استضافت دبي أمس فعاليات مؤتمر دبي للمعادن الثمينة بمشاركة نخبة من كبار المسؤولين والمديرين التنفيذين في قطاع الذهب ومجموعة من أبرز العاملين في مجال تجارة وتمويل تجارة المعادن الثمينة والأحجار الكريمة.

وأكد المشاركون في المؤتمر الذي افتتحه الدكتور سعيد محمد الشامسي مساعد وزير الخارجية لشؤون المنظمات الدولية على الدور المحوري الذي تلعبه دبي في تجارة الذهب والمعادن النفيسة على المستوى العالمي.

وقدر أحمد بن سليم الرئيس التنفيذي الاول لمركز دبي للسلع الحجم المستهدف لتجارة الذهب والألماس عبر دبي بنهاية العام الحالي بنحو 170 مليار دولار أي نحو 623 مليار درهم. ونمت تجارة الذهب عبر دبي من 56 مليار دولار في العام 2011 إلى 70 مليار دولار في 2012.

منصة مثالية

واعرب الدكتور الشامسي في كلمته الافتتاحية عن سعادته بتواجد المشاركين في دبي أثمن مدن العالم بالمنطقة حيث يلتقي القادة العالميون من قطاع المعادن الثمينة لمناقشة التحديات والفرص المستقبلية لهذه الصناعة مع التركيز القوي على تعزيز سلسلة الإمدادات العالمية للمعادن النفيسة وتلقي الضوء على الأوضاع الاقتصادية والفرص المتوفرة في الأسواق الصاعدة.

وقال إن المؤتمر رسخ مكانته إحدى أبرز الفعاليات السنوية العالمية المتخصصة حيث يوفر منصة مثالية للعاملين من مختلف أنحاء العالم لاستعراض كافة مناحي صناعة المعادن الثمينة مؤكدا أنه يكتسب أهمية قصوى في تعزيز الشراكات وتفعيل آليات التعاون والتنسيق وتبادل الخبرات وصولا إلى تطبيق أفضل الممارسات العالمية بشأن مواجهة التحديات الناشئة في مجال تجارة السلع الثمينة.

وأشاد برؤية القيادة الرشيدة في ترسيخ مكانة دبي كبوابة عالمية لتجارة السلع النفيسة وتهيئة المناخ الجاذب للاستثمارات المدعوم بالتشريعات والطريق الذي تسلكه دبي للتربع على عرش تجارة السلع الثمينة بحكم التاريخ والموقع الجغرافي والبنية التحتية المتطورة وتهيئة المناطق الحرة والإعفاءات الضريبية.

ودعا الحضور إلى ضرورة تأييد ودعم ترشيح مدينة الذهب لاستضافة المعرض العالمي "اكسبو 2020" وبخاصة أن هذا الدعم مرتبط بازدهار قطاع تجارة المعادن النفيسة عالمياً.

وثمن دور مركز دبي للسلع المتعددة في إنشاء منتدى رفيع المستوى لتعزيز مكانة دبي كنقطة وصل بين الدول المنتجة والدول المستهلكة في العالم والذي يستخدم كمنصة للوصول إلى العالم مشيرا إلى الشراكات الاستراتيجية المثمرة مع كل من الهند والصين والقارة الأفريقية وأمريكا اللاتينية والدول الغربية.

واستعرض الشامسي مقومات القوة لدى اقتصاد الدولة والتي تنبع بشكل أساسي من التنوع الاقتصادي والبيئة الاستثمارية الجاذبة والعلاقة التكاملية مع الاقتصاد العالمي.

بنية جاذبة

وأكد مساعد وزير الخارجية لشؤون المنظمات الدولية أهمية الاستفادة من تلك البيئة الجاذبة التي تقدمها الامارات في كافة المجالات لتعميق قاعدة التعاون المشترك وإيجاد مزيد من آفاق الشراكة التجارية والاستثمارية وذلك في إطار حرص الدولة على تعزيز شراكاتها الاستراتيجية مع التكتلات الاقتصادية العالمية للحصول على موقع عالمي متقدم يحقق رؤية "الإمارات 2021».

وأوضح أنه من غير الممكن إرجاع الفضل في صعود دبي إلى هذه المكانة لدول بعينها، مشيرا إلى أن الخطوط الإرشادية لمنظمة التعاون الاقتصادي بخصوص الذهب المسؤول تسهم في الارتقاء بمكانة دبي لمستويات أكثر علواً.

موضحاً أن المنظمة قد نظمت ورش عمل في برج الألماس بغرض التعريف بهذه الخطوط الإرشادية، حيث إن قيمة الأعمال لا تقدر بحجم المكاسب من الأموال، ولكن بحجم المصداقية والموثوقية التي يتم جنيها، وهو الهدف الذي يحرص مركز دبي للسلع المتعددة على تحقيقه.

ولفت إلى أن الإمارات هي الدولة الوحيدة بين دول مجلس التعاون الخليجي التي تلتزم بهذه الخطوط الإرشادية. وأنه من شأن سهولة مزاولة الأعمال والشفافية وتبني أفضل اللوائح التنظيمية والممارسات أن تجعل دبي في موقع يؤهلها لجذب المزيد من أعمال تجارة الذهب، خاصة مع الصين والهند اللتين تحتفظان بأواصر تجارية قوية في مجال تجارة الذهب مع دبي فضلا عن أسواق دول مجلس التعاون الخليجي.

رؤية مبكرة

وكشف ابن سليم عن أن صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي قد وجه لدى وضع سموه حجر أساس تأسيس مركز دبي للسلع المتعددة في العام 2002 بالعمل على جعل دبي تستحوذ على 50% من إجمالي تجارة الذهب العالمية، مشيرا إلى أن المركز يعمل بالفعل على تنفيذ هذه التوجيهات منذ لحظة تأسيسه.

وأنه نجح حتى الآن في المساهمة في رفع حصة دبي من تجارة الذهب العالمية لتصل إلى نسبة مقدارها 20%، وبسؤاله عما إذا كان من الممكن إنجاز توجيهات صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد مع استضافة الإمارات لمعرض ومؤتمر اكسبو الدولي 2020، أجاب بلهجة قاطعة بأنه يتوقع تنفيذ هذه الوجيهات في تاريخ سابق على عام 2020.

السياسات المتبعة

وردا على سؤال بشأن السياسات المتبعة من قبل مركز دبي للسلع المتعددة والهادفة إلي زيادة حصة إمارة دبي من تجارة الذهب العالمية، أجاب قال غوتام ساشيتال الرئيس التنفيذي للعمليات التشغيلية لمركز دبي للسلع المتعددة: من شأن اتباع الخطوط الإرشادية لمنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية بشأن تقوية الإدارة المسؤولة لإمدادات الذهب أن يؤدي إلى زيادة حصة إمارة دبي من تجارة الذهب العالمية من خلال استقطابها للمزيد من الأعمال، كما يحرص مركز دبي للسلع المتعددة على تقديم المزيد من الخدمات والمنتجات.

فعلى سبيل المثال، من المتوقع أن يسهم عقد الذهب الفوري الذي تخطط بورصة دبي للذهب والسلع لإدراجه في جذب المزيد من التداولات والمزيد من التجارة العينية للذهب إلى دبي، وهو ما يقدم المزيد من الدعم الذي من شأنه أن يوطد مكانة الإمارة كمركز عالمي للسبائك الذهبية.

واستدرك غوتام ساشيتال في شرحه للمقومات الداعمة لطموحات دبي بشأن زيادة حصتها من تجارة الذهب العالمية بقوله: إضافة إلى المبادرات الآنفة الذكر، فإن خزائن المعادن النفيسة الكائنة في برج الألماس تلعب دوراً كبيراً في استقطاب المزيد من الذهب العيني، فضلا عن منتجات العقود الآجلة المدرجة في بورصة دبي للذهب والسلع، إلى جانب المسكوكات الذهبية بمختلف فئاتها، ويقود هذا المزيج المتنوع من المنتجات والخدمات إلى جعل دبي في موقع يؤهلها لجذب المزيد من تجارة الذهب العالمية.

وبشأن ما إذا كان مركز دبي للسلع المتعددة يخطط لزيادة الطاقة التخزينية لخزائن المعادن النفيسة، قال غوتام ساشيتال إن الأمر يعتمد على الطلب، فإذا كان هناك طلب متزايد على هذه الخزائن، فإن المركز سوف يعمل بالتأكيد على زيادة الطاقة التخزينية للخزائن لتلبية تزايد الطلب، مشيراً إلى أن خدمات خزائن المعادن النفيسة ببرج الألماس تتميز بأنها على درجة عالية من التنافسية بالمقارنة مع الخزائن النظيرة لها في مراكز المال العالمية، وأنه لا توجد أي خطط لخفض رسوم هذه الخزائن.

حصة

 

قال تقرير لمركز دبي للسلع المتعددة إن دبي تستقطب 20% من إجمالي تجارة الذهب، مشيراً إلى أن الحجم الإجمالي لتجارة الذهب في العام وصل 2012 إلى 70 مليار دولار، مقابل 56 مليار دولار في العام 2011،

ولفت التقرير إلى أن دور مركز دبي للسلع المتعددة ليس مزاولة الأعمال في حد ذاتها ذاته، بل يتمحور هذا الدور حول تسهيل الأعمال من خلال تقديم الخدمات المناسبة والبنية المتطورة، ومن ثم فإن من شأن التزام جميع العاملين في سلسلة إمدادات الذهب بقواعد منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية في ما يتعلق بالذهب المسؤول، أن يؤدي إلى استقبال دبي المزيد من تجارة الذهب المشروعة، وهو ما يؤدي بدوره إلى إكساب المكانة التي تشغلها دبي حالياً المزيد من قوة الزخم، بأن تكون مركزاً عالمياً للسبائك الذهبية، وذلك بشكل يفوق المكانة التي تشغلها في الوقت الحالي.

خبير معادن: دبي تتمتع بمميزات لوجستية ضخمة لتسويق الذهب

 

توقع جيرهارد شوبرت رئيس المعادن النفيسة في بنك الإمارات دبي الوطني زيادة تجارة الذهب عبر دبي إلى 100 مليار دولار بحلول نهاية العام الحالي، مشيرا إلى أن زيادة تجارة الذهب إلى هذا الرقم تعد هدفاً طموحاً وينطوي على تحديات، ولكن من المعتقد أنه من الممكن تحقيق هذا الهدف، إذا ما جرى النظر إلى ما تتمتع به دبي من مزايا لوجستية بوصفها مركزا لتجارة الذهب، وبالنظر كذلك إلى قيام طيران الإمارات بتوسيط شبكات الربط بين دبي ومختلف مناطق العالم.

وقال جيرهارد شوبرت إن رؤية كل من مركز دبي للسلع المتعددة ومجموعة دبي الاستشارية للذهب تستهدف توسيع دائرة الأولويات والاهتمامات باتجاه منطقة شرق آسيا بشكل عام والصين على وجه الخصوص، بحيث يتم إمداد الصين بالذهب عبر دبي، مشيراً إلى أن هذه المناطق تتميز بازدهار الطلب على الذهب، مما يجعل من هدف رفع حجم تجارة الذهب عبر دبي إلى 100 مليار دولار بمثابة هدف قابل للإنجاز.

وأوضح جيرهارد شوبرات أن توقع ازدهار تجارة الذهب عبر دبي مسألة غير مقطوعة الصلة بالأوضاع الاقتصادية العالمية، مشيراً إلى أنه إذا ما جرى النظر إلى الصين، على سبيل المثال، فهي تعد من كبار المستهلكين للمعدن الاصفر، رغم أنها تعتبر منتجاً رئيسيا للذهب، إلا أن حجم الطلب يفوق إنتاجها المحلي، وهو ما يجعلها تستورد سنوياً في حدود 600 طن، كذلك الحال بالنسبة للهند التي يزدهر فيها الطلب على الذهب، رغم أنها ليست في الموقع الدولة الأكثر استهلاكا للذهب.

ومن ثم، فمثل هذه التدفقات تعكس الطلب القوي على الذهب في جنوب وشرق آسيا، ولفت إلى أن القواعد الموضوعة من قبل منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية بخصوص رفع القيم الأخلاقية لتجارة الذهب من خلال مكافحة الذهب الذي يستخدم في تمويل الصراعات والحروب الأهلية، سوف يكون لها تأثير قوي على اسواق الذهب، حيث يقوم مركز دبي للسلع المتعددة بإدارة هذه المبادرة.

الاستهلاك المحلي

وقدر شوبرت أن الاستهلاك المحلي يستأثر بنسبة تتراوح بين 70 إلى 80% من إجمالي تجارة الذهب عبر دبي، فيما تتم إعادة تصدير النسبة المتبقية، مشيرا إلى أن هناك مزايا عديدة تجنيها بنوك السبائك الذهبية، إذا ما قامت بتخزين الذهب في إمارة دبي لكي تكون متأهبة لإمداد الأسواق الأكثر طلباً على الذهب كالأسواق الآسيوية.

وقال شوبرت إن بنك الإمارات دبي الوطني يعد أكثر بنوك المنطقة التزاما بتمويل تجارة السبائك الذهبية، وذلك رغم أنه دخل في هذا المجال حديثاً، وهو يتطلع إلى زيادة مساهمته في هذا النشاط.

انفتاح المصارف

قالت أليسون برنز رئيس قسم المعادن النفيسة في المنطقة ستاندارد بنك في معرض إجابتها على سؤال بشأن مدى انفتاح شهية المصارف على تمويل تجارة الذهب إن ستاندارد بنك يدعم أسواق الذهب في المنطقة على مدى سنوات عديدة وإنه يلتزم بالاستمرار في هذا المنحى، حيث إنه يقدم توليفة من الخدمات الهادفة إلى تسهيل وتمويل التجارة، مشيراً إلى أن المصارف حول العالم تركز في الوقت الراهن على إعادة الرسملة، حيث إن تقديم التمويل لم يكن مسألة سهلة خلال السنوات القليلة الماضية، وبطبيعة الحال، فإن تقديم التمويل يكون حسب كل حالة على حدة.

منتجات جديدة في بورصة دبي للذهب والسلع

 

كشف أحمد بن سليم الرئيس التنفيذي الأول لمركز دبي للسلع المتعددة عن أن تجهيز بورصة دبي للسلع بمنصة إليكترونية جديدة سوف يتيح العديد من المنتجات والعقود الجديدة، مشيرا إلى أنه يجري دراسة إدراج عقد الذهب الفوري، فضلا عن دراسة إدراج صندوق متداولة أسهمه في البورصة ومدعوم بالذهب، مشيرا إلى أنه من الوارد إدراج عقد نفط دبي الآجل وعقد خام عمان الآجل.

وأوضح أن عقد الروبية الآجل قد حقق نجاحاً منقطع النظير، وأنه يجري دراسة توسيع قاعدة عقود العملات المتداولة، حيث يجري دراسة إدراج عقد العملة الصينية (اليوان).