أشار تقرير لمجموعة كوفيس العالمية إلى تعاظم دور دبي كمركز عالمي وإقليمي للأنشطة الاقتصادية والتجارية، ونوه التقرير بالاستقرار السياسي والاقتصادي الذي تنعم به الإمارات الأمر الذي رسخ جاذبيتها للأعمال حيث باتت واحدة من البلدان الأكثر تفضيلاً للأعمال في المنطقة.

وتوقع جريجوري ليهينالد المدير الإقليمي للمجموعة المتخصصة في مجال تأمين مخاطر الائتمان أن تتم ترقية الإمارات إلى سوق ناشئة هذا العام قائلا إن الإمارات أحرزت تقدما كبيرا في مستويات الشفافية وسددت ديونها المجدولة بدون تأخير. وحافظت على تصنيف «إيه 3» لمخاطر البلدان في تصنيف كوفيس للربع الأول من العام الحالي الحالي والذي يعد الأفضل بين بلدان منطقة الشرق الأوسط بالتساوي مع قطر والكويت اللذين حصلا على التقيي

م ذاته متفوقة على دول مثل بريطانيا وإسبانيا مما يؤهلها في ظل جميع تلك العوامل مجتمعة أن يتم ترقيتها لسوق ناشئ. وتوقع أن تحرز الإمارات مزيداً من التقدم في تصنيف كوفيس المقبل والذي يعد بشكل ربعي ويشمل تقييم المخاطر للبلدان ولبيئة الأعمال في تلك الدول.

وأضاف ليهينالد في تصريحات ل»البيان الاقتصادي» أن الإمارات أصبحت مركزا لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا مع إقامة 65 % من الشركات المشكلة لمؤشر فورتشن 500 مقارا إقليمية لها في الدولة، كما شكلت أعمال التصدير من خلال الشركات الإماراتية إلى الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وآسيا أكثر من 70 % من الناتج المحلي الإجمالي للدولة في عام 2012 مما يجعل من الضروري دعم الجهود الرامية لتنمية الاقتصاد من خلال تأمين مخاطر الائتمان التجاري .

جاء ذلك على هامش المؤتمر السنوي لـ «كوفيس الإمارات للخدمات» والذي نظمته بالتعاون مع الشركة الوطنية للتأمينات العامة أمس في فندق أتلانتيس في دبي وعرضت خلاله أحدث الاتجاهات في الاقتصاد الإقليمي. بحضور عتيق جمعة نصيب رئيس قطاع الخدمات التجارية في غرفة تجارة وصناعة دبي وحشد من رجال الأعمال والخبراء في الدولة والمنطقة .

تعزيز نموذج الأعمال

وقال جريجوري إن الإمارات عززت نموذج الأعمال لديها من خلال إعطائها دفعة لقطاع الخدمات بتعزيز الخدمات اللوجستية مضيفا أن الإمارات جعلت من نفسها مركزا للمنطقة وجسرا يربط آسيا بأفريقيا، وموضحاً أن مؤتمر كوفس السنوي يهدف إلي التعريف بالفرص الكبيرة المتاحة في الإمارات من خلال استغلال موارد البنية التحتية للدولة.

وأضاف أن كوفيس تغطي بتقييماتها الائتمانية نحو 16 ألف شركة تجارية في الإمارات من إجمالي 60 شركة تنشط تجاريا وأن حجم سوق أقساط التأمين على مخاطر الائتمان التجاري في الإمارات 40 مليون دولار أي أن هناك ما قيمته 10 مليارات دولار من المعاملات المؤمنة من قبل شركات التأمين الائتمانية وهو رقم جيد للغاية يعكس التقدم الملحوظ في التأمينات على مخاطر الائتمان ، مع توقعاتنا بنمو سوق تأمين مخاطر الائتمان التجاري في الإمارات بنسبة 50 % خلال العامين المقبلين .

شركات الإمارات أكثر شفافية

وأكد جريجوري على تقدم الشركات في الإمارات فيما يتعلق بمستويات الشفافية لديها مشيرا إلى أن المزيد من الشركات اليوم في الإمارات تفتح أبوابها أمام كوفيس لتصنيف أدائها وأن كوفيس تقوم ببناء قاعدة بيانات للشركات تتعلق بأدائها ومتى بدأت نشاطها التجاري وعوائدها وهوامشها الربحية ومع من تعمل وما تقدمه للمستهلكين ومدى انتظام دفوعاتها المالية ..الخ

حيث يتم تقييم الشركات بشكل ربعي، وقال: تصنيفاتنا تشير إلى تحسن مستويات الشفافية في شركات الإمارات وفي المقابل لا يوجد في الدولة مكتب ائتماني وما نريد رؤيته هو التأكيد على هذا التطور الإيجابي المتعلق بالهيكل القانوني الخاص بممارسة الأعمال أي البنوك والتشريعات وسهولة الولوج للمعلومات وإذا ما أحرز تطور في هذا الجانب ستتقدم الإمارات بالتأكيد على تصنيف كوفيس المقبل .

من جانبه أكد جوليان مارسيلي كبير الاقتصاديين في كوفيس أن النمو في دول مجلس التعاون الخليجي سيظل قويا هذا العام 2013 فيما ستستمر دول الخليج في الاستفادة من فوائض الحسابات المالية والجارية القوية على المدى القصير مشيرا مع ذلك إلي وجود مخاطر سيادية متزايدة في بعض الدول المستوردة للنفط في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا .

خلق بيئة مواتية

وفي كلمة افتتاحية أمام الحضور قال عتيق جمعة نصيب رئيس قطاع الخدمات التجارية في غرفة تجارة وصناعة دبي إن مشاركة الغرفة في مؤتمر كوفيس تنبع من تاريخ من التعاون بين الجانبين، مؤكدا أن الهدف الاستراتيجي للغرفة هو الترويج لدبي كمركز تجاري دولي، والسعي جاهدة لتمثيل ودعم وحماية مصالح مجتمع الأعمال في دبي من خلال خلق بيئة مواتية للأعمال التجارية، وتوفير الدعم الملموس لتطوير الأعمال التجارية، مشيدا بجهود كوفيس في السعي لحماية الشركات ضد مخاطر التخلف عن السداد من قبل عملائها الماليين، وبالتالي تقوم شراكة كوفيس وغرفة دبي على اتخاذ تدابير وقائية مماثلة.

دور مركزي عالمي

وأكد نصيب أن التجارة تعتبر أيضا المفتاح لهذه الشراكة، ومحركا رئيسيا لاقتصاد دبي . وأن دبي، من خلال قوتها في التجارة، تلعب دورا مركزيا في الاقتصاد العالمي عن طريق قدرتها على ربط الشرق بالغرب، ليس فقط عبر رحلات المرور ولكن أيضا في المعاملات والمراسلات التجارية .

وأضاف أن وجود منطقة جبل علي الحرة، وموانئ دبي والمطارات في الإمارة مقومات رئيسية لتيسير التجارة، كما تسهم البنية التحتية وسهولة ممارسة أنشطة الأعمال في جعل دبي أكبر ميسر للتجارة في المنطقة بأسرها، وأن التجارة كانت دائما، وستظل، عنصرا أساسيا في اقتصاد دبي حيث أصبحت المساهمة النسبية للتجارة في الناتج المحلي الإجمالي إلى حد كبير أكثر أهمية خلال العقد الماضي.

مشيرا إلى تفوق أداء دبي التجاري بشكل كبير في السنوات القليلة الماضية. وقال إن الوصول إلى الأسواق التقليدية في أوروبا الغربية ومنطقة الشرق الأوسط وتجمع دول بريكس يعني الوصول إلى أكثر من 3.6 مليارات نسمة مع إجمالي ناتج محلي مجتمعا بقيمة 27 تريليون دولار.

القطاعات غير النفطية

من جانبها قالت خديجة حق الخبيرة الاقتصادية الأولى في بنك الإمارات دبي الوطني في كلمة ألقتها خلال المؤتمر إن القطاعات غير النفطية ستقود النمو في الاقتصادات الخليجية في العام الحالي نتيجة توقع عدم زيادة الإنتاج النفطي في 2013 مقارنة بعامي 2010 و 2011 عندما زاد الإنتاج النفطي الخليجي في ذلك الوقت لتغطية النقص من النفط الليبي في الأسواق.

وأضافت إن الإنفاق الحكومي في دول مجلس التعاون سيشكل داعما لنمو تجارة الإمارات مع دول المجلس نتيجة ارتفاع الطلب على المواد والآلات والمعدات الخاصة بهذا الإنفاق مما سينعكس إيجابا على توسعات القطاع الخاص في الإمارات .

وتوقعت أن ينمو إقتصاد الإمارات 3.8 % في عام 2013 مقارنة بنحو 3.7 % في عام 2012 .

السياحة والضيافة والتجارة

 

أشارت خديجة حق إلى أن القطاعات الرئيسية في دبي مثل السياحة والضيافة والتجارة ستواصل النمو بمعدلات جيدة مع وجود مؤشرات على تعافي القطاع العقاري مدعوما بالطلب الخارجي ومساهمة قطاع الإنشاءات والعقارات في ناتج دبي، وأن نسبة مساهمة السياحة في الناتج المحلي لدبي وصلت إلى 16 % بالإضافة إلى 4 % مساهمة قطاع الفنادق والمطاعم.

وقالت إنه من المؤشرات التي تدعم النمو ارتفاع إشغالات الفنادق في دبي في عام 2012 وخلال الشهرين الأولين من العام الحالي بنسية 88 %. وأشارت إلى وجود نمو قوي في حركة السفر في مطار دبي وخاصة من البلدان الخليجية ومن السعودية تحديدا نسبته 40 %.

وقالت حق إن الإمارات ليست معرضة لمخاطر منطقة اليورو بسبب تراجع كلفة الواردات من أوروبا إلا أنها أشارت إلى أن القلق الحقيقي يأتي من تأثير النمو القوي في بلدان آسيا التي تستحوذ على 47 % من التجارة الخارجية للإمارات.

الإمارات قادرة على مواصلة النمو رغم الأوضاع العالمية القاتمة

 

توقعت شركة كوفيس المتخصصة في تأمين مخاطر الائتمان التجاري أن يسجل اقتصاد الإمارات نموا بحدود 3.3 % خلال العام 2013 مقارنة مع نمو نسبته 3 % في عام 2012 .

وأوضحت الشركة في تقريرها السنوي لمخاطر الدولة أن اقتصاد الإمارات قادر على مواصلة النمو رغم الأوضاع الاقتصادية العالمية القاتمة، لافتة إلى مواصلة قطاع الهيدروكربون دوره كمحرك رئيسي لاقتصاد الدولة، في ظل الارتفاع المتواصل لأسعار النفط والنمو النسبي للإنتاج.

ورجح التقرير تزايد دور القطاعات غير النفطية في دعم النمو الاقتصادي خلال السنوات المقبلة مع نجاح برامج التنويع الاقتصادي التي تنتهجها الدولة والتي تفتح آفاقاً جديدة للتنمية من خلال المشاريع الضخمة مثل مشروع مدينة خليفة الصناعية ومشروع مدينة مصدر في ابوظبي.

المتانة المالية

وفيما يتعلق بالأوضاع المالية أكد التقرير تمتع الإمارات بدرجات عالية من المتانة المالية على المستوى الاتحادي، مشيرا إلى أنه مع استمرار ارتفاع اسعار النفط ونمو القطاعات غير النفطية بالإضافة الى برامج التنويع الاقتصادي من شأنها أن تعزز فرص الحفاظ على تسجيل فوائض ملحوظة في الحساب الجاري خلال العام 2013.

وتوقع التقرير مواصلة الانخفاض في أعباء الدين العام والخارجي بعد ارتفاعه خلال العام 2010، نتيجة الاقتراض الملحوظ للشركات والمؤسسات الحكومية في دبي خلال هذا العام، لافتاً إلى أن الإمارات مازالت واحدة من أكبر المقرضين الخارجيين بفضل استثمارات الصناديق السيادية وفي مقدمتها جهاز ابوظبي للاستثمار.

تعاظم دور دبي

وأشار التقرير إلى تعاظم دور إمارة دبي كمركز عالمي وإقليمي للأنشطة الاقتصادية والتجارية، الأمر الذي ساهم في دعم النمو الاقتصادي للإمارة بشكل لافت، من خلال إعادة التركيز على التجارة والخدمات اللوجستية والسياحة وعدم الاعتماد بشكل كبير على القطاع العقاري.

وفيما يتعلق بالقطاع المصرفي أوضح التقرير أن القطاع لا يزال يمر بمرحلة نقاهة بعد تعرضه لضغوط خلال الأزمة المالية العالمية نتيجة انكشاف عدد واسع من البنوك على القطاع العقاري والشركات المثقلة بالديون خلال هذه الفترة، الأمر الذي انعكس على جودة الأصول المصرفية وضعف الربحية .

احتواء المخاطر النظامية

وأكد التقرير قدرة القطاع المصرفي على احتواء المخاطر النظامية بفضل الرسملة العالية للبنوك والتحسن الملحوظ في السيولة والاحتياطات والمخصصات التي تم تجنيبها خلال الفترة الماضية، بالإضافة إلى ما تحظى به البنوك من دعم حكومي عند الحاجة.

وسلط التقرير على عوامل القوة التي تدعم متانة اقتصاد الإمارات، والتي تمثلت في الوضع المالي القوي لإمارة أبوظبي وما تمتلكه من احتياطات ضخمة من النفط والغاز، بالإضافة إلى ترسيخ دبي أهميتها كمركز اقليمي وعالمي للخدمات والأعمال، وكذلك برامج التنويع الاقتصادي التي تنفذها الحكومة، مع الاستقرار السياسي .

نمو صادرات دبي لأوروبا والمنطقة

 

شهدت تجارة دبي نموا كبيرا خلال السنوات الست الماضية حيث سجل إجمالي الصادرات من دبي إلى أوروبا الغربية نموا بنسبة 46 % بقيمة إجمالية 41 مليار درهم. في حين كان النمو أقوى في منطقة الشرق الأوسط، حيث نما إجمالي صادرات دبي إلى 118 % بقيمة 143 مليار درهم.

لهذا سعت المناطق الحرة لرفع حصتها من 49 % إلى 52 % من إجمالي قيمة الصادرات . واشار إلى الفرص الواعدة مع تجمع بلدان بريكس حيث نمت التجارة مع تجمع بريكس بنسبة 341 % لتصل إلى 111 مليار درهم من 25 مليار درهم في عام 2005 .

 مضيفا أنه على مر السنين كانت دول بريكس، وخاصة الصين والهند، شركاء دبي الرئيسيين في الاستيراد. حيث ارتفعت الواردات من التكتل بنسبة 188 %، من 74 مليار درهم في 2005 إلى 212 مليار درهم في عام 2011.