بدأت امس بمقر غرفة الشارقة فعاليات مؤتمر الشارقة الدولي الأول حول "دور التحكيم التجاري في تحقيق التنمية المستدامة" وتستمر يومين تحت رعاية صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة.

 ويهدف المؤتمر الى ابراز دور التحكيم في تحقيق التنمية المستدامة، وابراز دور مراكز التحكيم في مجال تسوية المنازعات ومناقشة الاحكام الصادرة عن الهيئات القضائية الخاصة بعقود الاستثمار وكذلك استعراض التجارب الناجحة في مجال التحكيم التجاري.

ينظم المؤتمر مركز الشارقة للتحكيم التجاري بالتعاون مع وزارة الاقتصاد ومعهد التدريب والدراسات القضائية.

مشاركون

شارك في الجلسة الافتتاحية القاضي الدكتور عبد الوهاب عبدول رئيس المحكمة الاتحادية العليا واحمد محمد الرشيد رئيس اللجنة التنفيذية لمركز الشارقة للتحكيم التجاري الدولي عضو مجلس ادارة غرفة تجارة وصناعة الشارقة وحسين محمد المحمودي مدير عام الغرفة والمستشار الدكتور محمد محمود الكمالي مدير عام معهد التدريب والدراسات القضائية واحمد صالح العجلة مدير مركز الشارقة للتحكيم التجاري الدولي.

أهمية التحكيم

وقال احمد محمد الرشيد رئيس اللجنة التنفيذية لمركز الشارقة للتحكيم التجاري الدولي ان المؤتمر يأتي بهدف اساسي لتوجيه الانتباه إلى أهمية التحكيم ودوره الايجابي في التصدي للقضايا وتسوية المنازعات التي تواجه حركة الاستثمار والتجارة على الصعيدين المحلي والدولي لبيان مدى اسهام هذه الوسيلة القانونية في حماية العلاقات الاقتصادية والشراكة الاستثمارية بما يعزز من نجاح المشروعات وتوسيع حجم الأعمال لصالح النمو الاقتصادي والاجتماعي ولتحقيق النمو المستدام واهدافه الاستراتيجية في مختلف القطاعات والمجالات في ظل بيئة ترتكز على تطبيق نظم وقوانين فعالة ومؤثرة.

مكانة مرموقة

وقال الرشيد إن الامارات استطاعت ان تؤسس مكانة مرموقة ومركزاً اقليمياً متقدماً لجذب الاستثمار المجدي ومزاولة الأعمال الناجحة في ظل الرؤى الثاقبة للقيادة الرشيدة ونهج السياسة الحكيمة التي ارتكزت على ارساء منظومة متكاملة في تطبيق فعال للقوانين واحترام في تنفيذ الاتفاقيات والالتزام ببنودها اضافة الى تقديم تسهيلات وضمانات وحوافز لتشجيع تدفق رؤوس الاموال لضمان استمرارية نمو وزيادة حركة الاستثمار وذلك في اطار تنفيذ استراتيجية عمل تحقق التنمية الشاملة وفق أسس ومعايير المعرفة والجودة والابتكار والابداع ضمانا لاستدامة النمو والتطوير في كافة المجالات.

نمو اقتصادي

واضاف رئيس اللجنة التنفيذية لمركز الشارقة للتحكيم التجاري الدولي: الامارات عامة وامارة الشارقة خاصة تقدم نموذجاً ريادياً وناجحاً في تزايد معدلات النمو الاقتصادي وفي القدرة على مواجهة التحديات والازمات وتقليص تأثيراتها على الاستثمارات المباشرة وغير المباشرة.

ومن ثم النجاح في استغلال الامكانيات والفرص العديدة المتاحة في تطوير مجتمع الاعمال ومشروعاته المتنوعة ولا سيما في ظل تنظيم وتفعيل بيئة الاستثمار الملائمة وتطبيق أفضل الممارسات والاستفادة من أنجح التجارب وافساح المجال أمام المستثمرين ورجال وسيدات الاعمال لمزاولة اعمالهم وادارة مشروعاتهم في ظل علاقات وشراكات تعتمد على أسس وقواعد قانونية سليمة .

وتستند إلى احكام وبنود واضحة في التوفيق والمصالحة والتحكيم التجاري التي يعزز من نجاحها وجود البيئة التشريعية وقوانينها المتكاملة والمتناسقة إقليمياً ودولياً وهيئاتها القضائية ومراكزها التحكيمية ذات الخبرات والكفاءات والممارسات العملية الناجحة. ودعا احمد محمد الرشيد الى ان يكون المؤتمر نقطة انطلاق قوية.

تسوية المنازعات

وأوضح المستشار الدكتور محمد محمود الكمالي مدير عام معهد التدريب والدراسات القضائية أن التحكيم يعتبر إحدى الوسائل البديلة لتسوية المنازعات في مجالات عديدة، منها مجالات التجارة والاستثمار والملكية الفكرية. واضاف إن إنشاء المراكز التحكيمية في الدولة وتشريع قانون تحكيم عصري ومستقل لهو المؤشر الهام الذي ينبئ بازدهار عصر التحكيم في دولة الإمارات وينبغي العمل على ضرورة وعي الجميع وخاصة القضاة لمتطلبات وحاجات التجارة الدولية الحديثة من حيث الاعتراف بالتحكيم وأحكامه بشكل مرن، ومن هنا تكمن الحاجة الملحة لمزيد من القضاة المدربين والمتمرسين.

وهذا ما ينتهجه معهد التدريب والدراسات القضائية ضمن هدفه الاستراتيجي في عقد المؤتمرات والندواتِ التوعوية والمشاركة في رعاية مثل هذه المؤتمرات وتقديم التدريب القانوني والقضائي لأعضاء السلطة القضائية، والمحامين، والقطاع الخاص والحرص على مواكبة أهم المستجدات القانونية من خلال استطلاع أفضل الممارسات القانونية العالمية ومحاولة عكس الممارسات والموضوعات القانونية الايجابية والفعالة على المناهج التدريبية للمعهد ومن ضمنها موضوع التحكيم التجاري.

أشكال مستجدة

وقال مدير عام معهد التدريب والدراسات القضائية إن اتساع وتعقد ونمو العلاقات التجارية والاستثمارية المختلفة أفرز أشكالاً مستجدة من المنازعات التي تستوجب التسوية السريعة بعيداً عن الأنماط التقليدية المعروفة مما يوجب الحاجة إلى رؤية أكثر عصرية لتسوية المنازعات في إطار التحكيم التجاري ومما لا شك فيه أن هذه الرؤية لا بد أن تأخذ في الاعتبار توجه الدولة في تحقيق التنمية المستدامة عن طريق إيجاد آليات من شأنها توفير الجهد والوقت والكلفة في تسوية المنازعات التجارية مما يوفر بيئة صالحة لنمو الاقتصاد وازدهاره.

مركز عالمي

وقال الكمالي ان الإمارات تهدف إلى أن تكون مركزاً عالمياً ونموذجاً ناجحاً في الاستدامة من خلال بناء اقتصاد قوي يعزز من تنافسيتها ونموّها ويحافظ على بيئتها للأجيال القادمة من خلال الرؤية الطموحة، التي أطلقها صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي (رعاه الله)، داعياً إلى الاستعداد لمرحلة جديدة في مسيرة النمو في الدولة وبطبيعة الحال فإن النمو الاقتصادي والتجاري أحوج ما يكون إلى بيئة آمنة تحفظ حقوق أصحاب المشاريع وتؤمن لهم وسائل فعالة لحل منازعاتهم وهنا يأتي دور التحكيم الذي يأخذ في الاعتبار أولويات التنمية المستدامة من حيث خفض التكاليف واختصار الإجراءات والوقت.

جلسات العمل تستعرض واقع التحكيم التجاري والخطوات القادمة

بدأت جلسة العمل الاولى التي اقيمت تحت شعار التحكيم في الامارات وترأسها القاضي الدكتور عبد الوهاب عبدول رئيس المحكمة الاتحادية العليا وشارك فيها لبنى قاسم مدير ادارة التشريعات الاقتصادية بوزارة الاقتصاد تناولت ورقة العمل التي كانت بعنوان التحكيم التجاري في الامارات والخطوات القادمة .

واستعرضت الانظمة والتشريعات المعمول بها في الدولة لتنظيم العلاقات في المجتمع الاقتصادي وجهود الوزارة بالتعاون والتنسيق مع الجهات المعنية على المستويين الاتحادي والمحلي في مواكبة الانظمة للمتغيرات الاقتصادية التي تشهدها الدولة انطلاقا من أهيمة ايجاد بيئة استثمارية مشجعة لرجال الاعمال بالدولة. كما شارك بالجلسة الاولى الدكتور بكر عبدالفتاح السرحان استاذ قانون الاجراءات المدنية المشارك بكلية القانون في جامعة الشارقة بورقة عمل بعنوان صور التحكيم في القانون الاماراتي .

واتجاه القضايا بشأنها فيما كانت الورقة الثالثة والتي قدمها الاستاذ الدكتور جاسم علي سالم الشامسي عميد كلية القانون بجامعة الامارات بعنوان دور الجامعات في اعداد جيل من الكفاءات التحكيمية الواعية واختتمت الجلسة الاولى بورقة عمل قدمها الدكتور احمد صادق القشيري نائب رئيس محكمة تحكيم غرفة التجارة الدولية سابقا رئيس اللجنة التنفيذية لمركز القاهرة الاقليمي للتحكيم التجاري الدولي.

الجلسة الثانية

اما الجلسة الثانية من المؤتمر والتي ترأسها احمد محمد الرشيد رئيس اللجنة التنفيذية لمركز الشارقة للتحكيم التجاري الدولي فكانت تحت شعار دور التحكيم في تحقيق التنمية المستدامة شارك فيها كل من طارق فؤاد عبدالمنعم استاذ ورئيس قسم القانون التجاري والاعمال بالجامعة الالمانية في القاهرة عضو مجلس امناء وعضو اللجنة التنفيذية لمركز دبي للتحكيم الدولي عضو محكمة تحكيم غرفة التجارة الدولية اضافة الى الدكتور بشار الملكاوي استاذ القانون التجاري المشارك بكلية القانون في جامعة الشارقة واحمد نجم عبدالله نجم الامين العام لمركز التحكيم التجاري لدول مجلس التعاون لدول الخليج العربية والدكتور عبدالحميد الاحدب رئيس الهيئة العلمية لنشر الثقافة القانونية في العالم العربي.

نقاش

واختتمت فعاليات اليوم الاول من المؤتمر بعقد حلقة نقاش بعنوان ممارسات عملية التحكيم ترأسها المستشار الدكتور محمد محمود الكمالي وتحدث فيها الدكتور احمد صادق القشيري وكاتلين توماس.