رجح سيرافينو ماركيزي رئيس التصميم و التدريب في منظمة التجارة العالمية أن تحصل الإمارات على تصنيف (أ) في تسهيل التجارة في تصنيف منظمة التجارة العالمية المرتقب لتسهيل التجارة لتطبيقها بالكامل لكل معايير التسهيل التجاري.
و كشف ماركيزي لـ( البيان ) عن اجتماعات مرتقبة خلال الأشهر الستة المقبلة على المستوى الوزاري لدول مجلس التعاون الخليجي مع منظمة التجارة العالمية ومنظمات دولية أخرى لمراجعة نصوص التسهيل التجاري في بلدان مجلس التعاون الخليجي ، لتحديد إن كانت هناك معايير خاصة بالتسهيل التجاري لم تطبقها البلدان الخليجية بعد.
حيث سيتم تصنيف كل دولة خليجية طبقا لمدى تسهيلها للتجارة من خلال تصنيف معاييرها فيما يتعلق بتسهيلها للتجارة إلى فئات (أ) و ( ب) و ( سي) حيث الفئة ( أ) تعني بأن الدولة طبقت بالفعل كل معايير تسهيل التجارة في زمن محدد ، أما الفئة (ب) فهي تعنــي بأن الدول ستحتاج فقط إلى مزيد من الوقت لتعاون أفضل ولكنها لا تحتاج لمزيد من الموارد وفئة ( سي ) هي الدولة التي تحتاج لمساعدة تقنية مضيفا بالقول شخصيا لا اعتقد أن ذلك ينطبق على البلدان الخـــليجية متوقعا أن ينحصر تصنيف البلدان الخليجية بين الفئة ( أ) و ( ب)فيما تحصل قلة منها على تصنيف ( سي).
جاءت تصريحات ممثلي المنظمات الدولية على هامش اجتماعات اليوم الثاني لـ اللجنة الاقتصادية والاجتماعية لغربي آسيا ( الإسكوا) بالأمس في فندق الموفنبيك في دبي ، حيث استعرض المجتمعون تجارب الأقاليم الأخرى في تقليص تكاليف التجارة إلى جانب الخروج بتوصيات بشأن تعزيز تسهيل التجارة وإزالة معوقات التجارة البينية بين دول الإسكوا وكذلك على مستوى التجارة البينية العربية وكذلك تذليل العقبات التي يواجهها قطاع النقل البري .
اختيار دبي
من جانب آخر قال جان بيار شوفور رئيس منسق التجارة الإقليمية لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في البنك الدولي لـ « البيان» إن اختيار دبي لاحتضان اجتماعات اللجنة الاقتصادية والاجتماعية لغربي آسيا الإسكوا) لم يكن بمحض الصدفة وإنما اختيار دبي جاء اعترافا وتأكيدا من المنظمات الدولية لمكانة دبي التجارية واللوجستية المتميزة إقليميا وعالميا .
حيث إن الإمارات كانت قد تصدرت دول مجلس التعاون الخليجي على مؤشر أداء الخدمات اللوجستية الصادر عن البنك الدولي في العام 2012 وتصدرت المرتبة 17 عالميا في الأداء اللوجستي في تقرير البنك الذي يصدر كل عامين متوقعا أن تحرز الإمارات مزيدا من التقدم على مؤشر أداء الخدمات اللوجستية في تقرير البنك في عام 2014 .
من جانب آخر قال شوفور للبيان بأن الأزمة المالية العالمية التي خلقتها الفقاعة المالية التي ولدت في الولايات المتحدة الأمريكية والاتحاد الأوروبي في 2008 و 2009 قد أضرت بالتجارة حيث تراجعت تدفقات التجارة في العالم ولكن منذ ذلك الوقت انتعش تدفق التجارة والخدمات حول العالم وقد شهدنا في عام 2009 و 2010 زيادة في التجارة في العالم .
وبسؤاله عن مدى مساهمة تسهيل التجارة في إنعاش الاقتصاد العالمي أكد شوفور على أن التجارة هي المحرك الرئيسي للنمو الاقتصادي ، حيث تنمو التجارة بنحو اثنين إلى ثلاث مرات تبعا السنة بشكل أسرع من نمو إجمالي الناتج المحلي للدول ، وخاصة شق خاص من التجارة المتعلق بسلاسل القيمة العالمية.
والتي تنمو بشكل كبير وهذا سبب اجتماعاتنا مع ( الإسكوا) وأعضائها ومنظمات دولية أخرى من أجل تحديد سبل تسهيل أكبر للتدفقات التجارية وبالتالي تستفيد تلك الدولة بشكل أكبر من سلاسل القيمة العالمية .
عوائق التجارة
ويرى شوفور أن هناك العديد من العوائق التي تعترض تسهيل التجارة اليوم وأن بعضا من تلك العوائق تتعلق بالتحقق من جودة وأمن البضائع التي تشحن عبر الحدود وذلك من أجل ضمان أمن وسلامة البضائع التي تدخل حدود الدول فعلى سبيل المثال المنتجات الغذائية والزراعية يجب التأكد من تواريخ صلاحيتها ومدى جودتها وبأنها مطابقة للمواصفات في كل دولة .
وأيضا مدى التزامها بالنظافة وطرق الشحن ..الخ ، وهو أمر ينطبق أيضا على السلع المصـــنعة حيث يجب التأكد من أنها مطابقة لمعايير الأمن والسلامة في الوقت ذاته هناك العديد من العوائق التي ترتبط بالإجراءات التي أصبح اليوم هناك حاجة لتحـــديثها سواء عبر التعاملات الجمركية أو الوكالات الأخــرى وهناك مساحة لا تزال متاحة لتحسين كفاءة تلك الوكالات .
جمارك دبي
من جانب آخر أشادت ميلانا بونوميرافيش ضابطة التقنيات منظمة الجمارك العالمية في حديث لـ « البيان « بالجهود والتقدم الكبير الذي أحرزته جمارك دبي في تطوير معاييرها والمساهمة في تسهيل التجارة .
وقالت ميلانا بأن منظمة الجمارك العالمية هي المنظمة الحكومية الدولية الوحيدة المسؤولة والتي تتعامل مع القضايا الجمركية مضيفة بأن مشاركتهم في الاجتماعات هي لإبدائهم الرأي بشأن احتياجات تسهيل التجارة بشكل عام وما يمكن للمنطقة عمله مضيفة بأن أحد أهدافهم وأهداف منظمة التجارة العالمية تكمن في تطوير أدوات ترتبط بتسهيل التجارة .
وأضافت أنه خلال الـ 60 عاما من ولادة منظمة التجارة العالمية قدمنا الكثير من المبادرات لمواجهة التحديات التي نواجهها في عالم اليوم وأيضا التحديات الجديدة التي نواجهها اليوم في إحكام السيطرة والأمن والسلامة..الخ .
وتابعت: هناك نحو 100 من إدارات الجمارك طلبت مساعدتنا فيما يتعلق ببعثات التشخيص بما فيها الإمارات . كما أن إدارات الجمارك في المنـــطقة تستثمر بثقل لتحقيق أهدافهم ونحن ندعم التقدم الحاصل في أداء الجمارك تلك وجمارك دبي أحرزت تقدما في تسهيل التجارة وتحقيق الأهداف الأخرى .
وقالت ميلانا بأن الأمن ومنذ عام 2001 وحتى الأن بفعل العمليات الإرهابية أصبح من القضايا المهمة جدا بالنسبة لمنظمة التجارة العالمية فيما يتعلق بالأمن والسلامة ونعمل مع منظمات أخرى دولية من بينها ( آياتا ) من أجل وضع معايير مشتركة وتبادل المعلومات .
وهو أمر مهم جدا ليس فقط للجمارك ولكن لقطاع الطيران أيضا من أجل تقييم المخاطر والتعرف على السلع والشحن ذات المخاطر العالية وهناك الكثير من الجهود تبذل في هذا المجال . وترى ميلانا بأن تسهيل التجارة والأمن يسيران يدا بيد والحل يكمن في إدارة المخاطر.
المسح بنسبة 100 %
وكشف ميلانا على أن أحد أعضاء المنظمة طالب بتطبيق تفتيش المسح بنسبة 100 % على كل شحنة وهو ما سيبطئ بشكل كبير من حركة السلع عبر الحدود وهو يشكل تهديدا كبيرا للتجارة وهو ما رفض منظمة التجارة الحرة تبنيه ولكن قدمنا قبل سنوات إدارة مخاطر تبنى على المعلومات للتعرف على الشحنات عالية المخاطر وتركيز الجمارك على تلك السلع المختارة وليس التحكم بكل شىء .
من جانبه استعرض سيمون مافييل ضابط الشؤون الاقتصادية في المفوضية الاقتصادية لأفـــريقيا في الأمم المتحدة معايير تسهيل التجارة ضمن منطقة التجارة الحرة للقارة الافريقية للتجارة والدخل لأفريقيا خلال الجلسة الخامسة لاجتماعات اللجنة، وفي حديث لـ « البيان» قال مافييل بأن دبي تشكل بوابة مهمة للغاية للقارة الأفريقية مضــيفا بأن تجارة أفريقيا لا تتجاوز 3 % من إجمالي التجارة العالمية وهي نسبة منخفضة جدا وبالتالي أفريقيا تحتاج إلى تعزيز تجارتها مع العالم عبر بوابة دبي .
التجارة البينية الإفريقية لا تتجاوز 10-12 %
قال سيمون مافييل ضابط الشؤون الاقتصادية في المفوضية الاقتصادية لأفريقيا في الأمم المتحدة إن التجارة البينية الإفريقية لا تتجاوز 10-12 % وهي ضعيفة مشيرا إلى ان قرار الاتحاد الأفريقي بتعزيز التجارة البينية الإفريقية كان قرارا مهما للغاية من أجل تسهيل التبادل التجاري بين الدول الأفريقية.
وتحدث مافييل عن عوائق كثيرة تواجه قطاع النقل في أفريقيا وكذلك البنية التحتية حيث إن 30 % من الطرق في أفريقيا ممهدة ، وسلاسل الإمدادات إلى جانب بعض الإجراءات الحكومية المعرقلة . وأعطى مافييل بعض الأمثلة على عراقيل التجارة حيث قال إن كلفة إخراج سيارة من اليابان إلى أبوجا تصل إلى 1,500 دولار، في حين تصل كلفة إستيراد سيارة من أديس أبابا 5 آلاف دولار.
فيما تبقى خدمات الشحن محدودة في القارة السمراء . ويرى مافييل بأن معدل التصدير في أفريقيا سوف يتحسن وترتفع معدلات التصدير إذا ما قلص عامل الوقت مما سيرفع معدلات التصدير لنحو 10 %كما ستتضاعف معدلات التجارة البينية الإفريقية ، مشيرا إلى أن أفريقيا خسرت الملايين لأنها لم تطبق معايير التسهيلات التجارية .
خطط لإنشاء نافذة تجارية آسيوية حقيقية موحدة
واستعرض بان دوفال من قسم التجارة والاستثمار وتسهيل التجارة في لجنة الأمم المتحدة الاقتصادية لأسيا والباسيفيك ، تسهيل التجارة من منظور آسيا والباسيفيك، وكشف عن خطط آسيوية لإنشاء نافذة تجارية آسيوية حقيقية موحدة تعالج كافة البيانات المتعلقة بالتجارة في آسيا وتتيح للتجار وممثليهم تقديم كل بياناتهم الخاصة بالتجارة عبر نافذة واحدة.
والهدف هو ربط جميع النوافذ التجارية المحلية في كل دولة آسيوية عبر نافذة موحدة مما سيقود إلى ربط أقوى بين الدول الموردة والمصدرة قائلا بأن مشروع النافذة الآسيوية الموحدة كان يفترض أن ينتهي العمل به في عام 2012 إلا أن العمل به تم تمديده حتى عام 2015 وهو العام الذي سيتم الانتهاء خلاله من إنجاز المشروع الأسيوي الذي يعكس ضخامة الطموحات الآسيوية .
وقال دوفال إنه وبالنظر إلى التكلفة التجارية في مناطق الدول النامية فإن مؤشر الأداء في آسيا والباسيفيك جيد للغاية ، مشيرا إلى أن سنغافورة تمتلك أعلى معدل للتسهيلات التجارية على مستوى دول آسيا فيما تحتل كوريا المرتبة الثانية ومن ثم دول وسط آسيا .
وأشار دوفال إلى أن جودة الخدمات اللوجستية في آسيا تعد من العوامل التي أسهمت في خفض كلفة التجارة في آسيا والباسيفيك .مشيرا إلى أن جودة الخدمات تسهم في خفض الكلفة التجارية في تلك المنطقة أما العامل الثاني الذي يسهم بانخفاض الكلفة التجارية في آسيا والباسيفيك فهو يتمثل في الحدود وما يحصل خلف الحدود وإمكانية الولوج للتمويل التجاري ووجود تطبيقات تدعم الإتجار والعمليات التجارية .
واضاف أنه وطبقا لاستبيان أجرته آسيا بالتعاون مع منتدى تيسير التجارة لآسيا والمحيط الهادئ وجد أن سنغافورة واليابان وكوريا وتايلاند والصين وروسيا وماليزيا كانت الدول التي قادت تسهيل التجارة في عام 2012 . واضاف أنها وطبقا لمنظمة التجارة العالمية فإن معظم الدول في آسيا والباسيفيك قامت بعمل تحسينات والاستعانة بمنظمات استشارية لتسهيل التجارة في بلدانها .
ويقول دوفال بأن آسيا تعتبر الجزء الأكثر اندماجا في التجارة العالمية حيث تمثل تجارة آسيا نحو 25 % من إجمالي التجارة العالمية .


