تعمل دول مجلس التعاون الخليجي على إطلاق موقع الكتروني خليجي موحد لحماية المستهلك ليشكل بوابة شاملة لجميع المعلومات والقضايا المرتبطة بقضايا وحقوق المستهلكين، وتوقع الدكتور سعيد الكعبي رئيس الهيئة العامة لحماية المستهلك في سلطنة عمان تدشين الموقع رسمياً قبل نهاية العام الجاري، مشيراً إلى أن الموقع يأتي بعد اقتراح الفكرة من قبل السلطنة موافقة باقي دول الخليج عليها.

قوانين جديدة

وتوقع الكعبي في تصريحات صحفية على هامش مؤتمر دبي العالمي لحماية المستهلك قرب إقرار حزمة من القوانين على مستوى دول مجلس التعاون الخليجي تتضمن القانون الخليجي الموحد للغش التجاري والقانون الخليجي الموحد لحماية المستهلك والقانون الخليجي الموحد للمنافسة خلال الفترة المقبلة، حيث تخضع حالياً للدراسة من قبل اللجان الفنية المنبثقة عن اللجان الوزارية الخليجية، على ان يكون بعضها ملزما وبعضها الآخر استرشادياً.

وأشار رئيس الهيئة العامة لحماية المستهلك في سلطنة عمان إلى أن المؤتمر يشكل فرصة حيوية لتبادل الخبرات ووجهات النظر واللقاء مع المسؤولين والخبراء المتخصصين في مجال حماية المستهلك واستعراض التجارب الناجحة في العديد من الدول، وأشاد بالقضايا الهامة التي أثارها الحدث الأول من نوعه على مستوى المنطقة، والتي تناولت الأسعار والملكية والفكرية وأبرز الممارسات والتجارب الاقليمية والعالمية في حماية المستهلك، وأكد من جانب آخر على أهمية دبي كمركز تجاري واقتصادي مهم على المستوى الاقليمي والعالمي، مشيراً إلى أن الإمارة أطلقت عبر دائرة التنمية الاقتصادية العديد من المبادرات المتميزة وطبقت أفضل الممارسات في كافة الجوانب المرتبطة بحماية المستهلك.

تجربة ناجحة

واستعرض الكعبي أبرز المبادرات النوعية التي أطلقتها الهيئة في عمان، باعتبارها أول هيئة حكومية عربية تتمتع بالاستقلال المالي والإداري تم تأسيسها عام 2011 وكانت الانطلاقة الحقيقية لأعمالها في شهر يناير من عام 2012، وبدأت الهيئة بـ58 موظفاً ليرتفع العدد حالياً إلى 758 موظفاً مع 12 فرعا متكاملا في مختلف محافظات الهيئة، على ان يرتفع العدد إلى 15 فرعاً مستقبلاً.

وأكد أن الهيئة تسعى إلى استخدام الوسائل العصرية في توعية المستهلك والحفاظ على حقوقهم، حيث أطلقت تطبيق دليل المستهلك في مارس 2013 على الهواتف الذكية يتيح للمستخدم رصد الأسعار في مختلف المناطق ومنافذ البيع، حيث يضم آلاف السلع المتنوعة، ويمكن للمستهلك تكوين سلة من المنتجات عبر التطبيق مع حساب السعر الإجمالي وفق الموقع، ويتم تحديث بيانات الأسعار من خلال التواصل المباشر مع المراكز التجارية والتدقيق المباشر من خلال موظفي الهيئة، كما يستطيع المستهلك أن يرسل شكوى أو أي استفسار عبر التطبيق، وشهد التطبيق اقبالاً من آلاف المستهلكين منذ إطلاقه.

تفتيش إلكتروني

كما طورت الهيئة العامة لحماية المستهلك في سلطنة عمان نظام التفتيش الالكتروني وهو عبارة عن جهاز بحجم اليد يضم أسعار مئات آلاف السلع، ويستطيع المفتش باستخدام الجهاز قراءة رمز الـ"باركود" للمنتجات المعروضة في المنافذ التجارية للتحقق من حصة السعر ومطابقته فضلاً عن التحقق من السلعة في حال كانت اصلية او مقلدة، كما يمكن طباعة أوراق بحجم صغير عبر الجهاز تتضمن إرشادات توعوية حول مجموعة واسعة من المنتجات يمكن أن يقدمها المفتش مباشرة للمستهلك.

وحول آليات مراقبة الأسعار في السلطنة اشار الكعبي إلى وجود قرار تنظيمي بعدم السماح برفع الأسعار إلا بعد موافقة الهيئة التي تعتمد في قرارها على لجنة مختصة تقوم بدراسة طلب الزيادة وتحليل مبرراتها، وعادة ما تكون زيادة الأسعار في حال الموافقة عليها محدودة بنسبة معينة لا تؤثر على المستهلك ولا تضر بمصالح التاجر، لافتاً إلى أن السلطنة اصدرت قانون حماية المستهلك عام 2002 وقامت الهيئة بإجراء بعض التعديلات لمواكبة مستجدات الأسواق المحلية.

 

إنجازات

لفت الكعبي إلى أن الهيئة تلقت 32 ألف شكوى للمستهلكين من مختلف مناطق السلطنة، وتم حل ما يقارب 95%، وتعمل حالياً على اختصار الفترة الزمنية اللازمة لحل الشكوى العادية إلى 72 ساعة. كما تتعاون الهيئة مع الادعاء العام في السلطنة، حيث يضم مبنى الهيئة دائرة خاصة للادعاء العام متخصصة في قضايا حماية المستهلك، وشهد العام 2012 رفع 157 قضية رابحة لصالح المستهلك أمام المحاكم المختصة.

وكشف أن الهيئة بصدد توقيع مذكرة تفاهم مع مجلس الوحدة الاقتصادية العربية باعتبار التجربة العمانية تشكل "خارطة طريق للوطن العربي في مجال حماية المستهلك" بحسب توصيف المجلس، مشيراً من جانب آخر إلى افتتاح مكتب اقليمي للاتحاد الدولي لحماية المستهلك تقديراً لجهود السلطنة في هذا المجال.