أكد خبراء ومصرفيون دوليون بارزون أن مبادرة صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، بإضافة قطاع الاقتصاد الاسلامي إلى اقتصاد دبي وتحويل الامارة الى عاصمة عالمية للاقتصاد الاسلامي تعزز المكانة العالمية لإمارة دبي وتضيف للإمارات رصيدا دوليا جديدا في مجال واعد وديناميكي بالاقتصاد العالمي.
وقالوا لـ «البيان الاقتصادي» إن الأصول المالية الإسلامية تشهد طفرة ومعدلات نمو كبيرة خلال السنوات الخمس المقبلة مع ظهور أسواق جديدة مشيرين إلى أن قطاع التمويل الإسلامي العالمي الذي تتجاوز قيمته تريليون دولار له فرص واعدة في آسيا والشرق الأوسط وأفريقيا في ظل السياسات التي تشجع على التوسع في النشاط المصرفي الإسلامي في هذه المناطق.
جاء ذلك خلال «المؤتمر الدولي للتمويل الإسلامي « الذي انطلقت فعالياته أمس بأبوظبي ويستمر على مدى ثلاثة أيام وتنظمه مجموعة جامعة أبوظبي للمعارف بشراكة استراتيجية مع «مجموعة إمريلد للنشر» بمشاركة عدد كبير من الأكاديميين وخبراء التمويل الإسلامي والمديرين التنفيذيين في مجال الخدمات المصرفية الإسلامية على المستوى الدولي والذي يناقش خطط واستراتيجيات وتطبيقات التمويل الإسلامي والنمو الذي يشهده قطاع التمويل الإسلامي في العالم والإجراءات التي تتبعها الشركات في القطاعين العام والخاص وآليات استخدامها للأدوات المالية المتوافقة مع الشريعة الإسلامية.
انتعاش « الصكوك»
وتوقع مشاركون في»المؤتمر الدولي للتمويل الإسلامي» أن يكون عام 2013 عام انتعاش سوق « الصكوك « بالإمارات وأن يشهد بداية طفرة جديدة في مجال إصدار الصكوك محليا وخليجيا مؤكدين أن السنوات العشر الماضية شهدت زيادة في الإقبال على المنتجات والخدمات الإسلامية وأن نمو التمويل الإسلامي ما زال يفوق نظيره التقليدي في الأسواق متوقعين أن تتضاعف قيمة الأصول العالمية المتوافقة مع الشريعة الإسلامية إلى 3 تريليونات دولار بحلول عام 2015.
المصارف الإسلامية
وأكد مشاركون أن المصارف الإسلامية في الإمارات تشهد نموا متسارعا في أنشطتها مشيرين إلى أهمية مواكبة القوانين والتشريعات لهذا النمو وأن يواصل المصرف المركزي طرح أدوات تستوعب السيولة الفائضة لديها على غرار ما قام به من إصدار شهادات إيداع إسلامية لاقت نجاحا كبيرا مشيرين إلى أن التمويل المؤسسي أصبح أحد المحركات الأساسية للمصارف لذا أصبح من المهم مناقشة الطرق التي يمكن من خلالها استثمار الطلب المتزايد على التمويل الإسلامي من جانب قطاع الأعمال بغرض تنويع وتطوير الخيارات المتاحة أمامه.
دور البنوك
وأكد المستشار الاقتصادي الدكتور فؤاد بسيسو محافظ البنك المركزي الفلسطيني السابق خلال الكلمة الافتتاحية للمؤتمر أهمية دور البنوك المركزية في التمويل الإسلامي خاصة وأنها تلعب دوراً فاعلاً في تعزيز البناء القانوني وإدارة ووضع الإطار التنظيمي والحد من المخاطر وذلك وفقاً للمحددات الأساسية اللازمة للتنمية الناجحة للبنوك الإسلامية مشيرا إلى أن السمة المميزة لبنية تحتية مالية متطورة تتمثل في وجود إطار قانوني وتنظيمي وإشرافي فعال ومن شأنه أن يعزز استقرار النظام المالي.
ودعا البنوك المركزية لأن تلعب دورها الحيوي في تسهيل إدماج النظام المالي الإسلامي ضمن النظام المالي العالمي وتحقيق التكامل المطلوب للمساهمة في زيادة الاستقرار المالي العالمي مؤكدا أن التخطيط الاستراتيجي هو الآلية الوحيدة المتاحة لتمكين تكامل جميع الخدمات المصرفية الإسلامية للنمو المستدام في المستقبل فعلى الرغم من أن البنوك المركزية نشطة في دورها المتعلق بالإشراف على البنوك الإسلامية، إلا أن هناك نقاط الضعف لا تزال بحاجة إلى معالجة أكبر.
فلسفة وتطبيقات
وقدم اوليفر أغا رئيس قسم التمويل الإسلامي في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا الشريك في شركة «هولاند أند نايت» ورقة عمل حول الفلسفة والتطبيقات المختلفة في مجال التمويل الإسلامي والقضايا الراهنة التي تهم العاملين في هذا القطاع فيما قدمت عائشة مونيزا رئيسة قسم التمويل الإسلامي في هيئة سوق المال للتنمية في جزر المالديف ورقة عمل حول آليات الحكم الشرعي والتحديات التي تواجه المصارف الإسلامية في ماليزيا وذلك من خلال تقديم تعريف لحوكمة الشركات وأحكام الشريعة المتبعة في حوكمة الشركات بالإضافة إلى تناول الاختلافات بين حوكمة الشركات التقليدية وتلك المتبعة وفقاً لأحكام الشريعة ودور الهيئات الشرعية في التمويل الإسلامي والعمل المصرفي الإسلامي.
تطور تاريخي
وقال محمد قاسم لحام المستشار المصرفي بمؤسسة «جيستجام « المالية السويسرية إن البنوك الإسلامية حديثة نسبيا وإن تطوير عمليات التمويل الإسلامي للشركات يحتاج إلى حصول هذه الشركات على تصنيف من شركات التصنيف العالمية مشيراً إلى أن معظم الشركات في منطقة الشرق الأوسط ليس لديها تصنيف محدد.
وأضاف إن سوق الصكوك بدأ خلال 2001 في منطقة الشرق الأوسط وكان حجمه في عام 2007 بحدود 50 مليار دولار لكن هذا السوق تراجع خلال عامي 2008 و2009 ووصل إلى 40 مليار دولار في عام 2010 ثم شهد طفرات متتالية في العامين الماضيين والفترة المنقضية من العام الحالي.
وأكد أن دور التمويل الإسلامي برز كبديل حيوي في مجال التمويل المؤسسي وتجلى ذلك في العديد من الصفقات الهامة التي عقدت مؤخراً على الصعيدين الإقليمي والعالمي مشيرا إلى أن سوق التمويل المؤسسي المتوافق مع الشريعة الإسلامية لم يحقق كامل قدراته الكامنة كما أن القيمة التي يمكن أن يقدمها لم يتم عرضها بشكل تام على قاعدة كبيرة من العملاء.
تحديات
أظهرت المناقشات أن أحد أبرز التحديات أمام المؤسسات المالية الإسلامية في الدولة هو إيجاد التشريعات والأدوات الاستثمارية الإسلامية للمؤسسات المالية الإسلامية مؤكدا أن المصرف المركزي دعم هذا القطاع مؤخراً عبر إيجاد شهادات إيداع إسلامية مشيرة إلى أن الشركات قطاع هام جدا وهناك نمو في تمويلها من خلال التمويل المجمع أو الصكوك.
وأوضحت أن أهم تحدٍّ أمام المصارف الإسلامية هو توفير تمويل للشركات يتوافق مع الشريعة وفي الوقت نفسه بأسعار تنافس تمويلات البنوك التجارية ذات الخبرة في هذا المجال مؤكدة أن البنوك الاسلامية لديها آليات ومنتجات تمكنها من تلبية حاجة الشركات التمويلية مثل المشاركة أو الإجارة أو الصكوك وهناك أمثلة ناجحة مولت فيها المصارف طائرات أو مدناً أو سفناً وغيره.
