بلغ المؤشر العام لأداء القطاع الصناعي على مستوى إمارة أبوظبي نحو 13.6 نقطة، عاكساً مستوى من التفاؤل فيما استمر مستوى التفاؤل لدى المنشآت الصناعية إزاء الوضع المستقبلي هذا العام.

حيث بلغ نحو 24.5 نقطة عام 2012 في الوقت الذي أبدت فيه هذه المنشآت مستوى ضئيلا من التفاؤل إزاء الوضع الحالي حيث بلغ نحو 2.78 نقطة عاكسا بذلك الكثير من التحديات التي تواجه المنشآت الصناعية بالإمارة بوجه عام. وحسب مؤشر أداء القطاع الصناعي لإمارة أبوظبي الذي اصدرته إدارة الدراسات بدائرة التنمية الاقتصادية أبوظبي للعام 2012 .

فقد عبرت المنشآت الصناعية عن تفاؤلها إزاء الأوضاع الاقتصادية للإمارة بشكل عام، حيث بلغت نحو 33 نقطة، فيما كان مستوى التفاؤل أكبر إزاء الأوضاع الاقتصادية المستقبلية للإمارة، في حين أبدت المنشآت نفسها تفاؤلا حذرا إزاء الأوضاع الحالية لاقتصاد الإمارة.

مستويات التفاؤل

وفي ما يتعلق بالأوضاع الداخلية للمنشآت الصناعية، ظل مستوى التفاؤل عند مستوى حذر يميل إلى نقطة الحياد خاصة في ما يتعلق بقضايا الأسعار (أسعار المنتجات ومستلزمات الإنتاج والأجور) والمدخلات الأولية (من القوة العاملة ورأس المال المستثمر) والنشاط الاقتصادي لها ( المبيعات والإنتاج والمخزون واستغلال الطاقة الإنتاجية).

وتعتبر أقل المنشآت الصناعية تفاؤلا المنشآت الصناعية الصغيرة ( أقل من 50 عاملاً)، وبالنسبة للمنشآت الصناعية صغيرة الحجم، يعزى تفاؤلها إلى أن مناعة هذه المنشآت تعتبر أقل أمام التغيرات السلبية في السوق، لضعف الإمكانات الإدارية والمالية والإنتاجية مقارنة بالشركات الكبرى حيث ان إنتاجية العمل ورأس المال هي أقل نسبيا من المنشآت الأكبر، لذا فتفاؤلها يكون أقل، وهذا يتطابق مع التوقع والنظرية الاقتصادية.

أما بالنسبة للمنشآت الصناعية كبيرة الحجم، فإن إمكانياتها الإدارية والإنتاجية والتسويقية والمالية وإنتاجية العمل ورأس المال عادة ما تكون أكبر من المنشآت الصغيرة (بسبب أن الإنتاج يكون بالحجم الكبير في هذه المنشآت.

حيث يلاحظ أن تلك المنشآت في الأغلب تعمل لأغراض التصدير بجانب ارتفاع قدرتها على التسويق خاصة بالأسواق الدولية نظرا لما تمتلكه من كوادر بشرية وقدرات مادية كبيرة مقارنة بالمنشآت الأخرى بينما المنشآت المتوسطة الحجم فهي ليست بمقدرة المنشآت الكبيرة ووجود مشاكل في الأسواق يجعلها أكثر عرضة للصدمات والتي لا تكون بمستوى قدرة الشركات الكبيرة في امتصاصها.

وحدد المؤشر الأسباب الرئيسية في صعوبة الحصول على ائتمان من وجهة نظر المنشآت الصناعية العاملة في إمارة أبوظبي ومن أهمها اشتراط البنوك لتوفير ضمانات كبيرة قد تعجز المنشآت الصناعية عن الوفاء بها نظرا لانخفاض رأس المال في العديد من الصناعات وخاصة الصناعات الصغيرة والمتوسطة، وبسبب نقص دراسات الجدوى والمعلومات لدى البنوك لتقييم المشاريع وجدواها الاقتصادية.

البيروقراطية

ومن الأسباب الاخرى التي اشار اليها المؤشر البيروقراطية وكثرة المستندات المطلوبة وطول الإجراءات وتعقيدها وطول الفترة الزمنية للحصول على القروض وارتفاع معدل الفائدة وقصر فترة السداد وارتباط التمويل بحجم المنشأة. أما بالنسبة للأسباب الرئيسية وراء عدم توفر العمالة وخاصة العمالة المدربة فقد فندها المؤشر بقوانين العمل والعمال وخاصة المتعلقة بعدد العمالة وجلبها من الخارج والقوانين المرتبطة بسكن العمال ارتفاع التكاليف وارتفاع تكلفة الرسوم والغرامات المتعلقة باستخراج التأشيرات والرخص والهوية وارتفاع أجور العمالة المدربة وانتقالها بعد التدريب.

وجاء في نتائج المؤشر أن معظم المعوقات تشمل جانبي الطلب والعرض معا حيث أفاد نحو 15% من المنشآت بأن هناك معوقات تواجهها في جانبي العرض والطلب، بينما أفاد نحو 10 % إلى معوقات في جانب العرض فقط، ونحو 7 % إلى معوقات في جانب الطلب فقط، بينما أفاد نحو 68 % بعدم وجود معوقات تواجه نشاطها.

وعلى خلاف الأنشطة الاقتصادية، فإن المنشآت الصناعية بمجال صناعات الأخشاب لديها تشاؤم أكبر إزاء الأوضاع الحالية ويعود ذلك لارتفاع أسعار مستلزمات الإنتاج والتشاؤم تجاه النمو الاقتصادي. وتعتبر المنشآت الصناعية بمجال الصناعات الغذائية هي الأكثر تفاؤلا إزاء الأوضاع الحالية والمستقبلية نتيجة لارتفاع الطلب على المنتجات الغذائية بشكل عام داخل إمارة أبوظبي ودولة الإمارات.

صناعات

وتعتبر صناعات الأخشاب هي أكثر الصناعات التي تواجه معوقات، تليها الصناعات البتروكيماوية، والصناعات الورقية بينما يعتبر نشاط إعادة التدوير ونشاط إمدادات الكهرباء والغاز والمياه من أقل الصناعات التي تواجه معوقات. وتختلف نسب الطاقة المستغلة بالمصانع طبقا لنوع النشاط،

حيث بلغت أعلى معدلاتها في صناعات إمدادات الكهرباء والغاز والمياه وفي صناعات إعادة التدوير وكذلك الصناعات الاستخراجية والصناعات التحويلية الأخرى وبلغت أدناها في صناعة الأخشاب، وبلغت متوسط نسبة الاستغلال للطاقة الإنتاجية للمصانع بإمارة أبوظبي نحو 75% حيث تعتبر هذه النسبة مرتفعة وقريبة من النسب العالمية.

وأشار المؤشر إلى ان هناك أسبابا أخرى تؤثر على نسبة الطاقة الإنتاجية مثل حداثة الصناعة وعدد المشروعات وارتباطها بالسوق الداخلي والمنافسة الخارجية. إلا انه ما يزال هناك مجال لرفع مستوى استغلال الطاقة الإنتاجية.

تصنيف جغرافي

وعلى مستوى المناطق الجغرافية (أبوظبي العين المنطقة الغربية) كان التفاؤل الأكبر من جانب المنشآت الصناعية بالمنطقة الغربية بنحو 36 نقطة تليها مدينة العين بنحو 18 نقطة وأخيرا منطقة أبوظبي بنحو 16 نقطة.

ويأتي ذلك نتيجة استشعار المنشآت الاقتصادية بالمنطقة الغربية بحجم الاستثمارات الحكومية التي بدأت تتوجه نحو المنطقة بكثافة والإعلان عن البدء ببناء مناطق صناعية وحرة في الرويس ومدينة زايد، مما سيعزز آفاق العمل في الغربية.

وأفاد مؤشر أداء القطاع الصناعي لإمارة أبوظبي للعام 2012 ان معظم المنشآت الصناعية وبنسبة 90% تستهدف الأسواق المحلية في إمارة أبوظبي. ويعود ذلك إلى ما تواجهه المنشآت الصناعية وخاصة الصغيرة من انخفاض قدرتها التسويقية بجانب العديد من القيود الخاصة بالحصول على قروض والمتعلقة بالعمالة، بمعنى غياب التوجه نحو السوق الدولية بسبب ضعف تنافسية هذه الصناعات وضعف قدراتها في اختراق الأسواق الخارجية حيث يتطلب ذلك وضع نظم حوافز داعمة لسياسة التصنيع من أجل التصدير التي ركزت عليها الرؤية الاقتصادية 2030.

 مؤشرات

 يُعدُّ مؤشر الصناعة من أهم مؤشرات الثقة، ويمكن من خلاله قياس درجة ثقة المنشآت الصناعية في الأداء الحالي للاقتصاد، والأداء المتوقع له مستقبلياً، بإجراء مسوح أو استطلاعات رأي المسؤولين في هذا المجال، باعتبارهم الأقدر على التقييم وفقاً لما تتعرض له أعمالهم من ازدهار أو تعثُّر، وانعكاس ذلك على خططهم المستقبلية.

يعتمد المؤشر في قياسه على مجموعة أسئلة في أربعة أقسام رئيسية، هي الوضع الحالي والمتوقَّع للأداء الاقتصادي لإمارة أبوظبي والوضع الحالي والمتوقَّع للنشاط والوضع الحالي والمستقبلي للأسعار والوضع الحالي والمستقبلي للمدخلات الأولية.

استثمارات في الصناعات ومشروعات البنية التحتية

مع نهاية عام 2011 أعلنت حكومة إمارة أبوظبي ضخ استثمارات في مختلف المجالات الاقتصادية ومشروعات البنية التحتية. جزء منها استكمالا للمشروعات التي تم تأجيلها منذ وقت الأزمة المالية العالمية.

والجزء الآخر لاستكمال مشروعات التنمية في الإمارة لتحقيق رؤية أبوظبي 2030 التي استهدفت النهوض بالقطاع الصناعي، باعتباره محورا أساسيا في عجلة النمو الاقتصادي لإمارة أبوظبي وكأحد القطاعات المحققة للتنوع المستهدف في قاعدة الإنتاج والتحول من اقتصاد ريعي إلى اقتصاد قائم على المعرفة تسهم فيه القطاعات غير النفطية بنسبة لا تقل عن (60%) بحلول عام 2030.

وتحقيقا لذلك أعلنت «الشركة القابضة العامة»، المملوكة لحكومة أبوظبي عن ضخ استثمارات تقدر بحوالي 6.5 مليارات درهم في ثلاثة مشاريع صناعية قصيرة الأجل بهدف تعزيز الصناعة تتضمن استثمار 3.7 مليارات درهم في زيادة الطاقة الإنتاجية لمصنع «حديد الإمارات»، و800 مليون لتأسيس أول مصنع لسحب الألمونيوم، ومليارين في مصنع للأنابيب الحديدية المستخدمة في قطاع النفط والغاز.

وأيضا تعتبر منطقة خليفة الصناعية (كيزاد) من أحد أهم المشاريع لتحقيق رؤية أبوظبي 2030. ووفقا لشركة أبوظبي للموانئ (ADPC) فإن من المتوقع أن تكون إجمالي قيمة الاستثمارات في المرحلة الأولى من ميناء خليفة وكيزاد 26.5 مليار درهم أو ما يعادل 7.2 مليارات دولار أميركي.

وتتوقع شركة أبوظبي للموانئ أن تمثل كيزاد أكثر من 15% من الناتج المحلي الإجمالي غير النفطي لإمارة أبوظبي بحلول عام 2030. ومن المتوقع أيضا أن يتم تصدير ما بين 60 إلى 80% من السلع المصنعة في كيزاد مما يساعد على تعزيز اقتصاد إمارة أبوظبي.

في الوقت الذي تعمل فيه دائرة التنمية الاقتصادية بالتنسيق مع الجهات المعنية من أجل تفعيل آليات التنفيذ للاستراتيجية الصناعية لإمارة أبوظبي وتم العمل على عدة محاور تتعلق بالتمويل وسكن العمال وتكلفة المدخلات الأولية والحصول على الأراضي الصناعية والاهتمام بالأسواق الدولية وغيرها من المحاور بهدف الحد من معوقات النهوض بالقطاع الصناعي تحقيقا لرؤية أبوظبي 2030.

وفي ضوء هذا سعت الدائرة من خلال هذا المؤشر إلى متابعة أداء الاستراتيجية الصناعية من خلال متابعة سنوية مستمرة للقطاع الصناعي على مستوى الصناعات الفرعية لمعرفة المعوقات التي تواجه الأنشطة الصناعية والتعرف على مقترحات رجال الأعمال الصناعيين ومعرفة مدى نظرة المنشآت الصناعية للواقع الاقتصادي الذي يعيشون فيه والمستقبل الاقتصادي بشأن منشآتهم.