أشاد رالف نادر، مرشح الرئاسة الأميركية السابق، بقيادة دبي الطموحة، ممثلة بصاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، ولفت في تصريحات خاصة لـ "البيان الاقتصادي"، على هامش مشاركته في مؤتمر دبي العالمي لحماية المستهلك، إلى أنه سمع الكثير عن دبي، وعن أبنيتها الشاهقة، وقيادتها الطموحة التي تريد النهوض بالبنية التحتية والعمرانية للمدينة، عبر مشاريع عملاقة، في مقدمها الجزر الاصطناعية في البحر.

وأكد نادر أن دبي تستطيع أن تلعب دوراً هاماً على المستوى الإقليمي، عبر نشر ثقافة حقوق المستهلكين، من خلال إطلاق المزيد من المبادرات والفعاليات وورش العمل التوعوية المرتبطة بهذه القضايا، بما يوفر منصة لتبادل الأفكار والإطلاع على أفضل الممارسات في مجال حماية المستهلك.

ودعا نادر الإمارات إلى تعزيز استثماراتها في مجال الطاقة الشمسية والمتجددة، حيث تتمتع الدولة بطقس مشمس على مدار العام، مع كثافة في حرارة أشعة الشمس، وأضاف :"يتجه مستقبل الطاقة في هذا الجزء من العالم نحو الطاقة الشمسية، وطاقة الرياح، واستخدامها بشكل فعال، خاصة مع التطور الهائل في التقنيات المرتبطة بهذه الفئات من الطاقة المتجددة، وتكاليفها تتجه نحو التراجع تدريجياً حول العالم، فهي في طرقها لتصبح اقتصادية أكثر".

وأكد إمكانية توليد الطاقة على نطاق واسع وبكميات كبيرة باستخدام الطاقة الشمسية، مشيراً إلى وجود مشاريع عملاقة في هذا القطاع في المناطق الواقعة في جنوب غربي الولايات المتحدة الأميركية، وتابع قائلاً: "الطاقة المتجددة هي المستقبل بالنسبة للعالم، باعتبارها الأكثر كفاءة من الناحية التشغيلية، والأكثر فعالية من الناحية الاقتصادية أيضاً".

وشدد نادر على أهمية التركيز على تمكين المستهلك، خاصة في ظل الدعم الذي تتلقاه الشركات الكبيرة من الحكومات في دول العالم المتقدم، مشيراً إلى أهمية السماح للمستهلكين بتوحيد جهودهم، بالتزامن مع توفير المعلومات المرتبطة بالمنتجات والخدمات بشفافية، ليتمكنوا من مقارنة الجودة والأسعار بالطريقة الأمثل، وأكد على أهمية فتح أبواب القضاء أمام المستهلكين لمحاكمة الشركات في حال انتهاك حقوقهم.

أفضل الممارسات

وفي ما يتعلق بأفضل السياسات التي تضمن الموازنة بين حماية المستهلك وتحفيز القطاع التجاري والشركات، نصح المحامي الأميركي من أصل عربي، أن ذلك يمكن أن يتحقق عبر إبراز وتشجيع أفضل الممارسات والترويج لها، فهناك شركات تتبع سياسات أفضل من غيرها في مجال المسؤولية المجتمعية ورعاية حقوق المستهلكين، فيما تضر الدعاية السلبية بالشركات وتسيء لسمعتها وتؤدي إلى تراجع المبيعات، وشملت اقتراحاته إطلاق مؤشرات لقياس التزام الشركات بالمسؤولية الاجتماعية، على غرار إطلاق مؤشرات بيئية، ومؤشرات كفاءة استخدام الطاقة وغيرها.

 وأوضح نادر أن المستهلك بات اليوم أكثر قدرة على الاختيار بين المنتجات، وفقاً لعدة معايير تهمه، في مقدمها الجودة، وأفضل سياسات الضمان ومرونة إجراءات الاستبدال والإرجاع، كما بات يفضل اللجوء إلى الشركات التي تعتمد على موردين وسلاسل توريد صديقة للبيئة، وأضاف: "لم يعد بمقدور شركات السيارات اليوم، على سبيل المثال، أن تنجو بأفعالها الآن كما كانت تفعل في الستينيات، فآنذاك لم يكن مطلوباً منها حتى استدعاء السيارات في حال وجود خلل مصنعي".

ولفت إلى أن المستهلك على المستوى العالمي بات نوعاً ما محمياً من الممارسات الخاطئة للشركات والمنتجين، لكن ذلك يشمل بعض القطاعات فقط، كالسيارات والألبسة، لكن حقوق المستهلك تتعرض للإهمال في قطاعات أخرى، كالخدمات المالية، وخاصة إثر أزمة الرهن العقاري الأميركية، بالإضافة إلى قطاع الأدوية، فهناك العديد من الأدوية تؤدي لأعراض جانبية خطيرة يعاني منها المرضى.

تغذية وبيئة

ودعا نادر من جانب آخر، حكومات المنطقة إلى التركيز على القضايا الصحية المهمة، مثل العادات الغذائية غير الصحية والسمنة والتلوث، وأضاف: "من الضروري محاربة انتشار السمنة ومكافحة مرض السكري، في ظل تزايد المغريات من المطاعم السريعة والأطعمة والمشروبات المليئة بالسكر، ويجب تثقيف المجتمعات المحلية بأفضل العادات والممارسات الصحية والغذائية السليمة، من خلال الكتب والفعاليات المجتمعية، وتطوير أساليب التغذية في المدارس، وخاصة في الدول التي تنعم بالرخاء الاجتماعي، والتي تكثر فيها حالات السمنة وارتفاع ضغط الدم".

وخلال كلمته أمام مؤتمر دبي العالمي لحماية المستهلك، تطرق نادر إلى حزمة من القضايا، في مقدمها أهمية العقود التجارية بين المستهلك والتاجر، بالإضافة إلى أثر بعض مبادرات حماية حقوق المستهلكين على ارتفاع تكاليف الإنتاج، فبعد فرض حزام الأمان على الشركات المصنعة للسيارات في أميركا، ارتفعت أسعار السيارات بنسب معينة، لكن، وبعد العديد من السنوات، بات عامل الأمان من أهم مميزات السيارات التي تستخدمها الشركات في إعلاناتها والترويج للطرازات الجديدة، وتناول نادر القيم الإنسانية وارتباطها مع آليات الطلب والأسعار وتفضيلات المستهلكين، وتحدث عن الممارسات غير المسؤولة لدى الكثير من الشركات العملاقة في الولايات المتحدة، على غرار المبالغة في رواتب المسؤولين التنفيذيين الكبار، فضلاً عن تحول التطبيقات المنقوصة لمبادئ الرأسمالية.

سمعة مرموقة

يتمتع رالف نادر بسمعة مرموقة، باعتباره عراب حماية المستهلك في الولايات المتحدة الأميركية، حيث كان من أوائل من تصدى للممارسات الشركات العملاقة، وحارب إهمالها لحقوق المستهلكين، وقد صنفته مجلة "تايم" ضمن 100 من الشخصيات الأميركية الأكثر تأثيراً في القرن العشرين.

حيث قام باعتباره محامي الدفاع عن المستهلك عام 1963، بإعلان عدم صلاحية السيارات الأميركية من حيث السلامة، فكتب مقالات وكتباً أحدثت تغيراً نوعياً في النظر إلى صناعة السيارات. وأدى إلى لجنة تحقيق في مجلس الشيوخ عمل فيها مستشاراً.

وهدم نادر عبر كتابه "سيارة غير آمنة أبداً" الصادر عام 1965، الأبراج العاجية لصناعة السيارات الأميركية آنذاك، وبدأت حرب إعلامية شرسة بين الطرفين، إذ عرى نادر هذه الصناعة أمام الرأي العام، عندما أثبت أن ما تنتجه من سيارات، لم يكن يهدف إلى سلامة السائق، بقدر ما ركزت على السرعة والمنظر دون الكفاءة. فبدل أن تعمل الشركات على تلبية الحاجة الحقيقية من وراء إنتاج السيارات، ألا وهي المواصلات الآمنة، يتم إنتاج سيارات للسرعة وللمظهر، وتوظيف الأموال للمنافسة على هذه المواصفات، دون الالتفات إلى معايير السلامة.