تمتلك شركات صغيرة ومتوسطة في الشرق الأوسط الآن مراكز البيانات الخاصة بها، والتي كانت ميزة قاصرة على الشركات الكبيرة فقط. فلم تعد عمليات البيانات يتم تنفيذها من غرفة الحاسب الخادم وخزانة السويتش.

ويرجع الفضل الأكبر في تطور مركز البيانات في بيئات الشبكات وتكنولوجيا المعلومات في الوقت الحالي إلى انتشار الأجهزة وطوفان البيانات وانخفاض تكلفة نقل البيانات والمحاكاة الافتراضية للخوادم، وسيؤدي هذا التطور بلا شك إلى تطورات عديدة في مراكز البيانات خلال السنوات الخمس المقبلة.

وأكد سفيان دويك، المدير الإقليمي لشركة بروكيد للاتصالات بالشرق الأوسط وشمال أفريقيا أن مديري الشبكات في الشرق الأوسط في العام الماضي لمسوا بأنفسهم الشعبية المتنامية لتكنولوجيا الإيثرنت النسيجية.

وقال: ستظل الاتجاهات التي أدت إلى هذا التنامي قائمة طوال عام 2013. وتكشف نماذج من أرقام المحللين عن التأثير الحقيقي لهذه الاتجاهات. فوفقاً لشركة آي إم إس للأبحاث، سيتصل 22 مليار جهاز بالإنترنت حتى 2020.

قدرة غير مسبوقة

ويقول دويك إن هذه الأجهزة ستتمتع بقدرة غير مسبوقة على إنشاء البيانات واستهلاكها. بجانب هذه الأجهزة التي تنشئ البيانات تعمل المؤسسات على رقمنة كميات هائلة من البيانات الخام وتخزينها. وتتوقع شركة آي دي سي وإي إم سي أنه بحلول 2020 سيمتلك العالم 35 زيتابايت من البيانات (الزيتابايت يساوي ألف إكسابايت أو مليار تيرابايت)، وهذا النمو الفلكي أصبح ممكنا بفضل زيادة سرعة نقل البيانات وانخفاض تكلفتها.

ومن الاتجاهات الأخرى التي كانت وراء تنامي تكنولوجيا الإيثرنت النسيجية المحاكاة الافتراضية للخوادم، التي كان السبب في اختراعها الرغبة في تقليل التكلفة وزيادة معدلات الاستخدام. وقد جعل الاستخدام المتزايد للمحاكاة الافتراضية للخوادم التي أزالت الاعتماد على الأجهزة التي توجد بين التطبيقات والأجهزة الجوهرية مهندسي مركز البيانات يعيدون التفكير في تصميم الشبكة الحالي التقليدي الذي يتكون من ثلاث طبقات، ويفكرون في الانتقال إلى تصميم الشبكة المستوي أو الموحد.

وفرة في الوقت والتكلفة

وتؤدي المحاكاة الافتراضية للخادم إلى وفرة مدهشة في الوقت والتكلفة، كما تفتح المحاكاة الافتراضية للتطبيقات المجال أمام العديد من الفرص الرائعة. ومكمن الصعوبة في تطبيق المحاكاة الافتراضية أنها تؤدي إلى تغير آليات حركة بيانات الشبكة من نمط الشمال إلى الجنوب إلى نمط متعدد الاتجاهات. وتتوقع شركة جارتنر أنه بحلول 2014 ستصبح 80 في المئة من البيانات في الشبكة بين خادم وآخر. وسيستلزم ذلك تغييرات غير مسبوقة في الجيل الجديد من مراكز البيانات.

وعندما نقرن هذا الاتجاه بالانتقال إلى الخدمات السحابية الذي يشكل أبرز اتجاهات عام 2013، سيتبين لنا أسباب بحث مهندسي ومصممي الشبكات عن طرق أخرى لبناء شبكات مستوية أقوى يمكنها استيعاب أحمال أعلى من البيانات والزيادة في حركة البيانات من الشرق إلى الغرب في الشبكات الافتراضية، مع تجنب اختناق الشبكة في جميع المراحل.

ويؤدي التقليص في طبقات الشبكة إلى مستوى أقل من التعقيد وترشيد التكاليف وتخفيض نسبة المخاطرة. ويتطلب هذا النوع من التصميم مكونات شبكة عالية الكثافة والسرعة والاستيعاب تتميز بأقصى قدر التوصيلات السلكية كاملة السرعة.

ومن منظور تجاري بحت، يرجع المد الشعبي المتنامي للإيثرنت النسيجية إلى أنها تتعامل مباشرة دون التقيد بمورد أو مزود بعينه. ولا تتطلب الإيثرنت النسيجية وتركيب أي جزء من الشبكة القائمة. فلم يعد المستهلكون والمؤسسات والشركات يرغبون في التقيد بعرض أو منتج مزود معين. ويتطلع العملاء إلى مزودين معتمدين لتشغيل الحلول المرنة القابلة للتوسع حتى في داخل شبكات تضم أجهزة من موردين مختلفين. في فضاء الشبكات يصبح الاختيار ضرورة، وتستمر العروض المتكاملة في الانضمام إلى التيار السائد.

أهمية البنية التحتية لشبكات مركز البيانات

تتمتع البنية التحتية لشبكات مركز البيانات أهمية جوهرية في ضمان التحسينات الضرورية في الأداء، وقد صُمِّمت الإيثرنت النسيجية لتحسين الاستفادة من الشبكة، وتعظيم إتاحة التطبيقات، وتعزيز القابلية للتوسع، والتبسيط الكبير في بنية شبكات مراكز البيانات المزودة بتقنية المحاكاة الافتراضية. ومن المزايا المستحسنة في اتجاهات الشبكات النسيجية معيار 10 جيجابت إيثرنت الذي يعزز من سعة الشبكة وقدرتها على الاستيعاب وتلبية المتطلبات المتزايدة على السرعة.

وقد أحدثت الإيثرنت النسيجية ثورة في تصميم مراكز البيانات، مع تقديم خريطة طريق لتحسين الأداء وإتاحة الخدمة، مع توفير نموذج تسعير مرن للعملاء يقوم على الدفع مقابل المنفذ.

وتتيح الإيثرنت النسيجية للخوادم الخارجية الاتصال بشبكات مركز البيانات على أساس السداد مقابل المنفذ، ومن ثم إلغاء حاجة العملاء على الاحتفاظ بسويتشات منفصلة. ولم يعد العملاء بحاجة إلى صيانة السويتشات الخارجية، ويقدم مشغلو مركز البيانات خدمة أقل تكلفة وتعقيداً في الشبكة السحابية مع إلغاء الطبقات المتكررة من لإدارة والقوة العاملة.