد من فوز دبي باحتضان إكسبو، حيث سيعزز ذلك فرص فوز الشركات البريطانية بمزيد من المشاريع والأعمال والشراكات في أسواق الإمارات والمنطقة والعالم.
وقال جونسون خلال مؤتمر صحفي عقده في دبي أمس، إن زيارته تهدف للنظر إلى الفرص الاقتصادية الضخمة المتاحة بين لندن والإمارات.
وأوضح: ربما لا يدرك الكثيرون بأن 30 % من الميداليات التي فاز بها لاعبون في الألعاب الأولمبية تحققت في أماكن تملكها أبوظبي، حيث تمتلك أبوظبي منشآت رئيسية للطاقة مثل "لندن آراي" والذي يولد الطاقة لنحو 20 % من منازل لندن.
لندن غيتوي
وعبر جونسون عن انبهاره بموانئ دبي العالمية وما يفعلونه في مشروع " لندن غيتواي " وهو استثمار لموانئ دبي العالمية بنحو 1.5 مليار جنيه إسترليني والذي يعد من أبرز الاستثمارات الإماراتية في لندن وأحد أكبر المراكز اللوجستية في أوروبا في شرق لندن. وأكد ان ترميم مرفق المياه العميقة التي خسرتها مدينة لندن خلال القرن العشرين سيعيد التنافسية إلى لندن.
ووصف المشروع بأنه مشروع فريد للبنية التحتية واستثمار سيحدث فارقا في القدرة التنافسية الاقتصادية لبريطانيا على المدى الطويل ويوفر نحو 36 ألف وظيفة عمل للبريطانيين بعد اكتمال جميع مراحل بناء المشروع.
وأضاف: سيتم افتتاح المرحلة الرئيسية فيه بعد بضعة أشهر، وهذا نتاج تعاون وثيق بين الشركاء في لندن ودبي، وما أجده مثيرا في هذا الجزء من العالم أنهم يضعون الخطة ويشرعون في تحويلها لمشروع ملموس على الأرض رغم كل التحديات التي قد تواجه ترجمة المشروع إلى حقيقة وهو أمر يثير إعجابي كثيرا.
وتابع جونسون أن اللقاءات التي أجراها خلال زيارته الراهنة للإمارات هي للوقوف على ما تحقق من محادثات وإنجازات والتعرف على كيفية تعزيز تلك العلاقات والأعمال.
فرص استثمارية
ووصف جونسون لندن بالمدينة العالمية كما هي دبي وأبوظبي مدن عالمية وهذا أحد اسرار قوتها الاقتصادية.
وأكد أن لندن تعج بالفرص الاستثمارية القيمة في مختلف القطاعات، مضيفا بأن مساحة الاستثمار في لندن كبيرة ليس فقط للمستثمرين من منطقة الشرق الأوسط ولكن من العالم أيضا.
ووصف جونسون لندن بالمدينة المدهشة وهي ليست كباقي المدن الأوروبية، وقال إن مليون نسمة ستضاف إلى تعداد سكان المدينة بحلول 2021 مما يضع ضغوطا كبيرة على مخزون العقار وعلى البنية التحتية لقطاع النقل.
وأشار إلى وجود فرص استثمار ضخمة متاحة في هذين القطاعين، وقد ناقشت خلال الزيارة مع المسؤولين الإماراتيين الاستثمار في الإسكان وفرص التنمية وقد رأيتم خلال احتضان لندن لألعاب الأولمبياد العام الماضي كيف جذبت لندن استثمارات بمليارات الجنيهات في العقار حول مدينة لندن، وهناك اهتمام من شركائنا الإماراتيين ببعض فرص الاستثمار في البنية التحتية للنقل في لندن. وتحدث جونسون عن مشكلات الطاقة الاستيعابية للملاحة الجوية في لندن.
وقال: بالتالي من الواضح أن هناك فرصة لنا لإيجاد المؤازرة ما بين موانئ دبي العالمية في شرق لندن والقدرة الملاحية للندن.
وعند النظر لقطاع النقل البحري والطاقة الاستيعابية للطيران سنجد أن هناك إمكانات حقيقية للتنافسية ونمو لدبي على المدى البعيد وهو أمر نريد الاستمرار في استكشافه.
مطار جديد
وعن توجهات بناء مطار جديد في لندن بطاقة استيعابية أكبر قال جونسون إنه مع الرؤية الداعمة لبناء مطار جديد في لندن بقدرات استيعاب كبيرة للطيران والمسافرين، فيما يرى معارضوه أنه ينبغي الاكتفاء بتوسعة مطار هيثرو القائم. وقال جونسون إن 66 مليون مسافر يستخدمون مدرجين عبر مطار دبي الدولي وباستطاعتهم عمل ذلك لأن لديهم رحلات ليلية.
وأوضح: حتى الآن مطار هيثرو متفوق على مطار دبي من حيث حجم الإشغال، ولكن لن يبقى كذلك لفترة طويلة فأتوقع أن يتجاوز مطار دبي مطار هيثرو من حيث حجم الإشغال في العام المقبل 2014، لذلك أرى أنه يجب علينا الإسراع في بناء مطار جديد في لندن.
وهناك لجنة بريطانية كلفت بدراسة هذا الملف ويذكر أن وسائل الإعلام البريطانية تصف مشروع بناء مطار جديد في لندن والذي يقف جونسون بثقل خلفه سيكون في نهاية نهر التايمز، حيث تطلق الصحافة البريطانية ممازحة اسم المطار الجديد (جزيرة بوريس) نسبة إلى بوريس جونسون عمدة مدينة لندن الذي يقف بثقله وراء المشروع.
وحول احتضان لندن منتدى الاقتصادي الإسلامي العالمي في أكتوبر المقبل، وإن كانت تهدف لتأسيس شراكة مع الإمارات في الاقتصاد الإسلامي وخاصة بعد إعلان صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، إمارة دبي عاصمة للاقتصاد الإسلامي وللصكوك الإسلامية قال جونسون: تحدثت إلى صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد وناقشنا الأمر وسبل التعاون في هذا المجال.
وأوضح: المملكة المتحدة تحتل المرتبة التاسعة عالميا والأولى في أوروبا من حيث امتلاك الأصول الإسلامية، فهي تمتلك ما قيمته 19 مليار دولار من هذا النوع من الأصول الجزء الأكبر منها في إتش إس بي سي أمانة.
واحتضان لندن 37 من عمليات إصدار الصكوك الإسلامية خلال السنوات الماضية. وجمعت من ذلك الإصدار نحو 20 مليار دولار مدرجة حاليا في بورصة لندن بما فيها 10 مليارات دولار في 2011 و 7 صناديق ومنتجين ماليين مدرجين في بورصة لندن.
رؤية
أكد عمدة لندن، أن التصميم المعماري للمتاحف، ومجموعاتها الفنية، ورؤيتها السردية والأجواء المحيطة بها في "جزيرة السعديات" ستشكل مقصداً متكاملاً يقف في مصاف أعرق المراكز الثقافية العالمية.
وأبدى إعجابه برؤية أبوظبي الثقافية بعد جولة تفقد خلالها جزيرة السعديات، حيث يجري حالياً تطوير "المنطقة الثقافية" التي ستحتضن متاحف زايد الوطني واللوفر أبوظبي وجوجنهايم أبوظبي، ولقاءه بمعالي الشيخ سلطان بن طحنون آل نهيان، رئيس "هيئة أبوظبي للسياحة والثقافة" ورئيس مجلس إدارة "شركة التطوير والاستثمار السياحي".
وأوضح عمدة لندن عزمه تطوير خطة للاستفادة من المدينة الأولمبية في ستراتفورد شرق لندن، وتطوير معلم سياحي يمثل إرثاً لهذه المنشأة الرياضية، ويستقطب الزوار، وأضاف: "رأيت اليوم مشروعاً ملهماً، ونحن نحتاج إلى مركز جذب سياحي بهذا الحجم في شرق لندن".
جونسون: «مصدر» درس في معايير الاستدامة
أكد بوريس جونسون، عمدة لندن، أن مشروع "مصدر"، مبادرة أبوظبي متعددة الأوجه للطاقة المتجددة والتقنيات النظيفة، يعطي درساً مفيداً حول معايير الاستدامة.
وقام جونسون بجولة في مدينة مصدر التي تعد أول مشروع للتطوير العمراني المستدام ومنخفض الكربون في أبوظبي، والذي يعتمد بالكامل على مصادر الطاقة المتجددة.
وجاءت هذه الزيارة في إطار بعثة تهدف إلى تعزيز الروابط والعلاقات بين أبوظبي ولندن.
وتخللت جولة جونسون في "مصدر" زيارة إلى "معهد مصدر للعلوم والتكنولوجيا"، الجامعة البحثية المستقلة للدراسات العليا التي تركز على الطاقة المتجددة والتقنيات المستدامة، حيث التقى بالباحثين من الأساتذة والطلاب وناقش معهم الأبحاث الجارية حالياً بهدف تطوير حلول الطاقة المتجددة والتقنيات النظيفة.
وأشاد جونسون بالتصميم المبتكر الذي تتميز به "مدينة مصدر" ومعايير الاستدامة التي تطبقها، وأبدى إعجابه باعتماد التكنولوجيا المتطورة التي تعزز كفاءة استخدام الطاقة، فضلاً عن تطبيق التصاميم الذكية.
وقال جونسون: "أتاحت الزيارة لي الاطلاع عن كثب على خطط أبوظبي الطموحة للمشاريع التطويرية المستدامة.
ونحن في لندن نعمل أيضاً على تطبيق حلول منخفضة الكربون، مثل خطط تأجير الدراجات الهوائية، وإعادة تجهيز المنازل والمكاتب لتعزيز كفاءة استخدام الطاقة فيها، واتباع اللامركزية في تزويد الطاقة؛ حيث تسهم هذه المبادرات في خفض الانبعاثات الكربونية، وضمان مستقبل الطاقة في لندن، فضلاً عن توفير فرص عمل وبناء اقتصادٍ أخضر.
وأتاحت هذه الزيارة ترسيخ قناعتي بأن هناك الكثير من الدروس المفيدة التي يمكننا أن نتبادلها والتي من شأنها ضمان أن يكون النمو المستقبلي صديقاً للبيئة.
من جانبه، رحب معالي الدكتور سلطان أحمد الجابر، الرئيس التنفيذي والعضو المنتدب لشركة "مصدر"، بالزائر قائلاً: نمتلك اهتمامات مشتركة في مجال تعزيز انتشار حلول الطاقة المتجددة والمشاريع الحضرية المستدامة.
ونحن نتابع باهتمام الجهود التي يبذلها العمدة جونسون لتطبيق التنمية المستدامة في مختلف أنحاء لندن.
وأضاف: غالبية الطلب على الطاقة والمياه في العالم تأتي من المناطق الحضرية التي تتسبب أيضاً بانبعاثات كبيرة من غاز ثاني أكسيد الكربون.
تواجد ضخم
اجتذبت "مدينة مصدر" مجموعة من الشركات والمؤسسات العالمية ومن بينها شركة "سيمنز" الألمانية و"جنرال إلكتريك" الأميركية العملاقة و"ميتسوبيشي للصناعات الثقيلة"، والمقر الرئيسي للوكالة الدولية للطاقة المتجددة، والمكتب الإقليمي لمعهد العالمي للنمو الأخضر، وغيرها.
ويتم إنشاء المباني في المدينة باستخدام مواد مستدامة مثل الصلب والألمنيوم المعاد تدويرهما، وأخشاب حائزة مصادقة "مجلس الإشراف على الغابات" وخرسانة اسمنتية مصنوعة من مواد معاد تدويرها.
استثمارات موانئ دبي العالمية تدعم بريطانيا
زار عمدة مدينة لندن، بوريس جونسون ميناء جبل علي الرائد حيث كان في استقباله سلطان أحمد بن سليم، رئيس مجلس إدارة موانئ دبي العالمية وعدد من كبار مسؤولي الشركة.
وقام عمدة لندن بجولة في الميناء رافقه فيها كل من سير إدوارد ليستر، نائب عمدة لندن، ودومينيك جيرمي سفير المملكة المتحدة لدى الدولة، ومحمد المعلم، نائب الرئيس الأول ومدير عام موانئ دبي العالمية-الإمارات، وسيمون مور المدير التنفيذي، موانئ دبي العالمية لندن غيتواي، إلى جانب عدد من المسؤولين وقادة الأعمال.
واطلع عمدة لندن والوفد الزائر خلال الجولة على العمليات التشغيلية وكيفية استخدام التقنيات الحديثة في تعزيز فعالية الميناء ما وضعه في قائمة أفضل عشرة موانئ في العالم.
وأشار سعادة سلطان أحمد بن سليم إلى البنى التحتية عالمية المستوى للميناء ونموذجه الناجح الذي تسعى موانئ دبي العالمية لتطبيقه في مشروعها العملاق في ميناء لندن غيتواي والمجمع اللوجستي المتاخم.
ويذكر أن العمل جار في مشروع لندن غيتواي المتوقع افتتاحه في الربع الرابع من العام الجاري.
وقال سلطان أحمد بن سليم، رئيس مجلس إدارة موانئ دبي العالمية: لعب الميناء والمنطقة الحرة دورا حيويا في دعم نمو دبي والإمارات على مدى أربعة عقود
. لقد قمنا بتصميم مشروع لندن غيتواي ليحاكي النموذج الناجح لجبل علي مدركين أن بناء ميناء عميق المياه ومجمع لوجستي على مقربة من سوق لندن والجنوب شرق الهام من شأنه أن يحقق فوائد مباشرة للاقتصاد البريطاني.
تربط الإمارات العربية المتحدة والمملكة المتحدة روابط تاريخية متينة ونحن واثقون أن مشروع لندن غيتواي سوف يعزز ويقوي العلاقات الممتازة بين البلدين».
سيضم مشروع لندن غيتواي عند اكتماله ستة مراس عميقة المياه قادرة على مناولة أكبر سفن الحاويات في العالم، إضافة إلى مجمع لوجستي محاذ يمتد على مساحة مليون متر.
كما وفر المشروع 12 ألف وظيفة في الموقع. سوف يكون لندن غيتواي الميناء الأكثر كفاءة في المملكة المتحدة وسيعمل على إضافة 3.5 ملايين حاوية نمطية إلى طاقة الموانئ الاستيعابية في بريطانيا ما يؤدي إلى تلبية الطلب القائم على الطاقة في البلاد.


