أكد مجيد جعفر، الرئيس التنفيذي لشركة نفط الهلال ونائب رئيس مجموعة الهلال في تصريحات خلال منتدى الطاقة في الدوحة ان هناك مخزونا احتياطيا من الغاز يكفي لتلبية الحاجة لأكثر من 250 عاما، وفقا لمعدلات الاستهلاك الحالية، كما أن مستويات الاحتياطيات تزداد مع كل سنة. وأضاف: "تمكنت صناعة النفط والغاز في العالم في عام 2012 من إضافة حوالي 100 تريليون قدم مكعبة من موارد الغاز الجديدة من خلال التنقيب الاستكشافي".

ويشهد الطلب على الطاقة في العالم تزايدا مستمرا خاصة مع ارتفاع عدد السكان بالإضافة إلى النمو السريع الذي تشهده الأسواق الناشئة، حيث يستهلك نحو 1.1 مليار نسمة في الدول المتقدمة في العالم ما يقارب من 110 ملايين برميل من النفط المكافئ يوميا من الطاقة الأولية، فيما يستهلك 5.8 مليارات نسمة في الدول النامية ما مقداره 140 مليون برميل من النفط المكافئ يوميا.

وهذا يعني أنه إذا كانت الدول النامية تستهلك الطاقة الأولية على نحو متساو مع الاتحاد الأوروبي الذي يعد الأكثر كفاءة في استخدام الطاقة، فسيحتاج العالم إلى زيادة تصل إلى 270 مليون برميل من النفط المكافئ يوميا لتلبية حجم الطلب، وهو معدل يمثل أكثر من ضعف استهلاك الطاقة الحالية.

إضافة إلى ذلك، ومع توقعات ارتفاع عدد سكان العالم من مستوياته الحالية البالغة 7.1 مليارات الى مستويات الذروة المقدرة ما بين (9 10) مليارات نسمة في منتصف القرن، فإن الزيادة الحقيقية في معدلات الطلب على الطاقة تفوق بكثير التوقعات الصادرة حاليا من وكالات التقييم المتعددة.

المصادر الرئيسة

ولايزال النفط والغاز والفحم المصادر الرئيسة للطاقة، كما كان عليه الحال منذ عقود، وتشكل ما نسبته 80% من الطاقة الأولية. ونظرا لمزايا الغاز العديدة سواء من الناحية البيئية أو من ناحية التكلفة، وفي ظل وفرته الانتاجية أيضا، فإن الغاز سيكون من مصادر الطاقة التي يعتمد عليها في القرن الحادي والعشرين.

ويختلف الغاز عن النفط في أوجه عدة، حيث إن مصادر الغاز يتم توزيعها بشكل جيد على الصعيد العالمي، مما جعل من إنشاء منظمة تعنى بالدول المنتجة للغاز وعلى غرار منظمة (أوبك) أمرا مستبعد،

وهناك عدة أمثلة تشمل عددا من الاتجاهات الواضحة والتي ستؤثر على صناعة الطاقة العالمية. فقبل بضع سنوات تم اتخاذ قرارات استثمارية كبرى في الشرق الأوسط لتوريد الغاز الطبيعي المسال إلى الولايات المتحدة، والتي تعد أكبر مستهلك للغاز في العالم.

وكانت من المتوقع أن تصبح أكبر مستورد للغاز الطبيعي المسال في ذلك الوقت، إلا أن التقدم التكنولوجي الذي يتصدره القطاع الخاص في الولايات المتحدة أدى إلى ضخ كميات هائلة من الغاز الصخري، على نحو أسهم في سد الفجوة بين العرض والطلب والتي كانت آخذة بالتوسع.

الغاز الصخري

وعلاوة على ذلك، يعتقد جعفر بأن ثورة الغاز الصخري في الولايات المتحدة ليست ظاهرة محلية، حيث تسعى العديد من الدول اليوم من الأرجنتين إلى الصين، مرورا بدول منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا مثل السعودية والجزائر، إلى التنقيب عن الغاز الصخري.

وتمتلك الصين اليوم، على سبيل المثال، موارد غاز صخري تقدر بـ1200 تريليون قدم مكعبة، بما يتجاوز ما لدى الولايات المتحدة، وذلك وفقا لدراسة الوكالة الدولية للطاقة. وفي هذا السياق، فإن مطابقة الموارد مع طلبات الأسواق باحتساب الطريقة الأكثر فعالية للتكلفة تعتبر مسألة حرجة تواجهها هذه الصناعة.

ويتجلى الاتجاه الثاني والمهم في التهديد الذي يشكله الغاز بالنسبة للنفط، لا سيما في قطاعات مثل الشحن البحري والنقل البري عبر السكك الحديدية والنقل الثقيل.

حافز

وهناك حافز كبير لاستخدام الغاز الطبيعي المضغوط في النقل البري، حيث يتركز نصف الطلب العالمي على النفط اليوم على صناعات البتروكيماويات وإنتاج الطاقة والصناعة والشحن البري وفي قطاعات النقل البحري والسكك الحديدية.

ولا تقتصر الثورة الصخرية على الغاز، كما الاعتقاد الشائع، بل تطال النفط، حيث باتت أميركا الشمالية من المناطق الرائدة عالميا في إنتاج الزيت الصخري.

كما من المتوقع أن يشهد إنتاج النفط غير التقليدي في الولايات المتحدة نموا من العدم تقريبا في 2010 إلى ما مقداره 4.5 ملايين برميل من النفط المكافئ يوميا بحلول عام 2020، بما يدفع إجمالي إنتاج السوائل في الولايات المتحدة إلى نحو 12 مليون برميل يوميا، ولتصبح الولايات المتحدة ثالث دولة يتخطى إنتاجها من النفط حاجز 10 ملايين برميل يوميا بعد روسيا والسعودية.

 تلبية الطلب تحتاج إلى استثمارات ضخمة

قال مجيد جعفر، الرئيس التنفيذي لشركة نفط الهلال ونائب رئيس مجموعة الهلال ان تلبية الطلب المتنامي على الطاقة في منطقة الشرق الأوسط سوف تتطلب استثمارات ضخمة. وتقدر الوكالة الدولية للطاقة أن تلبية احتياجات قطاع الطاقة في منطقة الشرق الأوسط خلال الفترة بين 2012 و2035 سوف تتطلب استثمارات تقدر بحدود 2 تريليون دولار، سيتوجه نحو نصف هذا المبلغ إلى استثمارات صناعة النفط والباقي سوف يقسم مناصفة بين إنتاج الغاز والطاقة.

وبعبارة أخرى، فإن سلسلة الطاقة التي تعتمد على الغاز في المنطقة ستحتاج إلى تريليون دولار خلال 23 سنة المقبلة، أو 43 مليار دولار في السنة. وفي هذا السياق، سوف تحتاج شركات الطاقة في المنطقة إلى رأس مال ضخم بالإضافة إلى موارد إدارات مشاريع.

وهذا يحدث تزامنا مع كون شركات النفط الدولية لديها فرص استثمارية كبيرة في مناطقهم الأم أو المناطق الأخرى في العالم التي بدأ يكتشف فيها النفط والغاز، إلى جانب توقعات أن منظمة التعاون والتنمية الاقتصادية وحدها بحاجة إلى 22 تريليون دولار من الاستثمارات في مجال الطاقة خلال الفترة ذاتها.

وحول ذلك قال مجيد جعفر: الشرق الأوسط قد يحتاج إلى الاعتماد على موارده الذاتية في كل من شركات البترول الوطنية وفي القطاع الخاص في سبيل مواجهة تحديات قطاع الطاقة، وهو التحدي الذي من الضروري تجاوزه.

الغاز في المنطقة

 بلغ حجم صادرات وواردات الغاز على حد سواء في منطقة الشرق الأوسط، باستثناء تركيا، نحو 51 مليار قدم مكعبة من الغاز يوميا في 2011، تم تخصيص 13 مليار قدم مكعبة منها يوميا للتصدير و39 مليار قدم يوميا تم استهلاكها داخل المنطقة. وتشير التنبؤات إلى زيادة الاستهلاك إلى 54 مليار قدم مكعبة يوميا بحلول 2020 أي بزيادة تصل إلى 40% في السنوات السبع القادمة. وأثبتت المنطقة أنها تمتلك احتياطيا يكفي لتلبية الطلب لنحو 200 عام قادمة . البيان