أكد متخصصون إقتصاديون وماليون، خلال جلسة حوار استضافها نادي «كابيتال كلوب» دبي، نادي الأعمال في دبي وعضو مجموعة شركات إنشاء، أن الإقتصاد العالمي يشهد تعافيا تدريجيا من تداعيات أزمة العام 2008، وإن الخطوة الأهم لتحقيق الإنتعاش المطلوب تتمثل في العودة إلى القواعد الإستثمارية الأساسية لضمان نمو متوازن، وتعزيز المنشآت بالكوادر المناسبة.
وشارك في جلسة الحوار ثلاثة من قادة الأعمال المؤثرين في دبي وهم كل من:عبد القادر عبيد علي، مدير إدارة التدقيق الداخلي في دبي العالمية، وإياد ملص الرئيس التنفيذي لمجموعة ماجد الفطيم القابضة، ومالكولم وول موريس الرئيس التنفيذي لسلطة مركز دبي للسلع المتعددة، وتولى إدارتها الخبير الإقتصادي الدكتور تومي وير المؤسس والمدير العام لمركز قيادة الأسواق الناشئة.
وتضمنت الجلسة نظرة عميقة وصريحة حول الإقتصاد العالمي خلال فترتي الطفرة والأزمة المالية التي أعقبتها.
وبدأ إياد ملص حديثه بالإشارة إلى أن الأزمة لم تكن أزمة دبي فقط، بل كانت أزمة مالية عالمية، سبقها توافر مستويات عالية من السيولة العالمية، وقال: «كان من السهل الحصول على تمويل قصير الأجل، حتى أن معظم الشركات لم تبادر إلى النظر في قضية مطابقة الأصول للمستحقات، فالشركات كانت تتخذ قرارات إستثمارية طويلة الأمد اعتمادا على قروض قصيرة الأجل، تحت ذريعة أن من الممكن إعادة تمويل القروض مستقبلا بسهولة».
وشدد ملص على أن إنعدام التخطيط الإستراتيجي طويل الأجل لعب دورا رئيسيا في الكارثة الإقتصادية التي عُرفت بالأزمة الإقتصادية العالمية عندما توقف القطاع المصرفي - الذي وصفه بالمحرك الأساس للإقتصاد عن العمل- مما أدى إلى توقف الإقتصاد في أنحاء العالم كافة.
الشخص المناسب
وبيّن عبد القادر عبيد علي في تعليق له حول أهمية التخطيط الإستراتيجي أن القيادة تمثل العنصر الأهم لنجاح المؤسسة، وقال: «أوصي أولا وقبل كل شيء بتعيين الشخص المناسب، فقد تم اتخاذ الكثير من القرارات من قبل شركات بتعيين أشخاص بعضهم في مناصب عليا وهم لا يتميزون بالكفاءة، ويفتقرون إلى النزاهة، مما قد يؤدي إلى تدهور مصالح الشركات بقرارات غير صائبة من قبل هؤلاء الأشخاص».
وشدد مالكولم وول موريس على القضية ذاتها بقوله: «أحاول دائما أن أحيط نفسي بالناس الأكفاء وأساعدهم على إظهار كفاءتهم، ومن المهم اتخاذ خطوات إستباقية في وقت الأزمات، وتشجيع الناس العاملين في المؤسسات على المبادرة أيضا»، مؤكدا أن بعث هذه القيم في الشركة يعد نهجاً بحد ذاته.
الموظفون أولًا
ووجّه موريس حديثه للمديرين التنفيذيين ومسؤولي الموظفين في الشركات قائلاً: «يجب أن لا تكتفي بمطالبة الموظفين بأن يتغيروا كما لو كنت تصطحب طفلك الذي يبلغ من العمر أربع سنوات إلى حوض سباحة عميق لتلقي به من دون أن تعلمه مبادئ السباحة، بل عليك أن تعلمهم وتوجههم.
فإذا تم إتباع نهج التعليم، فستجد نفسك كرئيس تنفيذي في نهاية المطاف مسرورا وأنت تتابع دورة العمل بشكل ذاتي ومستقل من دون أي تدخل منك في الناحية التشغيلية، وبالتالي يصبح بإمكانك التفكير بالمستقبل، وبكيفية النهوض بالأعمال وتطويرها، وبالتحوط من أي أزمة قد تحدث».
