اختتمت مساء أمس فعاليات معرض "مسابقة التاجر الصغير" بمارينا مول ابوظبي والتي نظمتها مؤسسة محمد بن راشد لتنمية المشاريع الصغيرة والمتوسطة إحدى مؤسسات دائرة التنمية الاقتصادية بدبي، حيث تقام المسابقة برعاية كريمة من صاحب السمو الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم ولي عهد دبي رئيس المجلس التنفيذي لإمارة دبي، واستمرت المسابقة بأبوظبي على مدار أربعة أيام متتالية شارك فيها نحو (200) طالب وطالبة بما يقارب الـ (100) مشروع متنوع ، لتعقد في (10 أبريل ) في رأس الخيمة، ومن ثم في (17) أبريل بدبي، وقد عبر المشاركون في ابوظبي عن حجم الإنجازات التي حققوها على مستوى نشر مشاريعهم وبيع منتجاتهم ذات اللمسات الابداعية والمهارات التسويقية التي اكتسبوها مفصحين عن تحقيقهم مبيعات بآلاف الدراهم منحتهم الثقة للمستقبل.
جولة
وتفقد عبد الباسط الجناحي المدير التنفيذي لمؤسسة محمد بن راشد لتنمية المشاريع الصغيرة والمتوسطة ظهر أمس، معرض المشاريع الطلابية المشاركة في المسابقة في دورتها التاسعة لهذا العام على مستوى إمارة أبوظبي بمارينا مول ، وصرح " للبيان " عقب الجولة، أن المسابقة كل عام تنمو بشكل ملحوظ ليس على مستوى الأعداد المشاركة فقط، بل على مستوى الأفكار والإبداعات التي تنمو سنوياً وتظهر مدى وعي وتطور الأجيال الشابة بالدولة، منوهاً إلى إعجابه بالوعي الذي يتمتع به الطلبة على مستوى معرفتهم بتوجهات الدولة واستراتيجياتها وتفهمهم الواضح في أبوظبي لرؤية الإمارة (2030) ، فالمشاريع بأفكارها أظهرت إدراك الطلبة للتوجهات الحكومية واحتياجات بلادهم التنموية والتطويرية، فهذا جيل يتحدث منذ صغره عن الرؤية وفكر القيادة وحاجة مجتمعه بما يدلل على مدى وعيهم وضرورة دعم أفكارهم وإبداعاتهم واحتضانها.
وأشار الى الميزة التراثية التي لمسها في المشاريع المعروضة بأبوظبي، والتي تثبت مدى ترسخ الهوية في نفوس هؤلاء الشباب من طلبة الجامعات والمدارس، وخاصة أن كثيراً ممن يترددون على المعرض هم من السياح، وليس هناك من هو افضل من هؤلاء الطلبة ليعبر عن تراثنا وهويتنا ويعرف الآخر بها بطرق جذابة، خاصة ان الطلبة مزجوا بين التراث والحداثة، وقدموا أفكاراً تراثية بطرق جديدة متطورة، بالإضافة إلى طرحهم لمشاريع سخروا خلالها معارفهم التكنولوجية والعلمية لتحقيق التميز والمنافسة.
جاهزية للمستقبل
وأكد الجناحي، دعم مؤسسة محمد بن راشد لتنمية المشاريع وغيرها من المؤسسات المحلية لمشاريع الشباب، وأن هؤلاء الطلبة بمجرد إنهائهم سنوات الدراسة سيكونون بالتأكيد على جاهزية جيدة لدخول عالم المشاريع، لأنهم من الآن يتعلمون ويجربون ويختبرون السوق ويتعرفون مهاراته واحتياجاته، مشيرا الى أنهم يدعمون أي مشروع يرغب صاحبه في تطويره، وأن ذلك الدعم يمتد من الترخيص وحتى التمويل، وهناك مشاريع عديدة دعمتها المؤسسة وهي متواجدة اليوم في السوق المحلي بنجاح، مؤكداً أن الأفكار المقدمة واعدة والمنافسة قوية وجادة، متمنياً التوفيق لكل المشاركين.
تفاعل وأرباح
وفي جولة "للبيان" بين الطلبة ومشاريعهم المشاركة بأبوظبي بعد تجربة أربعة أيام من العرض لأفكارهم، أبدى عدد كبير منهم رضاهم عن التفاعل معهم وما حققوا من أرباح مالية بآلاف الدراهم، وأنهم تمكنوا من تغطية تكاليف منتجاتهم وحققوا أرباحاً جيدة، والبعض منهم لديه طلبات لزبائن يقوم على العمل عليها حتى بعد انتهاء المعرض، كما أن تشابه بعض الأفكار في المنتجات المعروضة دفع البعض لاستخدام سياسات جذب تسويقية اعتمدت على عمل تخفيضات في اليوم الأخير للمسابقة أو تقديم عروض شرائية بمبالغ محددة مقابل سحب على هدايا أو رحلات، كلها بهدف جذب الزبائن، كما أشار المشاركون أيضاً إلى ما اكتسبوه من خبرات في مجال التواصل مع الجمهور وطرق التسويق وإدارة راس المال.
"مخوَّر بنتي"
تمكنت الطالبات راية وعائشة المرزوعي وفاطمة الحبسي ومروة الساعي من خلال مشروعهن " مخوَّر بنتي " من بيع أكثر من (80) قطعة لملابس بنات صغار وأطفال " مخوَّرة "، والتي قدموها بشكل متميز وملفت للجمهور، حيث نفذوا الفساتين الصغيرة جداً على شكل " الأفارول " بما شجع كثيراً من الأسر على شرائها لأنها تناسب أكثر بناتهم الصغار وحركتهم، وذكرت عائشة المزروعي أن هذه أول مرة تشارك بمشروع " المخوَّر" وأرادت من خلاله تقديم شيء مميز، والأهم أن تجعل الملابس ذات الزينة التراثية دارجة أكثر لدى الأعمار الصغيرة والأطفال للحفاظ على تراثنا، وأنهم حظوا بإقبال من المواطنين وحتى الأجانب الذين اعجبوا بالفكرة، وقد تعلمت من التجربة كيفية الإدارة المالية والحفاظ على الجودة في المنتج بسعر جيد يناسب الجمهور المستهدف.
أحجار وكريستال
وفي مشروع خاص بالاكسسوارات المصنوعة يدوياً أكدت الأختان، صالحة ورقية الزعابي، أنهما حققتا ربحاً جيداً، حيث تمكنتا من بيع قطع بقيمة (2600) درهم، بما غطى التكاليف وأعطاهما أرباحاً تقارب (1700) درهم، وأن ما ميزهما عن غيرهما من مشاريع الاكسسوارات أن قطعهما مصنعة يدوياً ومن أحجار كريمة وكريستال أصلي بما أعطاها قيمة خاصة لدى مشتريها، ونوهتا الى أن حركة الشراء كانت تزداد في الفترة المسائية.
مشاركة مختلفة
أما الطالبة، جواهر جاسم، من جامعة خليفة، فاختارت أن تكون مشاركتها ذات طابع مختلف، بحيث طرحتها في شكل مسابقة ثقافية وطنية ممتعة تحمل اسم " الحلم "، وهي لثلاث مراحل، حيث يقوم المشارك في المرحلة الأولى وهي مرحلة الماضي بالإجابة عن سؤال يتعلق بالتراث، وفي مرحلة الحاضر يقوم بتحديد مواقع أماكن سياحية بالدولة من خلال الصور، وفي المرحلة الأخيرة وهي المستقبل يطلب منه تنفيذ تحدٍ معين، والفائز في المراحل الثلاث يدخل السحب على جوائز قيمة، وتذكر جواهر أنها تريد لهذه المسابقة أن تبقى في ذاكرة المشاركين لتطويرها العام المقبل.
الأفكار التراثية
أما مشروع " كثبان رملية " فهو يتضمن كماً من القطع والملابس التراثية وأدوات لزينة السيارات والدخون وغيرها، وقد فاز المشروع بالمركز السادس العام الماضي، لأن طابعة التراثي كان بأفكار متميزة، ولكن هذا العام المنافسة أقوى، كما يرى القائمون عليه لأن التراث حاز على اهتمام أعداد أكبر من المشاركين.
نفاد الكمية
أما الطالبة، صالحة عبد الله، من معهد الجزيرة بأبوظبي، فتعد مشاركتها في المسابقة من خلال مشروع " صالحة جاليري" هو أول احتكاك لها مع السوق، فهي تهوى صناعة العطور بنكهات محلية، وكانت تصنعها لاستخدامها الشخصي، ولكن اصداء تلك الروائح جعلت صديقاتها يشجعنها على أن تصنع عطوراً وتبيعها لهن، والنتيجة أن الفكرة كبرت وشاركت بها في مسابقة التاجر الصغير هذا العام، مؤكدة أنها باعت عطوراً بأكثر من (3) آلاف درهم، وهناك عطور نفدت معها ولديها طلبات عليها، وأنها تعلمت من خلال التجربة كيفية التواصل والتسويق والتعامل مع الزبون، وأخذت فكرة عما يرغب فيه الزبائن والمفضل لديهم.
تخفيضات وسحوبات
الطالب، عبد الله الهاشمي، ومجموعة من زملائه تمكنوا من خلال مشروعهم " البانوش" الخاص بمنتجات تراثية متنوعة من بيع منتجات بأكثر من (3) آلاف درهم، خلال فترة المعرض، وأنهم حظوا بإقبال كبير من المواطنين الذين شجعوا الشراء من عندهم، وأشار عبد الله الى أن هناك بعض المشاريع تقدم منتجات مماثلة لهم، لهذا قام بعمل تخفيضات خاصة في اليوم الأخير بالإضافة الى عمل عرض لمن يشتري بأكثر من (50) درهماً، سيتمكن من دخول السحب على رحلة بحرية، وأن هذه بعض أفكارهم لجذب الزبائن، مؤكداً أنه اكتسب مهارات تسويقية ولم يعد يشعر بالحرج من فكرة الوقوف أمام جمهور لعرض منتجاته بالإضافة لخبرة في نوعية الزبائن، وذكر أن التوسع في المسابقة بأبوظبي دعم مبيعاتهم وفرصة تعرف الناس على مشاريعهم.
ترشيد الطاقة
ولقي مشروع " الفنر المستدام " اقبالا كبيرا من الجمهور حيث حرص القائمون عليه وهم أحمد سالم وسعيد الهاملي وراشد حمد وسلطان الحمادي من كليات التقنية العليا، على تقديم فكرة مميزة جمعت بين القديم والحديث، حيث يقومون بعمل أشكال من مصابيح الإضاءة التي تعمل بالطاقة الشمسية، حيث تحمل أشكالًا تراثية تشبه الفنر والبراجيل وغيرها، يتم وضعها طلية النهار في الخارج لتخزين الطاقة الشمسية ليتم الاستفادة منها فترة المساء، فالفكرة تحمل عدة جوانب تتعلق بالجمال والديكور وترشيد استخدام الطاقة وإبراز التراث، ويقوم الطلبة ذاتهم بتصنيع المصابيح الخشبية في ورشتهم وصناعتها بالكامل ولديهم طموح مستقبلي لتطويرها، وذكروا أنهم باعوا بأكثر من (7) آلاف درهم خلال المعرض ولديهم طلبات اضافية.
صور بـ (4) آلاف درهم
وحققت الطالبتان نوف الكعبي وبشرى البلوشي مبيعات بقيمة (4) آلاف درهم خلال مشروعهم للتصوير الفوتوغرافي الفوري، حيث أعطوا الفرصة للجمهور الراغب بالتقاط صور تذكارية وإجراء التعديلات التي يريدونها عليها أو الاضافات التي يرغبون فيها باستخدام برنامج الفوتوشوب، وذكرت نوف أنهم لم يتوقعوا الإقبال الكبير عليهم ولكن الأطفال خاصة يجذبهم التصوير، وأن سعر الصورة يتراوح ما بين (50 الى 130) درهما طبقا لطلب الزبون من الإضافات والتعديلات عليها.
مفاجأة في دبي
وفي مشروع "نحو بيئة واحدة (2030)" عبر الطالب محمود عيسى الحمادي عن سعادته بفرصة عرض مشروعهم البيئي خلال مسابقة التاجر الصغير والتي نفذها ومجموعة من أصدقائه والذين فازوا العام الماضي بالمركز الأول في المسابقة عن مشروع بيئي حول الحدائق ، مشيرا الى أنهم يقدمون خلال المشروع نماذج لكيفية الاستفادة من مياه أحواض الأسماك وفضلاتها في تغذية النبات، وإعادة تدوير المياه لتعود مرة أخرى لأحواض الأسماك وهي نظيفة، بما يدعم الحفاظ على البيئة من خلال توفير المياه وتقليل استخدام الأسمدة الكيميائية، لأن فضلات الأسماك كافية لتغذية النبات، وأنهم باعوا عدداً جيداً من الأحواض والنباتات التي تمثل المشروع ، وطموحهم هو مشروع بيوت خضراء زراعية تعمل وفق هذه الآلية ، مشيراً الى أن أفكارهم هي مشاريع اقتصادية مستقبلية للدولة خاصة وأنها تتوافق مع الاهتمام بالاستدامة في رؤية أبوظبي (2030)، منوهاً الى أنه سيعرض مشروعه أيضاً خلال المسابقة في دبي وسيطرح خلاله مفاجأة جديدة.
قطار المشاريع
ستنطلق فعاليات "مسابقة التاجر الصغير" على مستوى إمارة رأس الخيمة يوم الأربعاء المقبل في 10 الجاري، وتستمر حتى 13 منه بمشاركة لأكثر ما يقارب من 60 مشروعاً للطلبة من امارة رأس الخيمة وأم القيوين والفجيرة، بينما ستكون المحطة الأخيرة للمسابقة في دبي في الفترة من 17 وحتى 20 أبريل الجاري) لطلبة إمارة دبي والشارقة وعجمان، ومتوقع تقديم أكبر عدد من المشاركات تصل لأكثر من 500 مشروع، على أن يتم مع نهاية أبريل اختيار أفضل 10 مشاريع على مستوى المسابقة ككل وتكريمهم بجوائز نقدية بالإضافة للدروع وشهادات التقدير.
أصغر مشارك
كان لأصغر المشاركين في المسابقة وقع خاص لدى الجمهور، حيث تمكن الأخوان أحمد وسعود عبد العزيز بالصف الثامن من جذب الزبائن وتحقيق أرباح تقارب الـ(7) آلاف درهم، لتميزهما وحرصهما البادي على مشروعهما " تجار المستقبل "، حيث لفتت ماكينة الخياطة والتطريز الحديثة التي يستخدمانها الحضور لمعرفة ما يقومان ببيعه، فهما يبيعان القمصان بعد أن يقوم الزبون بتحديد ما يريد أن يكتب أو يرسم عليها، ويذكر أحمد أن الزبون يحدد الرسم أو الكتابة التي يريدها ويقوم هو وأخوه بتصميم الشكل بالكمبيوتر ثم نقله من خلال "الفلاش" إلى ماكينة الخياطة التي تقوم أوتوماتيكياً بالخياطة طبقاً للشكل المحفوظ لديها، وذكر أنه اختار هذه الفكرة لأن والده لديه معمل للخياطة، وأراد أن يكون له شيء خاص ومميز في هذا المجال يخاطب جيل اليوم، وقام بشراء الماكينة من كوريا بمساعدة والده ويستخدم فيها خيوطاً ذات جودة عالية، وأن سعر القميص لديه يصل إلى (130) درهماً وربما أقل طبقاً لطبيعة الطلب، وأن لديه طلبات عديدة ينشغل بتجهيزها للزبائن حالياً.



