خابت توقعات الكثير من المكاتب الاستشارية العقارية الأجنبية بحدوث كساد وانهيار في سوق الإسكان الفاخر حيث يشهد السوق حاليا انتعاشة قوية، ولاحظ مراقبون أن مستويات إيجار الإسكان الفاخر في مدينة أبوظبي خلال الربع الأول من العام الجاري الذي يختتم أيامه التسعين غدا قد خيبت توقعات العديد من المكاتب الاستشارية العقارية الوطنية والأجنبية والخبراء العقاريين الذين مازالوا يتوهمون بأن أبراج الإسكان الفاخر التي تم إنجازها في أبوظبي خلال الثلاث سنوات الماضية ستدخل مرحلة الكساد بعد انهيار قيمها الايجارية لغياب الطلب عليها.
التوقعات كانت تشير منذ أكثر من عام ونصف أن الإسكان الفاخر والجديد في أبوظبي مقبل على تراجع كبير في إيجاراته وأن مئات الأبراج الضخمة التي يتم تشطيبها في أماكن عديدة مثل جزيرة الريم ومنطقة الكورنيش ومنطقة الخالدية وشارع المطار ومدخل المدينة مقابل متجر كارفور وغيرها من المناطق الجذابة في الإمارة ستتحول إلى مساكن للأشباح لكن هذه التوقعات خابت ولم يحالفها التوفيق.
حيث تشهد تلك الأبراج إقبالا جيدا من المستأجرين سواء المواطنين أو الأجانب أو العرب وتستقر إيجاراتها عند قيم إيجارية مازالت مرتفعة في أماكن عديدة خاصة على الكورنيش وفي جزيرة الريم ، ومازال هناك طلب جيد يتزايد خلال فترات محددة خلال العام بينما تتراجع بنسب ضئيلة جدا أو تستقر خلال فترات أخرى لكن بشكل عام الاستقرار هو سيد الموقف.
تصحيح
السوق في أبوظبي سواء في الإسكان الفاخر أو العادي القديم يصحح نفسه بنفسه بهدوء ليعود إلى أسعار ما قبل 2007 حيث كانت إيجارات المساكن العادية والفاخرة معقولة الأمر الذي دفع بخبراء عقاريين إلى المطالبة بتجميد نسبة الزيادة السنوية على إيجارات المساكن القديمة خاصة بعد أن تراجعت إيجارات المساكن الجديدة بنسب جيدة في الوقت الذي ارتفعت فيه إيجارات المباني القديمة على مدار أربع سنوات منذ تطبيق قرار الزيادة السنوية لتصل إيجارات المساكن القديمة والجديدة حاليا إلى قيم إيجارية متقاربة.
إيجارات المساكن الفاخرة مازالت مرتفعة مقارنة بما قبل عام 2007 لكنها منخفضة بشكل كبير مقارنة بإيجارات ما بعد عام 2007 ، وقد واصلت إيجارات الإسكان الفاخر في أبوظبي تراجعها منذ بداية عام 2010 ووصلت نسبة التراجع وفقا لتقديرات مكاتب عقارية خلال أكثر من عامين نحو 35% بصورة تدريجية .
وازداد هذا التراجع مع نهاية العام الماضي بدخول العديد من الأبراج السكنية الفاخرة الجديدة إلى سوق العقارات في أبوظبي لتصل النسبة الإجمالية للتراجع إلى 40% مقارنة بإيجارات ما بعد عام 2007 وليس قبل عام 2007.
وتؤكد تقارير المتابعة الميدانية الأسبوعية للمكاتب العقارية الوطنية في أبوظبي على أن الطلب على السكن الفاخر في مدينة أبوظبي يتزايد في الوقت الحالي ومنذ بداية العام ، بعد أن تراجعت إيجاراته بصورة ملحوظة خلال العامين الماضيين ، ومازال الطلب قويا الأمر الذي أدى الى استقرار الإيجارات للإسكان الفاخر.
صمود الإيجارات
ويرجع السبب الرئيسي وراء صمود إيجارات الإسكان الفاخر في أبوظبي إلى المخصصات المالية الكبيرة التي يحصل عليها الموظفون العاملون في الشركات الحكومية أو شبه الحكومية في أبوظبي للسكن خاصة بعد أن رفعت جهات عمل عديدة هذه المخصصات إلى عدة مئات من الآلاف سنويا.
كما دفع الإقبال الكبير من المستأجرين وغالبيتهم من المستأجرين القدامي الراغبين في تبديل وحداتهم السكنية القديمة بأخرى جديدة ملاك ومستثمري الأبراج والبنايات السكنية الفاخرة الجديدة في مدينة أبوظبي إلى تخفيض إيجارات وحداتهم السكنية بعد أن قل الطلب عليها وخابت توقعاتهم بتحسن السوق العقاري.
وتنتشر أبراج شاهقة للإسكان الفاخر في مناطق عديدة في مدينة أبوظبي وبصفة خاصة في وسط المدينة بجوار فنادق ملينيوم والمقر الرئيسي لبنك أبوظبي الوطني، هناك لافتات على بنايات سكنية جديدة فاخرة تؤكد وجود وحدات فاخرة بإيجارات غير معقولة على أن يكون الإيجار من خلال المالك نفسه وليس عن طريق المكاتب العقارية.
ويتراوح إيجارات هذه الوحدات ما بين 100 ألف للوحدة غرفتين وصالة و140 ألفاً للوحدة ثلاث غرف وصالة إضافة إلى غرفة للخادمة وتتميز تلك الوحدات بتشطيبات فاخرة وتسهيلات كبيرة من بينها مواقف مجانية وغيرها. ووفقا لرصد ميداني يقوم به خبراء العقارات والشركات العقارية في أبوظبي فإن أبراج الكورنيش مازالت تحتل حاليا أعلى قيمة إيجارية .
حيث تزيد قيمة إيجار الوحدة أربع غرف عن 250 ألف درهم وفي حالات كثيرة 300 ألف درهم وذلك في المناطق المتميزة، وبشكل عام فإن متوسط إيجار الوحدة السكنية الفاخرة 5 أو 4 غرف في مدينة أبوظبي يتراوح حاليا بين 180 ألف درهم و230 ألف درهم مقارنة بنحو 320 ألف درهم سابقا أي بعد عام 2007 ، والوحدة ثلاث عرف من 135 ألف درهم إلى 150 ألف درهم مقارنة بنحو 280 ألف درهم سابقا ، بينما يتراوح إيجار الوحدة غرفتين بين 120 ألف درهم و110 آلاف درهم مقارنة بنحو 200 ألف درهم سابقا.
إيجارات أبراج الريم
واستقرت إيجارات أبراج جزيرة الريم عند 120 ألف درهم للوحدة غرفتين وصالة و140 ألف درهم للوحدة ثلاث غرف وصالة وقد ترتفع إلى 170 ألف درهم حسب موقع الوحدة ومزاياها، وطبقا لجولة ميدانية لـ "البيان" خلال الأسبوع الماضي في مدينة أبوظبي تأكد لنا أن إيجارات الوحدات السكنية الفاخرة خاصة التي تقع في أبراج جديدة مثل أبراج منطقة معسكر آل نهيان أو في شارع المطار أو منطقة الخالدية مازالت مرتفعة ،.
ووصل إيجار الوحدة غرفتين وصالة في أحد الأبراج الشاهقة المجاورة لمركز الوحدة التجاري بجوار موقف الأتوبيسات نحو 130 ألف درهم ونحو 160 ألف درهم للوحدة ثلاث غرف وصالة ، بينما تتراوح إيجارات الوحدات السكنية ذات غرفتين وصالة في أبراج معسكر آل نهيان الجديدة بين 95 ألف درهم و120 ألف درهم حسب مساحة الوحدة السكنية وموقعها ومزاياها بينما يتراوح إيجار الوحدة ثلاث غرف وصالة بين 140 ألف درهم و190 ألف درهم.
ويؤكد عبدالرحمن الشيباني رئيس مجلس إدارة شركة تايم العقارية في أبوظبي على أن السوق العقاري في أبوظبي منذ أكثر من عامين يشهد وبصورة شبه يومية دخول عقارات سكنية فاخرة وقد تمسك مالكوها في البداية بتأجيرها بقيم إيجارية مرتفعة تتقارب مع الإيجارات التي شهدتها أبوظبي خلال سنوات الطفرة العقارية (2006 و2007 و2008 و2009) إلا أن حالة السوق وتداعيات الأزمة المالية العالمية أوقفت طموحات هؤلاء الملاك ، وذهبت أمانيهم سدى.
حيث تم تأجير القليل من هذه الوحدات لموظفين يعملون في جهات حكومية تمنح بدلات سكنية مرتفعة لموظفيها إلا أن هذه الجهات تراجعت خلال العام الماضي وخفضت مخصصات البدل السكني لموظفيها بعد أن تراجعت الإيجارات القديمة في أبوظبي.
ونوه إلى أنه مع استمرار حالة التراجع في الطلب التي عاشها سوق أبوظبي العامين الماضيين وخاصة خلال عام 2012 فقد اضطر المالكون والمستثمرون للوحدات السكنية الفاخرة الجديدة إلى الاستجابة لضغوط السوق وبدأوا في تأجير وحداتهم السكنية بقيم إيجارية أقل ، ووصل إيجار الوحدة السكنية غرفتين وصالة في الأبراج الجديدة الفاخرة إلى 115 ألف درهم بينما وصل في المباني القديمة إلى 85 ألف درهم.
تراجع الإيجارات
وذكر أن الطلب في مدينة أبوظبي على السكن الفاخر تزايد بعد أن تراجعت إيجاراته خلال أعوام 2011 و2010 وذلك بعد أن بلغ ذروته الإيجارية عامي 2008 و2009 حيث وصلت قيمة إيجار الوحدة ثلاث غرف وصالة إلى أكثر من 300 ألف درهم وغرفتين وصالة إلى 200 ألف درهم.
ووفقاً لخبراء عقاريين فإن العديد من الشركات الكبرى شبه الحكومية في أبوظبي خفضت مخصص سكن موظفيها للوحدات السكنية لكن نسبة التخفيض كانت قليلة ولم تؤثر بشكل كبير على رغبة هؤلاء الموظفين في السكن الفاخر مؤكدين على أن هذه المخصصات مازالت جيدة وتتناسب مع حالة السوق الراهنة وغالبيتها مخصصات تتراوح بين 160 ألف درهم و180 ألف درهم ومن السهل تأجير وحدة سكنية فاخرة 4 أو 5 غرف حاليا بهذه المخصصات.
حالة قوية
ويؤكد الدكتور محمد نعيمات رئيس مجلس إدارة شركة الحصن العقارية إلى أن حالة السوق العقاري في أبوظبي قوية وصمدت أمام أية تغييرات كبرى شهدتها الإمارة أو المنطقة مشيرا إلى أن الإقبال الكبير من المستأجرين وغالبيتهم من المستأجرين القدامي الراغبين في تبديل وحداتهم السكنية القديمة بأخرى جديدة حال دون حدوث كساد في سوق الإسكان الفاخر.
إضافة إلى أن ملاك ومستثمري الأبراج والبنايات السكنية الفاخرة الجديدة في مدينة أبوظبي تماشوا مع متطلبات السوق وعمدوا إلى تخفيض إيجارات وحداتهم السكنية بعد أن تراجع الطلب عليها خلال عام 2011.
ويذكر أن إيجارات الأبراج السكنية الجديدة ليست مرتفعة كما كان يظن غالبية السكان موضحا أنه تم بناؤها بمبالغ كبيرة خاصة وأن غالبيتها تم بناؤه في ظل مستويات مرتفعة من أسعار الأسمنت والحديد ، كما أن هناك عددا ليس قليلا من الوحدات السكنية الفاخرة الشاغرة في العديد من الأبراج الجديدة خاصة في شارع إلكترا ومناطق الخالدية والكورنيش في طور التأجير وترفع عليها لافتة للإيجار الأمر الذي يؤكد توافر المعروض عكس ما بعد عام 2007 حيث عاش السوق مرحلة شح كبيرة في السكن المعروض .
وقد تمسك مالكو الأبراج السكنية الفاخرة الجديدة بتأجيرها بقيم إيجارية مرتفعة إلا أن هذه الإيجارات تراجعت خلال العامين الماضيين بصورة تدريجية وبشكل بطيء ، ومازال الطلب في السوق قائما حتى اليوم ولو كان بشكل محدود، كما أن هناك عوامل تتعلق بسوق أبوظبي تقوي موقف هؤلاء الملاك بتأجير بناياتهم السكنية الفاخرة بأسعار أعلى.
استقرار الإيجارات
وينوه الدكتور محمد نعيمات إلى أن إيجارات السكن الفاخرة مرشحة لتستقر بصورة أكبر عند مستوياتها الحالية ، وستشهد الشهور المقبلة إنجاز العديد من الأبراج الشاهقة الراقية ، وسيتم تأجيرها بقيمة إيجارية أقل مما كان متوقعا بسبب حالة السوق الراهنة لكن نسبة الانخفاض المتوقعة لن تكون كبيرة وقد لا يكون هناك انخفاض بعد الانخفاضات التي حدثت خلال الفترة الماضية.
بدء الموسم
ويرى أحمد الحمادي مدير مكتب الممزر للعقارات في أبوظبي أن سوق أبوظبي العقاري مازال قويا للغاية ومازالت إيجاراته جيدة وتدفع المستثمرين المواطنين للمضي قدما فيه ، وبكل تأكيد فإن سوق أبوظبي مليء بالمفاجآت وليس من السهل تصور تراجع كبير في الإيجارات خلال الفترة المقبلة حيث أن الطلب ينشط حاليا وسيتزايد مع بدء الموسم عقب عيد الفطر المبارك.
ويوضح أن سوق أبوظبي العقاري يشهد حاليا تزايدا في أعداد الأبراج السكنية الفاخرة التي تم إنجازها وتستعد لاستقبال سكانها لافتا إلى أن إيجارات الوحدات السكنية بهذه الأبراج ليست مرتفعة كما كان يظن غالبية السكان بل تأثرت إيجاراتها بتداعيات الأزمة المالية العالمية وإيجاراتها تزيد بنسب بسيطة وليست كبيرة مع إيجارات المباني القديمة ولعل السبب في ذلك يرجع إلى تزايد المعروض.
قيم إيجارية مرتفعة
ويشير الحمادي إلى أن العديد من الوحدات السكنية الفاخرة في الأبراج الجديدة خاصة في شارع إلكترا ومناطق الخالدية والكورنيش، يتم شغلها بسرعة بسبب تشطيباتها المتميزة ومواقعها الجاذبة.
كما أن هناك ملاك مازالوا يتمسكون بتأجير هذه الوحدات بقيم مرتفعة إلا أنهم يتراجعون ويخفضون الإيجارات بنسب قليلة ، وبلاشك فإن إيجاراتها ستستقر أو تتراجع بنسب بطيئة وبشكل تدريجي لأن الطلب بالسوق مازال قائما حتى اليوم، كما أن هناك عوامل تتعلق بسوق أبوظبي تقوي موقف هؤلاء الملاك بتأجير بناياتهم السكنية الفاخرة بأسعار أعلى.
ويوضح أحمد الحمادي أن الإسكان الفاخر متواجد بوفرة في أبوظبي وسيتزايد خلال الشهورالمقبلة ، وبكل تأكيد لن يختفي من أبوظبي أو يتراجع سوقه بصورة كبيرة حيث ان مستوى المعيشة في أبوظبي مرتفع ويجذب فئات تتميز بدخول مرتفعة .
أي أن هناك شرائح عديدة تطلب هذه النوعية من السكن خاصة المسؤولين الأجانب العاملين في شركات أبوظبي الذين يعملون في المشاريع الكبرى للإمارة خاصة في قطاعات البتروكيماويات والنفط والغاز والطيران وغيرها من القطاعات التي تحتاج إلى عمالة ماهرة وهي في الغالب تفضل السكن في مساكن راقية وفاخرة الأمر الذي يؤكد أن سوق الإسكان الفاخر سيظل قويا ولن ينهار أو ينكمش كما توقع الكثيرون بل المؤكد أن الكساد لفظ أنفاسه الأخيرة.
سوق غامض
وأكد الحمادي على أن فترة الطفرة العقارية التي سبقت الأزمة المالية العالمية شهدت تسابقا من العديد من الشركات العقارية والملاك المواطنين على إنجاز مشروعات للإسكان الفاخر، ويتم إنجاز غالبيتها حاليا بشكل نهائي وبلاشك فإن هذه الأبراج ستزيد من المعروض.
وهذه حقيقة لكن الطلب مازال قويا وغامضا حيث لا يعلم أحد نسبة الزيادة في الطلب خلال الشهور المقبلة خاصة وأن بداية الموسم في أبوظبي ترتبط بضخ مشروعات كبيرة للاقتصاد مما ينتج عنه جلب عمالة جديدة تحتاج للسكن بشكل فوري.
معروض كبير
ويؤكد رضا مسلم الشريك في شركة تروث للاستشارات الاقتصادية في أبوظبي والخبير العقاري على أن هناك حقائق قوية في سوق أبوظبي في الوقت الحالي أبرزها وجود معروض كبير من الوحدات السكنية وخاصة الفاخرة ، كما أن آليات العرض والطلب لم تستقر بعد في السوق فمازال السوق يخالف هذه الالية حيث كان من المنطقي أن تتراجع إيجارات الإسكان الفاخر بنسب كبيرة بسبب زيادة المعروض إلا أن ما يحدث حاليا هو عكس هذه الآلية تماما حيث مازالت الإيجارات مرتفعة.
ويشير إلى أن التوسع في الإسكان الفاخر إبان فترة الطفرة العقارية التي سبقت الأزمة المالية العالمية لم يكن مدروسا حيث شهدت هذه الفترة تسابقا محموما من غالبية الشركات العقارية والملاك المواطنين على إنجاز مشروعات للإسكان الفاخر فقط، مما أدى إلى تراجع أعداد بنايات الإسكان المتوسط والاقتصادي بشكل كبير ، وخلق حالة من عدم التوازن في السوق العقاري.
ونوه إلى أنه مع ظهور تداعيات الأزمة المالية العالمية على اقتصاد الإمارات بصفة عامة وأبوظبي بصفة خاصة بدأ يتراجع الطلب على السكن بصفة عامة والسكن الفاخر بصفة خاصة في الوقت الذي كانت مشاريع الإسكان الفاخرة قد أنجزت أو قاربت على الانتهاء والدخول للسوق الأمر الذي أوجد زيادة ملحوظة في العرض المطروح في السوق خاصة.
وأن غالبية الإسكان الفاخر هو عبارة عن أبراج شاهقة تتراوح إرتفاعاتها بين 75 طابقا إلى 40 طابقا ومن المتوقع أن يزداد العرض العام الجاري مع انتهاء العديد من الأبراج الضخمة منها أبراج السوق المركزي لشركة الدار وأبراج ميناء زايد التي تطورها شركة صروح وأبراج مشروع دانة أبوظبي الذي تطوره شركة القدرة العقارية.
نسبة الزيادة السنوية 5% حائرة بين التجميد والاستمرار
رصدت «البيان الاقتصادي» خلال حواراتها مع الخبراء ومسؤولي المكاتب العقارية حيرة وجدلا كبيرا حول نسبة الزيادة السنوية لإيجارات المساكن القديمة والتي تم تحديدها بنسبة 5% وتم تطبيقها منذ أربع سنوات وتدخل في نوفمبر المقبل عامها الخامس.
يؤكد عبدالرحمن الشيباني على أن سوق أبوظبي لم يعد بحاجة إلى الزيادة السنوية 5% مشيرا إلى أن الحاجة من فرضها تلاشت حيث ان إيجارات المساكن القديمة ارتفعت بنسبة وصلت إلى 20% خلال السنوات الأربع الماضية في الوقت الذي تراجعت فيه إيجارات المساكن الجديدة ، ويستطيع المستأجر اليوم تأجير وحدة سكنية غرفتين وصالة في بناية جديدة بقيمة تصل إلى 90 ألف درهم.
وهي قيمة تتقارب إلى حد كبير مع إيجار وحدات في بنايات قديمة، كما أن العديد من ملاك المباني القديمة الذين يؤجرون بناياتهم لموظفين يعملون في القطاع الخاص أو في دوائر لا تخصص سكنا لهم يقومون بإلغاء نسبة 5% بل بعضهم يخفض القيمة الإيجارية بحيث لا يبحث المستأجر القديم لديه عن سكن خاصة مع ضعف عمليات الصيانة في المباني القديمة فضلا عن تراجع إيجارات المساكن الجديدة.
إلا أن رضا مسلم الخبير العقاري يرفض هذا الرأي بشدة مقترحا أن يستمر العمل بقرار الزيادة السنوية 5% مشيرا إلى أن حالة السوق في أبوظبي مازالت غير مستقرة ومازالت به عشوائية كبيرة.
ويرى أن العديد من الملاك المواطنين يقومون حاليا بعدم احتساب الزيادة السنوية في عقودهم الإيجارية عكس ما كان يحدث سابقا وبعضهم يتساهل كثيرا مع المستأجرين سواء بتخفيض الإيجارات أو تسديد الإيجار على عدة أقساط .
وكل هذا أمر جيد للغاية لكن أن يتم إصدار قرار بإلغاء الزيادة السنوية فهذا أمر خطر جدا لأن الإلغاء سيعطي المجال للملاك برفع الإيجارات مرة أخرى بنسب قد تصل إلى أكثر من 20% بدعوى أن إيجارات بناياتهم مازالت قليلة مقارنة بإيجارات السكن الجديد خاصة .
وأن هناك وحدات سكنية كانت مستأجرة بقيمة 45 ألف درهم ولم تزد خلال السنوات الأربع الماضية إلا بنحو 9 آلاف درهم أي وصلت قيمتها الإيجارية 54 ألف درهم بفارق قد يزيد عن 30 ألف درهم عن إيجارات وحدة مماثلة في بناية جديدة، وكل الخوف أن يؤدي إلغاء الزيادة إلى حالة عشوائية في السوق .
كما حدث قبل الأزمة المالية العالمية حيث انتهز ملاك ندرة السكن في أبوظبي إلى رفع قيمة إيجار وحداتهم ومكاتبهم بنسب تجاوزت إلى 300% وبلاشك فمازال السوق بحاجة إلى قانون الإيجارات ونسبة الزيادة حتى يستقر بصورة أكبر.
التملك الحر
أفاد خبراء وعاملون في السوق العقاري في أبوظبي أن الطلب على الوحدات السكنية في المشاريع العقارية الجديدة الواقعة في المناطق الاستثمارية يعتبر دون التوقعات، وذلك بسبب عدم توفر عناصر تشجيع للمستثمرين على الشراء .
ويرى الخبراءأن ما يفوق 50 % من ملاك الوحدات السكنية في المناطق الاستثمارية الجديدة قد عمدوا إلى طرح وحداتهم السكنية التي تسلموها مؤخراً للتأجير من أجل الاستفادة من العائد الاستثماري، وتوفير سيولة ليتمكنوا من خلالها من سداد بقية أقساط هذه الوحدات للبنوك وشركات التمويل العقاري .
وتعتبر مناطق التملك الحر في كل من شاطئ الراحة وجزيرة الريم الأكثر طلباً من حيث شراء الوحدات السكنية كونها تقع بالقرب من أبوظبي، وتلقى قبولاً كبيراً من قبل المستثمرين كون أسعارها الأنسب مقارنة بمشاريع أخرى.
المخصصات تسمح باستئجار السكن الفاخر
قال عبد الرحمن الشيباني رئيس مجلس إدارة شركة تايم العقارية في أبوظبي إن سوق الإسكان الفاخر لم يصب بالانهيار، وهذا كان متوقعا لسبب رئيسي هو قيام موظفي الهيئات الحكومية الذين يحصلون على مخصصات للسكن مرتفعة تصل إلى 300 ألف درهم بالانتقال من مساكنهم القديمة غير الفاخرة التي استأجروها مضطرين بأسعار مرتفعة سابقا إلى السكن الفاخر طالما أن مخصصاتهم السكنية تسمح باستئجار السكن الفاخر، وهذا الأمر سيؤدي إلى وجود مزيد من تراجع إيجارات المساكن القديمة خلال الفترة المقبلة.
الإيجارات قد تستقر عند مستوياتها الحالية أو تزيد قليلاً
رأى أحمد الحمادي مدير مكتب الممزر للعقارات أن سوق أبوظبي من الأسواق الغامضة لافتا إلى أن الإيجارات قد تستقر عند مستوياتها الحالية أو تزيد قليلا مع بداية الموسم ، لكن من المهم التأكيد على أن الشهور المقبلة ستشهد إنجاز العديد من الأبراج الشاهقة الراقية ، وسيتم تأجيرها بقيمة إيجارية أقل مما كان متوقعا بسبب حالة السوق الراهنة لكن نسبة الانخفاض المتوقعة لن تكون كبيرة وقد لايكون هناك انخفاض بعد الانخفاضات التي حدثت خلال الشهور العشرة الماضية.
تسابق على مشروعات الإسكان
يشدد الدكتور محمد نعيمات رئيس مجلس إدارة شركة الحصن العقارية على أن فترة الطفرة العقارية التي سبقت الأزمة المالية العالمية شهدت تسابقا من العديد من الشركات العقارية والملاك المواطنين على إنجاز مشروعات للإسكان الفاخر، وتم إنجاز غالبيتها حاليا بشكل نهائي.
ويوضح أن الإسكان الفاخر متواجد بوفرة في أبوظبي وسيتزايد خلال الشهور المقبلة وبكل تأكيد لن يختفي من أبوظبي أو يتراجع سوقه بصورة كبيرة حيث أن مستوى المعيشة في أبوظبي مرتفعا ويجذب فئات تتميز بدخولها المرتفعة.
سببان وراء استمرار الإيجارات المرتفعة
يرى رضا مسلم الشريك في شركة تروث للاستشارات الاقتصادية في أبوظبي أن هناك سببين وراء استمرار الإيجارات المرتفعة للإسكان الفاخر أولها المخصصات السكنية لموظفي الحكومة والبنوك والشركات الكبري في أبوظبي وثانيها هو قوة الموقف المالي لملاك بنايات أبوظبي والشركات العقارية المطورة للبنايات الجديدة الفاخرة حيث لا يفضلون تأجير هذه الأبراج بقيم أقل مما توقعوا، لكن بكل تأكيد فإن إيجارات العديد من البنايات الجديدة ليست الفاخرة تتراجع وستؤدي على المدى البعيد إلى تراجع إيجارات السكن الفاخر.


