أكد مدير عام دائرة التنمية الاقتصادية في دبي، سامي القمزي، على أهمية زيادة الوعي لدى المستهلكين بحقوقهم بالتزامن مع تثقيف التجار والشركات العاملة في قطاع التجزئة بضرورة حفظ حقوق المستهلك وحماية العلامات التجارية وحقوق الملكية الفكرية، ما يعزز من تطور أسواق التجزئة في الإمارة وينعكس إيجاباً على زيادة المبيعات، وأوضح على هامش المؤتمر الدور الحيوي لقطاع التجزئة في اقتصاد دبي.

حيث يساهم بما يقارب 40 % من الناتج المحلي الإجمالي للإمارة مسجلاً نمواً بنسبة 12 %، ولفت إلى أن قطاع التجزئة يتمتع بآفاق نمو واسعة وواعدة، وأكد على مواصلة الجهود لتعزيز مكانة دبي الريادية على خارطة تجارة التجزئة اقليمياً وعالمياً، وذلك من خلال دعم ثقة المستهلك بزيادة الوعي بحقوقه وحمايتها بالإضافة إلى تطوير وتطبيق القوانين والتشريعات الناظمة للعلاقة بين التاجر والمستهلك.

من جانبه نفى عمر بو شهاب المدير التنفيذي لقطاع الرقابة التجارية وحماية المستهلك في دائرة التنمية الاقتصادية بدبي وجود أي تعارض بين البنية التشريعية على المستوى الاتحادي واللوائح والقوانين الموجودة على المستوى المحلي، لكنه لفت إلى أن بعض السياسات المنظمة للعلاقات بين التجار والمستهلكين قد تكون غير متواجدة بالشكل الكافي ضمن بعض المناطق بحيث تنظم مجمل القطاعات في الوقت ذاته، لذا قامت دائرة التنمية الاقتصادية في الفترات السابقة بزيادة التوعية ورسم السياسات العامة التي تنظم العلاقة بين التاجر والمستهلك، وكانت باكورة هذه المبادرات اطلاق الكتاب الأزرق عام 2011.

وهو مشروع متجدد لا يتوقف، بدأ بثلاثة قطاعات ومن ثم تم إضافة قطاعات جديدة في 2012 والآن تعمل دائرة التنمية الاقتصادية بدبي على إضافة قطاعات إضافية في 2013، مشيراً إلى أن ذلك يأتي نظراً لوجود عدم تفهم في بعض الأحيان من الطرفين لأمور ومستجدات معينة، على غرار الأنظمة التي أقرت مؤخراً والمرتبطة بسياسات الاستبدال والاسترداد وغيرها.

 وأفاد بو شهاب بأن الهدف الأساسي من المؤتمر يكمن في استخلاص بعض التوصيات التي يمكن الاستفادة منها في إثراء قطاع التجزئة من جهة وتطوير السياسات المنظمة للعلاقة بين التاجر والمستهلك من طرف آخر وأضاف :"حرصنا على تنوع المتحدثين والقطاعات لإيجاد نقطة تواصل واحدة بحيث الخروج بأفضل السياسات العالمية التي تتوافق مع متطلبات السوق المحلي".

لدينا قياسات محلية ودولية لحماية المستهلك، هناك تطور في سياسات دول الخليج العربي في مجال حماية حقوق المستهلكين على غرار سلطنة عمان، وقد خطت خطوات جيدة، وهناك سنغافورة وهونغ كونغ لديها أنظمة جيدة، هناك بعض الدول التي لديها سياسات جيدة في بعض القطاعات وتكون افضل من سياسات دول متطورة، هناك مقارنات دائمة مع باقي الدول لنعرف أين نقف مقارنة مع الدول الاخرى لنخطى خطوات أفضل.

ولا يكاد يخلو شهر بدون زيارة وفود للإطلاع على كافة مبادرات الدائرة في مختلف القطاعات سواء في التسجيل التجاري أو حماية الحقوق الملكية الفكرية وحقوق المستهلكين أو المنشآت الصغيرة والمتوسطة. هناك بعض الوفود التي زارتنا واستفادت من بعض تجاربنا وقد أصبحت موجودة في بعض الدول الجوار.

 

معرض باور براندز فرصة للتواصل مع المستهلك

أكد عدد من مديري الشركات العالمية والمحلية المشاركة في معرض "باور براندز" الذي تنظمه دائرة التنمية الاقتصادية بدبي على هامش مؤتمر دبي العالمي لحماية المستهلك 2013 أن الحدث يمثل منصة مثالية للتفاعل المباشر مع المستهلكين وتعريفهم بأفضل الممارسات والمنتجات في قطاع التجزئة.

وأشادوا بجهود دائرة التنمية الاقتصادية في تنظيم ومراقبة الأسواق التجارية في دبي بما يضمن حماية حقوق الملكية الفكرية للعلامات التجارية بالتزامن مع حماية حقوق المستهلكين.

صدارة

وأشار عصام أحمد بادويلان مدير حماية العلامات التجارية، شمال أفريقيا والشرق الأوسط لدى شركة "يونيلفر" العالمية أن دبي بشكل خاص والإمارات بشكل عام تأتي في صدارة الدول المكافحة للمنتجات المقلدة على مستوى المنطقة، ويأتي ذلك في ضوء تقديرات بأن حجم سوق المنتجات المقلدة على المستوى العالمي يتراوح بين 700 800 مليون دولار.

وأوضح أن "يونيلفر" ترتبط بعلاقة شراكة وتعاون مثمر مع مختلف الجهات الحكومية وفي مقدمتها دائرة التنمية الاقتصادية بدبي، وأضاف:"تبذل دبي جهوداً متميزة في مكافحة المنتجات المقلدة وتحرص الدائرة دوماً على تطوير سياساتها واعتماد مقاربة منفتحة على الشركات التجارية للارتقاء بمستوى الممارسات ضمن الأسواق المحلية، حيث يتقبل المسؤولون في الدائرة الأفكار الجديدة والمبادرات المبتكرة التي تصب في مصلحة اقتصاد الإمارة".

ولفت بادويلان إلى أن الشركة تنظم دورات تدريبية لمخلتف المؤسسات التي تتولى الرقابة والتفتيش مثل وزارة الاقتصاد والشرطة والجمارك لتوضيح أفضل الطرق لكشف المنتجات المقلدة ورصدها مقارنة مع المنتجات الأصلية. ولفت إلى أن يونيلفر الشركة في المعرض تأتي في إطار التزامها بحقوق المستهلك في الحصول إلى المنتجات السليمة والأصلية.

مبادرة جديدة

من جانبه أشار جيسون ويليكومب مدير أول في قطاع برنامج علاقات المستهلكين في مجموعة شلهوب أن المجموعة أطلقت خلال المعرض مبادرة جديدة من نوعها في الإمارات، حيث يتم زراعة شجرة "الغاف" في الإمارات مقابل شراء أساور مصنوعة من مواد معاد تدويرها بألوان مستوحاة من تراث الدولة، وبذلك يمكن للمستهلك المشاركة في زراعة الشجرة من خلال شراء الأساور بأسعار رزمية، ولفت إلى أن المجموعة تركز أيضاً على تثقيف المستهلك بأهمية حماية بياناته وخصوصيته عبر الشبكة العنكبوتية في ضوء تزايد عمليات الاحتيال وانتهاك خصوصية المستهلك عبر المواقع الالكترونية.

وأكد ويليكومب أن جناح المجموعة في المعرض يهدف لإطلاع أنشطة متنوعة للمجموعة تصب في إطار المسؤولية الاجتماعية وفي مقدمتها أكاديمية شلهوب للتجزئة، التي توفر شهادات من معهد إدكسل للارتقاء بمهارات الموظفين ومتسوى خدمة العملاء.

بدورها أكدت جيسي ليم، التنفيذية في شركة نستله أن المعرض يشكل فرصة حيوية للتواصل مع المستهلك وتعريفه بأبرز وأحدث المنتجات التي أطلقتها الشركة، وفي مقدمتها شوكولا" كيتكات" التي تصنعها نستله في دبي، كما يمكن للزوار الاستفسار عن أي خدمة أو منتج بشكل مباشر مع مسؤولي الشركة في الجناح الذي يضم حزمة من المنتجات الجديدة وفي مقدمتها نيدو وماجي ونسكافيه.

تثقيف المستهلك

من جانبه أكد عماد أبوهيبة مدير التدريب وتطوير الأعمال في شركة "سويس آريبيان" للعطور إلى أن الشركة تهدف من خلال مشاركتها في المعرض لتثقيف المستهلكين والزوار حول منتجات العود ودهن العود والتفريق بين المنتج الأصلي والمقلد، فضلاً عن شرح مبسط عن آلية استخراجها من الأشجار.

ولفت أبوهيبة إلى أن العود يستخلص من أشجار تنبت بشكل رئيسي في جنوب شرق آسيا والهند وبنغلاديش، حيث تفرز الشجرة زيتاً خاصاً لمواجهة نوع معين من البكتيريا، وينتج العود غثر تفعال الزيت مع البكتيريا في الشجرة لعدة سنوات، وأوضح أهمية التفريق بين العود الطبيعي الأصلي والمقلد خاصة في ضوء وصول سعر كيلو العود لبعض الأصناف بين 40000- 50000 درهم للكيلو.

وأوضح أن البعض يلجأون لملأ الفراغات في خشب العود باستخدام الرصاص وتغليفه بالخشب لإخفاءه من أجل إضافة وزن إضافي والاحتيال على المستهلك، بالإضافة إلى وجود عود صناعي تم منع بيعه في الإمارات، حيث يضاف إليه زيوت معطرة وكيماويات لزيادة كثافة الدخان للاحتيال على المستهلك، وحذر من أضراره الصحية الخطيرة.

ونصح أبو هيبة المستهلك باعتماد المحلات الموثوق بها فقط لشراء العود، كما أوضح أن المشتري يمكن أن يطلب من البائع اقتطاع جزء صغير من خشب العود للتأكد من أنه غير مقلد أو محشو بالرصاص.

وأشار أبو هيبة إلى ارتفاع أسعار العود عاماً بعد عام في ظل تزايد الطلب وتراجع الانتاج، حيث يسجل العود الهندي على سببيل المثال زيادة سنوية في الأسعار تتراوح بين 10 20 %، لافتاً إلى أن أكثر دولة استهلاكاً للعود في العالم هي اليابان، نظراً لاستخدامه في المعابد البوذية.

 

موازنات

حول الموازنة بين حماية حقوق المستهلك وتحفيز القطاع التجاري في ذات الوقت يرى القمزي أن :"هناك علاقة تكاملية بين الطرفين قائمة على تبادل المصالح، فعلى سبيل المثال، يشكل السياح عاملاً أساسياً في مبيعات سوق التجزئة بدبي، وفي حال عدم وجود ثقة لديهم في أسواق الإمارة فقد ينعكس ذلك سلباً على أرباح ومبيعات الشركات العاملة في هذا القطاع، لذا فمن مصلحة الشركات التجارية حماية علاماتهم بالتزامن مع حفظ واحترام حقوق المستهلك بما يعزز من أدائها، فحماية المستهلك تنعكس إيجاباً عبر زيادة الثقة لعموم المستهلكين وبالتالي زيادة حركة المبيعات".