يختصر الحاج سعيد بن أحمد بن ناصر بن عبيد آل لوتاه، في شخصيته العصامية وسيرته الطويلة جميع ملامح الإنسان الإماراتي على مستوى القيم والمبادئ والأهداف والطموحات وقوة الشكيمة والتفوق على الصعاب وحب الخير لأهله ووطنه والإنسانية جمعاء. فهو صاحب إنجازات شخصية ووطنية محل تقدير رفيع باعتراف القاصي والداني.
إلا أن المتابع لسيرته الحية يجد صعوبة في تسليط الضوء على جانب دون آخر في مشوار عطائه المديد، فهو رجل أعمال سبق بحكمته وحنكته الآخرين، ومربي اجيال ووالد حنون، وصاحب نظريات اجتماعية وسلوكية طبقها على نفسه وأبنائه قبل أن يخطها في الكتب، وهو عاشق ووطني بامتياز، شعاره العمل والعلم ونشر قيم الاخاء والتعاون الانساني والاقتصادي والمعرفي بين البشر.
بدأ الحاج سعيد حياته العملية مساعداً لوالده الكريم في تجارة اللؤلؤ، إذ عمل في اختياره، وإصلاحه وشرائه وبيعه، وهو لم يبلغ الثانية عشرة من عمره. وحج بيت الله الحرام مع والده على ظهور الجمال، عابراً صحراء الربع الخالي، وراجعاً بالسفينة الشراعية، وهو لم يتجاوز السادسة عشرة من عمره.
رشح قائداً وتاجراً في البحر ليقود سفينة شراعية في غمار بحر الخليج العربي والمحيط الهندي، والبحر العربي. وكان معلماً للاتجاهات وحركة النجوم وهو شاب لم يتجاوز التاسعة عشرة من عمره.
وعمل في بداياته مقاولاً ومهندساً مدنياً ومعمارياً بالخبرة العملية، والفكر الهندسي الثاقب، وأسس أول شركة إنشائية في دبي عام 1956م باسم (س. س. لوتاه للمقاولات) وهي مستمرة وناجحة حتى الآن. وأصبح مشاركاً في مجالس بلدية دبي لسنين عديدة، مرشداً، ومفكراً، وناصحاً أميناً، ومهندساً عاملاً في عمران بلده.
أول تعاونية وبنك وتأمين
وأسس أول جمعية تعاونية استهلاكية في الإمارات ودول الخليج باسم جمعية دبي التعاونية لتوفير اللحوم الإسلامية، وذلك عام 1972 وهي مستمرة حتى الآن.
كما أسس ولأول مرة بنك دبي الإسلامي عام 1975، ليكون بذلك أول بنك إسلامي في العالم الإسلامي والعربي والغربي، وكان رئيساً لمجلس إدارته لسنين عديدة.
وأسس أول شركة للتأمين الإسلامي باسم الشركة العربية الإسلامية للتأمين (إياك) وذلك عام 1979.
وأسس أول مدرسة إسلامية رائدة في العالم العربي والإسلامي باسم، المدرسة الإسلامية للتربية والتعليم، بمراحلها الثلاث: المرحلة التأسيسية (لعمر 5-9 سنوات)، والمرحلة التوجيهية (لعمر 9-12 سنة)، والمرحلة التخصصية (لعمر 12-15 سنة) وذلك عام 1983، لتخرج الطلاب في سن التكليف (أي عمر 15 سنة) ودخولهم إلى ميدان العمل بتخصصات مختلفة بدراية ومهارة وخُلق، مع تشجيعهم على مواصلة الدراسات العليا.
كما أسس أول كلية طبية في الإمارات ودول الخليج العربي باسم، كلية دبي الطبية للبنات، تقديراً لمكانة المرأة وقدرتها على العمل، وذلك عام 1986م. وأسس ولأول مرة في دبي، كلية دبي للصيدلة للبنات، عام 1992م. وأول مركز للبحوث البيئية في دبي عام 1992.
وأسس لوتاه أيضا مركز دبي الطبي التخصصي ومختبرات الأبحاث الطبية في 1992م.
وأسس "المعهد التقني" لتخريج المهنيين في مختلف مجالات الصناعة والكهرباء والنجارة والفايبرجلاس، والسيارات، وتدريب طلاب المدرسة الإسلامية فيها، وطرح شعاراً تشجيعياً في التوجه الصناعي واحترام المهن والعمل اليدوي: "تعلم مهنة واملك ورشة" وذلك عام 1992م في دبي. وأسس الحاج سعيد مصانع عديدة منها، مصنع بولي باك 1993، ومصنع الأسلاك (1994)، ومصنع تعليب اللحوم (1990)، وأقسام الصناعات في الفيبرجلاس والنجارة والحدادة والكهرباء، والتكييف، وتصليح السيارات.
تربية الأيتام
وأسس الحاج سعيد لوتاه "مؤسسة تربية للأيتام" عام 1982، وتولى تربيتهم ورعايتهم ومسؤوليتهم من عمر (5 سنوات) وإلى تخرجهم في سن التكليف (أي في عمر خمس عشرة سنة)، وتشغيلهم بعد ذلك في مؤسساته وشركاته ثم تزويجهم، ليعيشوا معززين مكرمين، ويؤدوا واجبهم تجاه أسرهم ومجتمعهم.
وأسس أول جامعة بالاتصالات الحديثة عبر الإنترنت، وهي جامعة آل لوتاه العالمية وذلك عام 2000، بكلياتها الخمس وهي: كلية المصارف الإسلامية، كلية الإدارة والقيادة، كلية الاقتصاد والتجارة، كلية المحاسبة، كلية علوم الحاسوب وتقنية المعلومات.
وانشأ أول دورة في إعداد وتأهيل المعلم الشامل عبر شبكة الإنترنت، حيث تم تخريج الدفعة الأولى بنجاح عام 2004، وما زالت الدورة تتواصل مع المعلمين في كل مكان.
وأسس على شبكة الإنترنت موقع تعليم اللغة العربية لغير الناطقين بها، وذلك باللغات (الإنجليزية والتركية، والأردية، والصينية، والروسية) على مدار 24 ساعة ومجاناً.
أسس ولأول مرة "المدرسة الصفية الشاملة"، حيث يديرها المعلم الشامل في مناطق عديدة، ويتخرج الطلاب منها في سن التكليف، وأقام منها نموذجاً في دبي عام 2004-2005. وأسس نظاماً شاملاً للوقف الغذائي، حيث تستثمر الأرض، والمال، والإدارة والتسويق لإنتاج غذاء رخيص وذلك عام 2005.
وابتدأ فكرة جديدة في تحويل المعهد التقني إلى "جامعة الجامعة" للعلوم النظرية والتطبيقية، بأسلوب جديد وفعال عبر نظرية متطورة: تعليم، تدريب، تطبيق. وذلك عام 2005.
علم وعمل
يرى الحاج سعيد لوتاه أن الفترة التي يقضيها الطالب على صفوف الدراسة طويلة جداً ونظرية جداً والمفارقة أنها تؤدي إلى حياة وظيفية أطول. ومن أقواله أن الوظيفة هي موت بطيء، لأنها تحبس الشخص في دائرة مزيفة تسمى دائرة الأمان الوظيفي.
وبالتالي فإن مجرد التفكير بأي طريقة خارجية للكسب والعيش تعتبر مخاطرة كبيرة يتجنبها الأغلبية الساحقة من الموظفين. ونتيجة لذلك يتجه أغلب الموظفين لأنشطة يسمونها استثمار وهي ليست كذلك!! وعلى سبيل المثال المحافظ الاستثمارية التي عانت منها الدول قبل الأفراد.
ثم جاءت المدارس وانتشر التعليم وكان لي أيضاً وقفة مع الأمر.. في أيامنا كان الابن إذا كبر قليلاً يطرده النساء ويقولون له اذهب مع الرجال إلى البحر. فيأتي لوالده ويصر عليه أن يذهب معه.. وفي الصيف لا ترى أحداً منهم في لهو بل كل الأبناء في البحر يعملون. وبالتالي لا يبلغ الابن إلا وقد أخذ الخبرة الكافية في الحياة وتحمل المسؤولية وفتح منزلاً وجمع شيئاً من المال وله مصدر دخل.
المشاركات والجوائز
شارك الحاج سعيد في الكثير من المؤتمرات والندوات العلمية العربية والإسلامية والدولية في مجال الاقتصاد الإسلامي والبنوك الإسلامية، وساهم في حل المشكلات المصرفية والإدارية والمالية في العديد من المؤسسات المالية الإسلامية. وتقديراً لجهوده الاقتصادية والتربوية، فقد مُنح الدكتوراه الفخرية من جامعة باركتون في أيوا بالولايات المتحدة الأميركية عام 1999.
وحصل على جائزة تقديرية عن كتابه الموسوم "لماذا نتعلم ؟" من جمعية المعلمين بدولة الإمارات الشارقة وذلك عام 1996. وحصل على "الدرع الذهبي" للمنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم بتونس، عرفاناً منها لدوره البارز في خدمة الثقافة العربية والإسلامية، وخدمة التربية والتعليم في الإمارات العربية المتحدة والخليج العربي، وتوقيعه الاتفاقية الثقافية معها وذلك عام 2004.

