أجمع ممثلو منظمات دولية ضمت «التجارة العالمية» و«التعاون والتنمية الاقتصادية» و«الأمم المتحدة للتجارة والتنمية» (الأونكتاد) و«المفوضية الاقتصادية لأفريقيا في الأمم المتحدة» أن الإمارات ضمن الدول 20 الأولى الأكبر تجاريا، ووصفوا ذلك بأنه إنجاز كبير بالنسبة لمساحة الدولة .
كما أجمعوا على أن الإمارات تمتلك أفضل السياسات التجارية والأولى في تسهيل التدفقات التجارية في المنطقة، وأكدوا على أنها أفضل مركز تجاري ولوجستي وخدماتي يعد نموذجا ينبغي لدول المنطقة والعالم أن تستنسخه وبكونها تمتلك أفضل بيئة استثمارية.
الإجماع الدولي جاء على هامش اجتماع خبراء يتناول تسهيل النقل والتجارة في منطقة الإسكوا (غربي آسيا) أقيم بالأمس في فندق الموفنبيك في دبي بحضور محمد صالح الشلواح وكيل وزارة الاقتصاد المساعد لشؤون السياسات الاقتصادية ومنظمات دولية وممثلين عن 17 بلداً عربياً في منطقة غربي آسيا وخبراء دوليين. وتناول الاجتماع وضع التجارة البينية العربية وخاصة بين بلدان الإسكوا وكيفية تعزيزها وتذليل العقبات لرفع أرقام التجارة البينية ما يصب في صالح تنشيط اقتصاديات المنطقة.
وأكد ممثلو المنظمات أن اقتصاد دبي عاد وبقوة لنشاطه متوقعين مزيدا من النمو لتجارة دبي في 2013 وتدفق مزيد من الاستثمارات الأجنبية على دبي وخاصة مع قرب انطلاقة قوانين وتشريعات يتوقعون أن تزيد من جاذبية دبي الاستثمارية.
وأشادت المنظمات الدولية برؤية صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، في بناء دبي وجعلها وجهة سياحية من الدرجة الأولى.
جلسة افتتاحية
وفي جلسة الافتتاح وصف محمد صالح الشلواح وكيل الوزارة المساعد لشؤون السياسات الاقتصادية في وزارة الاقتصاد دبي بكونها نموذجا عالميا في تسهيل التجارة ينبغي الاحتذاء به في المنطقة.
مضيفا بأن لدبي الكثير من المبادرات في هذا الاتجاه وخاصة عبر شركة موانئ دبي العالمية والتي كانت قد قدمت مبادرة في قمة عربية عقدت في سرت في ليبيا بشأن تطوير العمليات الفنية في الموانئ العربية لتسهيل عملية التجارة وهي مبادرة للأسف لم تفعل بالطريقة التي تستحق. من جانب آخر توقع الشلواح استمرار نمو تجارة الدولة هذا العام نظرا للعلاقات الجيدة التي ترتبط بها الإمارات مع بلدان العالم وكذلك للتسهيلات التي تقدمها.
وتوقع الشلواح أن اجتماعات اللجنة الاقتصادية والاجتماعية لغربي آسيا الإسكوا، جاءت لتركز على قضية مهمة تتعلق بتسهيل التجارة والنقل والتي تسهم في دعم النمو الاقتصادي لدول الإسكوا والمنطقة بشكل عام، وتقود لمضاعفة التجارة، مؤكدا على أهمية تسهيل التجارة واصفا إياها بقاطرة التنمية.
وأكد الشلواح على أهمية قطاع التجارة والنقل قائلا بأنها من القطاعات الجاذبة للاستثمارات المحلية والأجنبية. وأضاف الشلواح بأن التجارة البينية العربية ارتفعت بعد اتفاقية التجارة العربية الكبرى، حيث وطبقاً للتقرير الاقتصادي الموحد نمت التجارة العربية البينية 20 % ما بين 2010 ـ 2011، قائلا بأنه رغم تلك الزيادة تبقى إحصائيات التجارة البينية العربية بسيطة بسبب قطاع النقل، مشيرا إلى تراجع التجارة البينة العربية من 8.5 % في 2011 إلى 8 % في 2012 فيما ســاهمت الظروف التي خــلقها الربيع العربي في هذا التراجع.
وأضاف الشلواح بأن التجارة البيـــنية العـربية شكلت 80% من تجارة الــدول العربية الإجمالية مع العالم، وهي نسبة ضعيفة جدا مقارنة بمناطق أخرى تصل إلى 65 % من التجارة الخارجية للتكتل أو المجموعة الواحدة.
وانتقد الشلواح اعتماد الدول العربية بشكل كبير على النقل البري في التجارة حيث إن 80% من التجارة العربية البينية تتم عن طريق البر مقارنة بنحو 90% تتم عن طريق البحر في التجارة العالمية ما يعد خطرا ينبغي تداركه مستقبلا.
وقال الشلواح إن الاجتماعات التي تستمر يومين ستبحث العراقيل التي تقف في وجه تسهيل التجارة وتطوير النقل، مضيفا بأن الاجتماعات ستخرج بتوصيات سترفع لمستويات القرار لتفعليها. وأكد الشلواح على ضرورة التعاون بين دول إسكوا وخاصة في قطاع النقل للمساعدة في انسياب السلع بين الدول الأعضاء في المنظمة وبالتالي تعزيز التجارة البينية فيما بينها.
وقال الشلواح بأن النقل البري يواجه الكثير من العقبات وخاصة في الحدود، والنقل البري هو عابر للمحيطات وللبحار وبالتالي من المهم انسياب السلع دون عوائق بين البلدان العربية.
وفيما يتعلق بموضوع الكلفة ومستقبل توحيد كلفة النقل والخدمات الخاصة بالنقل البري عربيا قال الشلواح بأنها قضايا تعود لقرارات كل دولة وهي مرتبطة بسياسات تشجيع التجارة، إلى جانب مدى تقدم الخدمة المقدمة في النقل البري.
مراجعة اقتصادية
قال سيرافينو ماركيزي رئيس التصميم والتدريب في منظمة التجارة العالمية إن أعضاء منظـــمة التجارة العالمية أجروا مؤخرا مراجعة لوضعية الاقتصاد الإمارات وكانت النتائج إيجابية للغاية، حيث أقروا بالانفتاح الاقتـــصادي للإمارات وكيف تعاملوا بحكمة مع تداعيات الأزمة المالية العالمية وهذا لاقى تقديرا كبيرا من أعضاء المنظمة.
وأكد ماركيزي تنامي أهمية دبي كمركز تجاري على مستوى المنطقة والعالم وقال بأن الإمارات أصبحت ضمن 20 دولة الأكبر تجاريا في العالم وهو إنجاز رائع بالنظر لتعداد سكانها.
كما أكد ماركيز على تنامي أهمية الإمارات في تجــارة الخدمات وليـس فقط تجارة السلع.
وتوقع أن تلعب دبي دورا متناميا وأكثر أهمية على خارطة التجارة العالمية في السنوات القليلة القادمة، مشيرا إلا أنها مركز تجاري ولوجستي مرموق في المنطقة والعالم إلى جانب الجهود الكبيرة التي تبذلها في تسهيل التدفقات التجارية.
وبسؤاله عن توقعاته لنمو التجارة العالمية في 2013 قال بأن طرق قياس التجارة هي عبر الاستيراد والتصدير وليس القيمة المضافة وبالتالي أي تغيرات في نمو إجمالي الناتج المحلي تؤثر بشكل كبير على التجارة فلو كان على سبيل المثال نمو بنسبة 2% في إجمالي الناتج المحلي سيكون هناك نمو في التجارة بنحو 10% وكذلك في حالة التراجع، ونحن نحاول عنونة ذلك من خلال النظر إلى القيمة المضافة للتجارة. ونتوقع هذا العام نمو تجارة العالم 7 %.
إزالة العوائق
أكد رائد الصفدي، مدير إدارة الزراعة والتجارة في منظمة التعاون والتنمية الاقتصادية أهمية إزالة العوائق التي تعرقل تعزيز التجارة البينة العربية .
وقال بأن مجلس التعاون الخليجي أزال العوائق الجمركية على حدوده، فيما تبقى الإجراءات والرسوم والتأخير والروتين والبيروقراطية وضعف التعاون جاثمة على الحدود البينية العربية فكل دولة عربية لا يزال لديها معايير خاصة بها منفصلة عن معايير الدولة العربية الأخرى وبالتالي نحن ندعو إلى ضرورة توحيد المعايير لتسهيل التجارة وتعزيز التجارة العربية البنية.
ودعا صفدي إلى ضرورة أن تسمح البلدان الخليجية بمرور السلع التي حصلت على موافقة بدخولها من إحدى تلك البلدان بحيث إذا سمحت دبي على سبيل المثال بعبور بضاعة تجارية معينة مطابقة لكل مواصفات الدخول لحدودها يجب أن يسمح لتلك البضاعة الدخول لدولة أخرى كونها استوفت الشروط في دولة خليجية أي الاعتراف بالشهادة التجارية التي تصدرها دولة خليجية أخرى وهذا أمر مهم.
ودبي لديها نماذج تجارية ناجحة للغاية كسرعة إصدار شهادات المنشأ وشهادة الإدخال المؤقتة اعتمدتها غرفة دبي وبالتالي السؤال ليس موجها لدبي وإنما لسكرتارية مجلس التعاون الخليجي عن تلك المعوقات حان الوقت لتسهيل التجارة الخليجية بدون عوائق.
بوابة لأفريقيا
قال سيمون مافييل ضابط الشؤون الاقتصادية في المفوضية الاقتصادية لأفريقيا في الأمم المتحدة لـ(البيان) بأن دبي تشكل بوابة مهم للقارة الأفريقية وأضاف بأن تجارة أفريقيا لا تتجاوز 3% من إجمالي التجارة العالمية وهي نسبة منخفضة جدا، وكان هناك اجتماعات أفريقية أكدت على ضرورة تفعيل الشراكة الصناعية بين الإمارات وأفريقيا .
فيما تبرز أهمية تعزيز الشراكة التجارية الإماراتية الأفريقية وخاصة ان دبي تشكل بوابة مهمة لتدفق الاستثمارات القادمة ليس فقط من الإمارات ولكن من المنطقة أيضا إلى القارة السمراء.
تقدم بالتنافسية
توقع محمد سعيد مستشار تقني للتجارة والنقل في منظمة الأمم المتحدة للتجارة والتنمية (الأونكتاد) التابعة للأمم المتحدة على أن تحرز الإمارات مزيدا من التقدم على مستوى التنافسية. وأكد بأن الإمارات تسير على الطريق الصحيح وتعيش تعافيا قويا من تداعيات الأزمة المالية العالمية وينشط اقتصادها مجددا.
كما أكد على أن دبي تعتبر أفضل مركز تجاري وخدماتي ولوجستي في المنطقة وتمتلك أفضل السياسات التجارية وأفضل بيئات التجارة والاستثمار في المنطقة وبأنها الأكثر تحررا وانفتاحا تجاريا والأولى في تسهيل التجارة على مستوى المنطقة مؤكدا على أن دبي نموذج تجاري ناجح جدا ينبغي أن يعيد العالم إنتاجه. واشاد محمد بدبي كمركز لوجستي متميز معربا بأن العالم أيضا عليه أن يستنسخ تجربة دبي الناجحة لوجستيا.
واضاف أن التجارة لم تكن المتسبب في اندلاع الأزمة المالية العالمية وإنما كانت أولى ضحايا الأزمة. وقال بأن القطاع التجاري مرتبط بقطاعات عديدة كالقطاع اللوجستي والمالي والتأمين وإذا ما تراجع أداء أي من تلك القطاعات فستتأثر باقي القطاعات الأخرى.
التمويلات التجارية
وبسؤاله عن التمويلات التجارية وتراجعها خلال الأزمة المالية العالمية قال محمد سعيد بأن هناك علاقة طردية ما بين أداء التجارة والتمويل التجاري وأضاف بأن كل المؤشرات تشير إلى حصول تعاف في أداء الاقتصاد العالمي وتوقع إيجابية في توقعات نمو الاقتصاد العالمي وإيجابية في نمو سلاسل الــتوريد، وهذا يعني تعافي التمويلات التجارية.
انفراج مفاوضات الدوحة
كشف سيرافينو ماركيزي رئيس التصميم والتدريب في منظمة التجارة العالمية عن مفاوضات ستقود توقيع اتفاقية للمناطق الحرة فيما يتعلق بتسيير التجارة في اجتماع الوزراء في جولة مفاوضات الدوحة في ديسمبر المقبل وهو أول انفراج من نوعه في مفاوضات الدوحة التي سارت في نفق مظلم لسنوات طويلة. كما كشف عن مفاوضات ستقود لاتفاقية يتم من خلالها وضع معايير معينة للإطار القانوني لمنظمة التجارة العالمية سيكون على أعضاء منظمة التجارة العالمية تنفيذها.
«الإسكوا» وجهود التنمية في المنطقة
ينص ميثاق الأمم المتحدة على توفير عوامل الاستقرار والرفاه. وكلاهما عنصران أساسيان لإقامة علاقات سليمة وودية بين الأمم، وذلك على أساس احترام مبدأ المساواة في الحقوق، الذي يضمن لها حق تقرير المصير ويوفر فرصاً متساوية، بما في ذلك تحقيق مستوى معيشة أفضل وتأمين العمل للجميع، من خلال التحفيز المستمر للنمو الاقتصادي والتنمية الاجتماعية.
وفي ضوء ذلك، أنشئت اللجان الإقليمية الخمس في الأمم المتحدة. والهدف منها هو تحقيق الأهداف الاقتصادية والاجتماعية الواردة في الميثاق، من خلال تعزيز التعاون والتكامل فيما بين البلدان في كل منطقة من مناطق العالم. واللجان الإقليمية هي: اللجنة الاقتصادية لأوروبا (1947).
واللجنة الاقتصادية والاجتماعية لآسيا والمحيط الهادئ (1947)، واللجنة الاقتصادية لأميركا اللاتينية ومنطقة البحر الكاريبي (1948)، واللجنة الاقتصادية لأفريقيا (1958)، واللجنة الاقتصادية والاجتماعية لغربي آسيا (1973).
تضم الإسكوا 17 بلداً عربياً في منطقة غربي آسيا هي: المملكة الأردنية الهاشمية، الإمارات العربية المتحدة، مملكة البحرين، الجمهورية التونسية، الجمهورية العربية السورية، جمهورية السودان، جمهورية العراق، سلطنة عُمان، فلسطين، دولة قطر، دولة الكويت، الجمهورية اللبنانية، ليبيا، جمهورية مصر العربية، المملكة العربية السعودية، المملكة المغربية، الجمهورية اليمنية.


