أكد ألان روبرتسون، الرئيس التنفيذي لشركة جونز لانغ لاسال، بالشرق الأوسط وشمال إفريقيا أن سوق دبي العقاري حقق تقدماً ونضوجاً، الأمر الذي يعطي أملاً في أن معدلات الزيادة المرتبطة بتزايد المضاربة في الفترة السابقة يمكن أن تحل محلها فترة من النمو الأكثر استدامة وثباتًا على صعيد الطلب والأسعار. وسيكون هذا بالتماشي مع تجربة الأسواق الخارجية الأخرى، حيث يقل مدى دورات السوق اللاحقة في ظل نضوج الأسواق.

وبين أن هناك ثلاثة أسباب وراء الاعتقاد بإمكانية تفادي الوفرة المفرطة التي شهدتها الدورة السابقة؛ مما يسمح للسوق بالنمو والنضوج دون حدوث تضخم.

أولاً: لا تزال هناك قيود على توفر التمويل. بينما قام مصرف الإمارات المركزي بتأجيل تنفيذ الحدود القصوى المقترحة على اض إ ا للرهونات العقارية إلى وقت لاحق من العام، فلا يزال هناك قيود على مستوى التمويل المتوفر من البنوك المحلية لتمويل أو شراء العقارات في دبي.

ثانيًا، هناك مستويات مرتفعة من الإمدادات الجديدة التي تدخل إلى بعض قطاعات السوق. ورغم أن الوحدات السكنية البالغ عددها 45 ألف وحدة والتي كان من المقرر إتمامها في عامي 2013 / 2014 لن يتم تسليمها بالفعل خلال هذا الإطار الزمني، لا تزال هناك معدلات كبيرة من الإمدادات الجديدة التي ستتيح للمستثمرين خيار الاتجاه للوحدات المكتملة كما ستعمل على الحد من الضغط على زيادات الأسعار بالنسبة للوحدات قيد الإنشاء.

الإطار القانوني

ثالثًا: هناك تحسينات على الإطار القانوني والتنظيمي الذي يوفر مزيداً من الحماية للمستثمرين. بينما لم يتم بعد اعتماد "قانون حماية المستثمر" الجديد بشكل رسمي، توجد مجموعة من الضوابط الأكثر صرامة على مستوى الدفعات الأولى التي يمكن أن يحصّلها المطورون من المشترين قبل البدء في الإنشاء.

كما يقوم بعض المطورين بإضافة بنود في اتفاقيات البيع أو التأجير الخاصة بهم التي تتطلب حداً أدنى من فترات الحيازة أو دفعات دورية أخرى (من أجل الإثناء عن الاتجاه نحو شراء الوحدات وإعادة بيعها بشكل سريع لتحقيق الربح).

وقال إننا نأمل أن تساعد هذه العوامل السوق على تفادي معدلات الزيادة المرتبطة بتزايد المضاربة في الفترة السابقة، يبقى أن يظهر مدى إمكانية تحقيق ذلك بوضوح. فإنه سيكون من المؤسف للغاية إذا لم يتم الالتفات إلى الدروس المستفادة من الفترة الماضية للنمو غير المستدام.

نهج مدروس

وتبقى مدينة دبي كسالف عهدها، فإن المشروعات الجديدة التي يتم إطلاقها تطمح لمزيد من التوسع أكثر من ذي قبل. برغم هذا، فإننا نشهد بوادر لنهج مدروس وأكثر نضجًا، والذي يتجه فقط نحو دعم ازدهار قطاع العقارات ومصداقيته على المدى الطويل. ويتمثل العامل الرئيسي في نجاح المشروعات الفردية والأداء المستقبلي للسوق بوجه عام في اتباع إستراتيجية واقعية في تحديد المراحل وفقًا لطلب السوق.

 وقد شهدنا بالتأكيد مردوداً من الثقة في السوق العقاري لدبي. ويبقى التحدي الذي يواجه كل المهتمين بتحقيق الاستدامة الطويلة المدى للسوق هو ضمان أن هذه الثقة لا تؤدي إلى وفرة مفرطة. وإذا استفاد السوق حقًا من أي مما شهده العقد الماضي، فسيكون بالتأكيد هو أن الفترة الممتدة من النمو المستدام هي أكثر نفعًا بكثير من فترة قصيرة من النمو غير المستدام؛ الذي يعقبه انهيار اقتصادي لا سبيل عنه.